533714 4

سناء العاجي/

تعديل شكل الحواجب حرام لأنه تغيير في خلقة الله.

حتى إزالة الشعر من باقي أعضاء الجسم (الرجلين مثلا) هو فعل حرام.

يا سيدتي... هل أنت تعرفين أحسن من الله؟ هل تتحدين مشيئة الله؟ لقد خلقك على هذا الشكل وأنت تصرين على تغيير خلقته. إنه تحدٍّ واضح وصريح لمشيئة الله.

بالمقابل، فختان البنات جزء من الدين والامتناع عنه حرام. حتى دار الإفتاء المصرية لم تسلم من الهجومات بسبب موقفها الأخير الرافض لختان البنات.

باختصار، تعديل الحواجب حرام لأنه تغيير لخلقة الله.

لكن ختان البنات حلال بل وتطبيق لشرع الله.

لا تبحثوا عن التناقض... فنحن شعوب تنتج التناقض وترقص طربا له... هذا حين لا تعتبر الرقص حراما!

في الحقيقة، ختان الذكور نفسه يجب أن يطرح للنقاش بشكل جدي.

يعتبر كثيرون، خطأ، أنه فرض إسلامي على الذكور، في حين أن الأمر ليس كذلك (الختان شرط في اليهودية، لكنه ليس كذلك في الإسلام). بل وأكثر من ذلك، وحتى نكون متناسقين مع ذواتنا، حتى لو كان شرطا دينيا، ففيه اعتداء صريح على حرمة جسد الطفل/الرجل.

ملايين النساء تتعرض لعنف جسدي ونفسي رهيب... باسم الدين؛ باسم عقلية ذكورية

اليوم، لم يثبت العلم أن الختان هو شرط من شروط السلامة الجسدية للرجال (وإلا، منطقيا، فيفترض أن يكون كل الرجال، خارج اليهود والمسلمين، قد انفرضوا بسبب الأمراض والعلات التي يفترض أن تكون عششت في أجسادهم بسبب انتفاء الختان). هناك بالفعل تيارات علمية تعتبره مستحسنا، وأخرى ترى أن لا ضرورة له في ظل بيئة لا ينعدم فيها الماء ولا تنعدم فيها شروط النظافة.

لكن، لندع ختان الذكور جانبا أو لنؤجل الحديث فيه لموعد آخر؛ ما دام لا يسبب أذى حقيقيا لجسد الرجل أو حياته المستقبلية (وإن كان هذا لا يلغي كونه اعتداء على جسد الرجل في طفولته ودون إذن أو رغبة واعية منه).

بالمقابل، فختان البنات هو جريمة فعلية لأنه، خلافا لختان الذكور، يسبب لهن أضرارا نفسية وجسدية بالغة. هناك أولا آلاف الحوادث التي تعرضت فيها سيدات ومراهقات لنزيف أدى لوفاتهن خلال أو مباشرة بعد الختان. هناك آلاف التشوهات الخلقية... ثم، هناك الأذى النفسي البليغ. بأي حق نحرم المرأة من المتعة الجنسية؟ من الذي قرر ذلك؟ أليس الله (الذي يفترض أنه حرم نتف الحواجب) هو من خلقها ببظر وبرغبة جنسية في جهازها التناسلي؟ هل يكون الله مثلا وضع البظر في الجهاز التناسلي للمرأة خطأ؟ وهل يكون خلقها برغبة جنسية عن طريق الخطأ؟

ختان النساء جريمة وحشية تمثل اعتداء حقيقيا على ملايين النساء 

اليوم، تتحدث الأرقام عن كون 56 في المئة من نساء غامبيا، 98 في المئة من نساء الصومال، 93 في المئة من نساء جيبوتي، 97 في المئة من نساء غينيا، 87 في المئة من نساء مصر و49 في المئة من نساء إندونيسيا تعرضن للختان بين 2004 و2015. ملايين النساء تتعرض لعنف جسدي ونفسي رهيب... باسم الدين؛ باسم عقلية ذكورية تخاف من جسد المرأة ولا تكتفي بتغطيته، بل تصل حد بتر الرغبة منه أساسا!

