وقف الجمهور الذي غصت به الصالة في مهرجان "كان" السينمائي الشهير على الأقدام مصفقا بحرارة لمدة سبع دقائق بعد انتهاء عرض فيلم كوينتين تارانتينو الجديد "حدث ذات مرة في هوليوود" (2019).

ليست الجوائز نادرة في سيرة تارانتينو، فقد سبق أن نال أوسكارين عن أفضل نص سينمائي عن فيلميه "روايات رخيصة" و"دجانغو طليقا"، كما نال "سعفة كان الذهبية" أيضا عن فيلمه "روايات رخيصة" (1994).

يعتبر فيلم تارانتينو الجديد "حدث ذات مرة في هوليوود" إنجازا فريدا من نوعه يضاف إلى سجله الحافل، فدافعه لصنع الفيلم ينبع من حنين قوي إلى الحقبة الذهبية في لوس أنجلوس، والمتراوحة ـ حسب قول بعض النقاد ـ بين الماضي الذي يمثله ألفريد هتشكوك والمستقبل الذي يمثله ستيفن سبيلبرغ.

من الواضح أن تارانتينو أراد توجيه تحية إلى مخرج أفلام "السباغيتي وسترن" الأشهر سيرجيو ليوني

​​لا أحد يستطيع الجزم فيما إذا كان "حدث ذات مرة في هوليوود" سينتزع بعض جوائز أوسكار وغولدن غلوب وبافتا، كما عودنا مخرجه من قبل، لكن مما لا شك فيه أن الفيلم سيرشح لها، ذلك لأنه فريد الطراز والأسلوب حتى بين أفلام تارانتينو نفسه، إذ يمزج فيه شخصيات خيالية بشخصيات حقيقية عاشت وبرزت في عالم هوليوود السينمائي في العام 1969، الذي اختاره المؤلف/المخرج زمنا لفيلمه.

ذات ليلة من أغسطس 1969 وقعت الجريمة البشعة التي ضج بها الرأي العام آنذاك، وهي اقتحام أربعة من مريدي تشارلز مانسون الهيبيين منزل المخرج رومان بولانسكي وقتلهم زوجته الممثلة شارون تيت الحامل في شهرها الثامن مع ثلة من أصدقائها المقربين.

قام تارانتينو بتحوير القصة وجعلها تجري مع بطلي فيلمه في منزل مجاور لمنزل بولانسكي وزوجته. هذان البطلان عبارة عن ممثل مسلسل وسترن تلفزيوني بدأ نجمه يذوي، وصديقه الذي يؤدي المشاهد الخطرة بديلا عنه ويعمل سائقا له بسبب إدمانه على الكحول.

لم يكن هناك في الحقيقة مسلسل وسترن بالأسود والأبيض يحمل عنوان "قانون صائد المكافآت"، وإن شابه طرازه مسلسل "مطلوب حيا أو ميتا" من بطولة ستيف ماكوين، الذي تظهر شخصيته في سياق الفيلم. بينما تخبو الأضواء عن ريك دالتون (ليوناردو ديكابريو)، تلوح له فرصتان للخروج من مأزقه.

تأتي الفرصة الأولى عندما يفاوضه منتج (آل باشينو) معجب بتاريخه الفني في مسلسل الوسترن وبدور لعبه في فيلم ضد النازية، (ربما هو نسخة مبالغة وتجارية الطراز عن فيلم تارانتينو "سفلة مأجورون"،) مقنعا إياه بتصوير فيلم تجاري في إيطاليا من طراز "سباغيتي وسترن"، الذي شاع في أواسط ستينيات القرن العشرين.

أما الفرصة الثانية، فتأتيه عندما يعرض عليه منتج آخر لعب دور الشرير في مسلسل وسترن تلفزيوني جديد بدل أدوار البطولة.

يخوض ريك دالتون مكرها التجربتين. يبدأ متعثرا في المسلسل التلفزيوني بسبب إدمانه ورثائه لنفسه، بحيث ينسى أجزاء من حواره. يغضب من فشله، وتحرضه طفلة صغيرة تشاركه الأداء، فإذا به يقدم مشهدا فريدا بأداء حار وصادق لشخصية الشرير، يهرع بعده المخرج والمنتج لتهنئته بحرارة، بينما تهمس له الطفلة الجادة التي تلتزم بالمنهج الأميركي في التمثيل: "هذا أفضل أداء شاهدته في حياتي".

يشارك ريك دالتون في إيطاليا بفيلم تجاري فاشل من طراز السباغيتي وسترن، لكنه يعود إلى بيته متزوجا من إيطالية، ليصارح بديله كليف بوث (براد بيت) أنه سيضطر لبيع بيته والانتقال للعيش في شقة صغيرة بسبب أفول نجمه ودخله المتواضع.

يقع بيت ريك دالتون، بالصدفة، إلى جوار منزل المخرج رومان بولانسكي، الذي اشتهر آنذاك بفيلم الرعب "طفل روزماري" (1968)، وزوجته الحسناء شارون تيت (مارغوت روبي). يدنو ذات ليلة تشارلز مانسون من بيت بولانسكي زاعما أنه يبحث عن صديق قديم. بالصدفة المحضة، خلال قيام صديق النجم وبديله بإصلاح هوائي التلفزيون، يلوح له تشارلز مانسون عن بعد. نتعرف أكثر على شخصية كليف بوث، فهو رياضي يتمكن من مواجهة بروس لي في كواليس أحد الاستوديوهات ندا لند حين يتبجح بقدرته على هزيمة الملاكم الأسطوري محمد علي. ثم نراه يتطوع ذات يوم لإيصال مراهقة هيبية إلى الموقع النائي الذي تقيم فيه مع عديد من مريدات ومريدي تشارلز مانسون.

