تظاهرة تطالب بدولة علمانية في لبنان

529258 4

د. ابتهال الخطيب/

لم ينقطع الحوار، على إحراج استمراريته، حول العلمانية في عالمنا العربي الإسلامي في يوم، وهو ليس حوارا بالمعنى الدقيق، هو معركة، يتهم من خلالها المتدينون العلمانيين بالكفر والإلحاد، ويدافع من خلالها العلمانيون بشكل بائس ومثير للشفقة واعتذاري متخف خلف ألف عذر وتبرير عن هذه العلمانية رغم قدمها وانتهاء الحوار العالمي واقعيا حولها، فهي اليوم تحصيل حاصل، جزء لا يتجزأ من المنظومة المدنية الإنسانية، لا تحتاج تسمية ولا تحتمل نقاش.

أشارك في هذا الحوار المسكين من فترة لأخرى، أتناظر وأتناقش وأحاور، وطوال الوقت أشعر وكأنني خارج منظومة الزمن، كأنني ألوك وأجتر بلا هوادة، وبما أصبح مدعاة سخرية وشفقة، ما بلعه بقية العالم وتغذى عليه وكبر وقوى به.

قبل سنتين كنت طرفا مناظرا حول العلمانية، وقبل أشهر قدمت ندوة حولها، وقبل أيام دار صراع تويتري بشأنها ربط خلالها المتحاورون بشكل سريالي غريب بين العلمانية والفاشية والنازية وإلحاد هتلر (وهو غير حقيقي) ووحشية ستالين (وهي غير ذات علاقة)، بل إن إحداهن كتبت تقول ما معناه إنه بينما العلمانية "لا تأمر بالإجرام لكن لا تمنعه" وهي الجملة التي بقيت أتأملها مطولا دون أن أعرف كيف يمكن فعليا الرد عليها.

العادات والتقاليد والسلطة الاجتماعية تفوق قواها الردعية بمراحل قوى القانون والسلطة السياسية

وددت لو أقول لها إنه بذات المنطق يمكن القول بأن الأديان الحديثة (والقديمة كذلك) لا تأمر بالعبودية لكن لا تمنعها إلا أن هذه الجملة، بلا معنى حقيقي وبلا حجة ذات صلة، ستكون استعدائية وستقود إلى نقاش بعيد عن الفحوى.

وعليه، فقد قلت شيئا آخر؛ قلت إن العلمانية ليست حلا سحريا، هي لا تحل المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ولا تكشف المستقبل ولا تشفي العليل ولا توفق رأسين بالحلال، هي ببساطة فكرة سياسية، استُنبِطت من فكر فلسفي أسبق عميق، تشير إلى أن استقرار المجتمع يكمن في التعامل السياسي والقانوني العادل مع كل أطرافه، ولذا، على الدولة الحديثة أن تقف على بعد واحد من كل مواطنيها بدياناتهم، ولا يتحقق ذلك سوى بفصل السياسة والقانون عن السلطة الدينية.

ولقد كتبت الدكتورة مشاعل الهاجري في مقدمتها لكتابها المترجم "نظام التفاهة" تقول "لدينا مصطلحات يرفضها العقل الجمعي العربي ابتداء، حتى أن باب النقاش بشأنها صار يقفل من قبل أن يبدأ. من هنا، ولضمان السلامة، أصبح من الأسلم الاستعاضة عن كلمة "علمانية" بكلمة "مدنية"، وعن "الفلسفة" بـ "التفكير النقدي"، واحتالت بعض الدول العربية على الحساسية الدينية فاستبدلت كلمة "قانون" بكلمة "نظام" وكلمة "فائدة" تحولت إلى "مرابحة"، وهكذا دواليك" (44).

أتذكر قبل فترة أن تجمع عدد من الشباب والناشطين في محاولة لخلق تنظيم علماني واضح في الكويت، وكان أول ما فككه هو الاختلاف على التسمية، فمنا من أصر، وأنا واحدة من هؤلاء، على أن تكون التسمية واضحة مباشرة مع السعي الحثيث على تغيير فهم الناس لها ومَنطَقة معناها من خلال الأمثلة التاريخية والفلسفية؛ وجزء آخر منا من أصر على تغيير التسمية لتسهيل الحصول على تصريح إنشاء التنظيم أولا ولتخفيف وقع "فعلتنا" على الناس ثانيا، كيف سيكون هناك أعضاء راغبين بالانضمام لتكوين اسمه فيه كلمة تشير للإلحاد طبقا للعقلية العربية المسلمة؟ من هنا فشلت الفكرة قبل أن تبدأ.

