531139 4

هشام ملحم/

حدث سريالي سيشهده البيت الأبيض يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من يناير 2020. وهناك أكثر من سبب يجعل هذا الحدث سرياليا أو ربما عبثيا بامتياز. هو اليوم الذي سينعقد فيه لقاء قمة بين الرئيس دونالد ترامب الذي يحاكمه مجلس الشيوخ بتهم إساءة استخدامه لصلاحياته الدستورية وعرقلة تحقيقات الكونغرس، ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو، في اليوم الذي سيصوت فيه البرلمان الإسرائيلي على طلبه بالحصول على حصانة ضد ثلاث تهم موجهة إليه بارتكاب الفساد وانتهاك الثقة.

ولكن السبب الرئيسي الذي يجعل اللقاء سرياليا وعبثيا وغريبا في آن هو أن الرئيس ترامب سوف يكشف أخيرا، وبعد ثلاث سنوات من الولادة العسيرة عن خطته "للسلام" بين إسرائيل والفلسطينيين، والتي أعطيت وصفا وهميا ساهمت وسائل الإعلام في نشره: "صفقة القرن"، وذلك في غياب الفلسطينيين.

إذن هي قمة أميركية ـ إسرائيلية لتحقيق "السلام" بين إسرائيل والفلسطينيين دون أن يكون هناك ممثل واحد عن الفلسطينيين على الطاولة، لأن حقوق الفلسطينيين ومصيرهم سوف تكون على مائدة المؤتمرين ليتقاسموها أو يتخلصوا منها.

وحتى قبل الإعلان عن الخطة الأميركية كان ما يسمى "بحل الدولتين" قد اقترب من المستحيل. الخطة الأميركية سوف تدفن حل الدولتين حتى من دون جنازة. لقاء واشنطن يذكر باللقاءات التي كانت تحدث خلال الحقبة الاستعمارية حين كان قادة أوروبا يجتمعون فيما بينهم ليقرروا حدود الدول التي يسيطرون عليها وراء البحار ومصير مجتمعاتها في انتهاك صارخ لحقوق شعوبها.

الخطة الأميركية سوف تعجل في وضع المنطقة على طريق غير آمن

توقيت لقاء ترامب ـ نتانياهو خلال مناقشة المشرعين الأميركيين والإسرائيليين لعلاقتهما الغريبة والمشبوهة مع سلطة القانون ومع الحقيقة دفع بالمحللين للقول إن ترامب ونتانياهو، المعروفين بموهبتهما في استغلال الإعلام واستخدام تلفزيون الواقع، قررا عقد القمة لتحويل الأنظار عن مشاكلهما القانونية والإيحاء بأنهما رجلا دولة يسعيان لتحقيق السلام والاستقرار في إسرائيل والشرق الأوسط قبل أسابيع من الانتخابات النيابية في إسرائيل، وأشهر من الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.

الإعلان عن خطة ترامب، التي تبين مختلف التسريبات حولها والتي نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية أنها تنسجم مع طروحات اليمين الإسرائيلي التوسعية، مثل ضم كتل المستوطنات الإسرائيلية الكبيرة في الضفة الغربية المحتلة، والسيطرة العسكرية الدائمة على غور الأردن، يفترض أن تخدم نتانياهو انتخابيا وسياسيا، وسوف تضع منافسه الانتخابي بيني غانتس في موقع حرج إذا رفض الخطة الأميركية.

أشار الرئيس ترامب بشكل مبهم إلى اتصالات مع الفلسطينيين ولكنه أكد أنه لم يوجه الدعوة إلى السلطة الفلسطينية لحضور اللقاء، وإن ادعى أن الفلسطينيين سوف يجدون أن الخطة مفيدة لهم.

