لاجئون سوريون يغادرون الغرف التي تأويهم في أحد المخيمات شرقي لبنان بعد قرار السلطات اللبنانية بهدمها
لاجئون سوريون يغادرون الغرف التي تأويهم في أحد المخيمات شرقي لبنان بعد قرار السلطات اللبنانية بهدمها

كوليت بهنا/

قبل أيام روى لي صديق كان في طريق العودة من بيروت إلى دمشق، أنه شاهد خلال توقفه عند نقطة المصنع الحدودية اللبنانية، دفعة جديدة من مئات النازحين السوريين العائدين إلى بلدهم، وهي دفعات تتكرر كل أسبوع، اختارت العودة طوعا بعد تسوية أوضاعها القانونية.

وإن كان الاعلام الرسمي السوري يرحب بعودتهم مع كل دفعة جديدة ويضيء عليها، إلا أنها على المستوى الشعبي تبدو عودة غير مرحب بها، حيث أعربت إحدى السيدات التي كانت تشارك الصديق سيارة الأجرة التي أقلتهم من بيروت عن غضبها واشمئزازها حال رؤيتها لهم، وبدأت بشتمهم وتحميلهم وزر كل ما حصل في سوريا، ولم يرق قلب السيدة لرؤية النساء والأطفال أو يشفع لهم بؤسهم الظاهر ووقوفهم تحت لهيب الشمس الحارقة، بل اعتبرتهم سلالة إرهابية بالفطرة، وتمنت جهارة احتراقهم عن بكرة أبيهم قبل أن "يعودوا لسوريا ويعيثوا خرابا فيها من جديد". فات السيدة المنعمة أن الغالبية الأكبر من النازحين أو اللاجئين خرجوا للنجاة بأرواحهم وأرواح عائلاتهم وجلهم من العمال والمزارعين والفقراء، ولا ناقة لهم في السياسة أو جمل.

كان ولا يزال الحل سوريا ـ سوريا

​​أسوق هذه الحادثة المخزية كأنموذج عن رأي غير استثنائي أو فردي لهذه السيدة السورية، ويكاد خطاب الكراهية هذا، أن يكون لسان حال عدد مؤسف من السوريين اتجاه أبناء جلدتهم. وهو خطاب شعبي مستمر منذ سنوات، ويعزز الفرقة والانقسام ويضع العراقيل التعجيزية أمام فرص الحل السوري يوما بعد يوم، وبخاصة مع اشتداد الحملات العنصرية والكراهية المعلنة ضدهم بشكل مستمر؛ وكأن العالم توقف عن رؤية وتحمل مسؤولية مشاكله الراسخة، وحوّل السوريين إلى كبش فداء وحملهم مسؤولية كل ما يحدث من مصائب أو كوارث في البلاد التي يحلون بها، وتغافل عن أن السوريين مثل كل شعوب الأرض متنوعون ومختلفون في ثقافاتهم، يعيشون حيواتهم ويخطئون ويصيبون وغير منزهين عن الأخطاء التي ستزداد حتما جراء أوضاعهم النفسية التي يعيشونها وتتجلى بالاحتكاك مع الثقافات والمجتمعات الأخرى.

الأسبوع الفائت كان السوريون مجددا سببا وموضوعا لعدد من الوسومات التفاعلية التي شهدتها وسائل التواصل الاجتماعي، وأبرزها الوسم الذي تبادله عموم المصريين بعنوان "السوريون منوّرين مصر" ردا على الدعوى التي تقدم بها أحد المحامين للتضييق على أموال السوريين واستثماراتهم في مصر. والوسم الثاني "ضد خطاب الكراهية" الذي انتشر عالميا وعربيا، أطلقه مثقفون ونشطاء وحقوقيون غربيون وعرب، وترافق بوقفات احتجاجية صامتة في عدد من مدن العالم من بينها بيروت، ردا على الخطاب العنصري والاستعلائي المستمر من قبل بعض اللبنانيين أو ساستهم ضد النازحين السوريين.