بعد ذلك بفترة، أنشأ مجموعة من الأصدقاء الجمعية الليبرالية في الكويت، والتي ما انفكت المصائب تقع على رؤوس مؤسسيها منذ توقيت إنشائها، فمن مشاكلها مع وزارة الشؤون الاجتماعية التي حلت مجلس إدارتها ودفعت بهم لتغيير بعض شخوصه إلى متاعبها مع المعنى المتجذر لتسميتها في عقول الناس والذي يشير للانحلال والخروج عن كل الأعراف والتقاليد. تتصارع هذه الجمعية بشكل يومي مع محيطها، ويعاني منتسبيها كل يوم ومع كل محاولة منها لتقديم نشاط أو إثبات موقف.

كيف يا ترى تتصارع، بأخلاقية، مع فكرة هلامية، مع مفهوم غير موجود، مع معنى غير حقيقي، ومع طرف لا يريد أن يسمع أصلا ممن عنونهم كفار عبيد الإمبريالية الغربية؟ نأتي بأمثلة من التاريخ، نتحدث عن فلسفة ابن رشد كأحد أوائل منظري العلمانية بما يدل على أن هذه الفلسفة هي نتاج فكر إنساني تراكمي قديم.

نقدم حالات علمانية معاصرة كتركيا المسلمة وأميركا المسيحية (مع التحفظ على توصيف الدول دينيا فيم التوصيف الصحيح هو لقاطنيها)، نبين مسيحية هتلر التي أقرها هو بنفسه في كتاباته، نسوق مثال الحريات الدينية الموجودة في الدول الغربية العلمانية وما تتيحه هذه الحريات المحفوظة بعلمانية القوانين من فرص بناء المعابد ومن حرية ليس فقط ممارسة الدين ولكن نشره وتسويقه كذلك.

كيف يا ترى تتصارع، بأخلاقية، مع فكرة هلامية، مع مفهوم غير موجود

نخلق عالما خياليا لدولنا العربية بتحولها للعلمانية لنثبت من خلال هذه القراءة المتخيلة للوضع أن مجتمعاتنا لا يمكن أن تصبح متحررة في يوم بدرجة تحرر المجتمعات الغربية، حيث أن العادات والتقاليد والسلطة الاجتماعية تفوق قواها الردعية بمراحل قوى القانون والسلطة السياسية، مما سيبقي محافظة دولنا قيد العناية والتطبيق.

نزيد ونعيد ونجتر كلاما بائدا قديما، ما عاد أحد في العالم يقوله، نناقش ونناظر حول مفهوم هو بذاته أصبح تحصيلا حاصلا وشيئا من الماضي، نلف وندور ونغير العلمانية إلى مدنية، الليبرالية إلى "حرية مقننة" ونحاول بشتى الطرق، التي تبدو مسكينة أحيانا ومبتذلة أحايين أخرى، لنثبت محافظة العلمانيين، أنهم ليسوا منحلين، أنهم يصلون العصر في وقتها، كل ذلك ولا فائدة، نلف ونعود لرأس الاتهام: كلنا كفار.

تقول د. الهاجري في طرحها لحل لهذه المعضلة اللانهائية أنه "لا بد من تعلم لغة عالمية يتكلمها الجميع، هذه اللغة تسمى المنطق، وأبجديتها هي الأفكار، أما حروف العلة فيها التي تربط بين حروف هذه اللغة وكلماتها فيسمون فلاسفة وأدباء" (45)، ولكن السؤال الكوميدي يبقى ملحا: "نعرف إيه عن المنطق" يا ترى؟

اقرأ للكاتبة أيضا: سقطت التفاحة.. فكانت الفكرة

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

كلنا كفار 4B3CB257-024B-400D-9B51-954D33AF4764.jpg AFP كلنا-كفار تظاهرة تطالب بدولة علمانية في لبنان 2020-01-14 14:02:53 1 2020-01-14 00:07:20 0

Iraqi Prime Minister Mustafa al-Kadhimi wears a military uniform of Popular Mobilization forces during his meeting with Head of…

"في 20 مايو، عقد معهد واشنطن منتدى سياسي افتراضي مع مايكل نايتس، حمدي مالك، وأيمن جواد التميمي، مؤلفي الدراسة الأخيرة "التكريم من دون الاحتواء: مستقبل "الحشد الشعبي" في العراق". ونايتس هو زميل أقدم في برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في المعهد. ومالك هو محلل لشؤون الشرق الأوسط مقره في لندن حيث يعمل في "آي. آي. تي. في." (IITV). والتميمي هو محلل مستقل ومرشح لنيل شهادة الدكتوراه من "جامعة سوانزي". وفيما يلي ملخص المقررة لملاحظاتهم".