بدورها، رفضت السلطة الفلسطينية الخطة لأن واضعيها لم يستشيروا الفلسطينيين، ولأن ما رشح عنها يتناقض مع جوهر المطالب الفلسطينية: دولة فلسطينية مستقلة في الأراضي التي احتلت في 1967، (مع تعديلات حدودية طفيفة متفق عليها وتبادل للأراضي) عاصمة في القدس الشرقية، التخلص من المستوطنات، وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

ولهذه الأسباب، يرى الفلسطينيون، ويتفق معهم العديد من المحللين أن الخطة الأميركية مصممة بطريقة تضمن أن يتم رفضها من الفلسطينيين، الأمر الذي سيسهل على الإسرائيليين وأصدقائهم تبرير ضم المستوطنات وغور الأردن، وأن يكرروا العبارة النمطية القديمة: "الفلسطينيون لن يفوتوا الفرصة لتفويت الفرصة".

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد قال خلال اجتماع مغلق مع قادة المنظمات اليهودية الأميركية الرئيسية في يونيو 2019 إن هناك أجزاء من الخطة الأميركية "غير قابلة للتطبيق" (unexecutable)، وأنه يتفهم لماذا سيرى الكثيرون أن "الإسرائيليون وحدهم سيحبون" الخطة.

تفترض الخطة الأميركية، في حال قبولها، إنشاء صندوق نقد دولي للاستثمارات بقيمة 50 مليار دولار تقدمها دول الخليج العربية الغنية بالنفط، وأوروبا والدول الغنية في آسيا، ينفق نصفه خلال 10 سنوات في الأراضي الفلسطينية، ويوزع المبلغ الباقي بين مصر والأردن ولبنان.

توفير الحد الأدنى من هذه الاستثمارات، حتى في حال قبول الخطة الأميركية أمر من الصعب تخيله. لا دول الخليج ولا دول أوروبا مستعدة أو راغبة أو حتى قادرة على توفير مثل هذه المبالغ حتى ولو توفرت الإرادة السياسية في الوقت الذي تنحسر فيه عائدات مبيعات النفط، وفي ظل حروب الحماية التجارية التي تمارسها إدارة الرئيس ترامب ضد اقتصاديات أوروبا وآسيا. الحديث الوهمي عن هذه الاستثمارات الاقتصادية في غياب فرص تحقيق تسوية سياسية مقبولة من الطرفين، هو أمر عبثي مثل شراء السمك قبل اصطياده.

الثلاثي الذي وضع الخطة الأميركية: جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب ومستشاره السياسي، ودافيد فريدمان الرئيس السابق لمنظمة ترامب وسفيره في إسرائيل، وجايسون غرينبلات المحامي الشخصي السابق لدونالد ترامب، معروفون بدعمهم القوي لليمين الإسرائيلي وهم من ممولي الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

قبل الإعلان عن الخطة الأميركية كان ما يسمى "بحل الدولتين" قد اقترب من المستحيل

هذا الثلاثي كان وراء جميع القرارات والإجراءات المناوئة للفلسطينيين التي اتخذتها إدارة الرئيس ترامب خلال السنوات الثلاثة الماضية، حيث تبدو هذه الإجراءات الآن وكأنها خطوات أولية سوف تنتهي بالإعلان عن الخطة: الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، رفض حق اللاجئين الفلسطينيين العودة لديارهم الأصلية، وقف المساعدات الأميركية الاقتصادية للسلطة الفلسطينية، ولوكالة إغاثة اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وحتى منع تمويل المستشفيات الفلسطينية وغيرها. (وفي هذا السياق يجب وضع قرار إدارة الرئيس ترامب الاعتراف بضم هضبة الجولان السورية لإسرائيل التي احتلتها في 1967). الهدف الأساسي من هذه الإجراءات ليس سياسيا، بل عقابيا. ببساطة الهدف هو العقاب من أجل العقاب. وكل إجراء عقابي كان يهدف إلى إبعاد الفلسطينيين عن طاولة المفاوضات، ويبعد السلام عن الفلسطينيين والإسرائيليين.

