كم هي غريبة الموسيقا! بالفعل، أثبتت أنها اللغة العالمية بلا منازع، التي تستطيع تجاوز كل الحدود الجغرافية دون جوازات سفر، والسريان في القلوب عبر الآذان من دون استئذان.

بلمح البصر، تحول لحن المسلسل التلفزيوني الإسباني "منزل الورق" La Casa de Papel (أو كما ترجم بالإنكليزية Money Heist) إلى نشيد الثورة في لبنان: "بيلا تشاو.. بيلا تشاو تشاو تشاو".

اقترنت كلمات النشيد العربية بجملة رددها المتظاهرون عاليا: "كلن يعني كلن". يطالب المتظاهرون بتنحي جميع أطياف الحكم التشريعية والتنفيذية قاطبة، بغض النظر عن خلفياتها الاجتماعية والحزبية وعن أديانها وطوائفها، ذلك لأن الجماهير موقنة أنها قصرت في القيام بواجبها تجاه الشعب خلال سنين أعطيت خلالها فرصا كافية، مما جعل الشعب اللبناني المشهور بكرامته ونزوعه إلى الحرية يعيش أزمة اقتصادية خانقة وتردٍ متفاقم في الأوضاع المعيشية، من أزمة غلاء إلى انقطاع للكهرباء والإنترنت وصولا إلى أزمة القمامة، وذلك على سبيل المثال لا الحصر. جاءت استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري خطوة مبشرة بتلبية مطالب المتظاهرين.

من المهجر أيضا، صدحت أصوات كثير من اللبنانيين مؤيدة الانتفاضة الشعبية التي خرج فيها ما يزيد عن مليون ومئتي ألف مواطن في مختلف أنحاء لبنان، من مسيحيين وسنة وشيعة ودروز مطالبين بالتغيير. هكذا، علت أصوات مناصرة من جنيف السويسرية إلى باريس والمدن الفرنسية إلى مدن كندا إلى دول أميركا الجنوبية، دعما لانتفاضة أشقائهم في لبنان.

يظل الخطر الأكبر هو أن تلجأ بعض القوى إلى العنف لتبديد المظاهرات وإدانة المتظاهرين

ربما لن يجدي نشيد "بيلا تشاو تشاو تشاو" نفعا في هداية أولئك المتشبثين بالسلطة إلى الأبد، والجشعين إلى استمرار الحفاظ على المنصب الذي يشبه "البقرة الحلوب"، لكن النشيد يذكرنا بصورة قناع سلفادور دالي الذي أخفى ملامح عصبة شبان سطت على البنك المركزي لتطبع عملة جديدة بالملايين، وتوزع جزءا كبيرا منها على المحتاجين على طريقة روبن هود، فإذا بالقناع يتحول إلى رمز شعبي للثورة يرتديه آلاف المتظاهرين في انتفاضة شعبية ضد الفساد والاستبداد، يندفع بعض الناس المجهولين فيها إلى ممارسة العنف تجاه من يحاول وقف العاصفة بغربال.

يقود عصبة السارقين شاب يطلق على نفسه لقب "البروفسور"، خطط للعملية بدقة لا متناهية منذ زمن طويل. نراه يقيم علاقة عاطفية مع الشرطية التي تتولى التحقيق في أمر السرقة غير الاعتيادية، دون أن تكتشف هويته حتى وقت متأخر. يتعاطف المشاهدون بصورة نادرة في الدراما مع البروفسور، ومع قصة الحب التي تربطه بالشرطية المنشقة على النظام.

اليوم، تناقلت وسائل الاتصال الاجتماعي أرقام حسابات المسؤولين اللبنانيين، فإذا بمختلف الأسماء اللامعة في الحكم كدست مليارات الدولارات في حسابات سويسرية على حساب الشعب المحروم من كثير من المتطلبات الأساسية للحياة، وامتلكت أراض شاسعة وأملاكا واسعة في لبنان.

بالرغم من ظروفه المأساوية خلال ما يزيد عن دزينة من السنين، استطاع لبنان أن يبقى بمعجزة قبلة للسياحة العربية، حيث ظلت فنادقه ومطاعمه تقدم خدمات تباهي بها أمام كثير من الدول العربية والأجنبية. كما استطاع لبنان أن يحافظ على كون بيروت العاصمة العربية الأولى للإعلام والمنوعات عبر صحفه المتباينة في الآراء وعبر برامج محطات التلفزيون المتميزة بجرأتها وإمتاعها معا، حتى تنافست محطات دول الخليج العربية على تسجيل برامج المسابقات الفنية في ستوديوهات بيروت.

