لم تنل الحكومة المرشحة في تونس ثقة البرلمان في العاشر من شهر يناير، فكلف رئيس الجمهورية بعد عشرة أيام فقط رئيس وزراء جديد ينتمي إلى حزب غير ممثل في البرلمان لتشكيل حكومة جديدة، رغم أن الرجل سبق أن نافس في سباق الرئاسة دون أن يحظى إلا بنسبة أصوات محدودة.

أما في لبنان، فاستغرق تشكيل الحكومة شهرا، وولدت الحكومة أخيرا عبر عملية قيصرية، وأدخلت إلى "الحاضنة" على الفور، أملا بإنقاذ الاقتصاد اللبناني من السقوط الحر الذي جمد البنوك وفاقم البطالة.

ليس ثمة داعٍ لأكثر من الإشارة إلى المخاض العسير الذي سبق ويسبق ولادة الحكومات في العراق والسودان والجزائر وكثير من البلدان العربية الأخرى، ناهيك عن الاقتتال الدائر في ليبيا واليمن، حيث يزعم كلا الطرفين أنه الأحق بالشرعية من الآخر المعتدي عليها.

في الواقع، تواجه عدة حكومات عربية غضبا جماهيريا كاسحا وفقدانا للمصداقية لدى الرأي العام بسبب الفساد الذي استشرى في البلاد وأوصل العباد إلى نقمة عارمة أنجبت "ثورة الجياع". لماذا يتصدع بنيان الأمم؟

لا بد لمحدود الكفاءة والموهبة أن ينفضح مهما كانت درجة واسطته

قال حكيم لمريديه: "بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، كرمت المخابرات الأميركية عميلها السابق في موسكو الذي كان يشغل منصب وزير العمل في الخدمة المدنية. سأله ضابط متقاعد في المخابرات الروسية قائلا: كنت المسؤول عن مراقبتك، ولم أجد لك أية علاقة مع المخابرات الأميركية، ولا أي تواصل أو مراسلات معها، فماذا كانت مهمتك التي تلقيت مقابلها التكريم وحسابا كبيرا في سويسرا؟ أجابه وزير العمل في الخدمة المدنية قائلا: كانت مهمتي الوحيدة أن أعين الخريجين في غير تخصصاتهم ومجالاتهم، وأشجع على ترقية الأغبياء منهم إلى مناصب أرفع، مع إحاطتهم بهالة دعاية إعلامية، وأحول دون صعود الأكفاء منهم باختراع شروط تعجيزية، أو الادعاء بنقص المواصفات المطلوبة لديهم، بحيث أدفعهم إلى الهجرة والابتعاد عن البلاد للعيش في الغربة، حتى لم يبق في قيادة الإدارات الحكومية سوى المسنين القدامى والأغبياء الجدد، فأصيب الاتحاد السوفياتي بالانهيار من الداخل".

سواء كانت رواية الحكيم حقيقية أم نكتة سوداء ابتدعها خياله الخصب، وجد مريدوه فيها عبرة وعظة، بحيث فغروا أفواههم وأمعنوا التفكير. أردف الحكيم قائلا: "لذلك، كتب أساتذة جامعيون على مدخل إحدى الجامعات في العالم: إن تدمير أية أمة لا يحتاج إلى قنابل نووية أو صواريخ مدمرة أو طائرات قاذفة أو مدافع بعيدة المدى، بل يحتاج إلى خفض سوية التعليم والسماح للطلبة بالغش وتشجيع هيمنة المحسوبية والواسطة. هكذا، يموت المريض على يدي طبيب تخرج بالغش. تنهار الأبنية على يدي مهندس تخرج بالغش. تخسر الدولة الأموال على يدي محاسب تخرج بالغش. يموت الدين على يدي شيخ نجح بالمحسوبية. يضيع العدل على يدي قاضٍ تعين بالواسطة. يتفشى الجهل في عقول الأبناء على يدي معلم نجح بالغش. في المحصلة، يؤدي انهيار التعليم والأخلاق إلى نتيجة حتمية واحدة، هي تصدع ثم انهيار أمة بأكملها".

أضاف الحكيم قائلا: "لا تصدقوا أبدا أن الواسطة تفيد صاحبها. ربما رفعته عاليا إلى حين، لكن نقص الكفاءة سيجعله ينكشف مع مرور الزمن، فيسقط من ارتفاعٍ عالٍ سقطة قاضية. لا بد لمحدود الكفاءة والموهبة أن ينفضح مهما كانت درجة واسطته. لذلك، أنصحكم بتجنب التوسط لأحد إلا إذا لمستم لدى الشخص الكفاءة والمؤهلات اللازمة. لا تنسوا لحظة واحدة أن جدارة شخص بنيل موقع معين لا علاقة لها بمدى موالاته وطاعته وانصياعه. هؤلاء قد يكونوا الأسوأ تأثيرا على من توسط لهم وعينهم في مناصب لا يستحقونها. الله وحده يعلم ما في القلوب، أما الإنسان فيستطيع فقط تقدير مدى كفاءة الشخص الذي سيوكل له مهمة أو منصبا. احترموا قسم الإخلاص للمهنة، سواء كانت علمية أم أدبية. المهم أن يتمتع المرء بالالتزام والصدق في عمله كي ينجح عن جدارة".