الخطة الأميركية مبنية على تصورات وافتراضات سياسية بعضها موجود على الأرض وبعضها مبني على أوهام. الخطة تفترض أن دول الخليج العربية، التي إما هادنت إسرائيل أو تتعاون معها أمنيا واستخباراتيا ضد العدو المشترك للطرفين: إيران وحلفائها ووكلائها العرب في لبنان وسوريا والعراق واليمن، سوف توفر الغطاء السياسي (وربما المالي) للفلسطينيين لقبول الخطة الأميركية.

وهناك افتراض آخر وهو أن القضية الفلسطينية، لأسباب عديدة ومعقدة لم تعد مركزية أو لم يعد حلها أمرا بالغ الأهمية للدول العربية والإسلامية أو دول الاتحاد الأوروبي أو حتى روسيا، كما كان الحال عليه قبل بضعة عقود.

الأنظمة العربية السلطوية منهكة، ومثقلة بالديون وتواجه انتفاضات وثورات داخلية، وبعض المجتمعات العربية في العقد الماضي انزلقت إلى أتون النزاعات والحروب الأهلية أو مواجهة خطر الإرهاب الإسلامي المتمثل بتنظيم "القاعدة" والتنظيمات المتفرعة عنه، أو تنظيم "الدولة الإسلامية". 

كل هذا يعني أن الفلسطينيين عمليا هم لوحدهم في مواجهة إسرائيل التي تزداد، في ظل بنيامين نتانياهو والائتلاف الذي يدعمه، شوفينية وعنصرية مع مرور كل يوم. ولكن الفلسطينيين، حتى في وضعهم الموضوعي الصعب، وحتى في ظل سلطة فلسطينية فاسدة وعاجزة في رام الله، ومنظمة "حماس" المتطرفة والعنيفة في قطاع غزة، سوف يبقون قادرين بأعدادهم وبوجودهم على أرضهم القديمة، على عرقلة خطط إسرائيل في الأراضي المحتلة.

لا أحد يعرف بأي درجة من اليقين، كيف سيرد الفلسطينيون على محاولات اليمين الإسرائيلي الشوفيني والعنصري القضاء على حقهم بإقامة دولة مستقلة، ولكن في حال غياب حركة مقاومة فلسطينية سياسية سلمية تسعى للتعاون مع الإسرائيليين المناوئين لليمين الشوفيني، ليس من الصعب تصور تدهور الأوضاع في الأراضي المحتلة إلى عنف عبثي وفوضوي يضر بالمحتل والخاضع للاحتلال في الوقت ذاته.

لقاء ترامب ـ نتانياهو وما سينتج عنه، يتناقض مع مسلمات الحكومات الأميركية من جمهورية وديمقراطية

الخطة الأميركية بشأن مستقبل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، والتي يجب أن لا تسمى بخطة سلام، سوف تعجل في وضع المنطقة على طريق غير آمن وربما حافل باضطرابات إضافية والتوقف عن البحث عن السلام المفقود.

الخطة الأميركية تؤكد أن الرئيس ترامب عندما ينظر إلى الشرق الأوسط لا يرى شعوبا تعيش بمعظمها في ظل أنظمة قمعية وفاسدة وتحتاج قواها الديمقراطية المحاصرة إلى دعم أميركي حقيقي، بل يرى قادة متسلطين ورجال أقوياء وأوتوقراطيين لا يترددون في استخدام العنف ضد شعوبهم أو ضد جيرانهم.

إنجازات الرئيس ترامب في الشرق الأوسط تتمثل في العلاقات الشخصية (والمنفعية) التي أقامها مع القادة المتسلطين والفاسدين في المنطقة: الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو. 

لقاء ترامب ـ نتانياهو وما سينتج عنه، يتناقض مع مسلمات الحكومات الأميركية من جمهورية وديمقراطية في العقود الأخيرة والتي سعت إلى حل تفاوضي للنزاع العربي ـ الإسرائيلي، وقد يكون بمثابة إلقاء إصبع ديناميت في الحريق الذي يلتهم المنطقة.

