قالت الوزارة إن العقوبات الصينية لن تردعها عن دعم حقوق الإنسان في العالم... الصورة لمتظاهرين من أقلية الأيغور ينددون بالقمع الذي تمارسه السلطات بحقهم
متظاهرون من الأويغور أمام البعثة الأميركية إلى الأمم المتحدة للمطالبة بضغط أكبر على الصين لتوقف إجراءاتها بحق الأيغور

حسن منيمنة/

لا خلاف حول المعطيات: مئات الآلاف، بل الملايين، أودعوا قسرا "مخيمات إعادة التربية" في سعي مفتوح لإلزامهم بهوية ثقافية غير هويتهم، من أجل التصدي لما تحبّذه خصوصيتهم من توجهات انفصالية، وقد صاحبت هذا الفعل القسري جملة من الإجراءات القاضمة لحرية الأفراد وكرامتهم.

الخلاف هو حول تقييم الفعل وتأطيره. ثمة من يرى فيه حقا بل واجبٌ للسلطات في الصين من أجل الحفاظ على أمنها الوطني، ويقبل توصيف العمل على أنه لمصلحة من تُعاد "تربيته" (وفق مصطلح اللغة الأويغورية المستعار مباشرة من العربية، والمعتمد من جانب السلطات الصينية في شينجيانغ، بما ينضوي عليه من فوقية إزاء الثقافة الأويغورية) أو "إعادة تأهليه" (وفق ما اعتمده الإعلام المؤيد للصين، وكأن المجتمع الأيغوري فاقد للأهلية). وثمة من يرى أن في الأمر اعتداء على حق الإنسان الفرد، ومن ثم الجماعة، بالحرية والكرامة والهوية.

تكشف الرسالتان عن الاصطفاف العالمي الجديد في موضوع الحقوق

​​يوم الخميس الماضي، تلقى مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة، رسالة وقّع عليها ممثلو 22 دولة أعربوا فيها عن قلقهم إزاء الخطوات التي أقدمت عليها السلطات الصينية في شينجيانغ، وعن اعتراضهم على الإساءات التي تطال مواطني هذه المقاطعة، وعن دعوتهم إلى التراجع عنها. 

في اليوم التالي، بلغت هذا المجلس عينه رسالة مضادة، وقع عليها ممثلو 37 دولة، أشادوا فيها بالصين لما هي عليه من دعم لحقوق الإنسان من خلال التنمية، مشيرين إلى أن السياسة التي انتهجتها السلطات الصينية في شينجيانغ قد أدت إلى زوال الأعمال العنفية والإرهابية.

هي مقارعة شكلية خطابية وحسب. فنجاعة هذا المجلس كمؤسسة ضامنة لحقوق الإنسان ليست واضحة على الإطلاق، بل من الغريب أن تكون عضويته قائمة على الحكومات دون اعتبار يذكر لسجّل كل منها في موضوعه، حقوق الإنسان. أي أن الأوصياء على الحقوق، وفق بنية هذا المجلس، بينهم المتمرسون في تجاوزها دون حساب.

غير أن الرسالتين، رغم اقتصارهما على البعد الرمزي، تكشفان عن الاصطفاف العالمي الجديد في موضوع الحقوق، بل تكادان أن ترسما خطوط التماس بين ثلاثة صفوف عالمية في هذا الشأن.

وأهمية "اختبار شينجيانغ" هذا هي في أن متغيراته قليلة يكاد أن ينحصر الفاعل منها في اثنين. المتغير الأول هنا هو طبعا الموقف المبدئي: أيهما يُقدّم، حقوق الإنسان المواطن بذاته، أو حق الدولة بتثبيت أمنها؟ المتغير الثاني هو العلاقة بالصين، هذا العملاق الاقتصادي الصاعد والمؤثّر للتو بمسارات التنمية والازدهار للدول المختلفة.