ألقى عدة مسؤولين لبنانيين كلمات وعدوا فيها بالإصلاح، إلى درجة أنه تم تداول طرفة على برنامج "واتساب" مفادها: إذا كان كل من عون والحريري وبري وباسيل يزعم أنه مع الثورة، فضد من قامت الثورة إذن؟

الثورات لا تبدأ عادة بسبب مؤامرة خارجية ترشي المنتفضين بقدر ما تتعرض لأن تحاك ضدها مؤامرات عدة فيما بعد

يتابع المواطن العربي من كل مكان في العالم صور المتظاهرين اللبنانيين على شاشات التلفزيون وشبكة الإنترنت، فيدهش للتنوع الغريب غير المألوف فيها. الكبار والصغار، المحجبات والسافرات، المسلمون بطوائفهم المتعددة، والمسيحيون بطوائفهم المختلفة، الإثنيات ممثلة بلا استثناء، ما عدا عناصر بعض الأحزاب الضالعة في السلطة، والتي لا يناسبها أن يحدث تغيير حاسم يهدد مواقعها.

يظل الخطر الأكبر هو أن تلجأ بعض القوى إلى العنف لحرف المظاهرات عن غايتها وإدانة المتظاهرين. الكل يعرف من تجارب الأسبقين أن العنف يولد العنف، وأن الدم يجلب الدم.

الكل يعرف أن عدة ثورات تم اختراقها من قوى مجهولة ذات أجندات مشبوهة، وأن الثورة قد تختطف من قبل جهة أجنبية أو أخرى ذات مصالح ومطامع، وأن الثورات لا تبدأ عادة ـ كما يشاع ـ بسبب مؤامرة خارجية ترشي المنتفضين بحفنة من الدولارات بقدر ما تعرض السلطة نفسها لأن تحاك ضدها المؤامرات فيما بعد، وأن التشويه المتعمد للثوار تكتيك يمارس عن سابق قصد وتصميم من أجل وصم الثورة بالفوضى والإرهاب، وتبرير قمع التظاهر باستخدام القوة المفرطة.

أخاف على الثورة الشعبية في لبنان كثيرا، لأن نجاح لبنان في إحراز تغيير ديمقراطي من شأنه أن يترك تأثيرات بالغة الأهمية على الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط بأسرها.

لا ألوم من يخشى على لبنان من حمام دم. وحدها تونس استطاعت أن تخرج من الربيع العربي بثورة بيضاء عندما اضطر رئيسها الراحل زين العابدين بن علي إلى التنحي الفوري ومغادرة البلاد مع أسرته. أما السيناريو المألوف ـ الذي وجدنا له مثالا حديثا في العراق ـ فهو أن يطلق قناصة مجهولون النار على عناصر الجيش أو الأمن ويوقعون منهم شهداء، مما يدفع تلك القوى للدفاع عن نفسها وفتح النار ضد من يشتبهون بأنهم وراء إطلاق النار ليوقعوا بعض المتظاهرين شهداء.

إذا ما أحجمت قوى الأمن والجيش عن ذلك ولجم عناصرها أنفسهم عن التورط بقتل مواطنين عزَّل، يتولى القناصون المجهولون أنفسهم صرع بعض المتظاهرين غيلةً وغدرا.

عندها، تلتهب مشاعر الثأر، ويشهر كلا الطرفين السلاح للذود عن أنفسهم ويتبادلون إطلاق النار دون رادع ضمير. هكذا، يؤجج أوار مؤامرة لإحداث مذبحة توقع ضحايا أبرياء ومغرر بهم من الجانبين المتصارعين، بدلا من انتقال سياسي سلس يحافظ على الأمن والأمان، ويضمن الاستقرار ويخلص البلاد من الفساد المعيق للتطور والازدهار. حتى الآن، من المشرف أن الجيش والأمن في لبنان تحليا بضبط النفس ووقفا حاجزاً دون إثارة الفتنة.

ربما لن يجدي نشيد "بيلا تشاو تشاو تشاو" نفعا في هداية أولئك المتشبثين بالسلطة إلى الأبد

في نهاية فيلم "إنديانا جونز والحملة الأخيرة" يحاول إنديانا (هاريسون فورد) التقاط الكأس المقدس وهو معلق بيد واحدة على حافة هوة سحيقة. يمد والده هنري (شون كونري) ذراعه إليه لإنقاذه من السقوط. يصمم إنديانا الطامح على التقاط تلك التحفة النادرة ليضيفها إلى المقتنيات الثمينة التي خاطر بحياته من أجل جمعها، متناسيا أن المحاولة ذاتها قضت على حياة أخرى في تلك الهاوية العميقة. في تلك اللحظة الحرجة، ينطق الأب بجملة مقتضبة مناشدا ابنه المغامر: "إندي، تخل عنها". توقظ الجملة وعي إنديانا، فيتخلى عن محاولة التقاط الكأس المقدس ويعطي يده لأبيه لينقذ حياته من الموت.

