بمناسبة الإعلان عن جوائز "الأوسكار" للعام 2020، أحب أن أذكر بنماذج من مشاهد قصيرة لا تنسى في تاريخ السينما. تحفل بعض الأفلام بمشاهد وحوارات خالدة تنير الذهن والوجدان في كل زمان ومكان.

لو تملى السياسيون عميقا في هذه الأمثولات، لرأوا فيها منارات من شأنها أن تهدي سفنهم التائهة في حالك الظلمات. لكن قلة من السياسيين تعنى بمشاهدة الأفلام. يعتقد معظم المشتغلين في ميدان السياسة أنه ليس لديهم وقت يضيعونه فيما يعتبرونه محض تسلية، متجاهلين أن بوسع السينما أن تلهمهم حكمة يكمن فيها سبيل الخلاص من أزمات تعصف بأمههم.

إذا بدأنا بسينما الرعب، سنلاحظ أنه كلما ازدادت الأهوال في عالمنا المعاصر، بدءا من الحروب الطاحنة وانتهاء بالأوبئة المميتة، التجأ الناس أكثر إلى أفلام الرعب، ربما من أجل أن تنسيهم ما يعيشونه على أرض الواقع، فيجدون حياتهم آنذاك أقل هولا. لذلك، ظهرت سلاسل "هالووين" و"سكريم" و"الجمعة 13" وسواها، وكذلك أفلام أخرى تظهر فيها أشباح من قتلوا ظلما أو ماتوا قهرا ليحلوا لعنتهم على الأحياء مطالبين بالقصاص.

تقدم الأفلام المقتبسة عن رواية ألكسندر دوماس الابن "الفرسان الثلاثة" نموذجا للفروسية والشهامة

هناك فارق دقيق تجدر ملاحظته بين نمط الإثارة thriller ونمط الرعب horror. على سبيل المثال، يتجنب المخرج الشهير ألفريد هتشكوك تصوير فظاعات الجرائم بشكل مقزز، مقتديا بالمسرح الإغريقي. لذا، تجده يعمل بذكاء فني مبدع على خلق تأثيرات تؤدي إلى الإثارة والتشويق دون تجسيد مرئي للعنف الدموي. كان هتشكوك مؤمنا أن مخيلة المشاهد كفيلة بتصور ما لا يظهره في الصورة، دونما حاجة إلى مشاهد الذبح وتقطيع الأوصال.

المثال الأبلغ على ذلك مشهد بانيو الحمام في فيلم Psycho "نفوس معقدة" (1960) ـ كما سمي في العالم العربي ـ الذي تألق فيه أنتوني بيركنز. نرى في مشهد القتل ومضات مبهمة لسكين الطاعن، وجه جانيت لي الفزع، ودماء تسيل في بالوعة البانيو.

نذكر نموذجا آخر لفيلم غريب ومشوق من إخراج نيكولاس ريغ عنوانه "لا تنظر الآن" (1973) تقاسم بطولته دونالد ساذرلاند وجولي كريستي. تدور أحداث الفيلم في مدينة البندقية (فينيسيا) الإيطالية، حيث يتخيل زوجان بريطانيان فقدا ابنتهما غرقا في حادث أليم أن شبحها يظهر لهما، وتصف لهما عرافة عمياء ملامحها بالتفصيل، فيطاردا شبحها إلى أن ينتهي الفيلم نهاية صادمة بمشهد لا ينسى، حيث تقتل قزمة الأب بسكين في إحدى أزقة فينيسيا حين يطاردها ظنا منه أنها ابنته المتوفاة، وكأنما يدحض الفيلم بذلك المصرع العبثي ما عاشه الزوجان المفجوعان من وهم.

لكن عالم السينما، مثله مثل عالم الواقع، ليس بالضرورة رعبا وإثارة فقط، فهناك عوالم أخرى مليئة بالخيال الرومانسي والعواطف الرقيقة. في فيلم "سابرينا" (1954) من إخراج بيلي وايلدر، عندما تعود ابنة سائق سيارة العائلة الثرية من باريس وقد تغيرت كليا وأضحت صبية حسناء أنيقة، يتنافس المليونير اللعوب وليام هولدن مع شقيقه المليونير الرصين همفري بوغارت على نيل قلب سابرينا، التي أدت دورها بشكل ساحر أودري هيبورن.

