شري متهم بتهديد موظفي مصرف لبناني وعائلاتهم
شري متهم بتهديد موظفي مصرف لبناني وعائلاتهم

فارس خشّان/

النص: "تمثّل عمليات الإدراج التي قمنا بها جزءا من جهود الولايات المتحدة الرامية إلى مواجهة تأثير حزب الله المفسد في لبنان ودعم استقرار لبنان وازدهاره وسيادته".

الناطق به: وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو.

المناسبة: إدراج النائبين محمد رعد وأمين شري والسيد وفيق صفا في لائحة الإرهاب الأميركية.

المفارقة

أثار مسؤولون لبنانيون المخاوف على الاستقرار، في تعقيبهم الأوّلي على الإجراء الأميركي الذي يمكن اعتباره أول ترجمة عملية لنظرة واشنطن الموحّدة إلى ما يسمّى بجناحي "حزب الله" العسكري والسياسي، واعتبروا أن التفاعل معه من شأنه أن يودي بالجهود الرامية إلى جذب الأموال الموعودة في إطار مؤتمر "سيدر" الباريسي، ووجدوا فيه تعديا على السيادة اللبنانية عموما وعلى نتائج الانتخابات النيابية التي يرعاها النظام الديمقراطي في لبنان.

وتتناقض القراءة اللبنانية الرسمية التي تهدف إلى استيعاب غضب "حزب الله"، مع الرؤية الأميركية التي أدرجت تدابيرها العقابية في سياق ما سمّاه الوزير بومبيو "دعم استقرار لبنان وازدهاره وسيادته".

لا يختلف الأميركيون، في نظرتهم إلى دور "حزب الله" عن نظرة كثيرين من اللبنانيين إليه، بأنه حزب لبناني يملك "أجندة" إيرانية

​​ولا يفترض بالمسؤولين اللبنانيين أن يتفاجؤوا بهذه الرؤية الأميركية للاستقرار، في حال كانوا فعلا يولون أهمية لملفات لبنان الخارجية، في ظل وزير الخارجية جبران باسيل الذي يجهد في إغراق لبنان بمزيد من المشاكل الداخلية من خلال استحداث نزاعات واضطرابات.

وفي مارس الأخير، وصلت هذه الرؤية عن اختلاف التقييم بين بيروت وواشنطن لمفهوم الاستقرار، بوضوح، إلى لبنان من خلال موقفين أعلنهما تباعا كل من السفيرة الأميركية في بيروت إليزابيث ريتشارد فمعاون وزير الخارجية الأميركية دايفيد ساترفيلد (راجع مقال "الاستقرار وفق القاموس الأميركي").

وإذا كان لبنان الرسمي يُدرج الشراكة الحكومية والسياسية مع "حزب الله" على قاعدة توفير الاستقرار في لبنان، فإن واشنطن تعتبر هذه الشراكة تسليما لمقدرات لبنان لـ"حزب الله" الذي تطلق عليه صفة "الوكيل الإرهابي لإيراني".

وإذا كان لبنان الرسمي، يعتبر أيضا، أن "حزب الله" لا يمكن "عزله" في الداخل، بسبب ما تنتهي إليه الانتخابات النيابية من نتائج لمصلحته، فإن واشنطن اعتادت في غير زمان ومكان على "حرمان" من تصنّفهم إرهابيين من التمتع بنِعم الديمقراطية، لأنه لا يجوز من وجهة نظرها أن يستغل هؤلاء النظم الديمقراطية ليتمكنوا من تقويض الديمقراطية.

إنقاذكم... رغما عنكم

ولعلّ العودة الى بعض ما ورد في بيان وكیل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالیة سيغال ماندلكر  يوضح ذلك أكثر.