رد الفعل الشعبي المصري الأخير بالتضامن والتعاطف مع السوريين عبر الوسم المشار إليه أعلاه، يسجل كنقطة مضيئة في تاريخ العلاقات الإنسانية والوجدانية المشتركة على مستوى الشعوب وليس الحكومات، وتندرج في هذا السياق مواقف العديد من اللبنانيين الشرفاء الذين ما انفكوا ينشطون إعلاميا ومعنويا وماديا للوقوف ضد خطاب الكراهية الموجه للسوريين وغير السوريين على الأراضي اللبنانية.

ولكن، ماذا لو افترضنا أن الحكومة المصرية ضاق صدرها بالوجود السوري الذي طال وقارب السنوات العشر وقررت التضييق على مصادر دخل السوريين وأرزاقهم، تحت ذريعة المصاعب الاقتصادية التي تمر بها مصر ومنافسة العمالة السورية وغيرها؟

وماذا لو اتخذت الحكومات الأردنية أو التركية أو الألمانية أو اللبنانية أو كل حكومات العالم التي تستقبل السوريين قرارات مفاجئة ومماثلة عبر التضييق المستمر عليهم أو إجبارهم على العودة؟ فهل سيفكرون في العودة إلى "حضن الوطن" في ظل الكراهية المعلنة اتجاههم من قبل أبناء بلدهم أنفسهم؟

من لم تطله يد الموت، يتذوق المذلة كل يوم بأشكالها المختلفة

​​كان ولا يزال الحل سوريا ـ سوريا، مهما كان للتجاذبات السياسية الدولية من تأثير، وإن بدا اليوم هذا الكلام طوباويا، إلا أن المحاولات يجب أن تستمر في إطار الضغط لعودة السوريين إلى بلادهم عبر تهيئة المناخ السياسي والإعلامي والشعبي والبيئة الآمنة والدائمة لهم بعد عودتهم، ونبذ الخطاب العنصري والاستعلائي، من أبناء بلدهم، المتداول في الأحاديث الخاصة أو المنشورات التحريضية المعلنة على وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر الدراما ـ ذات التأثير واسع الطيف ـ والتي رشح من بعض إنتاجاتها الخاصة كثير من الرسائل المؤسفة لموسم رمضان هذه العام.

خرج السوريون في يوم من الأيام يحملون شعار "الموت ولا المذلة"، لكن كل أحداث السنين التي مرت وتفاصيلها الشقية، جعلتهم يذوقون الأمرين، ومن لم تطله يد الموت، يتذوق المذلة كل يوم بأشكالها المختلفة، وإن لم يبادر وطنهم في إعادة كراماتهم المهدورة، لن تحل مشكلتهم وسومات ـ طيبة النوايا ـ يطلقها شرفاء العالم من حين إلى آخر. والحقيقة التي لا مهرب من مواجهتها، أن انتشارهم في دول العالم طال كثيرا ويشكل عبئا عليهم وعلى هذه الدول التي لن ترحب بهم إلى أبد الآبدين.

اقرأ للكاتبة أيضا: المصباح السحري ما بين حلب وهوليوود

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

يسرا
يسرا على ملق لمسلسل "خيانة عهد" (الصورة من حساب الفنانة يسرا على موقع تويتر) | Source: Twitter

خلال الماراثون الرمضاني الذي تبارى فيه نجوم الدراما في العالم العربي لتقديم أفضل ما عندهم لجذب الجمهور وتقديم المختلف ليتميز كل عمل عن الآخر، ومع فرض العزل المنزلي بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، يلتصق المشاهد بشكل أكبر أمام الشاشة الفضية مما يعطي مساحة أكبر للتحليل والتعمق بكل مشهد.