كيرك دوغلاس وجين سيمنز في مشهد من فيلم "سبارتاكوس". توفي دوغلاس يوم الأربعاء 5 فبراير 2020 عن عمر يناهز 103 عاما بينها أكثر من 60 عاما في عالم السينما. ويعد فيلم "سبارتاكوس" من أكثر الأفلام شهرة بين الأفلام التي لعب دور البطولة فيها

يخشى أبوها السائق عليها من إغواءات أحد الشقيقين الثريين، فيحذرها ذات مساء قائلا: "يا ابنتي، إنه لا يزال ديفيد لارابي، وأنت لا تزالين ابنة السائق. لا تحاولي أن تطالي القمر". تجيبه سابرينا بجملة من أعذب ما قيل في السينما: "لا، يا أبي. القمر هو الذي يحاول أن يطالني".

مشهد آخر لا ينسى يأتي في نهاية فيلم "إجازة في روما" (1953) من إخراج وليام وايلر، حين يدخل الصحفي "غريغوري بِك" بلاطا ملكيا لمقابلة الأميرة (أودري هيبورن)، تلك الصبية التي قضى معها في أرجاء روما مغامرة رومانسية جميلة وعابرة، يعرف أنها لا يمكن أن تتكلل بالنجاح والاستمرار نظرا للفارق الاجتماعي الشاسع بينهما. لحظة المواجهة تلك بين شخصين جمع بينهما الحب في لحظة هاربة من سجل الزمن واحدة من أجمل مشاهد السينما، حيث تحكي النظرات ببلاغة أكبر من الكلام.

مثال آخر لا ينسى نجده في مشهد الختام لفيلم "معزوفة مستر هولاند" (1995) من إخراج ستيفن هيريك وبطولة ريتشارد دريفوس. حين تقيم المدرسة التي قضى أستاذ الموسيقا عمره وهو يعلِّم فيها حفلا لتكريمه، يتجمع طلابه القدامى جميعا في أوركسترا تعزف لحنا من تأليفه، تتقدمهم إحدى طالباته التي أضحت مسؤولة رفيعة المستوى. لا يستطيع مستر هولاند كبح دموعه، ولا أعتقد أن أحدا من المشاهدين يمكنه منع الدموع من أن تنثال على وجنتيه أمام هذا المشهد الإنساني المؤثر، فذلك الأستاذ المخلص في عمله حصد نتيجة بذور كفاحه الطويل بتقدير مستحق من تلامذته الصغار الذين أنشأهم على حب الفن، فلم ينسوا فضل معلِّمهم.

في فيلم الميوزيكال الشهير "قصة الحي الغربي" (1961)، المقتبس عن مسرحية "روميو وجولييت"، يفرض رجل البوليس المسمى "كروبكي" المصالحة عنوة على أفراد العصابتين، عصابة البيض، وعصابة البورتوريكيين. في الليلة المقررة، يذهب الجميع إلى حفلة الرقص التي ستجمع كل أفراد شباب الحي الغربي تحت سقف واحد، بينما رجل البوليس الصارم يراقب بعيني صقر نجاح تلك الهدنة القسرية.

يوحي لنا الموت وحده أخيرا، بل متأخرا، أن السلام يجب أن يحل بين شبان لا فرق بينهم سوى لون البشرة

ما أن يبدأ الرقص، حتى تهرع الفتيات السمراوات إلى أحضان الشبان السمر، وتهرب الشقراوات إلى أحضان الشبان البيض. في تلك الحفلة ذاتها، ينشأ حب استثنائي بين شاب أبيض مسالم وشقيقة زعيم العصابة البورتوريكية، لكنه ينتهي نهاية مأساوية بسبب صراع العصابتين المتناحرتين، مثل مسرحية شكسبير الشهيرة.

