"الحرية"، يا لها من كلمة مسكينة! كنا في شبابنا نحلم بالحرية طائرا مغردا يحلق في سموات الحلم، فإذا بها تحولت في كهولتنا إلى طائر مهيض الجناح، مسجون وراء قضبان قفص، محكوم عليه ـ كما في الكوابيس ـ ألا يسمع صوته أحد.

في عصرنا، صارت الحرية ترفا مسموحا به للببغاوات والطواويس فحسب، أما الكناري والعندليب والبلبل وسواها من الطيور المغردة فهي في مرمى نيران الصيادين. كانت كلمة الحرية فيما مضى تنقش على بنادق الثورات التقدمية وراياتها، وتحتفي بها الجماهير المقهورة بزهو وفخر، فإذا بها تصبح طريدة مشتبها بها عقب اندلاع نيران "الربيع العربي"، بحيث يُسأل عنها المرء تماما كما يسأل عن بندقية "بمب أكشن".

كانت الحرية ذات يوم ـ مثلها مثل "الثورة" و"الاتحاد" و"النهضة" و"الكرامة" ـ أسماء تطلق باعتزاز على الصحف والمدارس والمستشفيات والأندية الرياضية، ويتغنى بها الناس علنا كمفردات وطنية مجيدة، فصارت في القرن الحادي والعشرين تهما يستجوب العسس والجندرمة الموقوفين عن امتلاكها حين يفتشون ضمائرهم قبل الجيوب.

ذهبت الصبية السوداء "مينتي" مع زوجها الحر ذات يوم إلى صاحب المزرعة ليسألاه مباركة وثيقة حصلا عليها من محام تعهد فيها مالك والدتها السابق بعتقها وأولادها وأحفادها عندما تبلغ 45 عاما من العمر. يفاجأ الزوجان ووالدا مينتي بصاحب المزرعة المتعجرف يمزق الوثيقة إربا رافضا أن يمنحهم حق الحرية.

الأمر المدهش في فيلم "هارييت" هو ما يثيره الآن من مشاعر لدى آلاف المهجرين والنازحين

تدعو مينتي الغاضبة بالموت على صاحب المزرعة الذي حرمها ووالدتها وأطفالها المنتظرين من الحرية المنشودة، فيسمعها ابنه الشاب، ويضربها بقسوة، متناسيا نشأتهما معا.

سرعان ما يموت صاحب المزرعة فجأة، فيشعر ابنه الشاب وأمه بأن دعاوى مينتي استجيبت، ويصمما على بيع الصبية السوداء إلى صاحب مزرعة أخرى بعيدة. سبق أن تعرضت "مينتي" في طفولتها المعذبة إلى الجلد بالسياط، وإلى ضربة طائشة أصابتها في رأسها وتسببت لها بنوبات إغماء مفاجئة، وجعلت وميض صور من الماضي والمستقبل تلمع في خيالها، موحية لها بأن تقوم بفعل نضالي، مثلما حدث مع جان دارك.

تلجأ مينتي إلى قس أسود لتعلمه عن نيتها في الهرب من العبودية. يشد القس من عزيمتها ويبث في روحها الشجاعة قائلا: "الخوف عدوك". هكذا، تنطلق مينتي هاربة من ولاية ميريلاند إلى ولاية بنسلفانيا، يطاردها بشراسة وريث المزرعة الشاب ورجاله وكلابه.

في لحظة حرجة، تجد نفسها محاصرة من الجانبين على جسر ضيق، مجبرة على الاختيار بين الاستسلام لبيعها عبدة إلى مزرعة بعيدة عن عائلتها، أو إلقاء نفسها في النهر الهادر لتواجه الموت. تلقي مينتي بنفسها في الماء من علٍ، ويخالها مطاردوها قد ماتت غرقا، فيحجمون عن البحث عنها.