من أكثر المسلسلات الدرامية التي شدت انتباهي هذا العام في خضم هذه الأعمال الدرامية الكثيرة وخاصة المصرية، هو مسلسل "خيانة عهد"، وذلك لبراعة أداء الفنانة يسرا "عهد"، التي تثبت في كل عمل أنها تستحق لقب "مَلِكة" الدراما المصرية بجدارة وكذلك كل طاقم التمثيل في المسلسل خاصة الوجوه الجديدة التي فاجأتنا بأدائها المحترف، كذلك لا بد من الإشادة بحرفية كتاب القصة والسيناريو والحوار، أحمد عادل، وأمين جمال، ‎ووليد أبو المجد، ومحمد أبو السعد.

إن قصص العداوة والانتقام بين الإخوة ليست بجديدة، فقد عرضت هذه الفكرة في كثير من الأفلام والمسلسلات العربية، لكن الجديد هنا هو الرموز والاستعارات الدرامية، التي تعطي المشاهد إشارة بأن هناك حدث ما سيحدث وكذلك وجود الكثير من المقارنات analogy المستمدة من قصص في القرآن الكريم. كذلك وجود البعد الدرامي الذي يقوم عليه المسلسل من خلال مَلَكة البطلة، باتصالها مع أرواح الموتى كما حدث بينها وبين ابنها إما بطريقة ملموسة بلمس وشم مقتنياته أو بطريقة غير ملموسة في ذهنها والإحساس بروحه وكذلك الأرواح التي تظهر لها في الأحلام للتنبيه بالخطر.

من أقوى المشاهد، التي شرّحت واقع أنه عندما تتملك الكراهية والحقد الشخص لا يمكنه التفريق بين البريء والمذنب فهي تأخذ الجميع على حد سواء، هو مشهد "عهد" مع أخيها "مروان" (خالد سرحان) في الشرطة عندما واجهته بسؤال عن ذنب "هشام" خالد أنور في انتقامهم منه، رد عليها، "الكره ما بيفرقش" أي الكره يشمل الجميع لكل من له صلة بذلك المذنب. 

فالدافع الحقيق للكراهية وأذية إخوة "عهد" لها هو الحسد والغيرة مع أنهم برروا هذه الكراهية بسبب تفضيل والدهم لـ "عهد" ومعاملة زوجة والدهم (أم عهد) السيئة لهم والغبن التي شعرت به والدتهم نتيجة لذلك. 

على مدى العقود القليلة الماضية، بدأ كثيرون في الولايات المتحدة إعطاء المزيد من الاهتمام للمعتقدات الخارقة أو الهبات الخارقة للعادة

لكن مشهد أخت "عهد"، "فرح" (حلا شيحة)، مع "شيرين" (جومانا مراد) ـ المرأة اللعوب المدمنة التي وضعتها في طريق ابن اختها "هشام" لإغوائه بإقامة علاقة غير مشروعة معها وتدفعه لتعاطي المخدرات ـ يشير إلى أنها لم تتحمل محبة الناس لها وأيضا لها ابن يكبر أمامها وهي محرومة من الذرية ويثبت إلى أي مدى من الممكن أن يوصل الحسد والغيرة صاحبهما. فهذه الغيرة تذكرنا بقصة سيدنا يوسف عليه السلام عندما رموه إخوته في البئر، فلم يكن هناك دافع لهذه الكراهية سوى الغيرة.

أحيانا ينتاب المشاهد لحظات تساؤل، لما الشر ينتصر على الخير؟  فقد تمكن إخوة "عهد" من الانتقام منها ومن والدتها في قبرها عبر الغدر بأغلى ما عندها وهو ابنها.  فقد ذكرت أختها لـ "شيرين" أنها تعلم أن أكثر ما سيحرق قلب "عهد" هو أن يمس ابنها بأذى.  