ففي بيان يظهر الأسباب الموجبة لإدراج رعد وشري وصفا في قائمة الإرهاب يمكن التوقف عند 3 نقاط أثارها ماندلكير، وفق الآتي:

  1. قال: "ستواصل الولایات المتحدة دعم جھود الحكومة اللبنانیة الرامیة إلى حمایة مؤسساتھا من استغلال إیران ووكلائھا الإرھابیین وضمان مستقبل أكثر سلما وازدھارا للبنان". 
    إن هذا القول يعني أن واشنطن تعمل، ما هو مناسب، من أجل أن تحقق الحكومة اللبنانية أهدافها "التحررية" التي سبق وتهدت بها تحت مسمّى "النأي بالنفس".
  2. قال:" یسلط ھذا الإجراء الضوء على كیفیة استخدام حزب الله لسلطته السیاسیة لإفساد العناصر الأمنیة والمالیة في لبنان، مستفیدا بذلك من النظام الديمقراطي والقیم اللبنانیة".
    وهذا القول يرد مسبقا على كل الأسانيد التي من شأنها محاولة حماية "حزب الله" بنتائج الانتخابات النيابية.
  3. قال: "إن حزب الله يحتفظ بالازدهار اللبناني كرهينة.
    وهذا كلام يعني أن واشنطن لا تقبل التبريرات اللبنانية لفوائد الاستقرار الذي يخضع فيه لمعادلات فرضها "حزب الله"، لأن من شأن ذلك خطف لبنان على يد الحزب.

وبالاستناد إلى هذه الأقوال يبدو جليّا أن واشنطن، في تعاملها مع "حزب الله" لم تعد تعير انتباها لما يقوله المسؤولون اللبنانيون ولا لما يطرحونه من أفكار أو يبدونه من مبررات، وهي تضع تصوّرها للبنان ومستقبله ومصلحته، انطلاقا من رؤية خاصة بها، وتاليا، فلبنان، في موضوع "حزب الله" لا يتمتع بوجود حكومة سيادية وسيادية وحرّة. وإذا كان لا بد من إنقاذه، فإن ذلك يتمّ رغما عن مسؤوليه.

الأبعاد والخلفيات

إذن، هذا التصعيد الأميركي في التعاطي مع "حزب الله" يشمل، للمرة الأولى، الحكومة وخططها، وهو يستفيد من عوامل القوة الأميركية ليتجاوز عوامل الضعف اللبناني.

وتكمن دقة هذه الإجراءات الأميركية ـ وهي ستكون فاتحة لتدابير أوسع لاحقا ـ في أنها تنسب إلى "المعاقَبين" أفعالا جرمية، مثل "تهديد موظفي مصرف لبناني وعائلاتهم" (منسوب إلى النائب أمين شري)، و"رعاية التهريب عبر المرافئ اللبنانية" (منسوب إلى رئيس وحدة التنسيق والارتباط في "حزب الله" وفيق صفا)، و"الاحتفاظ بقائمة تضم أسماء مئة عضو من حزب الله كانوا سیكتسبون جنسیة أجنبیة. الحزب كان سیرسل ھؤلاء بجوازات السفر الأجنبیة في مھام طویلة الأجل إلى دول عربیة وغربیة"(منسوب إلى رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" محمد رعد وأيضا إلى النائب شري).

ولعلّ هذه الإجراءات كانت "أجنّتها" قد بدأت بالتكوّن، عندما عجزت الحكومة اللبنانية، عن مواصلة التحقيقات في ملف تفجير مبنى "مصرف لبنان والمهجر" في بيروت، وسط معلومات أفادت بأن هذا المصرف كان قد أغلق حسابات مصرفية تابعة لأعضاء في "حزب الله".

ومنذ ذلك الوقت، أعرب كثيرون، ولا سيما في القطاع المصرفي، عن مخاوفهم من تطبيق أي إجراءات تتخذ ضد الحزب.

كما أن الحكومة اللبنانية بدت عاجزة عن تقديم أجوبة شافية عن صحة ما سبق وأثاره كثيرون، بينهم وزراء، عن وجود معابر تخضع لـ"حزب الله" في مطار رفيق الحريري الدولي وفي مرفأ بيروت.

