الناشطة التونسية أمينة السبوعي ونائب ئريس جمعية شمس أحمد بن عمر
الناشطة التونسية أمينة السبوعي ونائب ئريس جمعية شمس أحمد بن عمر

نضال منصور/

هل بدأ الشباب العربي يدير ظهره للدين؟ هذا هو العنوان الذي اختارته "بي بي سي" في عرضها لاستطلاع رأي مثير وهام أجرته شبكة البارومتر العربي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

أكثر من قضية إشكالية فحصها وناقشها هذا الاستطلاع وحاول أن يستكشف الموقف العربي منها دون أن يسعى إلى قراءة الدلالات أو تقديم تفسير لها.

من المؤكد أن استطلاعات الرأي مفيدة، وعلى درجة كبيرة من الأهمية، ويبقى من الضرورة أن تُقرأ في سياق حرية المجتمع في التعبير عن مواقفه دون خوف من ملاحقة السلطة، خاصة إن كانت الأسئلة ترتبط بقضايا إشكالية مثل تقييم السلطة الحاكمة، أو "التابوهات" المحرمة كالدين والجنس.

الإبحار في العقل العربي يبدو ممتعا لأن الرحلة لا تخلو من التقلبات، والمد والجزر، والمسير مع التيار أحيانا وعكسه أحيانا أخرى، وهي مهمة شاقة وعسيرة، لأن البوصلة في الغالب مضطربة تعكس حالة الرياح العاتية التي تعصف بهذا العالم وناسه.

استخدام الدين واستدعائه للتعبير عن الذات ومواجهة المتغيرات الاجتماعية وعند الشعور بأزمة الهوية أمر شائع

​​هذا الاستطلاع تحديدا محير والتسليم بكل نتائجه باعتبارها حقائق صعب، ولكنها دالة على تحولات مجتمعية تحت الرماد، وأول الأسئلة الشائكة تراجع ظاهرة "التدين" في العالم العربي.

الاستطلاع الأول الذي اعتمدت المقارنة معه كان في عام 2013، والاستطلاع الحالي أجري في نهاية العام الماضي 2018 وأول الأشهر من هذا العام، ويقر أن نسبة الذين يصنفون أنفسهم بأنهم غير متدينين ارتفعت من 8 بالمئة الى نحو 13 بالمئة، هذه المواقف كانت معلنة وواضحة في تونس، حيث اعتبر ثلث التونسيين أنفسهم غير متدينين، وربع الليبيين يُعرفون أنفسهم هكذا، وتضاعف الرقم في مصر، وتزايد أربع مرات في المغرب.

كيف نقرأ هذا المؤشر؟ وهل يخرج العالم العربي من عباءة التدين؟

في السياق السياسي يجب أن ندرك مفاعيل ما بعد الربيع العربي، وانهيار تجربة الإسلاميين في مصر والانقضاض عليها، وتداعيات كل هذا على المسرح السياسي العربي، وأبعد من ذلك تكشُّف واستظهار أن الدولة الدينية لا تقدم حلولا اقتصادية، وتعيد إنتاج ذات الأزمات مثلما حدث في تونس في سنوات حكم "حزب النهضة" بتحالفاته، لكن رغم ذلك أعتقد أن سياق المواقف والإجابات ملتبس، ولا يعبر عن سياق ما يحدث على أرض الواقع في بعض الدول العربية!

أتفهم أن تونس دولة يترسخ فيها اتجاهات مدنية فاعلة تريد فصل الدين عن الدولة، غير أنني لا أفهم كيف يتزايد من يرون أنفسهم غير متدينين في ليبيا، والبلد تنخره الصراعات الدينية والقبلية وتسيطر عليه ميليشيات كثير منها تحمل يافطات دينية، أما الحال في مصر، فالتفسير يُقرأ في سياق التماهي مع خط الدولة وصراعها العلني مع "الإخوان المسلمين" والتيارات الدينية.