والمشهد الذي كانت تدعو به "عهد" متضرعة لربها ترجوه بأن يحمي لها ابنها ويشفيه من الإدمان، يدفع المشاهد ليتساءل لما بعد كل هذه الدعوات لم ينقذ الله ابنها وينجيه من المكيدة التي آلت إلى قتله على يد خالته؟ ومع أن الإجابة الحتمية ستكون علينا الرضا بقضاء الله وقدره والسخط من ذلك يعتبر من الكفر، إلا أن لو حللنا الوضع بدون عاطفة موت "هشام" كان رحمة من الله لوالدته.

مع أنه تم خداع "هشام" والغدر به من قبل خالته، إلا أننا نجد أن بذرته الضالة هي التي ساعدت على انجرافه لطريق الفساد بسهولة، وهذه النزعة اتضحت من الحلقة الأولى بكذبه المستمر وتبديده لأموال والدته.  

وهنا نتذكر سورة الكهف والحكمة من قتل الخضر عليه السلام للغلام، "فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْرا"... "وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْما".  

في "خيانة عهد" استبدل الله لـ "عهد" ابنها "هشام" بابن ثانٍ لم تلده وهو "الدكتور مصطفى" (شريف حافظ)، فقد كان بمثابة الابن الرشيد لها والتي عوضها الله به وهو الطبيب التي طالما كانت تتمنى ابنها يمتهن بهذه المهنة ويبدو لو عاش لم يكن بإمكانه التخرج من كلية الطب أبدا.

الروحانية تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية: الوسيلة العقلية، والعلاج الروحي، والوسيط الروحي

بعد مقتل "هشام" انتقل المسلسل إلى وجهة أخرى وهو علم الروحانيات أو الغيبيات ومع أن هذا الأمر بدا واضحا بشكل مقتطف في الحلقات الأولى من خلال قراءة الفنجان وأحلام "عهد" إلا أنه ظهر بشكل أكبر بعد مقتل ابنها. 

اتصال "عهد" بعالم الروحانيات هو الذي أعطاها القوة لكي تتماسك وإلا لانهارت ودمرها الحزن واليأس خاصة أنها فقدت ابنها وزوجها غدرا. وقد تجلى الاتصال الروحي ثاني أيام العزاء عندما نزعت الملابس السوداء واستبدلتها بأخرى ملونة ـ في ظل اندهاش الحضور ـ وخرجت إلى المطعم المفضل لابنها لكي تتخيل أنها تتحدث وتتناول الطعام مع ابنها. في الحقيقة لم يكن ذلك تخيلا بل حديثا مع روحه وهي التي أعطتها القوة وكثفت من مَلَكتها الروحانية، وبالرغم أنه ابن شقي في حياته إلا أن روحه طيبة وكذلك قتله غدرا سهل لوالدته الاتصال معه روحانيا لكي تأخذ حقه.

غالبا ما نجد ذلك الخلط لدى النقاد العرب بين علم الروحانيات أو الغيبيات والشعوذة، لذلك دائما تتهم قراءة الفنجان أو القراءة بالكف أو الودع على أنها دجل وشعوذة لكنها في المسلسل لم تكن كذلك لأن البطلة لم تتخذها للاتجار أو المنفعة بل كانت مجرد وسيط روحاني للتنبيه بالخطر. هذا الخطر بدا واضحا في فنجان القهوة الذي تناوله "هشام" الليلة قبل وفاته والتي لاحظت والدته بأنه يوحي بشر قادم له وعندما حاولت قراءة فنجانه منعتها صديقتها من قراءته بالقوة لأن ذلك يعد شعوذة مما أدى إلى كسر الفنجان وهو إشارة بأن هناك أمر سيء سيحدث له.

فالبطلة عندها هبة من الله منذ صغرها وهي الاتصال الروحي مع الأرواح وقد تمثل ذلك في عدة وسائط ليس فقط في قراءة الفنجان بل حتى في الأحلام. فأول مشهد كان في الحلقة الأولى هو كابوس مزعج رأته "عهد"، فهناك أنواع عديدة للأحلام منها العادية التي غالبا ما نحلم بها في الليل، وهناك أحلام النهار، والأحلام التي تسببها المواد المسكرة، والأحلام التي تسببها أغراض الانحدار في الحياة الماضية، والأحلام النبوية أو التنبؤ بما سيحدث والأحلام التي تسببها الأرواح والتي غالبا ما تنبه الشخص بمن يحاول أذيته وهذه النوعية من الأحلام هي التي كانت لدى بطلة المسلسل.