وفي حين أنه لكافة الدول علاقات اقتصادية بالصين، على تفاوت أهميتها، فإن التوقيع على إحدى الرسالتين يصبح نتيجة موازنة بين الرغبة بإبراز الموقف المبدئي من جهة، وتأثير هذا الموقف، سلبا أو إيجابا، على الانسجام مع الصين، موضوع الرسالتين.

الصف الأول هو الدول التي لا يزال التوجه الرسمي فيها التمسك بحقوق الإنسان الفرد كقيمة مبدئية، والتي لا تزال قادرة على المجاهرة بموقفها هذا، وإن ضايق الصين، سواء لغلبة الأهمية المبدئية أو لوقوع الدولة المعنية خارج دائرة القدرة الصينية على الاقتصاص الاقتصادي.

الصف الأول يجمع معظم دول أوروبا الغربية: بريطانيا وإيرلندا، إسبانيا، فرنسا، بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ، سويسرا والنمسا، ألمانيا، الدانمارك والسويد والنروج وفنلندا وإيسلندا. ومعها دول البلطيق الثلاث، إستونيا ولاتڤيا وليثوانيا. وثلاث دول من العالم الجديد الناطق بالإنكليزية، كندا وأستراليا ونيوزيلندا. ثم اليابان.

المواطن الأسترالي صدام عبدالسلام يحمل صور زوجته الأيغورية نضيلة فايمر وابنهما في مطعم في سيدني، ويطالب عبدالسلام السلطات الصينية بالسماح لزوجته وابنه بالانضمام إليه في أستراليا

​​أما الصف الثاني، فهو الدول التي كان ينتظر منها أن تكون في الصف الأول، ولكنها تخلفت. رغم أنه للولايات المتحدة اعتراضات طويلة الأمد على مجلس حقوق الإنسان هذا، إلا أن غياب الولايات المتحدة عن التوقيع ينضوي على رمزية مؤسفة، وهي أن السياسة الآنية للدولة الأولى القادرة على الموقف المبدئي لا تولي المسألة قدر حقها. ولا مجال هنا لزعم التعويض بغير ذلك من المواقف المنددة بالممارسة الصينية، إذ تبدو انتهازية وانتقائية. وهذا ينطبق كذلك على إيطاليا التي فازت في انتخاباتها الشعبوية الأقوامية إذ غابت عن شبه الإجماع الأوروبي الغربي، وكذلك على البرتغال، حيث يبدو أن الاعتبارات الاقتصادية والتاريخية لا المبدئية هي ما دفع باتجاه التحييد.

غير أن الصف الثاني لا يقتصر على الدول الغربية المتخلفة عن التوقيع، بل يشمل كتلتين إضافيتين، كان التعويل في مرحلة ما أن الثقل في المرجعية العالمية الأخلاقية والسياسية ينتقل إلى كل منهما، أو إلى كلتيهما، ويضم أيضا كتلة ثالثة صاحبتها توقعات رديفة، وإن مغايرة.

الكتلة الأولى هي دول أوروبا الشرقية التي تحرّرت من القبضة السوفياتية، والتي نالت في أمس قريب لقب "أوروبا الجديدة"، قبل أن تعود إلى الانحدار إلى السلطوية والأقوامية، من المجر إلى بولونيا. هذه الكتلة غابت بكاملها عن سجال الرسالتين، بل يكاد الموضوع، بما ينضوي عليه من تشتيت لمواقفها الأقوامية النامية، أن يكون دون اعتبار بالنسبة لها.

أما الكتلة الثانية، فهي ذاك الجزء الواعد من دول "البريكس" وملحقاتها، والذي كان يفترض، بحكم نظمها التمثيلية أن يساهم في تليين الصين وروسيا، باتجاه عالم متعدد الأقطاب قائم على مصالح شعوبه. البرازيل تخلت عن مكاسبها السياسية، وحافظت على الفساد، لتعود إلى الشعبوية والأقوامية والسلطوية. أفريقيا الجنوبية متآكلة في همومها الداخلية وغائبة. حال الهند لا يختلف صلبه عن حال البرازيل. تلاشى "البريكس" وضاع تنظير المنظرين حول صعوده وأفول نجم الولايات المتحدة.