يوحي لنا الموت وحده أخيرا، بل متأخرا، أن السلام يجب أن يحل بين شبان لا فرق بينهم سوى لون البشرة، وأنه لا مستقبل للكراهية والعنف في حياة المجتمعات متنوعة الأعراق.

أنتجت عدة أفلام سينمائية عن البطل الإنكليزي روبن هود، النبيل الذي دأب على السطو على الأغنياء ليطعم الفقراء ويتصدق على المحتاجين، متحديا سلطة حاكم ظالم وزبانيته من الزعران، ومخلصا لذكرى ملكه الأسير خلال حقبة الحروب الصليبية. أشهر تلك الأفلام فيلم "روبن هود: أمير اللصوص" (1991) من إخراج كيفن رينولدز وبطولة كيفن كوستنر ومورغان فريمان، الذي يمنح دور البطولة المساند لشخصية مسلم أسود.

في أكثر من فيلم، نرى روبن هود يخوض مسابقة الرماية بالقوس والسهام في احتفال تحت رعاية مغتصب السلطة. حين يصيب غريمه منتصف الدريئة، لا يستسلم روبن هود أمام التحدي، فيطلق سهما يمزق سهم منافسه أشلاء وينغرس مكانه في قلب الهدف، وهي اللحظة التي يهب فيها الشعب معلنا الثورة.

تقدم الأفلام المقتبسة عن رواية ألكسندر دوماس الابن "الفرسان الثلاثة" نموذجا للفروسية والشهامة في مواجهة مؤامرة الكاردينال ريشيليو لفضح الملكة وتدمير كرامة الملك.

عالم السينما، مثله مثل عالم الواقع، ليس بالضرورة رعبا وإثارة فقط

من أكثر اللحظات حساسية من جميع تلك الأفلام، وخاصة نسخة "الفرسان الثلاثة" (1948) من إخراج جورج سيدني وبطولة جين كيلي، مشهد إعدام آتوس لقرينته السابقة "ميليدي دي وينتر" وقلبه ينفطر حزنا، لكنه يضحي بعاطفته مضطرا في سبيل الواجب، لأنها كالحية الرقطاء ستظل تنفث سمها وتلدغ جميع من أقسم الفرسان القيام بحمايتهم. لا تصدق "ميليدي" الحسناء أن طليقها وعاشقها المتيم سيجرؤ على إزهاق روحها بدم بارد، لكنه يتحامل على نفسه ويقدم على ذلك مع رفاق السلاح في لحظة قرار حاسمة.

أخيرا، فإن المشهد المؤثر الذي لا ينسى يأتي في نهاية فيلم "سبارتاكوس" (1960). حين تنجح المؤامرة على الثائر ورفاقه المناضلين من أجل الحرية، فيحاصرهم القائد الروماني بجيش جرار ويلحق بهم هزيمة نكراء. يسأل قائد الرومان مجموعة من الأسرى: "من منكم سبارتاكوس؟" يهم كيرك دوغلاس بالوقوف معلنا عن هويته، لكن عددا من العبيد الثائرين يسارعون للوقوف قبله، وكل منهم يهتف: "أنا سبارتاكوس".

تدمع عينا البطل، إذ أدرك أن بذور الثورة التي غرسها في قلوب رجاله لا يمكن أن تموت، وها هم الثوار يتسابقون إلى الشهادة، فالموت ليس نهاية النضال للمؤمنين بمشروعية قضيتهم.

عندما يشاهد المرء اليوم هذا الفيلم العظيم، الذي كتب السيناريو له دالتون ترومبو، بعد أن كان ممنوعا من الكتابة خلال حقبة استجوابات المكارثية، لا بد أن يتساءل: "هل يمكن أن ينسى أحد اسم سبارتاكوس، البطل الثائر من أجل الحرية؟ بالمقابل، هل يذكر أحد اسم القائد العسكري الذي هزمه وأعدمه؟".