الشباب العربي يقبل المرأة رئيسة للجمهورية ويرفض أن يكون لها القول الفصل في البيت

​​رغم هذه الإجابات المثيرة في الاستطلاع، فإن استخدام الدين في العالم العربي للتعبير عن الذات ما زال أمرا شائعا، واستدعاء الدين في مواجهة المتغيرات الاجتماعية يحضر بقوة، ويلجأ العديد من الشباب الذين لا تتسم ممارستهم لحياتهم اليومية بالتدين إلى التشبث بالهوية الدينية كلما شعروا بأزمة الهوية، وربما الإشارة إلى ما حدث في الأردن عند تسريب مقاطع من "مسلسل جن" والهجوم الكاسح عليه باعتباره خادش للحياء العام، ويمس القيم الدينية، والعادات والتقاليد يفسر ما أريد أن أقوله وأذهب إليه، والملاحظ فيما حدث أن كثيرا ممن استخدموا الدين لمعارضة المسلسل لا يُعرف عنهم التدين، واستخدموا في معرض إدانتهم لاستخدام الشتائم في المسلسل ألفاظا أكثر سوءا على صفحاتهم في "السوشيل ميديا".

الأكثر إثارة وتناقضا في استطلاع الرأي الموقف من المساواة بين الرجال والنساء في العالم العربي، فالاستطلاع يحتفي ويبشر بتزايد تقبّل العرب لتمكين المرأة وتوليها المواقع القيادية في المجتمع، بما في ذلك أن تصبح رئيسا للجمهورية أو الحكومة.

تنامى هذه "التيارات الحداثية" في العالم العربي أمر مفرح وعظيم، لكن الحقيقة الصادمة أن هذه الأغلبية التي تؤيد تمكين المرأة في السلطة لا تقبل أن يكون لها القول الفصل في المنزل، فالأغلبية العربية بما فيها النساء يعتقدون أن القول الفصل في القرارات الأسرية يجب أن تكون للرجل.

هذا هو الوجه الذي أعرفه وأتعايش معه في حياتي اليومية في العالم العربي، فقصة إعلان المواقف وتأييد المساواة في المجتمع "فرقعات" يستخدمونها ولا تصمد عند حدود منازلهم، فالاختبار ليس في إطلاق المواقف المجانية التي لا تغني ولا تسمن من جوع، فيما واقع الحال، دفاع عن مصالح "ذكورية" في حكم البيت أولا بما فيها النساء، والاستمرار في الهيمنة وحكم المجتمع والسلطة طبعا.

السياق الذي أقرأ فيه استطلاع الرأي واحد، والأرقام البراقة لا تخدعني رغم أنها مبهرة، ولذلك فإن السؤال الكاشف عن حجم الأزمة والاضطراب المجتمعي العربي يظهر أكثر في الموقف من المثلية الجنسية، ومقارنته بالموافقة على قتل النساء "غسلا للعار".

والغريب والفج البائن مثلا أن 26 بالمئة من الجزائريين يتقبلون المثلية الجنسية، وعلى النقيض فإن 27 بالمئة يقبلون القتل غسلا للعار، وذات المواقف المستغربة في المغرب حيث يتقبل 21 بالمئة المثلية الجنسية، و25 بالمئة لا يعارضون القتل "غسلا للعار".

وحتى المجتمع اللبناني الذي يوصف بالانفتاح والتعددية فقط 6 بالمئة يتقبلون المثلية الجنسية و8 بالمئة يوافقون على القتل "غسلا للعار".

نسبة الذين يصنفون أنفسهم بأنهم غير متدينين ارتفعت

​​لا أستغرب أن نجد قلة قليلة فقط تتقبل فكرة المثلية الجنسية في المجتمعات العربية، فهذه المواقف متوقعة ونتاج رؤية دينية واجتماعية، أما ما يبعث على الجنون تعالي أصوات تبرر قتل النساء "غسلا للعار"، وهو امتداد لذات العقول التي تريد النساء "خادمات" في البيوت، و"سي السيد" حاكم مطلق لا يُشق له غبار.

هذا الشق من الاستطلاع يجب أن يُدرس اجتماعيا، ويُناقش على أوسع نطاق لنتعرف على مجتمع يعيش حالة "فصام" في التعامل مع تحديات وظواهر، و"استلاب" في العديد من تصرفاته، ومواقفه، وتوجهاته، وهذا قد يكون نتاج عقود متواصلة من قمع السلطة، ومنعه من العيش والتعبير بحرية.

الأسئلة ذات البعد السياسي من الاستطلاع لم تكن إجاباتها ونتائجها مفاجئة، فالزعيم التركي رجب طيب أردوغان هو "النجم" والأفضل عند العرب مقارنة مع الرئيس الأميركي ترامب، والرئيس الروسي بوتين، وليس غريبا أن يحصد 51 بالمئة من الأصوات، يليه بوتين وحاز على 28 بالمئة من الأصوات، وتذيل القائمة ترامب بـ 12 بالمائة، وليس غريبا أيضا أن يخسر أردوغان معركة التصويت في مصر التي تحاربه علنا ولا يحصد سوى 12 بالمئة من المصوتين المؤيدين له.