صمت الحكيم قليلا، ثم أردف: "جاءني قبل مدة صديق عزيز، وناشدني أن أكتب رسالة توصية لابنه. فكرت لحظة، ثم قلت له: لكنني لا أعرف ولدك، ولم أدرسه قط من قبل في حلقتي، فكيف تريد مني أن أكتب رسالة توصية فيه كي يتابع دراسته العليا؟ وماذا تتوقع مني أن أقول عنه؟ هل تطلب مني أن أكذب في مدحه؟ قال لي: لكنك تعرفني كصديقك المقرب، وهو ولدي، فهل تبخل عليَّ بهذه الخدمة البسيطة؟ أجبته: هي ليست بسيطة، كما تظن، وصداقتي الحميمة لك لا تكفي، لأن كلمتي التي أخطها وأوقع عليها، لها مصداقية عند الناس، وأنا أربأ في أن أجعل هذه المصداقية تهتز، لأنه مهما كانت درجة صداقتي معك، فالأفضلية تبقى لسمعتي الاعتبارية أمام الناس، فهي ثروتي ومستقبلي، ولا يمكن أن أكون أكثر إخلاصا لك من إخلاصي لذاتي. ألح عليَّ صديقي قائلا: ألا تصدق شهادتي عنه؟ أجبته: لو كنت تشهد بشخص لا يمت لك بصلة، كنت سأصدقك وآخذ كلامك على محمل الثقة، لكن شهادتك في واحد من أهل بيتك شهادة مجروحة، وأنا لا أستطيع أن أجزم بموضوعيتك وعدم تحيزك لابنك، الذي ولد من صلبك ونشأ في كنفك. لذلك، أعتذر منك لعدم قدرتي أن أزود ابنك برسالة توصية. اذهب إلى من يعرفه جيدا عن كثب معرفة وثيقة، فإذا لمس فيه الكفاءة المطلوبة، أنا واثق أنه لن يقصِّر في منحه التوصية المنشودة".

سأل أحد التلامذة المريدين الحكيم: "أود أن أسألك، يا سيدي، لماذا يعين بعض المسؤولين، إذن، أشخاصا لا يتمتعون بالكفاءة اللازمة ويدعمونهم دعما غير محدود؟" أجاب الحكيم: "يوجد من المسؤولين طراز لا يرغب في أن يعين من هو أفضل منه خبرة، أشد ذكاء وأكثر كفاءة، وذلك من أجل أن يبدو متفوقا وناجحا في أعين رؤوساءه ومرؤوسيه".

صمت لحظة، ثم قال: "أما المسؤول الذكي والناجح فهو ذاك الذي يفتش عن الكفاءات والمواهب بالسراج والفتيل، حتى لو فاقته في القدرات والمهارات، ولا يتوانى عن تجنيدها وإعطائها فرصا تظهر قدراتها وتؤدي إلى نجاح المؤسسة التي يديرها. بذلك، يضمن ذلك الطراز الذكي من المسؤولين النجاح، على نقيض النموذج الأناني محدود البصيرة الذي ذكرنا من قبل".

تواجه عدة حكومات عربية غضبا جماهيريا كاسحا وفقدانا للمصداقية

صمت الحكيم هنيهة، ثم أردف: "على نقيض ما ذكرت. هناك أشكال لحكم الطغاة لا تخطر على بال. في إحدى المناسبات، طلب ستالين دجاجة حية أراد أن يجعل منها درسا وعبرة لمستشاريه. أمسك الدجاجة بقوة في يد، وأخذ ينتف ريشها باليد الأخرى، بينما الدجاجة تصرخ منتفضة من الألم وهي تحاول الإفلات. نتف ستالين ريش الدجاجة بالكامل، وقال لمستشاريه: الآن، انظروا ماذا سيحصل. أفلت ستالين الدجاجة على الأرض، ابتعد عنها وأخرج من جيبه بعض الشعير. فوجئ الجميع برؤية الدجاجة المرعوبة، منتوفة الريش، تركض نحو ستالين وتتبعه. ألقى لها على الأرض بعض الشعير، فأخذت تلتقطه وتتبع ظالمها أينما تحرك في أرجاء القاعة الواسعة. عندئذ، قال ستالين لمستشاريه المنذهلين: هكذا يمكنكم أن تحكموا الناس، وستجدونهم يلحقونكم كما لحقتني هذه الدجاجة، بالرغم مما سببته لها من ألم، مقابل الفتات الذي ألقيه لها".