هل يطغى صوت العقل في لبنان كما سبق أن طغى في تونس، ويتخلى الطامحون للسلطة عن سعيهم لنيل المزيد من الكسب غير المشروع؟ أم يساق لبنان عنوة عبر تصرفات غير مسؤولة إلى مصير مشابه لما جرى في العراق الشقيق؟ هل يجري الاكتفاء من السلطة طواعية عبر إحساس وطني صادق ويلبى مطلب التغيير المنشود من قبل الجماهير التي تهتف مودعة أطياف السلطة جميعا من دون استثناء "بيلا تشاو تشاو تشاو"؟

هل يطغى منطق الحكمة من دون أن يضطر المتظاهرون إلى ارتداء قناع سلفادور دالي وإشهار الأسلحة واقتراف عنف عبثي سيؤذي جميع أبناء الوطن الواحد قاطبة من دون استثناء؟ هل تحقن الدماء عبر اللجوء إلى انتخابات نيابية مبكرة تأتي بوجوه تكنوقراطية جديدة تدير البلاد، أم يبقى العباد تحت رحمة جشع لا يرتوي من السلطة، رغم ما يشكله ذلك من تهديد للسياحة، وتعطيل الأعمال التجارية، والمصرفية، وتفاقم للأزمات المعيشية مما يمكن أن يدفع بالبلد العربي الحبيب إلى أتون ربما تستمر ناره متقدة لسنوات؟

الكلمة المكتوبة تواجه الصعوبات دون شك، ولكن الحديث عن نهايتها سابق لأوانه. إلى اللقاء في محافل أخرى.
الكلمة المكتوبة تواجه الصعوبات دون شك، ولكن الحديث عن نهايتها سابق لأوانه. إلى اللقاء في محافل أخرى.

على مدى ربع قرن، كان لي شرف الكتابة في جريدة "الحياة"، يوم كانت واجهة الصحافة العربية المطبوعة العابرة للدول والقارات. سواء جاءت نهايتها لأفول الجريدة الورقية كوسيلة توزيع للمعلومة والفكر، أو لأخطاء على درب إدارتها، فإن "الحياة" قد أسلمت الروح، ومعها النمط الذي اعتاد عليه جيلها في قراءة الخبر والتحليل والرأي.

بدا يومها أن الزمن الذي كانت كانت فيه نشرات الأخبار، الإذاعية والمرئية، تمهيداً لقراءة المادة المكتوبة الموسعة في جريدة الصباح قد ولّى، وأصبح بالإمكان، عبر الشاشات والشبكات المعلوماتية، الاستفاضة بالحصول على المضمون الموسّع والمعمّق دون تأخير.

ومع المزيد من التطور في التقنيات، أضحى جليًا بأن طلب المضمون وتلقيه ينتقل ليس من الطباعة إلى الشاشة وحسب، بل، في انقلاب في أدوار الخادم والمخدوم، من الكلمة المكتوبة إلى أشكال جديدة للكلمة المسموعة والمرئية، تأتي بدورها في ارتباط وثيق بالصورة البيانية أو التعبيرية، وتتولى مهمة التعليق عليها.

فيما يقترب من الإجماع، القناعة اليوم هي أن المضمون المصور، ولا سيما بالصيغة النشطة التي تحاكي مخيلة الاستيعاب، هو السبيل الأكثر فعالية للتواصل مع المتلقي. والانتقال المتحقق إليه ليس الأول على مدى التاريخ الإنساني. سبق هذا الانتقال حالات عديدة، منها ما أسفر عن تحولات كمّية كبيرة في انتشار المضمون، مثل الانتقال من المخطوط إلى المطبوع، ثم أن التراكم الكمي استحال بدوره تحولات نوعية عميقة. ومنها، قبلها، ما هو أساس الحضارة، أي الانتقال من الشفهي إلى المكتوب.

الانتقال الأخير جاء قابلاً للتحقق نتيجة التطور الكبير في تقنيات المعلومات طبعاً، وأثره البالغ على الإنتاج والتوزيع والاستهلاك في المجال المعرفي كما في سائر المجالات. المقارنة هنا غالباً ما تكون مع الثورة الصناعية. ربما هي كذلك في أكثر من مجتمع وسياق، غير أن الواقع الجديد في المحيط العربي يقترب ببعض أوجهه من أن يكون أشبه بأحوال ما بعد الكارثة الطبيعية منه بنتائج الثورة الصناعية.

البنى التي انهارت لم تكن الصحافة المطبوعة وحدها. فالمتضرر الأول كان الكتاب. نعم، ثمة تعارض في تحقق الفائدة والضرر بين دور النشر ومعها المؤلفين من جهة، والقارئ من جهة أخرى، إذ توفرّت له بين ما يشبه الليلة وضحاها مكتبات بكاملها، بصيغة رقمية أعيد إدخالها، أي عرضة لكمّ كبير من الأخطاء في مرحلة أولى، ثم بصيغة مصوّرة تحاكي الكتاب المطبوع بإخلاص، وصولاً إلى إقدام المكتبات الجامعية بنفسها على وضع مقتنياتها على الشبكة، ليصبح القارئ قادراً على الاطمئنان إلى الكتاب في سنده ومتنه ومصدره.