غريب ويبعث على الجنون أن يتقبلوا المثلية الجنسية وبذات الوقت يؤيدون قتل النساء "غسلا للعار"

​​حين تضيق الدول على شعوبها فإن التفكير بالهجرة يبدو سياقا متوقعا ومألوفا، وحين يضيق فضاء الحريات السياسية وتتقلص فرص العيش الكريم فإن النتيجة تكون أن واحدا من كل خمسة شاركوا بالاستطلاع يرغبون بالهجرة، حتى وصلت إلى 40 بالمئة في بلد مثل الأردن يعيش أزمات اقتصادية متلاحقة.

يرى الاستطلاع أن العالم العربي ينزلق نحو الديكتاتورية، وأنا أرى ذلك، والقضية ليست في سلطة مستبدة وحاكم ديكتاتوري، الكارثة أعمق وأخطر وتتلخص في مجتمع ذكوري سلطوي تلوث بعد عقود من السيطرة، والحكم الفردي المطلق، فأصبح للأسف في صورته العامة على شاكلة حكامه، عنيفا، قاطعا، أحاديا في آرائه، ولا يتمتع بالتسامح واحترام الاختلاف، ويطلق الرصاص الطائش والعشوائي بكل الاتجاهات، فيطلق الرصاص على نفسه وبين قدميه أولا، فيكون أول الضحايا وكل رفاقه معه.

البارومتر العربي في استطلاعه الذي شمل ما يزيد عن 25 ألف شخص من 10 دول عربية إضافة لأراضي السلطة الفلسطينية، ومنعت إجرائه بعض الدول الخليجية، واشترطت دول أخرى شطب بعض الأسئلة لتنفيذه، لا يدق ناقوس الخطر فقط، وإنما يثير الهلع من تحولات مجتمعية تخلق الاضطراب أكثر مما تصنع الاطمئنان.

اقرأ للكاتب أيضا: مسلسل 'جن': غضب الشارع و'خدش الحياء' ومدن الفضيلة

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

 

A memorial exhibition featuring Iranian political prisoners and organised by opposition group the  People's Mujahedin…

انتشار فيروس كورونا في إيران ألزم النظام للاستجابة إلى بعض الضغوطات. حيث دفع الوباء النظام إلى الإعلان عن إطلاق سراح 85 ألف سجين بشكل موقت من أجل الحدّ من خطر انتشار الفيروس في السجون المكتظة. غير أن سياسة العفو هذه استثنت عشرات الآلاف من السجناء السياسيين الذين قد يواجهون على الأرجح مزيجا مرعبا من ظروف السجن اللاإنسانية وقدرتهم على نشر الأمراض بسرعة ـ بما في ذلك فيروس كورونا.

ومن بين هؤلاء المعتقلين هناك العشرات من المعتقلين السياسيين الأحواز، ذكورا وإناثا، في سجون النظام المكتظة. وبعد أن بعث إعلان العفو الأمل في نفوس عوائل هؤلاء السجناء السياسيين، سرعان ما تبدّدت الآمال عند الاطلاع أن أيا من هؤلاء الأحوازيين لم يشملهم القرار. وقد تأججت التوترات الناتجة عن ذلك وترتبت نتائج فتاكة.

سلط السجناء الأحوازيون، الذين حاولوا الفرار من السجون، وتبع ذلك سقوط عشرات القتلى، الضوء على الوضع الخطير في السجون الإيرانية في إقليم الأحواز. علاوة على ذلك، فإن محاولة هروبهم هي أحد الأمثلة لإثبات الحقائق الواقعية حول تفشي الفيروس التاجي في أنحاء البلاد، وهذه الأحداث تنافي رواية النظام الإيراني بأن الوباء أصبح تحت السيطرة تماما.

في 30 و31 مارس، تردّد أن أفراد الأمن في النظام الإيراني قتلوا وتسببوا بإصابة العشرات من السجناء الأحوازيين الذين كانوا يحاولون الفرار بسبب الظروف الخطيرة في سجن شيبان، سبيدار وسجن عبادان، وسط إصابة الكثير من المعتقلين الآخرين. 