مايكل نايتس

استمد عنوان التقرير "التكريم من دون الاحتواء" من محادثة مع مسؤول عراقي في بغداد، الذي قال بأنه يجب "تكريم واحتواء" "قوات الحشد الشعبي" في البلاد. وحتى الآن، لم يتم تحقيق سوى الجزء الأول من هذه الصيغة. وأفضل طريقة لتحقيق الجزء الثاني هي من خلال الإصلاح النشوئي لقطاع الأمن، مع الإقرار بأن احتواء "قوات الحشد الشعبي" يُشكل على المدى القريب هدفا أكثر عملية من تسريحه ونزع سلاحه وإعادة دمجه.

وأحد أكبر التحديات التي يطرحها "الحشد الشعبي" هي القيادة والتحكم. فقد اعتادت هذه القوات تخطي صلاحياتها وتنفيذ العمليات دون علم الحكومة. ففي أكتوبر 2019، تورّط قياديون بارزون ووحدات رئيسية من "الحشد الشعبي" في قتل الكثير من المتظاهرين العراقيين واحتجازهم بصورة غير قانونية. وشن بعض عناصر "الحشد" أيضا هجمات بالطائرات المسيرة ضد دول مجاورة (مثل السعودية) واستهدفت بعثات أجنبية داخل العراق، ولكنها نفت جميعها ضلوعها في أي من تلك العمليات. وأدّت هذه الهجمات في النهاية إلى شن الضربة الأميركية التي أودت بحياة قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني وقائد "قوات الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس في 3 يناير.

يُعتبر إخضاع قيادات "الحشد الشعبي" للمساءلة ذات أهمية قصوى في تسهيل نجاح المؤسسة

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قامت الحكومة الجديدة التي شكّلها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي باستعراض مبكر لعزمها من خلال مداهمة ميليشيا في البصرة كانت تستهدف المتظاهرين. وتعهّد الكاظمي أيضا بإيجاد السجون الخاصة التي اعتُقل فيها بعض المتظاهرين والتحقيق في مقتل البعض الآخر. ولكن يجدر بالمراقبين الخارجيين توقّع أن يكون مثل هذا التقدم تدريجيا، بما أنه لا يزال على الكاظمي مواجهة تجدد تنظيم "الدولة السلامية" ووباء "كوفيد 19" والتعامل مع انهيار اقتصادي ساحق.

وفي النهاية، سيكون تسريح "قوات الحشد الشعبي" صعبا جدا نظرا لوجودها العسكري والسياسي الكبير في العراق. ومع ذلك، هناك مجال للإصلاح، وسبق أن أظهر العراقيون إجماعا كبيرا حول العديد من القضايا ذات الصلة. أما خارطة الطريق للإصلاح فتتألف من ثلاث مراحل حاسمة. أولا، يُعتبر إخضاع قيادات "الحشد الشعبي" للمساءلة ذات أهمية قصوى في تسهيل نجاح المؤسسة، وفي الوقت نفسه ضمان خضوعها لقيادة وتحكم السلطات الوطنية. ثانيا، إن "الحشد الشعبي" بحاجة إلى أدوار ومهام محددة، وهذا أمر يمكن تحقيقه في إطار مراجعة للدفاع الوطني بالتعاون مع الجهات المانحة الأجنبية. والمرحلة الثالثة هي أبعد من ذلك: عملية إعادة انتشار تدريجية تعود فيها قوات الميليشيات من الميدان للخضوع لتدريب يحوّلها إلى قوة محترفة.

حمدي مالك

إن "ألوية العتبات" في العراق هي تنظيمات شبه عسكرية مرتبطة بالمقامات الشيعية، ما يسمى بـ "وحدات الأضرحة" الأربع: "لواء أنصار المرجعية" و"لواء علي الأكبر" و"فرقة العباس القتالية" و"فرقة الإمام علي القتالية". ولا علاقة لهذه الوحدات بـ "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني بل هي تابعة للمرجع الشيعي العراقي آية الله علي السيستاني الذي تعتبره مصدر محاكاة لها.