لكن في مقابل سعادة القارئ، تعرقلت نظم الموازنة بين الانتاج الفكري والتعويضات المالية للمؤلف والناشر. ومع غياب إمكانية الحصر والضبط وضمان حقوق النشر، خسر الكتاب صدارته كالوسيلة الأولى لصياغة الفكر. بالأمس كان جديد الكتب موضع اهتمام "خاصّة" فكرية وحدها لها إطار التداول. مع الواقع الجديد، مواد التداول وأطره أصبحت لا تحصى، وما كان للخاصة الفكرية لم يعد حصراً عليها. لمن هو منها أن يعترض في مفاضلة مستمرة بين الرفيع والوضيع، الراقي والمتردي، وهو قد فعل ولا يزال، ولكن اعتراضه ضائع في ضوضاء حقيقة غلبة "العامة" وتفضيلاتها وخياراتها، وإن استحالت ساحات متباعدة وفرق متناحرة، على "خاصّة" لم تعد كذلك، بل أمست واحدة من عدة. وفي هذه الفوضى، لم يجد الفكر العربي معادلة الاستقرار بعد، وإن كانت تشكيلات عدّة تتنافس للمنصب.

ربما أن "من زاوية أخرى" كانت محاولة صمود من جانب الكلمة المكتوبة. في هيئتها المقاوِمة هذه، الكلمة المكتوبة ليست مطبوعة على ورق، بل مقروءة على الشاشة، ويصاحبها ويعززها التفاعل، في موقع النشر نفسه ثم عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولمقالات مختارة من خلال إبرازها ومناقشتها إذاعياً، أي بتحويلها إلى مادة مسموعة، ومن بعد كل هذا من خلال التقاطها وإعادة نشرها في مواقع أخرى.

ولكن، هل كان الأمر وحسب صمود يائس في وجه المحتَّم؟ الجواب يبدو بالإيجاب إذا كان الحكم على هذه المحاولة مبنياً على المعايير الكمية السائدة في التواصل الاجتماعي. أعداد المشاهدات منخفضة، لا ترتفع إلا في بعض المواضيع ذات الطبيعة الآنية أو السجالية. تعليقات يغلب عليها الحكم المتسرع أو الرأي المعلّب، وصولاً إلى الشتائم والابتذال. بل يكتفي العديد من "المعلّقين" بالاطلاع على الاقتباس الهادف إلى دعوتهم إلى قراءة المقال، دون قراءته، قبل التكرّم بالآراء القطعية الصارمة. ما فائدة هذا المجهود إذا كان لا يتعدى في نتيجته تكرار ما يحدث في طرف نائٍ من أطراف عالم التواصل الاجتماعي؟

غير أن هذه المعايير قد لا تكون هي الصالحة لاعتبار التجربة. بعض ما استوعبته هذه التجربة يندرج بالفعل في إطار السجال ومجاراة الأخبار، وبعضها الآخر ربما يحظى بطابع أقل ارتباطاً بالآني. ولكن المجموع، على اختلاف مكوناته، شكّل نقطة مرجعية لعدد غير قليل من المسؤولين عن صياغة القرار والرأي في مواقع متقدمة. قد يصعب إثبات هذا الزعم بالأرقام، ولكنه كان حقيقة ملموسة لي شخصياً ولغيري من الزملاء، بما ساهم بتحمل الضجيج في التعليقات.

غروب "من زاوية أخرى" هو بالتالي خسارة، وإن اقتضه حسابات المؤسسة، وإشعار إضافي بما تواجهه الكلمة المكتوبة الرصينة من تحديات. كل الشكر والاحترام للإداريين والمحررين المتعاقبين على المسؤولية عن صفحة "من زاوية أخرى" على مدى أعوامها، وكل المودة والتقدير لكافة الزملاء، إذ حافظوا على أهمية الرأي الملتزم باحترام كلام الآخر وعقل القارئ، في واقع فكري معاصر يطفح بالأهوائيات والعصبيات والاستعلائيات، ولا سيما منهم من قرأ مادة نقدية وجهتُها إليه وأجاب بما أثرى النقاش، وأخيراً لا آخراً بالتأكيد، فائق الامتنان والإجلال لكل قارئ قرأ، سواء اتفق مع الرأي المطروح أو اختلف معه.

الكلمة المكتوبة تواجه الصعوبات دون شك، ولكن الحديث عن نهايتها سابق لأوانه. إلى اللقاء في محافل أخرى.