البون شاسع بين حكومات يتناحر أعضاؤها على من ينال حصة أكبر من "قالب كاتو" عليها بضع حبات اللوز والفستق الزائدة عن بقية الحصص، وذلك بسبب حظوة ذلك العضو الناجمة عن انتمائه إلى أسرة زعيم متنفذ أو إلى حزب يملك السطوة أو إلى قبيلة ذات أصول، وبين حكومات تشكل على أساس الكفاءة، لا المحسوبية، لتنهض باقتصاد البلاد وتنقذ العباد من الفساد.

يواجه المسؤول ثلاث خيارات بين أن يقتدي بموقف أساتذة الجامعة الذين يحتقرون الواسطة، وبين أن يكون عميلا عن قصد أو من دون قصد فيقوم بتعيين غير الأكفاء، وبين أن يستلهم سيرة طاغية في نثر الشعير لتلحقه دجاجة منتوفة الريش صاغرة تبحث عن قوت يومها.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

في مقابلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الشهيرة مع مجلة "ذا أتلانتيك"، يسأل الصحفي، محمد بن سلمان ماذا تريد أن يعرف الرئيس الأميركي جو بايدن شيئا عنك قد لا يعرفه غيره؟، فيجيب بكل صراحة ومباشرة "هذا لا يهمني، والأمر متروك له، ولتفكيره في مصالح أميركا".

هذا الكلام لم يكن أبدا متوقعا، ولا حتى في الأحلام، فالاتهامات التاريخية للمملكة السعودية أنها تابع لأميركا، ولا تخالفها، أو تعصي أوامرها، ولكن الأمير الذي كان بايدن يتوعد بنبذه، يقرر أن يتعامل بندية، وأن لا يلقي بالا للمصافحة الشهيرة بقبضات الأيدي حين زار بايدن الرياض ليُظهر الجفاء، والحزم في التعامل مع ولي العهد بعد الاتهامات بمقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول.

لم يكن متوقعا أن يخرج محمد بن سلمان من تداعيات قضية مقتل خاشقجي بسهولة، غير أنه بعد 5 سنوات يظهر أن الرياض تختار أصدقائها، وتدير الظهر لمن يخاصمها، وكل الوعيد، والتابوهات التي تحدث عنها زعماء في الغرب تلاشت، ويتسابقون على ود القيادة السعودية، دون أي تحفظات.

منذ أن تولى الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، ثم رئاسة الوزراء لاحقا، فعليا هو الذي يحكم على أرض الواقع، شهدت المملكة تغيرات غير مسبوقة، وما كان مستحيلا أن تراه في المدن السعودية صار حقيقة، واليوم تدشن الرياض سباقا مع الزمن في ميادين الاقتصاد، والثقافة، والترفيه، والعنوان الرئيس قطع مع الماضي، فالمملكة التي سيطرت عليها الحركة الوهابية لعقود تكاد تجلياتها أن تنتهي، والدولة الدينية التي كانت جماعة الأمر بالمعروف تصول وتجول بها اختفت، ولم يعد هناك ما كان يسمى "شرطة دينية" تراقب تطبيق الشريعة الإسلامية، وتفرض الإغلاق للمحلات التجارية وقت الصلاة، وتمنع خروج النساء دون عباءة سوداء، وتصطدم بكل من يفكر بإقامة اي أنشطة ترفيهية.
 
باختصار تغير الحال، ويلخص بعض الغاضبون لهذه التحولات ما وقع بالقول "اختفت هيئة الأمر بالمعروف، وحلت مكانها هيئة الترفيه" التي يقودها تركي آل الشيخ الشخصية المثيرة للجدل.

لم يكن الأمير محمد بن سلمان يُخفي رغبته في المضي في تحولات تعاكس الموروث الاجتماعي، ويبدو وكأنه متصادم مع إرث ديني، ولهذا يقول في حديث بمنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض "لن نضيع 30 سنة من حياتنا بالتعامل مع أفكار مدمرة، سوف ندمرها اليوم وفورا، وسوف نقضي على التطرف".

قبل أكثر من 20 عاما كانت السعودية توجه لها أصابع الاتهام بأنها حاضنة للتطرف، وما زالت أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية، وضلوع سعوديين بها حاضرة في الأذهان، واليوم تطوي السعودية صفحة من تاريخ سماه ولي العهد "اختطاف الجماعات المتطرفة للإسلام".