ولغاية الآن، يُقال إن خمسة عشر سجينا في سجن سبيدار وعشرين في شيبان قد قتلوا. وتسربت العديد من الأسماء من القتلى والجرحى في تلك السجون تم التوصل إلى أسماء 6 قتلى و25 مصاب.

ظروف قاتلة

حين أعلن المتحدث باسم السلطة القضائية في النظام غلام حسين إسماعيلي عن إطلاق 10 آلاف سجين بمناسبة عيد النوروز (رأس السنة الفارسية) وأن نصف هذا العدد سيكون من بين "السجناء الأمنيين" ـ وهو مصطلح مستخدم لمن "يمثلون تهديدا للأمن القومي الإيراني" وهي تهمة مشتركة للناشطين والمنشقين عن النظام ـ أمل الكثيرون في اقليم الأحواز في إطلاق سراح البعض من هذه الإعداد الهائلة من السجناء السياسيين الأحوازيين.

وكانت الأوضاع في السجون الإيرانية سيئة حتى قبل التهديد الذي يطرحه فيروس كورونا، لكن قلق الناشطين الأحوازيين ازداد بشكل كبير في ظل التهديد الذي يمثّله الاكتظاظ في أوساط مئات السجناء السياسيين المعتقلين في الجناحين 5 و8 من سجن شيبان الخاضع لسيطرة النظام الإيراني، على بعد بضع كيلومترات خارج الأحواز، عاصمة الإقليم. كما شكّلت الظروف المعيشية التي أبلغت عنها سجينات سياسيات من الأحواز معتقلات في القسم النسائي المكتظ في سجن سبيدار سيء السمعة التابع للنظام مبعث قلق آخر.

على هيئات حقوق الإنسان الدولية الضغط على السلطات الإيرانية لإطلاق سراح كافة السجناء السياسيين على الفور

واستنادا إلى تقارير خرجت من السجن واستنادا إلى حسابات معتقلين سابقين على غرار الناشطة في حقوق الإنسان سبيدة قليان، فإن وضع السجناء بدأ يتدهور بسرعة في ظل انتشار فيروس كورونا، بما في ذلك بسبب فيضان مياه المجارير وندرة مصادر المياه.

وفي حين تردّد أن الأحوازيين في السجون اعترضوا مرارا على غياب المرافق الصحية الأساسية والمعقّمات والنظام الغذائي السيئ في السجون، محذّرين بأن هذه المسائل وفّرت بيئة مثالية لانتشار المرض، تجاهل النظام هذه الاحتجاجات.

وخلال الأسبوع الفائت، أصدرت "منظمة العفو الدولية" بيانا عبّرت فيه عن قلقها الكبير بشأن سلامة المعتقلين على ضوء وباء كورونا، بما في ذلك مخاوف بشأن السجناء السياسيين الأحوازيين في سجنيْ سبيدار وشيبان. وحضّ البيان النظام الإيراني على تحرير السجناء من دون فرض شروط كفالة متشددة يتعذر على غالبية الأسر الأحوازية الإيفاء بها.

ومع بدء انتشار فيروس كوفيد-19 بالفعل في أوساط السجناء، لم يتمّ بذل أي جهود لمعالجة هذا الانتشار. وفي البداية، تمّ تأكيد إصابة ثلاثة معتقلين أحوازيين بالفيروس، جميعهم في قسم السجناء السياسيين في سجن شيبان ـ وهم الناشطان ميلاد بغلاني وحامد رضا مكي والمصوّر مهدي بحري.

وعلى الرغم من معرفة مخاطر الوباء المعدي إلى حدّ كبير والذي يمكن أن يكون قاتلا، تردّد أن سلطات السجون تأخرت للغاية في عزل السجناء والحصول على المساعدة الطبية للمعتقلين المصابين الثلاثة، ما عزز بشكل كبير احتمال أن يكونوا نقلوا الفيروس إلى سجناء آخرين وإلى موظفي السجن.

احتجاج وانتقام 

خلال الأيام التي سبقت الانتفاضة، ازداد يأس السجناء في سجن سبيدار وسط انتشار كبير للتقارير التي أفادت عن تشخيص معتقلين مصابين بفيروس كورونا، وغياب أي مؤشرات تشير إلى احتمال إطلاق هؤلاء السجناء بموجب تدابير العفو. ومع ذلك، رد النظام على هذه الاحتجاجات من خلال نشر أعداد كبيرة من قوات الأمن من محافظات أخرى في إيران لتطويق السجون كتدبير وقائي.