ولم يقم دليل من شأنه أن ينفي صحة المعلومات التي ترددت، مرارا وتكرارا، أن أي قرار لا ينال رضى "حزب الله" يستحيل أن يمر في مجلس الوزراء أو في مجلس النواب.

وتولّى مسؤولون حكوميون عملية التسويق لـ"حزب الله" في كل ما يمكن أن ينال منه، كما تعاطت الحكومة اللبنانية، وفق ما رسمه الحزب، في موضوع الأنفاق الحدودية التي كشفتها إسرائيل، على الرغم من أن هذه الأنفاق اعتبرت أكبر خرق للقرار 1701 الذي أوقف حرب يوليو 2006.

ولا يختلف الأميركيون، في نظرتهم إلى دور "حزب الله" عن نظرة كثيرين من اللبنانيين إليه، بأنه حزب لبناني يملك "أجندة" إيرانية.

النتائج

مهما كان عليه الخطاب اللبناني المعلن، فإنه يستحيل التعاطي مع هذه التدابير العقابية الأميركية، كأن شيئا لم يكن، ذلك أنه في خضم السعي إلى انقاذ الاقتصاد اللبناني من الهاوية التي تتهدده، يتم تسليط الضوء على قطاعات في غاية الأهمية، فإلى إسقاط "الصفة السيادية" عن الحكومة و"الصفة المحصّنة" عن المجلس النيابي، تعود إلى الأولوية، وبصورة أقوى من أي وقت مضى، ثلاثة قطاعات حيوية: المصارف، ومطار رفيق الحريري الدولي ـ المعبر الأهم للسياحة ـ، والمؤسسات العسكرية والأمنية.

واشنطن، في تعاملها مع "حزب الله" لم تعد تعير انتباها لما يقوله المسؤولون اللبنانيون

​​ولا يمكن التغاضي عن أن هذا التصعيد الإجرائي الأميركي، يأتي قبل شهر تقريبا على انعقاد مجلس الأمن الدولي لتجديد مهمة اليونيفيل في جنوب لبنان، وسط ضغط متصاعد، لتعديل المهام المنوطة بها، بعد خلل في فاعليتها أثبتها اكتشاف الأنفاق الحدودية التي حفرت على مدى عشر سنوات.

كما لا يمكن القفز فوق أن هذه التدابير تأتي قبل حوالي ثلاثة أشهر من الموعد المتوقع لإصدار المحكمة الخاصة بلبنان لحكمها بحق أربعة من "حزب الله" متهمين بتنفيذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

 على أي حال، قبيل الإعلان عن هذا الإجراء الأميركي انطلقت أزمة سياسية تسبب بها حلفاء "حزب الله"، ومن شأن تفاقم هذه الأزمة التسبب بنكسة كبيرة ستصيب الاستقرار اللبناني الهش.

إذا كان ثمة من سبق له واعتقد بأن المخاوف الناجمة عن الأزمة سوف تشكل رادعا لواشنطن، فإنه بعد الاطلاع على منطقها، عليه أن يُقلع عن ذلك.

اقرأ للكاتب أيضا: الفلسطينيون وخطة جاريد كوشنير

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

(FILES) In this file photo taken on February 4, 2020, Iraqi students hold hands and chant as they march in an anti-government…
تظاهرة طلابية في العراق في فبراير الماضي

قد تُقدِّم الأزمة الاقتصادية التي تحيط بالعراق بسبب تراجع أسعار النفط، وبالتالي انكشاف هشاشة القطاعات الاقتصادية وتبلّد حلولها، لمحة عن المشكلة العراقية، لكنها ليست جوهر المشكلة على أية حال. فسعر النفط سوف يرتفع لا محالة، ويمكن حينها تعويض القطوعات في المرتبات، والمضي قدما نحو ضخ الآلاف من الشباب إلى مكاتب البطالة المقنعة بلا إنتاج، أو لتعظيم أعداد القوات الأمنية والعسكرية المليونية، أو حتى لاستئناف حفلات التقاسم الحزبي التقليدية لصفقات الوزارات وقوت الناس وإهدار المزيد من فرصهم.