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

في مقابلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الشهيرة مع مجلة "ذا أتلانتيك"، يسأل الصحفي، محمد بن سلمان ماذا تريد أن يعرف الرئيس الأميركي جو بايدن شيئا عنك قد لا يعرفه غيره؟، فيجيب بكل صراحة ومباشرة "هذا لا يهمني، والأمر متروك له، ولتفكيره في مصالح أميركا".

هذا الكلام لم يكن أبدا متوقعا، ولا حتى في الأحلام، فالاتهامات التاريخية للمملكة السعودية أنها تابع لأميركا، ولا تخالفها، أو تعصي أوامرها، ولكن الأمير الذي كان بايدن يتوعد بنبذه، يقرر أن يتعامل بندية، وأن لا يلقي بالا للمصافحة الشهيرة بقبضات الأيدي حين زار بايدن الرياض ليُظهر الجفاء، والحزم في التعامل مع ولي العهد بعد الاتهامات بمقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول.

لم يكن متوقعا أن يخرج محمد بن سلمان من تداعيات قضية مقتل خاشقجي بسهولة، غير أنه بعد 5 سنوات يظهر أن الرياض تختار أصدقائها، وتدير الظهر لمن يخاصمها، وكل الوعيد، والتابوهات التي تحدث عنها زعماء في الغرب تلاشت، ويتسابقون على ود القيادة السعودية، دون أي تحفظات.

منذ أن تولى الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، ثم رئاسة الوزراء لاحقا، فعليا هو الذي يحكم على أرض الواقع، شهدت المملكة تغيرات غير مسبوقة، وما كان مستحيلا أن تراه في المدن السعودية صار حقيقة، واليوم تدشن الرياض سباقا مع الزمن في ميادين الاقتصاد، والثقافة، والترفيه، والعنوان الرئيس قطع مع الماضي، فالمملكة التي سيطرت عليها الحركة الوهابية لعقود تكاد تجلياتها أن تنتهي، والدولة الدينية التي كانت جماعة الأمر بالمعروف تصول وتجول بها اختفت، ولم يعد هناك ما كان يسمى "شرطة دينية" تراقب تطبيق الشريعة الإسلامية، وتفرض الإغلاق للمحلات التجارية وقت الصلاة، وتمنع خروج النساء دون عباءة سوداء، وتصطدم بكل من يفكر بإقامة اي أنشطة ترفيهية.
 
باختصار تغير الحال، ويلخص بعض الغاضبون لهذه التحولات ما وقع بالقول "اختفت هيئة الأمر بالمعروف، وحلت مكانها هيئة الترفيه" التي يقودها تركي آل الشيخ الشخصية المثيرة للجدل.

لم يكن الأمير محمد بن سلمان يُخفي رغبته في المضي في تحولات تعاكس الموروث الاجتماعي، ويبدو وكأنه متصادم مع إرث ديني، ولهذا يقول في حديث بمنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض "لن نضيع 30 سنة من حياتنا بالتعامل مع أفكار مدمرة، سوف ندمرها اليوم وفورا، وسوف نقضي على التطرف".

قبل أكثر من 20 عاما كانت السعودية توجه لها أصابع الاتهام بأنها حاضنة للتطرف، وما زالت أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية، وضلوع سعوديين بها حاضرة في الأذهان، واليوم تطوي السعودية صفحة من تاريخ سماه ولي العهد "اختطاف الجماعات المتطرفة للإسلام".

نقطة البداية ومحاولة تأصيل فكرة التحولات في السعودية كانت في رؤية 2030، وعناوينها الأساسية؛ مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، وحين طرحت التصورات، والمبادرات، والمشاريع، كثيرون اعتبروها قفزة في الهواء، لن تقوى السعودية على مقاربتها، وربما حين تسمع عن مشروع مثل مدينة نيوم، تتحدث الأرقام أن كلفتها تقارب 500 مليار دولار، قد ينظر له على أنه محض خيال لن يطبق.

نيوم مدينة صديقة للبيئة، خالية من السيارات، وانبعاثات الكربون، شواطئ مضيئة، و"ذا لاين" مدينة بخط مستقيم تزيد عن 170 كم، وقطارات فائقة السرعة، والأهم أنها خارج النظام القضائي السعودي، وقيل، ولا زال يُقال عنها الكثير الكثير.
 