وإذ يشعر هؤلاء السجناء أن ما من خيار أمامهم سوى محاولة الهروب حتى رغم معرفتهم أن حراس السجن لن يترددوا في قتلهم. حيث أضرم السجناء اليائسون في سجن سبيدار النار في بطانياتهم وغيرها من الأغراض في 30 مارس. وكانت النيران مسعى لتوفير غطاء من الدخان من أجل خفض الرؤية قبل محاولة تسلّق جدران السجن. وردا على ذلك، اقتحمت قوات الأمن الزنزانات وأطلقت الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية.

ذكرت أسر السجناء أنها تلقت اتصالات من عملاء النظام "للحضور واستلام الجثث"، وطُلب منهم دفن أولادهم بالسر

كما تمّ الإعلان عن مشاهد مرعبة مماثلة في سجن شيبان الذي أصابه الفيروس بدوره والواقع في مدينة الأحواز والتي تعد عاصمة إقليم الأحواز في الأول من أبريل، حيث دفع فيروس كورونا ونفي مسؤولي السجن وجود أي عفو أو إطلاق سراح، بالسجناء إلى استخدام الوسائل نفسها التي لجأ إليها نظراؤهم في سجن سبيدار.

فقد أضرم المعتقلون في الجناح 6 و7 و9 و10 النار في زنازينهم وحاولوا خلع البوابة الأولى للسجن الذي يشتهر بتعذيب و"إخفاء" السجناء السياسيين. وأتى رد السلطات بإطلاق النار وقتل خمسة سجناء بالرصاص  من مسافة قريبة، وإصابة الكثير منهم بجروح بالغة. وحصل أمرا مشابها في سجن عبادان وراح ضحيته العديد من السجناء أيضا.

ووفق تقارير صادرة من المنطقة، سارع أفراد عوائل السجناء إلى السجون بعد سماع خبر اندلاع النيران والتقارير بشأن النيران الكثيفة ليكتشفوا ما حلّ بأحبائهم. ولدى وصولهم، أشارت تقارير صادرة عن المنطقة أن أفراد العوائل المذكورين تعرضوا للغاز المسيل للدموع والرصاص من الذخيرة الحية أطلقها حراس السجن المنتشرون في محيط السجن وقوات الحرس الثوري الإيراني، حيث أفاد ناشطون عن تعرّض ثلاثة منهم لإصابات خطيرة.

ويُظهر فيديو مصوّر على هاتف محمول عن الاعتداء نُشر على موقع "يوتيوب" إحدى أمهات المعتقلين الأحوازيين المذهولة وهي تصرخ خارج سجن شيبان وتندب ابنها، في حين يبيّن فيديو آخر نقل جثث سجناء من السجن في سيارات إسعاف.

رد فعل المنظمات الحقوقية الدولية والحكومات الأخرى بطيئ، ولم يرتقِ حتى إلى إدانة النظام على أفعاله

وأكّدت الأسر عن وفاة 15 شخصا من معتقلي الأحواز في سجن سبيدار سواء رميا بالرصاص أو حرقا حتى الموت. ومن بين السجناء القتلى الذين تمّ تحديد هويتهم نذكر محمد سلامات ثلاثين عاما من مدينة الأحواز، وسيد رضا الخرساني وشاهين الزهيري، ومحمد تامولي الطرفي، مجيد الزبيدي، وعلى الخفاجي. 

وذكرت أسر السجناء أنها تلقت اتصالات من عملاء النظام "للحضور واستلام الجثث"، وطُلب منهم دفن أولادهم بالسر. كما طلب موظفو النظام أن يدفع أفراد عائلة الرجال المقتولين تكاليف الأضرار التي تسبّب بها أولادهم في السجون خلال محاولاتهم الفرار. هذا وجرى تحذير العوائل من عدم التحدث عن عمليات القتل هذه إلى المنظمات الحقوقية أو المنظمات غير الحكومية.

وبعد محاولة الفرار من السجن، تمّ نقل سجناء 14 سجينا سياسيا منهم محمد علي عموري إلى السجن الإفرادي في سجون جهاز استخبارات النظام السرية بعد أن اتهمت الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية عموري بأنه قاد الاحتجاجات في سجن شيبان.