بالمقابل، فبلدان مثل ليبيا، تونس، الجزائر والمغرب لم تعرف قط هذه الظاهرة، لا منذ دخول الإسلام لها ولا حتى قبله. ليس لأن المجتمع المدني نجح في نشر الوعي وقيم المساواة؛ بل ببساطة لأن الظاهرة، تاريخيا، غير موجودة في ثقافة هذه المجتمعات... مما يؤكد، مرة أخرى، إن كنا بحاجة لدليل، أن الختان ممارسة قبلية باسم الدين...

ختان النساء جريمة وحشية تمثل اعتداء حقيقيا على ملايين النساء في عدد من البلدان الآسيوية والأفريقية. جريمة يجب أن تتوقف بنشر الوعي... لكن أيضا بالعقوبات الصارمة في حق مرتكبيها والمروجين لها، أطباء (يفترض أن يكونوا مسلحين بالعلم) وفقهاء (يروجون للهمجية باسم الدين) وآباء وأزواجا... ونساء أيضا!

اقرأ للكاتب أيضا: كورونا يفضح وباءنا الحقيقي

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

الله خلق المتعة (خطأ؟) 16B5C027-FA1F-4FA5-B32D-5ABB18BDD883.jpg AFP الله-خلق-المتعة-خطأ تظاهرة نسوية في بيروت 2020-02-13 13:34:46 1 2020-02-13 13:42:46 0

Lebanon's President Michel Aoun presides a cabinet session at the Baabda palace, Lebanon October 21, 2019. REUTERS/Mohamed…
ميشال عون مترئسا إحدى جلسات الحكومة اللبنانية

لم يسبق للبنان أن عرف موجة من الشائعات تطال حياة رئيس الجمهورية، كما عرفها في بداية هذا الأسبوع.

لم يقدّم أحد خلفية واضحة لهذه الشائعات التي طاولت حياة الرئيس ميشال عون ولا لأهدافها ولا للمستفيدين منها، حتى يستطيع إلقاء شبهة على طرف محدّد.

أقرب تفسير إلى المنطق ربط بين هذه الشائعات وعمر عون "المُعلّن" الذي ناهز عامه الخامس والثمانين. الدليل على ذلك، أن شائعات من النوع نفسه استهدفت المطربة اللبنانية الكبيرة "فيروز" التي يكاد عمرها يوازي عمر عون.

ولكن، كان لمكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية رأي آخر، فهو، إذ هدّد بملاحقات قضائية تستهدف مروّجيها، وجد أن "هذه الشائعات الرخيصة هدفها خلق بلبلة في البلاد وبث القلق في نفوس المواطنين".

اللبنانيون، في الواقع، يهربون من كابوس يمثلّه عون إلى الحلم الذي تُدخلهم إليه فيروز

وعلى الرغم من هذا البيان، فإنّ القضاء اللبناني لم يطلق أيّ ملاحقة، ولم يُعلن حتى عن فتح تحقيق لمعرفة مصادر هذه الشائعات التي ألقى عليها مكتب الإعلام الرئاسي "لبوس المؤامرة".

لنترك الخلفيات جانبا، طالما أنها موزّعة، بالتخمين، بين "جاذبية السن" وبين "لبوس المؤامرة"، ولنستخلص العِبَر.

الرئيس والمطربة

في مقارنة بسيطة بين الشائعات المتشابهة التي استهدفت عون وبين تلك التي استهدفت فيروز، يتّضح، بما لا يقبل الشك، أن العاطفة الشعبية تجاه المطربة اللبنانية كانت، بغالبيها، إيجابية، فيما كانت، بالنسبة لعون، في غالبيتها، سلبية.

فيروز لم تكن بحاجة إلى "جيش إلكتروني" لتُظهر تعلّق الناس بها، ولا إلى مكتب إعلامي ليُغطّي الشائعات بأبعاد تآمرية. عون، بلى.

عندما جرى نفيّ الشائعات المتصلّة بفيروز، انصبّ عليها المديح. بالنسبة لعون، حصل النقيض.

لا يحتاج التفتيش عن أسباب هذا التباين في التفاعل إلى عناء كبير، ففيروز حملت اللبنانيين على جناح حنجرتها الى الحلم بالعَظمة والعدل والمساواة والسلام والوطنية والاستقامة والإبداع والحب، فيما عون يتحمّل كلفة الكابوس المرعب الذي يعيشونه.