أما الكتلة الثالثة في هذا الصف الثاني الغائب، فهي الدول الإسلامية التي تطرح نفسها على أنها إقدامية في سياساتها ورؤاها، أي تركيا، إيران، ماليزيا، إندونيسيا. سواء كان الهمّ اقتصادي وحبل النجاة يبلغ الصين، كما هو حال الأخيرتين، أو غلبت الاعتبارات السياسية والتماهي مع السلطوية "الراشدة" في الصين، فإن الصمت قد أطاح بأي زعم معنوي طليعي، على المستويين الإنساني والإسلامي.

الصف الثاني، بكتله المختلفة هو صف السكوت عن الظلم. أما الصف الثالث، فهو صف الاندفاع إلى تأييد الموقف الصيني بإحدى ثلاث نكهات، أولاهما الإصرار على تحصين الداخل إزاء أي اعتراض عائد إلى تجاوز حقوق الإنسان (ولا سيما الدول التي للمؤسسة العسكرية فيها القول الحاسم، باكستان، مصر، الجزائر، أو الدول ذات الصيغة السلطوية الصريحة السابقة لأي اعتبار، إنساني أو إسلامي، وبشكل بارز السعودية)، والنكهة الثانية مداهنة المارد الصيني في اقتصاده النافع، طوعا وكرها، وخاصة الدول الأفريقية، فيما النكهة الأخيرة المعارضة للأخلاقيات الرأسمالية لدى يسار مندثر في أميركا اللاتينية (كوبا، فنزويلا، بوليفيا).

موضوع شينجيانغ هو اختبار للقيم، يكشف في اصطفافاته عن آخر معاقل الدفاع عن حقوق الإنسان الفرد

​​كيف لا تكون روسيا حيث يختفي الصحفيون بعد كشفهم فساد السلطة، وكوريا الشمالية الشمولية حيث المجاعة والإعدامات تتجاور والبرامج الصاروخية والنووية، وميانمار الطاردة والقاتلة للروهينغا، ونظام القتل والتدمير والتصفيق في دمشق، وحتى الفيليبين حيث يفاخر الرئيس بالقتل دون محاكمة، وأياديها جميعا مخضبة بدماء المعارضين، في طليعة من يدافع عن حق الصين بأن تفعل برعاياها ما تشاء؟

تريد الصين برسالة تأييد من ممثلي 37 دولة مقابل 22 كانوا قد وقعوا على رسالة التنديد أن تستدعي منطق الأرقام وغلبة الأكثريات، "العالم" على ما يبدو معها مقابل حفنة من المغرضين، والغرب "الاستعماري" في قديمه وجديده ليس قادرا على إيقاف النهوض الصيني والانتفاضة العالمية على الهيمنة الغربية.

بل الحقيقة التي يكشفها التمحيص بمن أيّد ومن ندّد يظهر جليا أن موضوع شينجيانغ هو اختبار للقيم، يكشف في اصطفافاته عن آخر معاقل الدفاع عن حقوق الإنسان الفرد، في خضم الموجة الشعبوية الأقوامية العالمية والتي يستفيد منها من وضعت إنجازات القرن الماضي حدودا لسلطته.

اقرأ للكاتب أيضا: الصين والأويغور: فن "الإبادة" دون إراقة الدماء

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

 

FILE - A U.S. Marine watches a statue of Saddam Hussein being toppled in Firdaus Square in downtown Baghdad on April 9, 2003…
"حطيت في واشنطن لأول مرة في حياتي فيما كانت تتردد في رأسي هلهولة صدام اسمك هز أميركا".