الفشل الحكومي الممتد للسنوات السابقة كان قد أوفى نذوره بوضع الحكومة الحالية أمام امتحان سداد مرتبات الملايين من الموظفين والمتقاعدين الذين يعتمدون في حياتهم على رواتب الدولة، وذلك ليس خبرا مفزعا إذا ما كان بداية لولادة رؤية اقتصادية قائمة على تنويع مصادر الدخل، واستثمار طاقات الشباب في الإنتاج الزراعي والصناعي وسط رعاية حكومية. والحقيقة أن هذا التحدي ـ على فداحته ـ لم يكن السبب الذي دفع البيئة الحزبية العراقية إلى إنتاج حكومة من خارج سياقها وأمومتها الكاملة.

الصراع الأميركي ـ الإيراني، على ما اكتنف من خطورة، ليس بدوره أساس المشكلة العراقية، فقواعد الاشتباك تتغير إقليميا ودوليا باستمرار، ومن يتهم الحكومة الحالية اليوم بأنها أميركية، قد يتهمها غدا بأنها إيرانية، لأنه ينطلق، في نهاية المطاف، من رؤية كانت على الدوام تحلل الحدث العراقي بمعزل عن صيرورته الذاتية، متجنبة طرح المسائل الكبرى التي تدفع ببلد تاريخي مثل العراق إلى أن يكون مجرد قضية إقليمية ودولية.

لم يكن ثمة حكم طوال القرن العشرين إلا وكان نتاجا لعدم نجاح الدولة في كسب ثقة كلّ شعبِها بها أو في الأقل معظمهم

يمكن المجادلة طويلا مع "الخبراء" الذين جمعوا أذيال السياسة والإعلام والاقتصاد والاجتماع وعلم النفس في وسائل التواصل الاجتماعي، لتقديم الدروس والعبر والنصائح منذ اليوم الأول لتشكيل حكومة مصطفى الكاظمي، كما يمكن القبول باستشراء القفز الحر إلى الاستنتاجات استنادا إلى الأمنيات حينا وإلى التخندق أحيانا أخرى، لكن لا يمكن أبدا القبول بانطباع مُشوَّش يفترض أن مجرد تشكيل حكومة الكاظمي قد جعل الأزمة العراقية المركبة وراء ظهر العراقيين وليس أمامهم.

يمكن القول إن تظاهرات تشرين، قد أوضحت بدورها عن بعض مكامن اللحظة العراقية الحرجة التي يمكن اختصارها بعبارة: "انعدام الثقة بين المجتمع والدولة".

ليس الأمر وكأنه نحتٌ لعبارات مكررة، بل هو حفرٌ في حقيقة المسكوت عنه طوال عقود في العلاقة غير المكتملة بين الدولة العراقية وشعبها.

على الدوام كان انعدام الثقة دافعا لتكريس مواقف سياسية ومن ثم اجتماعية، عرقلت اكتمال مفهوم الدولة في العراق، ولم يكن ثمة حكم طوال القرن العشرين إلا وكان نتاجا لعدم نجاح الدولة في كسب ثقة كلّ شعبِها بها أو في الأقل معظمهم.

ولهذا، كان بالإمكان دائما القول بأن الدولة العراقية لم تثق بكل شعبها في أيٍّ من مراحلها، ولهذا أيضا، كانت تلك الحماسة الطاغية لعقود حول عروض الدولة الوطنية لفئات ومكونات اجتماعية في مقابل معارضة طاغية ودامية لفئات أخرى. ولهذا، لم تنجح قوى الإسلام السياسي الشيعي باستيعاب سيطرتها الفعلية على الحكم في العراق بعد 2003 واستمرت تفترض أن وجود المنظمات المسلحة على هامش الدولة وليس ضمن مؤسساتها التقليدية هو ضامن للطائفة، كما أن القوى الكردية لم تصدّق يوما أن العراق هو دولة يمكن تبادل الثقة معها إلى درجة دمج القوى المسلحة الراعية للقومية في الجيش الوطني، ولهذا انقلبت القوى السنية من التبشير بنسختها الخاصة من مفهوم الوطنية العراقية المستند إلى إرث من محاولة إجبار الآخرين على قبولها بالقوة، إلى انتظار لحظة الانفكاك عن الوطن نفسه!

