يا له من عنوان رائع حمله فيلم سينمائي قديم بالأسود والأبيض عن جرائم النازية في تشيكوسلوفاكيا (سابقا). "الجلادون يموتون أيضا" (1943) هو السيناريو السينمائي الوحيد الذي كتبه المؤلف المسرحي الألماني الشهير برتولت برشت بالتعاون مع المخرج المهاجر فريتز لانغ خلال السنوات التي قضاها برشت لاجئا في الولايات المتحدة.

بالرغم من المحاولات المتعددة التي بذلها المسرحي الألماني المعروف من أجل تحقيق اختراق في هوليوود وجني المال الوفير الذي يدره العمل في السينما، وبالرغم من صداقاته المتعددة مع عدد من مشاهير النجوم آنذاك مثل تشارلز لوتون، (الذي لعب بطولة مسرحيات له)، وتشارلي تشابلن، (الذي اقتبس عن مسرحيته "السيد بونتيلا وتابعه ماتي" فيلمه "أضواء المدينة")، لم يوفق برتولت برشت في الميدان السينمائي.

بالتالي، لولا جهود مواطنه فريتز لانغ، صانع الفيلم الصامت الشهير "متروبوليس" (1927)، لما تمكن برشت من إنجاز هذا السيناريو اليتيم هذا، ذلك لأن اتجاهه المسرحي التجريبي المنطلق من نظرية "التغريب" يتناقض إلى حد كبير مع متطلبات السينما من حيث ضرورة الاستمرارية الدرامية للأحداث دون تقطيعها إلى لوحات، ومن حيث إثارة العواطف ودفع المشاهد للتوحد مع الأبطال والبطلات بدل الوقوف منها موقف الناقد.

تأثير الصورة ـ سينمائية كانت أم فوتوغرافية ـ أبلغ من أي كلام

​​قبل نصف قرن من الزمن، كانت بلدان عديدة في العالم إبان "الحرب الباردة" تتصرف بأسلوب النعامة، فإذا ما عصفت مشكلة معينة بدولة صديقة من العالم كانت إما تتجاهلها كليا، أو تقاربها بتحيز واضح، لأن السياسة آنذاك كانت تفترض أن الشعب لا يعلم سوى ما تبثه الدولة من أخبار وتعليقات موجهة عبر أجهزة إعلامها الخاضعة للرقابة. أما في القرن الحادي والعشرين، فأصبح هذا ببساطة غير وارد عمليا، بل شبه مستحيل، لأن الوسائل التقنية المتطورة صارت تغطي الأحداث دقيقة بدقيقة وتطلع عليها شعوب الكرة الأرضية كافة دون أن تتمكن أية جهة القدرة على حجبها وحظرها أو معاقبة مروجيها. ربما تختلف وجهات نظر أعضاء حزب معين مع ما يبث ويعرض، وربما تتضارب مصالح الدولة مع إرادة ومصالح دول أخرى، وربما تجد أطراف متعددة تفسيرات أو مبررات لموقف أو سلوك سياسي معينين، لكن الواقع صار أمرا لا يمكن حجبه والتغطية عليه، وكل ما يمكن فعله هو محاولة الرد على الحجة بالحجة المنطقية دون سواها من وسائل منع وقمع.

قبل حوالي أربعة عقود من الزمن، أذكر أن مغنية من ألمانيا الغربية (قبل توحيد الألمانيتين) قدمت إلى دمشق لتقدم على "مسرح الحمراء" حفلا غنائيا، شدت خلاله بأغنية سياسية وحيدة دانت فيها التدخل السوفياتي الذي قمع ربيع براغ آنذاك. عقب انتهاء الحفل، عبر أحد المثقفين الشيوعيين عن غضبه الشديد، معتبرا أن المغنية انتهكت السيادة القومية ومست بالمقدسات، وأنه كان من الضروري منعها من مقاربة ذلك الموضوع الساخن على مسرح دولة تعتبر "صديقة" للاتحاد السوفياتي آنذاك. لم يأبه المنتقد الغاضب إلى حقيقة كون الجمهور الغفير المحتشد في الصالة صفق للمغنية بحرارة شديدة، بل اقترح بجدية رفع احتجاج للسفارة الألمانية بسبب ذلك الفعل الذي اعتبره شائنا ومنتهكا للأعراف الدبلوماسية ـ الأمر الذي لم يحصل، لحسن الحظ.

في القرن الحادي والعشرين، صار الاعتراض على مثل هذا الفعل أمرا غير وارد، فكل شيء معلن ومكشوف في عالم جعلته التكنولوجيا أشبه بقرية صغيرة، والتعليقات التي يخطها القراء على أخبار الإنترنت صارت أحيانا أكثر جرأة ـ بل سلاطة ـ من الخبر نفسه.