وتضم وحدات "العتبات" بالإجمال نحو 18,000 جندي في الخدمة الفعلية وعشرات الآلاف في صفوف الاحتياط. وتُعتبر "فرقة العباس" الأكثر قدرة عسكريا بين التنظيمات الأربعة، وتتمتع بإمكانيات هجومية يعززها التدريب اللوجستي وتعاونها في مجال الدعم الناري مع وزارة الدفاع العراقية.

وهناك العديد من الخصائص التي تميّز "العتبات" عن الوحدات الموالية لإيران والخاضعة لهيمنة "الحرس الثوري" داخل "الحشد الشعبي". أولا، لا تعمل "العتبات" إلا مع المؤسسات الوطنية العراقية ويُحظر عليها الارتباط بقادة "الحرس الثوري" أو شخصيات عسكرية أجنبية أخرى. 

ثانيا، تبقى هذه الألوية خارج العملية السياسية، في حين ذهبت التنظيمات الموالية لإيران إلى حد تشكيل أحزاب سياسية خاصة بها. 

ثالثا، لا تَعتبِر وحدات "العتبات" بأن الولايات المتحدة عدوة لها. وعلى الرغم من أنها أدانت الإجراءات الأميركية من حين لآخر (على سبيل المثال، قصف موقع بناء في "مطار كربلاء الدولي" في مارس)، إلا أنها تتجنب بشكل عام التعبير عن مشاعر معادية للولايات المتحدة أو التصرف بناءً على تلك الآراء. 

أوجدت هذه "الوحدات" مساحة تستطيع فيها قوات الميليشيات والعراقيون الذين يشاركونها الفكر نفسه أن يعربوا عن فخرهم بدينهم وجنسيتهم دون أن يتوجب عليهم كره الطوائف أو الجنسيات الأخرى

رابعا، لم يتم اتهام "العتبات" بانتهاك حقوق الإنسان. وفي الواقع، إنها غير مهتمة بالتواجد داخل المناطق العربية السنية التي وقعت فيها العديد من هذه الانتهاكات، في حين أن المناطق الرئيسية التي تهتم بها هي المدن الشيعية المقدسة، كربلاء والنجف والصحراء التي تربطها بالأنبار. ولم يتم اتهام العتبات بالابتزاز أيضا، بخلاف الكثير من جماعات "الحشد الشعبي" التي تستخدم مثل هذه التكتيكات للحفاظ على وجودها، وبالتالي تُفاقم المظالم بين السكان السنة.

والواقع أن هذه الاختلافات تضع "العتبات" والميليشيات الموالية لإيران على طرفَي نقيض. فحتى قبل مقتل المهندس في يناير، سعت "وحدات الأضرحة" ("ألوية العتبات") إلى إقالته من قيادة "الحشد الشعبي"، وأظهرت بعد وفاته معارضة شديدة لخلفه الذي طُرح اسمه من قبل ميليشيا "كتائب حزب الله" التي ينتمي إليها، والتي حاولت تعيين القيادي الموالي لإيران أبو فدك رئيسا جديدا للعمليات في "قوات الحشد الشعبي". 

وفي النهاية، انسحبت "العتبات" من "هيئة الحشد الشعبي" برمّتها وتعهدت بمساعدة الجماعات الأخرى على الانشقاق عنها.

وقد تسبّب انسحابها، من بين عواقب أخرى، بالمساس بالشرعية الدينية التي تتمتع بها التنظيمات الموالية لإيران. إذ تشكّل "العتبات" سابقة للمتطوعين شبه العسكريين الذين يعملون بموافقة آية الله السيستاني. وحين انشقّت عن "الحشد"، رأى كثيرون في ذلك أنها طريقة السيستاني للبدء بسحب تأييده لـ "قوات الحشد الشعبي". وردا على ذلك، التقى هادي العامري وأحمد الأسدي وشخصيات رفيعة أخرى من التنظيمات الموالية لإيران بممثلين عن السيستاني في كربلاء، في محاولة لإقناع "العتبات" بالعودة إلى جناحها.