يصادف هذا الشهر بدء عامي العشرين في الولايات المتحدة، وهي بلاد انتقلت إليها للمساهمة في نشر الحرية والديمقراطية في دنيا العرب. لم يأت التغيير العربي الذي كنت أحلم به، فاتخذت من أميركا وطنا لي، وأكرمتني وأكرمتها، وأحببتها، وصرتّ أحدّث بنعمتها. لكن المقال هذا ليس عن الولايات المتحدة، بل عن خيبات الأمل العربية التي عشتها مرارا وتكرارا، والتي أثرت بي ولم أؤثر بها، والتي أفقدتني كل الأمل بالتغيير والتطوير والمستقبل في المشرق العربي وعراقه.

هذه الرحلة بدأت مع سنوات نضالي الطلابي في صفوف اليسار اللبناني. كنا تعتقد أن الطغاة هم أزلام الإمبريالية، زرعتهم بيننا لقمعنا وحماية إسرائيل، وأن العراقيين أكثر الشعوب العربية المتعلمة والمثقفة، شعب المليون مهندس. كنا نردد أن الأسد يحتل لبنان بمباركة أميركية وإسرائيلية، وكنا نصرخ "أسد أسد في لبنان، أرنب أرنب في الجولان".

ثم حدث ما لم يكن في الحسبان. انقلبت أميركا على إمبرياليتها، وأطاحت بصدام، وفتحت الباب للعراقيين للبدء من نقطة الصفر لبناء دولة حرة وديمقراطية. كنت أول من آمن ببناء العراق الجديد. زرت بغداد، وحوّلت منزل العائلة إلى مكتب مجلة بالإنكليزية اسميناها "بغداد بوليتين". بعد أشهر، قتل إرهابيون أحد صحافيينا الأميركيين، فأقفلنا وهربنا. ثم عرضت علي محطة أميركية ناطقة بالعربية يموّلها الكونغرس فرصة عمل في واشنطن. مهمتي كانت المساهمة في بناء القناة العراقية لهذه المحطة. كان مقررا تسمية القناة "تلفزيون الحرية"، لكن الرأي استقرّ على اسم مرادف، فكانت "الحرة".

حطيت في واشنطن لأول مرة في حياتي فيما كانت تتردد في رأسي هلهولة "صدام اسمك هز أميركا". على عكس ما كنت أعتقد وأقراني العرب، الأميركيون لم يسمعوا، ولم يأبهوا، بالعراق، ولا بإيران، ولا بباقي منطقة المآسي المسماة شرقا أوسطا. المعنيون بالسياسة الخارجية الأميركية هم حفنة من المسؤولين والخبراء وكبار الضبّاط. 

لم يكد يمرّ عامين على انتقالي إلى واشنطن حتى قتل "حزب الله" رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري، حسب الحكم الصادر عن محكمة الأمم المتحدة. أصدقائي في لبنان ممن اتهموني بالخيانة والانتقال إلى صفوف الإمبريالية الأميركية في حرب العراق تحوّلوا وصاروا مثلي، يرون في الولايات المتحدة مخلصا من "القضية" و"المقاومة" و"الممانعة" و"التحرير" التي صارت تلتهمهم. نفس مشكلة العراق، كذلك في لبنان، كيف ينجب شعب قبلي طائفي لا يفهم معنى الحرية أو الديمراطية دولة ديمقراطية؟ 

غرقت "انتفاضة الاستقلال" اللبنانية في بحيرة من الدماء، من الحريري إلى العزيز سمير قصير وبعدهما زهاء 20 سياسيا واعلاميا وضابطا كان خاتمتهم الصديق لقمان سليم. أما القاتل، فلبناني يعمي بصيرته فكر قروسطوي وتعصب مذهبي وعشائري، ويقضي على اداركه أن المواطنية والديمقراطية في مصلحته، وأن مصائبه ومصائب لبنان سببها غياب الحرية والديمقراطية، وأنه لا يمكن للإمبريالية، ولا للسفارات الغربية، ولا لإسرائيل، أن تهتم بمصير ومستقبل لبنان وخلاصه أكثر من اللبنانيين أنفسهم .