لقد ذكرت روزماري إلين جويلي Rosemary Ellen Guiley، وهي كاتبة أميركية متخصصة في علم الروحانيات، أن الروحانية تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية: الوسيلة العقلية، والعلاج الروحي، والوسيط الروحي. تشمل الوسيلة العقلية عمل الغيبوبة، والتلقائية، والقياس النفسي، والاستبصار والحواس الإضافية الأخرى. كذلك تتضمن المهارات العقلية عمليات تحضير الأرواح، والتي تتميز عادة بالاتصال مع القتلى، والقراءات النفسية، والعلاج الروحي. عادة ما يأخذ الشفاء الروحي شكلين: شفاء الاتصال، عن طريق وضع اليدين على الرأس أو الجبهة، والشفاء الغائب الذي يعمل فيه عن بعد.

في عالمنا العربي ما زال الخلط قائما بين علم الروحانيات والشعوذة

وعلى مدى العقود القليلة الماضية، بدأ كثيرون في الولايات المتحدة إعطاء المزيد من الاهتمام للمعتقدات الخارقة أو الهبات الخارقة للعادة. هذا أدى إلى قدر معين من القبول للميتافيزيقيا وهو فرع من فروع الفلسفة التي تدرس الطبيعة الأساسية للواقع، بما في ذلك العلاقة بين العقل والمادة، بين الجوهر والصفات، وبين الإمكانية والواقع.  

وقد شاهدنا الكثير من الأفلام الأميركية التي جسدت علم الأرواح لمعرفة الحقيقة، مثل فيلم (Ghost 1990) و (The Gift 2000) وغيرهم الكثير. وفي الثمانينيات، كان لدى الرئيس رونالد ريغان وزوجته نانسي psychic (طبيب روحاني) يستشيرونه في الكثير من المواضيع. وكذلك اكتسب الوسيط الروحي جون إدوارد John Edward مكانة مرموقة في تقديم "قراءات" خاصة على برنامجه التلفزيوني.

هناك أيضا دراسة أميركية أظهرت أن 35 بالمئة من أقسام الشرطة يستخدمون الوسطاء الروحانيين في التحقيقات الجنائية وأيضا مهن الخوارق أصبحت تكتسب شعبية في الولايات المتحدة الأميركية. وقد أصبحت الروحانيات تتخذ شكل من أشكال المهنية وتشمل أوراق اعتماد ولها دراسة معينة مع توفر الخبرة وهبة الشخص في إتقان مهارة هذا العلم ليتم الحصول على الدبلوم أو الدرجة العلمية المحددة.

لكن في عالمنا العربي ما زال الخلط قائما بين علم الروحانيات والشعوذة، لذلك عندما تكون هناك مَلَكة أو هبة لدى شخص لا يتم تنميتها بل يتم طمسها ووصفها على أنها ضرب من ضروب الخرافات والدجل، كما حدث مع "عهد"، مع العلم لو نمتها بشكل صحيح لأنقذتها من الكثير من المهالك.  

إن تنمية مَلَكة كهذه لابد أن تكون بطريقة علمية لكيلا يخلط بينها وبين الشعوذة وحتى تنميتها عن طريق الصلاة وأدعية الورد وقراءة القرآن والصيام الروحاني لا بد أن تكون بطريقة مدروسة. فهذا علم له فوائد كثيرة ومنها تقوية البصيرة للتنبؤ بالشر قبل وقوعه وهو أمر ليس بغريب شاهدناه في قصص الأنبياء والرسل وكذلك بين الأولياء والصالحين.