هذه المدينة حين ترى الوجود ستهدد، وتنافس كل مدن البحر الأحمر، وكل المزارات السياحية، والتوجس من الاستيقاظ السعودي يرعب الكثير من دول الإقليم.

كان استقطاب نادي النصر السعودي للاعب الأكثر شهرة في التاريخ رونالدو بعقد خيالي يتجاوز 400 مليون يورو خلال موسمين رياضين محل تندر، والحديث الدائر اليوم أن نادي الهلال يفاوض ميسي لاستقطابه في صفقة مالية أعلى، وكل هذا لا يحدث بمعزل عن رؤية سعودية تريد أن تكون الوجهة الأولى التي تلفت الانتباه، وأنها تريد استخدام القوة الناعمة كالرياضة لغزو العالم، لتصبح أكثر حضورا على الخارطة العالمية، والكلام عن عرض لاستضافة مونديال كأس العالم عام 2030 بالتشارك مع مصر واليونان يصب في ذات الوجهة، والعنوان.

عند العودة إلى حديث ولي العهد السعودي لمجلة "أتلانتيك" تجد الكثير من الأفكار التي تمضي الآن حاضرة، فهو يشير إلى أن السعودية تغيرت عما كانت عليه قبل سبع سنوات، وان التطور الاجتماعي يسير بالاتجاه الصحيح، وأن بلاده من أسرع الدول نموا، وتملك أكبر 10 صناديق استثمارات في العالم، وأكثر من ذلك يقول بفصيح العبارة أن محمد بن عبد الوهاب ليس أكثر من داعية، وهو الذي كان لا يمس.

الخصوصية السعودية أكثر ما هو لافت في أحاديث محمد بن سلمان، فهو يرفض أن تكون التغييرات مفروضة، أو منسوخة، فالمملكة لا تريد أن تكون مثل دبي، أو أميركا، وإنما تسعى لتطوير نموذجها الخاص، ويسهب في الحديث عن فرادة المشاريع السعودية، فمدينة العلا موجودة فقط بالسعودية، ولا يوجد لها نموذج على الكوكب، ونفس الحال ذا لاين في نيوم، أو القدية المشروع الرياضي الترفيهي الأكبر في العالم.

تريد السعودية أن تستقطب 100 مليون سائح مع عام 2030، وتذلل كل العقبات أمام تدفق الناس إليها، فلا خطوط حمراء، ففي رأس السنة حشدت أهم نجوم الفن والغناء العرب في ليلة واحدة، وكل يوم مبادرة جديدة في مواسم الرياض، وحتى تزور السعودية يكفي أن تكون لديك تأشيرة للولايات المتحدة، أو "تشنجن" لتعبر بسلاسة ودون تعقيد.

المنتقدون يرون أن كل هذه التحولات الاقتصادية، والاجتماعية، والتخلي عن التشدد الديني لا يستند إلى دمقرطة البلاد، وولوجها إلى قيم تستند إلى ضمان الحقوق، والحريات، ولكن الحقيقة التي لا تغيب عن القيادة السعودية أن الغرب يقدم المصالح على المبادئ، ونهوض المملكة للمزاحمة، والمنافسة بتزامن من انكسارات ديموقراطية، ليس في العالم العربي وحده، وإنما الاهتزازات طالت أنظمة في الغرب طالما تغنت في معايير حقوق الإنسان، ولهذا فإن التحولات العالمية، ومنها الحرب في أوكرانيا، وتراجع العالم أحادي الأقطاب، وصعود الصين نموذجا لحالة جديدة، يمكن "المملكة السليمانية" إن جاز التعبير من المناورة، وبناء التحالفات لتكون لها موطأ قدم صلب على هذا الكوكب، وهي اللعبة التي بدأ يمسك مفاتيحها ولي العهد السعودي الطامح لإعادة إنتاج صورة جديدة لبلاده.