اللبنانيون، في الواقع، يهربون من كابوس يمثلّه عون إلى الحلم الذي تُدخلهم إليه فيروز.

وعندما تُغمِض فيروز عينيها، في تلك اللحظة الحتمية، باتت تعرف أنها ستحمل معها عطر محبّة الناس. الشائعات التي استهدفت عمرها لم تتآمر عليها، بل قدّمت لها خدمة ذهبية. أعطتها عيّنة مبكرة عن العاطفة الجيّاشة التي يختزنها الناس لها. أفهمتها أن نهاية الجسد لن يكون إلا تخليدا للمجد.

في المقابل، وبالنسبة لعون، ونظرا للتعليقات التي واكبت انتشار الشائعات ومن ثم نفيها، لم يكن ممكنا إلا التلطّي وراء "نظرية المؤامرة".

الشائعة... فرصة!

ولكن، أليس الأجدى اعتبار ما حصل فرصة للتأمّل واستشراف الآتي الذي يستحيل نفيه وتصحيحه والتذاكي اللفظي عليه؟

إن التدقيق في الشائعات المتصلّة بحياة الإنسان، يُظهر أن فيها ملامح هذا الخيال الروائي والرومانسي والدرامي، حيث يُمنح المرء فرصة العودة إلى الأرض بعد موته، من أجل إنقاذ من تقاعس عن إنقاذه، وتصحيح ما تلكأ عن تصحيحه، وإفهام رسالة كان قد فشل في إيصالها.

الشائعات التي استهدفت حياة عون، منحته هذه الفرصة التي طالما تمنّاها الإنسان وخصّبها الخيال، فهل يستغلّها للتأمّل بما يثير نقمة غالبية اللبنانيين عليه؟

مسبّبات هذه النقمة لا تحتاج إلى تنقيب، بل هي متوافرة بسهولة، ولا يستلزم فهمها سوى إسقاط المكابرة الإنسانية التي تدفع المرء، رئيسا كان أم مرؤوسا، إلى إقناع نفسه بما يستنبطه من تبريرات، لإثبات صحة كلّ ما يقدم عليه.

فيروز حملت اللبنانيين على جناح حنجرتها الى الحلم بالعَظمة والعدل والمساواة والسلام والوطنية والاستقامة والإبداع والحب، فيما عون يتحمّل كلفة الكابوس المرعب الذي يعيشونه

وفي ما يأتي بعض "الإحداثيات" الصالحة لواجب المراجعة.

إن رئيس الجمهورية في لبنان، حتى لو أراد ذلك، فهو لا يمكن أن يكون ديكتاتورا، فلماذا، والحالة هذه، يستعجل كثيرون موت العماد عون، كما استعجلوا ويستعجلون موت أي ديكتاتور؟

ما هي العلاقة التي تربط هذه العاطفة الشعبية السلبية بمحاولات عون "توريث" صهره جبران باسيل رئاسة الجمهورية، في ظل نظام ديمقراطي يقوم، بالمبدأ، على الانتخاب الحر؟

كيف يُمكِن لمن يُطلِق على نفسه لقب "بيّ الكل"(والد الجميع) أن يكون في نهجه الوطني حزبيا، فيتبنّى مصالح قيادة الحزب التي اختارها وفرضها بنفسه، متوهما أنها هي نفسها مصالح سائر اللبنانيين؟

كيف يُعقَل لمن بنى قامته السياسية على شعارات السيادة وخاض حروبا في سبيلها، أن يكون عاملا أساسيا، في مسار رهن مصير لبنان إلى "الحرس الثوري الإيراني"، من خلال تبادل صفقة نفعية مع "حزب الله"؟ 

كيف يمكن لمن يربط بين معافاة لبنان المالية والاقتصادية بمكافحة الفساد أن يكون عائليا في تطلعاته، حزبيا في قراراته، مصلحيا في تحالفاته، وفقيها لانحيازه؟

الموت لا تصنعه شائعة. الشائعة تصلح فرصة لحياة... تستحق المديح.