وعلى النطاق الأوسع، تشكل "وحدات الأضرحة" نموذجا يمكن الاقتداء به لتحسين "الحشد الشعبي". وبصرف النظر عن معارضتها للهيمنة الإيرانية، أوجدت هذه "الوحدات" مساحة تستطيع فيها قوات الميليشيات والعراقيون الذين يشاركونها الفكر نفسه أن يعربوا عن فخرهم بدينهم وجنسيتهم دون أن يتوجب عليهم كره الطوائف أو الجنسيات الأخرى.

أيمن جواد التميمي

تملك العديد من فصائل "الحشد الشعبي" ـ ومنها التنظيمان الرئيسيان "عصائب أهل الحق" و"كتائب حزب الله" ـ هوية مزدوجة كجماعات "مقاومة" معادية للولايات المتحدة وكألوية مسجلة في المؤسسة العسكرية الرسمية العراقية. 

وفي دورها الأول، لم تتوانَ عن شجب الوجود الأميركي الذي تصفه بالاحتلال وتوجيه التهديدات. ومع ذلك، فإن دورها الثاني ككتائب رسمية تابعة لـ "الحشد الشعبي"، يجعل من الخطر عليها شن هجمات علنية ضد أهداف أميركية. ومن ناحية علاقتها بإيران، فقد تبّنت أهدافا معينة تتماشى مع مصالح طهران (على سبيل المثال، الحفاظ على وجود "قوات الحشد الشعبي" على الحدود مع سوريا)، ولكنها لا تخضع لإدارة دقيقة من قبل "الحرس الثوري".

لقد ظلَّ موقف فصائل "المقاومة" هذه دون تغيير إلى حد كبير منذ مقتل سليماني والمهندس. وخفّضت بعض الشخصيات الرفيعة من ظهورها العلني، وأبرزها قائد "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، الذي قلّل من حضوره الإعلامي خوفا من استهدافه من قبل الولايات المتحدة. 

خفّضت بعض الشخصيات الرفيعة من ظهورها العلني، وأبرزها قائد "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، الذي قلّل من حضوره الإعلامي خوفا من استهدافه من قبل الولايات المتحدة

ومع ذلك، لا تزال التنظيمات تحرّض ضد الوجود الأميركي وتصدر التهديدات، على الرغم من أن دورها الأخير في الهجمات الفعلية لا يزال غير مؤكد. ويبدو أن بعض ألوية "الحشد" تعتقد أنها لا تستطيع استهداف الوجود الأميركي بشكل مباشر لأنها جزء من مؤسسة حكومية عراقية. وتبنّت كيانات جديدة مختلفة الضربات التي وقعت هذا العام (على سبيل المثال، "عصبة الثائرين")، ولكن من الصعب معرفة ما إذا كانت هذه عناصر منشقة حقيقية أم مجرد فصائل مقاومة تابعة لـ "الحشد" وتعمل تحت اسم مختلف للتمكن من إنكار دورها بشكل معقول.

فضلا عن ذلك، عارضت بعض فصائل المقاومة بشدة تعيين الكاظمي واتهمته بالتواطؤ في مقتل سليماني والمهندس. وبعد أن أصبح الكاظمي رئيسا للوزراء، تحرّك ضد جماعة "ثأر الله" في البصرة بسبب ضلوعها في قتل المتظاهرين وإصابتهم. ومع ذلك، لا ينبغي تفسير هذا التحرك المنفرد على أنه خطوة أوسع ضد "الحشد الشعبي" أو فصائل "المقاومة". وأحد أسباب ذلك هو أن "ثأر الله" هي مجرد تنظيم صغير بالمقارنة مع "كتائب حزب الله" و"عصائب أهل الحق". 

بالإضافة إلى ذلك، تفاخر "الحشد الشعبي" بزيارة الكاظمي الأخيرة إلى مقره، حتى أنه منحه بزّة نظامية خاصة بـ "الحشد" لارتدائها. ويبدو من غير المحتمل أن يتمكّن رئيس الوزراء من إعطاء الأمر بمداهمة فصائل "المقاومة" الأكبر حجما، أو اتخاذ إجراءات مماثلة ضدها، لأنه ملزم باحترام مؤسسة "الحشد الشعبي" بصفة عامة.

أعدت هذا الملخص حنا كوب. أمكن تنفيذ سلسلة برامج منتدى السياسات بفضل سخاء "عائلة فلورنس وروبرت كوفمان".
المصدر: منتدى فكرة

The Future of Iraq's Popular Mobilization Forces

Posted by The Washington Institute for Near East Policy on Wednesday, May 20, 2020