ليست لحظة العراق العصيبة خلف العراقيين، بل هي أمامهم. بإمكانهم اليوم مع تشكيل حكومة افترضت نفسها نتاج أزمة بنيوية اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية، وليست صنيعة صيرورات ديمقراطية طبيعية، طرح الأسئلة بصوت مرتفع على الحكومة وعلى الأحزاب وعلى أنفسهم، حول ماهية الدولة، وكيف يمكنها أن تعيد ترميم الثقة المفقودة معهم، وصولا إلى تسليم السلطة إلى نتائج قوى منبثقة من انتخابات عادلة نزيهة.

ليست المرة الأولى التي تقف فيها دولة 2003 أمام امتحان الوجود، وليست المصيدة الأولى أمام الخريطة العراقية، فقد كان الفشل بإنتاج نظام عدالة انتقالية حقيقي كفيلا بتحويل القطيعة مع الماضي البعثي إلى نظام مصالح متجذر أكثر منه مشاعر حقيقية، وكان الفشل في تقويض التلاعب بالنزعات العاطفية المذهبية والقومية كفيلا في بناء منظومات سياسية ربطت مصيرها بهذا التلاعب، وتنازلت عن سلطة قرار العراق طوعا إلى الأجنبي، وكان الفشل في معالجة الاقتصاد الريعي، كفيلا ببناء منظومة فساد تسرطنت في الدولة حد المجازفة بقتلها.

أن تدرك حكومة الكاظمي أن المرحلة الأصعب ما زالت أمامها، يضعها مباشرة أمام مسؤولية التصدي لواجبها الأساسي بالعمل على إجراءات حقيقية تضمن استعادة ثقة الشعب بالدولة

العجز عن استعادة ثقة الشعب العراقي بالدولة، لم ينقذه حديث الفاعل الشيعي أمام جمهوره عن ضمان الحكم للشيعة، ولم يعالجه تبشير الفاعل الكردي أمام جمهوره بخريطة رسمت عام 2017 على ورقة استفتاء، ولم يغفر له تلويح الفاعل السني لجمهوره بإنشاء الإقليم.

الحقيقة أن إخفاق الدولة في اختبار الثقة لم يغفره العراقيون لكل ساستهم، وكانت انتفاضة تشرين لمحة فقط من ذلك الغضب الخطير الذي تكثف عبر السنوات وتحول إلى كَربٍ شعبي مزمن، يعبّر عن نفسه بلمحات مقلقة.

الوقت المستقطع الذي منح العراق فرصة تنفس مؤقتة، وضع ورقة اختبار النوايا لحكومة الكاظمي منذ يومها الأول على الطاولة، لكنه جاء في أسوأ ظروف ممكنة، بسبب أزمة كورونا، وما تبعها من انهيار اقتصادي عالمي. إنه وقت ثمين جدا، يجب دعمه بتنازلات حزبية جادة وحقيقية تصل إلى الاعتراف بطيّ صفحة بأكملها وفتح أخرى، في مقابل تفهم شعبي.

أن تدرك حكومة الكاظمي أن المرحلة الأصعب ما زالت أمامها، يضعها مباشرة أمام مسؤولية التصدي لواجبها الأساسي بالعمل على إجراءات حقيقية تضمن استعادة ثقة الشعب بالدولة، وذلك لن يكون من دون أن تبدأ الدولة أولا باستعادة الثقة بشعبها، كلِّ شعبها.