اقرأ للكاتب أيضا: لبنان ينتفض.. بيروت تشتعل.. والعالم لا يبالي

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
لقاء ترامب ـ نتانياهو والسلام المفقود B7EBDD10-5238-4C23-A187-BD202EBFC700.jpg AFP لقاء-ترامب-ـ-نتانياهو-والسلام-المفقود ترامب ونتانياهو يحملان نسخة من قرار ترامب بضم هضبة الجولان لإسرائيل 2020-01-27 14:12:01 1 2020-01-27 14:13:38 0

A view of the platform of the Leviathan natural gas field in the Mediterranean Sea is pictured from the Israeli northern…

حين أضاءت شعلة عملاقة سماء الليل قبالة ساحل إسرائيل في 23 مايو، كان ذلك بمثابة تذكير بثروات البلاد من الغاز الطبيعي ومخاوفها البيئية المستمرة. فقد تمّ إشعال فائض الغاز من منصة معالجة على عمق ستة أميال من الشاطئ فيما وصفته الحكومة بـ "إغلاق طارئ". 

وفي غضون ساعات قليلة تم استئناف الإنتاج من حقل "ليفياثان" ـ الواقع عميقا تحت قاع البحر على بعد خمسة وسبعين ميلا غربا ـ الذي يزوّد المنصة بالغاز؛ وفي وقت لاحق تمّ تفسير الحادثة على أنها إنذار كاذب ناجم عن فشل في كاشف الغاز.

وكانت هذه هي المرة الثانية الذي توجّب فيها إشعال الغاز لفترة وجيزة في المنصة منذ أن باشرت عملياتها في نهاية عام 2019 ـ على ما يبدو إجراء عادي في مرافق بدء التشغيل. (ولم تُشاهد مثل هذه الحوادث الجلية الواضحة في منشأة "تمار" العاملة منذ وقت طويل على بعد ثلاثة عشر ميلا من ساحل "أشكلون" ["عسقلان"] جنوبا، ويعود السبب في ذلك إلى تصميمها فقط، إذ أن إشعال الغاز الفائض قد يؤدي إلى إذابة المنصة). وكان حقل "ليفياثان" قد بدأ بضخ الغاز في الشبكة الإسرائيلية في يناير هذا العام. ويُلبّي غاز "تمار" أساسا الطلب المحلي، لذلك يتم إرسال الإمدادات من الحقل الأحدث والأكبر عبر الشبكة وإلى مصر والأردن.

تقع أفضل الاحتمالات قبالة سواحل مصر، التي يقل إجمالي احتياطاتها من النفط والغاز عن احتياطات إسرائيل

وفي الوقت الحالي، تستخدم مصر الغاز من حقل "ليفياثان" لتلبية حاجات السوق المحلي حصرا. وتأمل كل من القاهرة والقدس في أن يتم تصدير الأحجام المستقبلية للغاز إلى الأسواق الخارجية الأخرى عبر ناقلات الغاز الطبيعي المسال، لكن هذه الخطط معلقة لأن بيع الغاز بهذا الشكل غير قابل للتطبيق في ظل الأسعار الدولية الحالية. كما يعود السبب في التوقف المؤقت في خطط زيادة إنتاج الغاز من حقل "ليفياثان"، الذي تديره شركة "نوبل إنرجي" من ولاية هيوستن الأميركية، إلى انخفاض الأسعار. ويبدو أن أي محاولة لاستخراج النفط من المكامن الموجودة تحت الطبقات الجوفية الحاملة للغاز هي مجرد وهم في الوقت الحالي.

وفي ظل الظروف الراهنة، يعتبر الأردن العميل الرئيسي، حيث يستخدم الغاز الإسرائيلي لتشغيل شبكته لتوليد الكهرباء. ومع ذلك، فإن هذا العقد والترتيب الأصغر لإرسال غاز "تمار" إلى المنشآت الصناعية الأردنية في البحر الميت قد يتعرضان لخطر [توقف التنفيذ] بسبب التطورات السياسية القادمة. فقد أعلنت إسرائيل أن خطوات ضم الأراضي المحتملة في الضفة الغربية قد تبدأ في يوليو المقبل، الأمر الذي أثار تحذيرات شديدة من قبل الملك عبد الله.