وبالنسبة للذين لا يزال يقبعون في السجون، عبر ذويهم عن قلقهم البالغ من أن يتمّ تعذيب أبناءهم للإدلاء باعترافات كاذبة وأن تصدر بحقهم أحكام سجن لسنوات أطول ليجعلوا منهم عبرة للآخرين ومنع حصول أي أحداث مشابهة في المستقبل في السجون.

وقد دعت الجماعات الحقوقية الأحوازية في المنفى الأمم المتحدة ومجتمع حقوق الإنسان الدولي إلى إنقاذ سجناء الأحواز، بما أن السلطات الإيرانية ترفض اتخاذ التدابير الأساسية حتى لحمايتهم من العدوى. وما يفاقم المشكلة هي قيمة الكفالات المرتفعة بشكل غير معقول، ما يحول دون تمكّن العوائل الأحوازية من تأمينها.

وردا على المعلومات التي تمّ الكشف عنها مؤخرا، أعرب رائد بارود وهو ناشط فلسطيني اسكتلندي، عن اشمئزازه من خبث النظام الإيراني نظرا إلى إشارات النظام المتكررة إلى حقوق السجناء الفلسطينيين. 

وقال في هذا الصدد "يواصل الملالي التحدث عن اهتمامهم بالسجناء الفلسطينيين، لكنهم يستغلون معاناة الفلسطينيين كوسيلة لمسح دماء إخواننا الأحوازيين والسوريين والعراقيين عن أيديهم. وفي حين تعمل دول أخرى في العالم على إنقاذ أرواح مواطنيها في ظل تفشي وباء كورونا، يقوم النظام الإيراني بمعاملة الأحوازيين الأبرياء كحيوانات فيسجن من يجرؤ على المطالبة بالحرية ويتركهم ليموتوا من هذا المرض الرهيب. عارٌ على هذا النظام البربري وعلى العالم الذي هو شريك في الجرائم التي يرتكبها ضد الإنسانية".

لكن في وقت تمكّن فيه العديد من الأقارب والسكان المحليين من نشر فيديوهات تُظهر السجناء والهجمات التي نفذها عناصر النظام ضد متفرجين على الطريق، كان رد فعل المنظمات الحقوقية الدولية والحكومات الأخرى بطيئا، ولم يرتقِ حتى إلى إدانة النظام على أفعاله. 

أكّدت الأسر عن وفاة 15 شخصا من معتقلي الأحواز في سجن سبيدار سواء رميا بالرصاص أو حرقا حتى الموت

لكن أقرباء السجناء الأحياء والأموات يسعون جميعهم بشكل ملح إلى ضمان تدبير حماية سريع للباقين، بما في ذلك مراقبة أوضاع السجون من قبل جهة غير إيرانية، وتوفير العلاج الطبي الفوري وإدراج معتقلي الأحواز السياسيين ضمن عفو عام أو تحديد كفالة منطقية لإخراجهم.

وعلى هيئات حقوق الإنسان الدولية الضغط على السلطات الإيرانية لإطلاق سراح كافة السجناء السياسيين على الفور، وجميع السجناء الذين لم يرتكبوا جرائم خطيرة في إيران بهدف منع تفشي الوباء في السجون. ويُظهر استعداد إيران لإطلاق سراح بعض السجناء السياسيين نقطة ضغط محتملة كي تشمل حالات العفو هذه مجتمع الأحواز إن تمّ ممارسة ما يكفي من الضغوط الدولية.

وبحسب تعبير السحين الأحوازي السابق والكاتب غازي حيدري الموجود حاليا في المنفى بعدما كان معتقلا وتعرّض للتعذيب بسبب نشاطه في مجال حقوق الإنسان، "إن قتل النظام لهؤلاء السجناء المساكين يُظهر أنه لا يريد أن يغادر الأحواز السجون إلا محملين بنعوش".

وإن لم تدن الجهات الدولية هذه الفظائع، سيستغل النظام انشغال العالم بفيروس كورونا ليخفي الانتهاكات التي يرتكبها بحق السجناء ورفضه منع الإصابات الجماعية ضمن سجونه في الأحواز وفي جميع أنحاء إيران. 

وحتى الآن، سياسة إيران في العفو عن "المُفرج عنهم" غطت على انتهاكات إيران المستمرة بحق السجناء السياسيين الذين ما زالوا محاصرين في السجون الإيرانية. في خضم هذه الأزمة، يجب على المجتمع الدولي أن ينتهز هذه الفرصة للضغط على إيران في تلك القضية الحاسمة.

المصدر: منتدى فكرة