بمعجزة، تنجو مينتي من الغرق، وتقطع مائة ميل على قدميها حتى تصل إلى مدينة فيلادلفيا التي تؤمن منظمة إنسانية فيها الحماية للسود الهاربين من الرق وتوفر لهم فرص العيش الكريم.

لا يهدأ وجدان مينتي عن استعادة صور من تحب والمآسي التي يعيشونها. تتذكر قول القس لها قبل أن تنطلق في رحلة النجاة: "ثقي بالله". هكذا، يدفعها إفلاحها في النجاة بفضل رعاية الله إلى عدم الاكتفاء بنجاتها الشخصية، بل مساعدة الآخرين على نيل الحرية.

تغير "مينتي" اسمها إلى "هارييت"، وتكافح لتحرير أهلها وأصدقائها، مثيرة قلق أصحاب الأراضي البيض من اختفاء عبيدهم الفجائي في بهيم الليل، دون أن ينجحوا في مطاردتهم وإعادتهم قسرا للعمل في المزارع التي يملكون. يطلق أصحاب المزارع على ذلك الناشط، مجهول الهوية، اسم "موسى"، غير دارين أنه ليس رجلا، بل امرأة.

يزداد ابن صاحب المزرعة الأبيض حقدا على من يقوم بتهريب السود من مزرعته، ويفوق بتحريض من أمه استبداد وتعنت والده الراحل في قمع السود العاملين في مزارعهم. بعد مضي عام، تعود هارييت لتهريب زوجها، فتجده قد اقترن بامرأة أخرى اعتقادا منه أن زوجته الأولى التي يحب قد ماتت. تحزن هارييت وتذرف الدموع، لكن تلك المأساة الشخصية لا تكسر إرادتها ولا تضعف عزمها على متابعة مساعدتها أبناء جلدتها على نيل الحرية. 

"هارييت" قصة حقيقية إلى فيلم سينمائي في العام 2019، أخرجته كاسي ليمونز، وأسهمت في كتابة السيناريو له بالتعاون مع غريغوري آلن، بينما لعبت بطولته الممثلة سينثيا إيريفو ببراعة واقتدار.

ولدت هارييت توبمان في عام 1822، وخلال 13 مهمة حررت 70 شخصا من العبودية بدءا من عام 1849 حين هربت من العبودية. اشتهرت هارييت توبمان كناشطة مناهضة للرق، وشهدت مأساة مصرع أختها على يدي أحد المرتزقة، لكنها استمرت بثبات في نضالها حتى وقوع الحرب الأهلية الأميركية بين الشمال والجنوب (1961 ـ 1865)، فعملت طباخة ثم ممرضة مع قوات الاتحاد، وترأست حملات أدت إلى تحرير 750 شخصا، إلى أن انتهت تلك الحرب إلى انتصار الرئيس إبراهام لينكولن وإعلان تحرير الأفارقة ـ الأميركيين من العبودية إلى الأبد.

عاشت هارييت 91 عاما، وتوفيت في ولاية نيويورك في العام 1913. من أجمل أقوال هارييت: "كل حلم عظيم يبدأ بحالم. تذكروا دائما أن تمتلكوا في داخلكم القوة والصبر وأن تتوقوا للوصول إلى النجوم من أجل تغيير العالم".

الأمر المدهش في فيلم "هارييت" هو ما يثيره الآن من مشاعر لدى آلاف المهجرين والنازحين ممن دمرت بيوتهم وأملاكهم وقراهم وبلداتهم، مما أجبرهم على الهجرة القسرية طلبا للأمان. لا شك أن شابة سوداء مناضلة من أجل الحرية تذكرنا بعدد من البطلات اللواتي اخترن بمحض إرادتهن التخلي عن حياة رغيدة، هانئة وآمنة، من أجل القيام بما آمنَّ بأنه واجبهن الإنساني.