نقطة البداية ومحاولة تأصيل فكرة التحولات في السعودية كانت في رؤية 2030، وعناوينها الأساسية؛ مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، وحين طرحت التصورات، والمبادرات، والمشاريع، كثيرون اعتبروها قفزة في الهواء، لن تقوى السعودية على مقاربتها، وربما حين تسمع عن مشروع مثل مدينة نيوم، تتحدث الأرقام أن كلفتها تقارب 500 مليار دولار، قد ينظر له على أنه محض خيال لن يطبق.

نيوم مدينة صديقة للبيئة، خالية من السيارات، وانبعاثات الكربون، شواطئ مضيئة، و"ذا لاين" مدينة بخط مستقيم تزيد عن 170 كم، وقطارات فائقة السرعة، والأهم أنها خارج النظام القضائي السعودي، وقيل، ولا زال يُقال عنها الكثير الكثير.
 
هذه المدينة حين ترى الوجود ستهدد، وتنافس كل مدن البحر الأحمر، وكل المزارات السياحية، والتوجس من الاستيقاظ السعودي يرعب الكثير من دول الإقليم.

كان استقطاب نادي النصر السعودي للاعب الأكثر شهرة في التاريخ رونالدو بعقد خيالي يتجاوز 400 مليون يورو خلال موسمين رياضين محل تندر، والحديث الدائر اليوم أن نادي الهلال يفاوض ميسي لاستقطابه في صفقة مالية أعلى، وكل هذا لا يحدث بمعزل عن رؤية سعودية تريد أن تكون الوجهة الأولى التي تلفت الانتباه، وأنها تريد استخدام القوة الناعمة كالرياضة لغزو العالم، لتصبح أكثر حضورا على الخارطة العالمية، والكلام عن عرض لاستضافة مونديال كأس العالم عام 2030 بالتشارك مع مصر واليونان يصب في ذات الوجهة، والعنوان.

عند العودة إلى حديث ولي العهد السعودي لمجلة "أتلانتيك" تجد الكثير من الأفكار التي تمضي الآن حاضرة، فهو يشير إلى أن السعودية تغيرت عما كانت عليه قبل سبع سنوات، وان التطور الاجتماعي يسير بالاتجاه الصحيح، وأن بلاده من أسرع الدول نموا، وتملك أكبر 10 صناديق استثمارات في العالم، وأكثر من ذلك يقول بفصيح العبارة أن محمد بن عبد الوهاب ليس أكثر من داعية، وهو الذي كان لا يمس.

الخصوصية السعودية أكثر ما هو لافت في أحاديث محمد بن سلمان، فهو يرفض أن تكون التغييرات مفروضة، أو منسوخة، فالمملكة لا تريد أن تكون مثل دبي، أو أميركا، وإنما تسعى لتطوير نموذجها الخاص، ويسهب في الحديث عن فرادة المشاريع السعودية، فمدينة العلا موجودة فقط بالسعودية، ولا يوجد لها نموذج على الكوكب، ونفس الحال ذا لاين في نيوم، أو القدية المشروع الرياضي الترفيهي الأكبر في العالم.

تريد السعودية أن تستقطب 100 مليون سائح مع عام 2030، وتذلل كل العقبات أمام تدفق الناس إليها، فلا خطوط حمراء، ففي رأس السنة حشدت أهم نجوم الفن والغناء العرب في ليلة واحدة، وكل يوم مبادرة جديدة في مواسم الرياض، وحتى تزور السعودية يكفي أن تكون لديك تأشيرة للولايات المتحدة، أو "تشنجن" لتعبر بسلاسة ودون تعقيد.

المنتقدون يرون أن كل هذه التحولات الاقتصادية، والاجتماعية، والتخلي عن التشدد الديني لا يستند إلى دمقرطة البلاد، وولوجها إلى قيم تستند إلى ضمان الحقوق، والحريات، ولكن الحقيقة التي لا تغيب عن القيادة السعودية أن الغرب يقدم المصالح على المبادئ، ونهوض المملكة للمزاحمة، والمنافسة بتزامن من انكسارات ديموقراطية، ليس في العالم العربي وحده، وإنما الاهتزازات طالت أنظمة في الغرب طالما تغنت في معايير حقوق الإنسان، ولهذا فإن التحولات العالمية، ومنها الحرب في أوكرانيا، وتراجع العالم أحادي الأقطاب، وصعود الصين نموذجا لحالة جديدة، يمكن "المملكة السليمانية" إن جاز التعبير من المناورة، وبناء التحالفات لتكون لها موطأ قدم صلب على هذا الكوكب، وهي اللعبة التي بدأ يمسك مفاتيحها ولي العهد السعودي الطامح لإعادة إنتاج صورة جديدة لبلاده.