وفي منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط ككل، لم تؤد عمليات الاستكشاف الأولية للغاز التي تتزعمها فرنسا قبالة سواحل بيروت في وقت سابق من هذا العام سوى إلى إنتاج آثار للموارد الهيدروكربونية، في حين قد يتمّ إرجاء أي تنقيب مستقبلي في منطقة أقرب إلى الخط الملاحي المتنازع عليه بين لبنان وإسرائيل إلى أجل غير مسمى. 

ومن الناحية النظرية، تتمتع هذه المنطقة باحتمالات جيدة نسبيا للاكتشافات نظرا لقربها من حقلي "تمار" و "ليفياثان". ومع ذلك، تقع أفضل الاحتمالات قبالة سواحل مصر، التي يقل إجمالي احتياطاتها من النفط والغاز عن احتياطات إسرائيل (إلا أن احتياطات كلا الدولتين لا تزال ضئيلة مقارنة باحتياطات دول الخليج العربي).

وتضاءلت جاذبية مصر لشركات الطاقة الأجنبية في الآونة الأخيرة بسبب انخفاض الأسعار وضعف الطلب المحلي، إلا أن هذا الوضع يجب أن يتحسن خلال الصيف بسبب الحاجة الشديدة إلى أجهزة تكييف الهواء والمراوح.

وعبر البحر، لا يزال على تركيا العثور على الغاز في المناطق البحرية التي تطالب بها على الرغم من تعريفها الواسع لمدى امتدادها. وفي محادثة هاتفية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي، أفادت بعض التقارير أن القراءات التركية قالت إنهما وافقا على "مواصلة السعي لتحقيق الاستقرار في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط". وانصب تركيزهما الرئيسي في هذا الصدد على ليبيا، حيث تدعم تركيا الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس ووافقت على حدود بحرية متبادلة بين المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل بلد.

يُعتبر تطوير موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط لما فيه من المصلحة المتبادلة لبعض دول المنطقة على الأقل قصة نجاح سياسي

وفي الواقع، أضاف النزاع الليبي بُعدا آخر لثلاث منافسات شرق أوسطية متعددة الأوجه: مصر ضد تركيا، اليونان/قبرص في مواجهة تركيا، وإسرائيل ضد لبنان. ويبدو أن العديد من النزاعات المعنية مستعصية على الحل، ولكن هذا لا يعني بالضرورة استحالة حلها.

على سبيل المثال، في الوقت الذي تتمتع فيه إسرائيل بصداقتها مع اليونان وقبرص، إلا أنها لا تزال تحافظ على علاقات تجارية كبيرة مع تركيا، على الرغم من جو عام من التوتر السياسي بين البلدين. وتجلت إحدى الإشارات على الرغبة المتبادلة لأنقرة والقدس في الحفاظ على علاقات عمل بينهما الأسبوع الماضي، عندما غادرت طائرة شحن تابعة لشركة "إل عال" الإسرائيلية إلى إسطنبول لحمل معدات خاصة بفيروس كورونا لتسليمها إلى الولايات المتحدة. 

وكانت شركة الطيران الإسرائيلية قد أوقفت رحلاتها إلى تركيا في السنوات الأخيرة بسبب خلاف حول الترتيبات الأمنية، على الرغم من استمرار رحلات [شركات الطيران] التركية من إسرائيل وإليها (على الأقل إلى حين [بدء] إجراءات الإغلاق الأخيرة المتعلقة بانتشار الوباء).

وبشكل عام، يُعتبر تطوير موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط لما فيه من المصلحة المتبادلة لبعض دول المنطقة على الأقل قصة نجاح سياسي ـ تلك التي تُعزى إلى حد كبير إلى الدبلوماسية الأميركية. يجب استمرار الانخراط الأميركي إذا كان هناك رغبة في التغلب على الصعوبات الحالية واستفادة المزيد من الدول [من الوضع القائم].

المصدر: منتدى فكرة