في عصرنا، صارت الحرية ترفا مسموحا به للببغاوات والطواويس فحسب

أعتقد أن فيلم "هارييت" سيخلف أصداء مؤثرة لدى جماهير البلدان العربية الأربعة التي شهدت تظاهرات جماهيرية حاشدة في العام 2019 تطالب بالإصلاح والحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة في حقوق المواطنة ومعاقبة المستبدين والفاسدين دون تمييز، مهما كان حزبهم أو دينهم أو طائفتهم، حتى وصلت الجماهير الثائرة إلى حد المطالبة برحيل السلطات كافة بعدما أثبتت فشلها في معالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، وبرفع أيدي التدخل الأجنبي السافر عن السياسة الداخلية، وإلى الإطاحة برموز السلطة ومحاكمتهم على الكسب غير المشروع، على مبدأ "من أين لك هذا؟".

لم تسعَ كاسي ليمونز، مخرجة الفيلم والمساهمة في كتابة السيناريو والحوار له، إلى التعقيد الفني، بل اختارت عامدة متعمدة أن تقدم فيلما سهلا، واضح المعالم، سلس الحبكة، برضي عموم الناس.

بالإضافة إلى التمثيل المتمكن في "هارييت"، فإن العنصر المتميز في الفيلم بلا شك هو الموسيقا التصويرية الرائعة التي ألفها تيرانس بلانشارد، والتي ربما أهلته أيضا للترشح للأوسكار.

من الواضح أن المخرجة/الكاتبة لم تول أولوية للمنافسة على جوائز المهرجانات، بل أرادت أن تصنع فيلما جماهيريا يكرم ناشطة سوداء رائدة أصبحت أيقونة في ضمير العالم أجمع، ولعل هذا السبب سيجعل فيلمها ينافس في المسابقات العالمية ويحصد بعض الجوائز بجدارة.

Officers kneel with protesters during a protest against the death in Minneapolis in police custody of African-American man…

في رواية جورج أورويل الشهيرة "1984" التي تصوّر الحياة تحت أحد الأنظمة الشمولية، يتم جمع أعضاء الحزب كل يوم لدقيقتين في صالات كبيرة وتعرض عليهم أفلام تصوّر الجرائم التي ارتكبها أعداء الحزب والتي قد يكون بعضها مبالغا فيه أو حتى مختلقا؛ وفي حمّى الغضب الجماعي الذي يعيشونه يبدأ الحضور بالهتاف بشكل هيستيري "الموت للأعداء".

يقول جورج أورويل على لسان بطله وينستون سميث: "إن أبشع ما في فقرة دقيقتي الكراهية ليس التزام المرء بالمشاركة فيها ولا أنه لا سبيل إلى تجنّبها، بل نشوة الخوف والرغبة البشعة بالانتقام والقتل والتنكيل وسحق الوجوه بمطرقة ثقيلة والتي تسري بالجمع بأسره كتيار كهربائي".

دقيقتان فقط من الكراهية في اليوم كانتا فوق قدرة بطل الرواية على التحمّل، فكيف لمن قضى عمرا كاملا في جو نفسي مماثل لهاتين الدقيقتين، وكيف ستكون تركيبته النفسية؟ وما هي التصرفات التي سيكون قادرا على القيام بها؟ 

يمكن أخذ فكرة عما يمكن أن يحدث في هذه الحالة عند مشاهدة فيلم "يونايتد 93"، الذي تدور أحداثه حول عملية اختطاف إحدى الطائرات الأميركية في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، وتبدو شخصية الخاطفين في الفيلم قريبة من الخاطفين الحقيقيين: شباب من الطبقة الوسطى وأغلبهم طلاب جامعات وبعضهم حسن المظهر، أي أن لديهم كافة المواصفات والإمكانيات التي تتيح لهم إمكانية الاستمتاع بحياة سعيدة لولا مشاعر الكراهية لأميركا التي استحوذت عليهم وجعلتهم يرحّبون بالموت إذا ترافق مع إلحاق أكبر ضرر بها.