هنا، لا بد لي من أن أذكر مثالا مناقضا تماما للأول، مفاده أن "معهد غوته" في دمشق أقام في عام 2011 معرضا للصور الفوتوغرافية التسجيلية عن الحياة في ألمانيا الديمقراطية، وكانت الصور المعروضة تصور البؤس وقمع الحرية في الدولة التي ما لبثت أن انصهرت مع جارتها الغربية وسقط جدار برلين الذي كان يقسم العاصمة الألمانية إلى جزأين. لم يعترض أحد على إقامة ذلك المعرض، بل افتتح بشكل رسمي واعتبر حقا مشروعا لألمانيا الموحدة، إذ أن التسجيلي والوثائقي توحدا فيه بانسجام، وأصبحت الحقيقة الدامغة موثقة بالكاميرا الفوتوغرافية بحيث تجاوزت أية دعاية مسبقة.

أجد مفيدا استعادة سيرة المخرج اللامع، صانع فيلم "الجلادون يموتون أيضا". ولد فريتز لانغ في النمسا في عام 1890، ودرس الرسم في باريس، ومارس التمثيل المسرحي في فييينا وبرلين، ثم شرع بكتابة السيناريوهات مع زوجته الممثلة ثيا فون هاربو بين عامي 1922 و1933 حتى انفصلا عن بعضهما نتيجة اختلافهما الفكري والسياسي في حقبة صعود النازية.

حين لفتت موهبة فريتز لانغ أنظار السلطة النازية، رشحه وزير الدعاية النازي جوزيف غوبلز لاستلام منصب رئيس معهد السينما. وقع لانغ أمام إحراج غير متوقع أو مرغوب فيه من قبله، لأنه كان يكره النازية كرها شديدا وينفر من جرائمها ضد الإنسانية لكونه كاثوليكيا مخلص الإيمان. هكذا، سرعان ما وجد فريتز لانغ نفسه مضطرا للهجرة إلى باريس، ومنها إلى الولايات المتحدة، مفترقا زوجته وشريكته في كتابة عديد من السيناريوهات الأولى لأفلامه، التي اختارت البقاء في ألمانيا وتأييد النازية، فأصبحت إحدى أبرز مخرجات الدعاية الإعلامية التي تصور هتلر بصورة أسطورية.

كان مؤيدو هتلر يصورونه آنذاك ليس كزعيم قومي ملهم فحسب، وإنما كمخلوق خالد يتمتع بقوة ومهابة خارقتين، مشيدين بآرائه القومية التي حاول فيها تغطية نزعته العنصرية ومحاولته البائسة إثبات تفوق العرق الأبيض.

فيلم "الجلادون يموتون أيضا" جدير أن يعاد إنتاجه بالألوان في عصرنا

​​أخرج فريتز لانغ 47 فيلما سينمائيا، وعاد في عام 1950 إلى ألمانيا ليخرج آخر ثلاثة أفلام له، لكنها لم تحظ بنجاح أفلام بداياته في ألمانيا، ثم أفلام نضجه في الولايات المتحدة الأميركية. عمل لانغ في البداية مع شركة MGM، لكنه تنقل للعمل مع سواها، وأخرج أفلاما متنوعة الأنماط، تضمنت حتى بعض أفلام الوسترن.

واجه المخرج المهاجر صعوبات في العمل في هوليوود نجمت عما اشتهر به من صعوبة التعامل مع الممثلين النجوم، التي بلغت أحيانا حد الفظاظة بسبب كونه ممثلا في الأساس لا يرضى إلا بمستوى رفيع من التمثيل، ولا يقبل بالتنازلات التجارية أو يرضخ لهالة النجومية.

نعود إلى فيلم "الجلادون يموتون أيضا" (Hangmen Also Die)، فنقول إنه فيلم جدير أن يعاد إنتاجه بالألوان في عصرنا لما يحفل به من معان ودلالات تمس الإنسان في كل زمان ومكان، فأحداثه المنطلقة من اغتيال سفاح نازي يحترف التعذيب، مما ينجم عنه مطاردة الغستابو والجيش للفاعل المناضل وسط تعاطف من صبية ووالدها وأصحابهما الخلص، مقابل تآمر من عميل تشيكوسلوفاكي متواطئ مع المحتل النازي، موضوع يحمل أصداء معاصرة تنطبق على عديد من البلدان في أزمنة شتى.

يبقى تأثير الصورة ـ سينمائية كانت أم فوتوغرافية ـ أبلغ من أي كلام، وكفيلا بدحض أية دعايات. للأسف الشديد، ما زالت الآلات الإعلامية في بعض الأنظمة الشمولية في قارات العالم الخمس حتى يومنا الراهن مصرة على ضخ الدعايات التي تنادي بتقديس فرد أو أفراد يشكلون حزبا حاكما، في حين تغض النظر عن كل ما من شأنه أن يعزز التعددية والديمقراطية المألوفتين في بلدان العالم المتحضر.

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.