في العام 2006، هاجم "حزب الله" إسرائيل، فاندلعت حرب، ووقف عدد كبير من اللبنانيين ضد ميليشيا "حزب الله"، ورحنا نتظاهر أمام البيت الأبيض، فما كان إلا من السوريين الأميركيين أن عيبونا واتهمونا بالخيانة، وحملوا أعلام "حزب الله" وصور نصرالله. السوريون أنفسهم عادوا فأدركوا أن نصرالله، وبشار الأسد، وأصحاب القضية لا يقاتلون لحمايتهم، بل للبقاء متسلطين عليهم. بعد اندلاع ثورة سوريا في 2011، انقلب هؤلاء السوريون أنفسهم، مثل العراقيين واللبنانيين قبلهم، من قوميين عرب صناديد الى أعداء العروبة ومؤيدي الإمبريالية والغرب والديمقراطية.

وحدها غالبية من الفلسطينيين لم تدرك أن كل أرباب القضية والتحرير والمقاومة هم مقاولون منافقون. هللت غالبية من الفلسطينية لصدام، ولاتزال تهلل للأسد وقاسم سليماني وعلي خامنئي. لم يدرك الفلسطينيون ما فهمناه أنا وأصدقاء من العراقيين واللبنانيين والسوريين: إسرائيل شمّاعة يعلّق عليها العرب فشلهم في إقامة دول. لا توجد مؤسسات عربية من أي نوع أو حجم قادرة على العمل بشفافية أو يمكن الإشارة اليها كنموذج عمل مؤسساتي. كل نقيب في لبنان أورث النقابة لولده، وكل رئيس ناد رياضي فعل الشيء نفسه. حتى المفتي الجعفري الممتاز في لبنان أورث منصبه إلى ابنه. ثم يقولون لك إسرائيل وسفارة أميركا والإمبريالية.

قبل ستة أعوام، بعد مرور أعوام على استقالتي من الحرة وانقطاعي عنها، تسلّم رئاسة القناة أميركي مثقف من الطراز الرفيع، فقلب المحطة رأسا على عقب، وطوّر موقعها على الإنترنت، وقدم الفرصة لكتّاب مثلي للنشر أسبوعيا. 

على مدى الأسابيع الـ 290 الماضية، لم أنقطع عن الكتابة أو النشر ولا أسبوع. مقالاتي تمحورت حول شرح معنى الحرية والديمقراطية وأهميتهما، وأهمية أفكار الحداثة وعصر الأنوار الأوروبي، والإضاءة على التاريخ الغني للعرب، والتشديد على ضرورة التوصل لسلام عربي فوري وغير مشروط مع إسرائيل. ناقشت في التاريخ، والأفلام العربية والمسلسلات، والسياسة والاجتماع. رثيت أصدقاء اغتالتهم أيادي الظلام في بيروت وبغداد. 

بعد 20 عاما على انخراطي في محاولة نشر الحرية والديمقراطية والسلام، أطوي اليوم صفحة تجربتي مع الحرة، في وقت تضاعف يأسي وتعاظم احباطي، وتراجعت كل زاوية في العالم العربي على كل صعيد وبكل مقياس، باستثناء الإمارات والسعودية والبحرين. حتى أن بعض الدول العربية انهارت بالكامل وصارت أشباه دول، بل دول فاشلة ومارقة يعيش ناسها من قلّة الموت.

لن تأتي القوة الأميركية مجددا لنشر الحرية أو الديمقراطية بين العرب. تجربتها بعد حرب العراق ومع الربيع العربي علّمتها أن لا فائدة من محاولة تحسين وضع شعب تغرق غالبيته في نظريات المؤامرة، وتتمسك بتقاليد قرسطوية تمنع تطور ثقافة الديمقراطية لبناء دولة حديثة عليها.

اليوم، أترجّل عن مسرح الحرة. سأواصل سعيي لنشر مبادئ الحرية والديمقراطية عبر مواقع أخرى، في مقالات ودراسات وتغريدات وغيرها، لكن رهاني على التغيير انتهى. المحاولات ستتواصل حتى لو بلا جدوى، عسى ولعل أن يسمع الصوت من يسمعه.