نتيجة الانطباعات الخاطئة التي كونها كثير من العرب عن أميركا والكراهية التي تغلغلت عميقا فيهم، فإنهم يأخذون دائما موقفا معاديا للولايات المتحدة

وكما هو واضح من الأهداف التي اختاروها فإن غضبهم كان موجّها إلى كل الأميركيين بما فيهم النساء والأطفال والشيوخ، فالجميع حسب رأيهم يستحق الموت. ويتفق معهم في ذلك كل من شعر بالسعادة بعد "غزوة" أيلول وخصوصا من نزل للشوارع للتعبير عن فرحته بها رغم معرفته بأن الأغلبية المطلقة من ضحاياها كانوا من المدنيين، مما يؤكّد عدم صحّة ادعاءات بعضهم بأنهم ضد ممارسات رئيس أميركي معين أو مواقف إدارة دون غيرها، ويمكن ملاحظة نفس الناحية في لهجة التشفّي عند بعض العرب عندما يتحدثون عن الأعداد الكبيرة لوفيات وباء فيروس كورونا في أميركا، ومنهم من اعتبر ذلك شكلا من الانتقام الإلهي.

وبعضهم كان ينتظر مقتل رجل من أصول أفريقية على يد شرطي أبيض، ليؤكد على صحّة قناعاته عن استفحال العنصرية والقمع في أميركا. وقد عبّر عنهم خامنئي على حسابه في موقع تويتر "إذا كنت صاحب بشرة سمراء في أميركا فلا يمكنك التأكد إذا كنت ستبقى حيا خلال الدقائق القادمة". ومثله فعل إعلام النظام السوري الذي ندد بعنف الشرطة الأميركية!

الانتشار الواسع لحالة العداء لأميركا في الأوساط العربية جعل من الصعب ملاحظة فارق كبير في تغطية القنوات العربية للأحداث الحالية في أميركا بين إعلام محور الممانعة وإعلام محور الاعتدال، إذ أن العداء لأميركا هو جزء ثقافة شعبية في مختلف هذه البلدان وتؤثر بالجميع.

فمثلا من المسلمات في المنطقة العربية أن الشرطة الأميركية لا تستهدف في عنفها إلا الذين ينحدرون من أصول أفريقية، ولكن هذا الكلام غير دقيق. فقد قتلت الشرطة الأميركية خلال عام 2017 في سياق مواجهات أو مطاردات أو سرقات وغيرها 457 شخصا من البيض و223 شخصا من السود. وفي العام 2018 كان عدد القتلى البيض 399 يقابله 209 من السود، وفي العام 2019 كان عدد القتلى البيض 370 وقابله 235 من السود، وفي العام 2020 بلغ عدد القتلى على يد الشرطة من البيض حتى الآن 42 يقابله 31 من السود. 

وبالمقارنة مع نسبة السود إلى عدد السكان، وهي 13 في المئة مقابل 70 في المئة من البيض يصبح تعرّض السود للقتل على يد الشرطة أعلى بكثير من بقية مكونات المجتمع الأميركي.

ولكن في المقابل هناك فروق كبيرة أيضا في نسبة ارتكاب الجرائم بين الأعراق، حيث أن 52.5 في المئة من الذين ارتكبوا جريمة قتل بين الأعوام 1980 و2008 كانوا من السود، مقابل 45.3 لجرائم قتل ارتكبها بيض، وكان 50.3 في المئة من ضحايا جرائم القتل هذه من البيض مقابل 47.4 من السود. وهذا يؤكد وجود مشكلة حقيقية في الولايات المتحدة لجهة استخدام الشرطة العنف المفرط غير المبرر خاصة تجاه الأميركيين من أصول أفريقية، لكن القضية أكثر تعقيدا من الصورة المبسّطة التي يرددها الإعلام العربي بأن رجال الشرطة البيض يقتلون بسبب وبلا سبب المواطنين السود.