يتذكر كليف فجأة أنه كان يصور حلقات مسلسل الوسترن في المكان نفسه، فيصر على مقابلة مالكه العجوز (بروس ديرن)، ويقتحم حجرته رغما عن الهيبيات، محاولا تذكيره بنفسه دون فائدة، إذ يكتشف أن العجوز مصاب بالعمى. حين يهم كليف بالانصراف، يجد خنجرا في عجلة سيارته، فيضرب المدمن الذي فعل ذلك ضربا مبرحا ليرغمه على تبديلها بالعجلة الاحتياطية، وينطلق بسيارته مبتعدا عن المكان قبل أن يدركه فارس هيبي شاب تستنجد به الفتيات.

بالرغم من توثيق الأحداث بالأيام والشهور وظهور شخصيات حقيقية عاشت واشتهرت في عام 1969، يعمد كوينتين ترانتينو إلى تغيير جذري في نهاية الفيلم، مستبدلا الواقع بالخيال.

في الليلة الشهيرة لمصرع شارون تيت بست عشرة طعنة مع ثلة من أصدقائها على أيدي أربعة هيبيين من جماعة تشارلز مانسون، يصور تارانتينو ثلاثة منهم فقط يقتحمون بيت ريك دالتون، بينما تنسحب واحدة منهم هاربة. يواجه الثلاثة كليف بوث الثمل والمنتشي بسيكارة حشيش. تنشب معركة عنيفة يتمكن فيها كليف من قتل اثنين من المهاجمين رغم إصابته بجراح بليغة، بينما تقفز الثالثة جريحة في المسبح ملوحة بخنجر وهي تصرخ بجنون، فيفزع ريك دالتون المسترخي على طوف مطاطي منصتا إلى الموسيقا، ويهرع ليجلب الرشاش الناري الذي احتفظ ذكرى لفيلمه الحربي ضد النازية، ويحرقها بلهيبه.

الفليم فريد الطراز والأسلوب حتى بين أفلام تارانتينو نفسه

​​ينتهي الفيلم بوداع ريك لصديقه كليف وهو ينقل مثخنا بالجراح إلى المستشفى. يعود باتجاه منزله، وإذا به يقابل أحد أصدقاء شارون تيت المستطلع بفضول ما يجرى، وتتكلم شارون معه عبر الإنترفون لتدعوه إلى الفيلا وتستقبله بترحاب، فيشعر الممثل الآفل ريك دالتون لأول مرة منذ عهد بعيد بالأمل من ولوجه عالم المشاهير في هوليوود.

من الواضح أن تارانتينو أراد توجيه تحية إلى مخرج أفلام "السباغيتي وسترن" الأشهر سيرجيو ليوني عبر عنوان فيلمه، لأن فيلمين شهيرين لليوني حملا عنواني "حدث ذات مرة في الغرب" و"حدث ذات مرة في أميركا".

أما المخرج الفرنسي جان-لوك غودار، فلا شك أنه كان ملهما رائدا للأسلوب الذي انتهجه بعده بسنين عديدة، وإن اتسم فيلماه "اللاهث" و"بييرو المجنون" بأنهما أكثر نزعة فلسفية من أفلام تارانتينو التسعة الشهيرة: "كلاب المستودع"، "روايات رخيصة"، "اقتل بيل" بجزئية الأول والثاني، "مدينة الخطيئة"، "قتلة بالفطرة"، "الحاقدون الثمانية"، وفيلمه الأشهر "دجانغو طليقا"، فضلا عن فيلمه الجديد "حدث ذات مرة في هوليوود".

ربما خيب فيلم "حدث ذات مرة في هوليوود" آمال جزء لا يستهان به من الجمهور، وإن نال إعجاب غالبية النقاد. نعزو السبب إلى أن حبكة الفيلم بدت متقطعة، وعلاقات شخصياته ببعضها متقلبة، نستثني من ذلك نسبيا الشخصيتين المحوريتين اللتين لعبهما باقتدار وتناغم شديدين ليوناردو ديكابريو وبراد بيت. يمكن أن تواجه مأساة أفول نجم من طراز ريك دالتون أي نجم حقيقي من نجوم مسلسلات الوسترن المشهورة، مثل "بونانزا" و"دخان المسدسات". لكن، رغم براعة نص السيناريو في الإقناع بمصداقية الشخصيات والأحداث الافتراضية، ورغم نجاحه التام في مزج المتخيل بالواقعي، فإن أحداث ومواقف الفيلم نادرا ما تلامس شغاف القلب، بل نراها تفتقد إلى العاطفة في فيلم يفترض أنه نابع من حنين جارف إلى نهاية تلك الحقبة الذهبية من تاريخ هوليوود. ربما كانت تلك نقطة الضعف الأساسية في فيلم كبير تمتع بإقناع ومصداقية كبيرتين حتى عندما حوَّر الوقائع.

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.