ولأن نسبة واسعة من الشعب الأميركي تتطلع إلى المستقبل وإلى بناء دولة أكثر عدلا، فقد اعترفت بأخطاء وجرائم الماضي، بحق السكان الأصليين وبحق من تم جلبهم من أفريقيا من أجل استعبادهم وبحق الشعب الفيتنامي وغيرها من الأخطاء، وتعمل على التكفير عن ممارساتها تلك، ويمكن ملاحظة ذلك اليوم في الدور الكبير الذي يلعبه الأميركيون من أصول أفريقية في الحياة السياسية والإعلامية والفنية والرياضية وغيرها، ولكن الإعلام العربي لا يناسبه التطرّق إلى ذلك، ويفضّل نقل الجوانب السلبية مثل عنف الشرطة الأميركية مع تجاهل العنف الذي تتعرّض له الشرطة نفسها على يد المحتجين.

ولذلك، لن ينقل هذا الإعلام مواقف أشخاص محبّين ومتعاطفين مثل شريف مقاطعة جينيسي "كريس سوانسون" الذي انضم إلى المحتجين السلميين مع زملائه وقال: "هكذا يجب أن يكون الوضع الشرطة تقف مع المجتمع نحن ندين ما حدث، ذلك الرجل ليس منّا"، وتابع وهو من العرق الأبيض "عندما نرى ظلما ننتقد ما حدث بشكل علني في الشرطة والمجتمع". 

ساعد في تكوين مشاعر الكراهية لأميركا عند شريحة واسعة من الشعوب العربية أن كل الأطراف تتفق على تعزيز هذه المشاعر، الحكومات ومعارضاتها، اليمين واليسار، الإسلاميون والقوميون

ومن خلال تجربتي الشخصية طوال السنوات التي قضيتها في أميركا، فإن الأغلبية المطلقة من الذين تعرّفت عليهم وتعاملت معهم كانوا أشخاصا طيبين وودودين مثل هذا الشريف، ولذلك أرى أن الصورة التي ينقلها أغلب الإعلام العربي عن أميركا غير منصفة.

ونتيجة الانطباعات الخاطئة التي كونها كثير من العرب عن أميركا والكراهية التي تغلغلت عميقا فيهم، فإنهم يأخذون دائما موقفا معاديا للولايات المتحدة، فعندما اختلفت مع الصين حول من المسؤول عن جائحة كورونا وقفوا إلى جانب الصين رغم معرفتهم أن عادات الصين الغذائية والتي تتضمن تعاملا لصيقا مع الحيوانات الحية كان هو السبب في انتقال كورونا ومن قبله السارس للإنسان. ولا يؤثّر على التعاطف العربي مع الصين قيامها بسجن مئات آلاف المسلمين في معسكرات اعتقال، لأن وقوفها ضد أميركا كفيل بغفران جميع ذنوبها.

وإذا أوقفت الولايات المتحدة تمويلها لمنظمة الصحة العالمية لأنها لم تقم بالوظيفة التي أنشئت من أجلها وهو التحذير ومواجهة كارثة صحية تسببت في وفاة أكثر من مئة ألف أميركي، كانت مشاعر العرب مع هذه المنظمة البيروقراطية المترهلة عديمة الفعالية تماما مثل أمها منظمة الأمم المتحدة.

وساعد في تكوين مشاعر الكراهية لأميركا عند شريحة واسعة من الشعوب العربية أن كل الأطراف تتفق على تعزيز هذه المشاعر، الحكومات ومعارضاتها، اليمين واليسار، الإسلاميون والقوميون، مما جعل معزوفات الكراهية تجاه أميركا تتكرر يوميا في المدارس ووسائل الإعلام والمنتديات الثقافية والأعمال الفنية حتى أصبحت أمرا مفروغا منه، وأضيف فوقها قوة أميركا الاقتصادية والعسكرية الاستثنائية وهيمنتها الثقافية لتكون عامل استفزاز إضافي أوصل مشاعر الغضب والكراهية عند خصومها إلى مستويات مرضيّة بحيث لم يعد باستطاعتهم إخفاءها.