533916 4

منى فياض/

كان ملفتا البيان الدوري الذي أصدرته الأسبوع الماضي كتلة "حزب الله" النيابية (كتلة "الوفاء للمقاومة")، قبل جلسة الثقة ـ المهربة ـ بالحكومة التي تثير جدلا واسعا والتي نفض الجميع أيديهم منها.

حكومة حسان دياب نالت الثقة المنقوصة على وقع أصوات سيارات الإسعاف وتحت رحمة القنابل المسيلة للدموع وسمومها؛ وبحماية قرارات مجلس الدفاع الأعلى الذي اجتمع لمواجهة "أعداء الجمهورية"، أي الثوار. جلسة سوريالية تعتبر أفضل عرض حال للجمهورية التي صارت أشبه ببيضة تبدو سليمة من الخارج لكنها فارغة من الداخل.

بيان الكتلة تألف من 620 كلمة تقريبا، استْهِلّ بتحية الثورة الإيرانية التي استهلكت أكثر من 220 كلمة، أي ثلث البيان. أما لبنان، الذي تطلب الكتلة من أبنائه "الإجماع الوطني لتحمل الإصلاحات الموجعة المطلوبة" فلم يحتج لأكثر من 160 كلمة. فيما توزع الباقي ما بين إدانة ما يعرف بـ "صفقة القرن" وأميركا وتحقير بعض العرب الذين "باعوا فلسطين"؛ غافلين عن أنهم (أي "حزب الله" ونوابه) أضاعوا طريقها أيضا وأغرقوه ببحر الدماء العربية.

في كل شأن، لإيران ومصالحها، الأولوية على لبنان ومواطنيه في سياسات الحزب. أخبرنا رئيس كتلته النيابية محمد رعد أن "هذه الحكومة لا تشبهنا"! فهو بعد أن بذل الغالي والرخيص وعرض مع حليفه لبن العصفور، لعودة الحريري، جاء بحكومة المستشارين، التي سرعان ما تبرأ منها. هي طبعا لا تشبههم لكنها في خدمتهم. بالطبع لا يثقون بنجاحها، فوظيفتها تمرير الوقت الإقليمي والدولي. لذا يهيئنا لاحتمالات فشلها: "إن طريقة تشكيل الحكومة جعلتها لا تملك برامج إنقاذية جاهزة ومعدة لمعالجة الأزمات المالية والنقدية والاقتصادية فضلا عن الأزمات الاجتماعية". يريد رعد إقناعنا أنها حكومة مستقلين عن الأحزاب ولذا لا تملك برامج إنقاذية مسبقة! لكنها مع ذلك تبنت نفس خطة الكهرباء وهي المصدر الأول للعجز!

يريدون الإجماع على تحمل وزر ارتكابات يتنصلون منها، بذريعة أنها استحقاقات موروثة!

كما يفترض هذا أن حكوماتهم السابقة، ملكت مثل هذه البرامج! فما الذي أغرقنا إذن فيما نحن فيه؟ ولماذا لم تكتشف الكتلة من قبل أن على لبنان "في ظل ظروفه المالية والاقتصادية الصعبة استحقاقات مالية في الأشهر المقبلة!".

وصلنا للأزمة برأي الحزب بفعل "اعتماد سياسة الاقتراض وتراكم المديونية العامة". في إغفال لدور الفساد، الذي يتأبط النائب فضل الله ملفاته منذ أكثر من عامين دون أن يكشف عن أي منها. بل يخبرنا أنه اصطدم بمعيق لمهمته: الفساد نفسه الذي يحاربه! فيصرح في 19 أغسطس 2019: "إن الفساد مستشري في مؤسسات الدولة"! وأكمل "اصطدمنا بحاجز اسمه القضاء في لبنان، فإما هو قضاء عاجز، وإما مهمل، وإما متواطئ، وإما فاسد ومرتش". معقبا: "ولكن مجلس النواب يستطيع أن يقوم بدوره من خلال ما نص عليه القانون من تشكيل لجان تحقيق برلمانية لها الصلاحية الكاملة في الوصول إلى النتائج وتوجيه الاتهام".

الحزب، صاحب الفيتو المتحكم بسياساتنا والذي طالما هددنا بقطع الرقاب والأيدي، عاجز عن إيجاد قاض غير فاسد يلاحق ملفا واحدا من ملفاته إلى النهاية ولو "ليحط على عين الثوار"! ولا استطاع تحقيق غايته عن طريق تلك اللجان البرلمانية! أليست إذن وظيفة ملفات فضل الله الابتزاز لديمومة الإمساك برقاب "الحلفاء والخصوم"؟ فتظل "التسوية" الداخلية على قيد الحياة ولو بالتحايل والذرائع؟ على غرار تهريب جلسة الثقة ونفض جميع أطراف التسوية الشهيرة يدهم منها.

"حزب الله" الآن في مأزق. وكي لا يعلنوا إفلاس الدولة، يحتاجون ما يشبه الإجماع الوطني: "المسارات الجذرية في المعالجة المالية والاقتصادية والنقدية تستوجب قرارا وطنيا وتفهما شعبيا".

"حزب الله" الذي استغنى عن "الإجماع" في مساندة "مقاومته"، وعطّل الحياة السياسية بالتكافل والتضامن مع رئيس مجس النواب لمدة 7 سنوات متقطعة، وحارب في سوريا والعراق واليمن وتاجر وفتح أعمالا وشبكات في شتى أنحاء العالم، دون أي استئذان من أي من اللبنانيين، سوى من مرجعيته المعروفة: "المبجل خامنئي"؛ ها هو يحتاج الآن إلى هذا الإجماع عند الغرم بعد أن استغنى عنه عند الغنم.

يريد غطاء اللبنانيين وإجماعهم لمواجهة أزمة هو أول المتسببين بها، دون أن يحرص على إجماعهم حول سلاحه أو دوره الإقليمي. يريد إجماعهم متجاهلا مطالبتهم بالجيش مرجعية وحيدة للدفاع عن لبنان تحت راية العلم اللبناني.

يتوهم البعض أن الحزب لم يفرض ثلاثيته الذهبية في البيان الوزاري للحكومة هذه المرة: "جيش، شعب، مقاومة"، وأشار إلى دور الدولة، مكتفيا "بحق اللبنانيين بمقاومة العدو". ما معنى ذلك؟ "هؤلاء" اللبنانيون لأي كوكب ينتمون؟ أليسوا مواطنين في دولة لها مؤسساتها وجيشها المنوط به الدفاع عنهم وعن أرضهم وكرامتهم؟ أم أنهم يعيشون تحت الاحتلال وبالتالي المطلوب منهم مقاومته بأي طريقة؟

يريدون الإجماع على تحمل وزر ارتكابات يتنصلون منها، بذريعة أنها استحقاقات موروثة! أي أنهم لم يشاركوا في المسؤولية في الوصول إليها. لكنهم شاركوا في الحكم طوال الثلاثين عاما الماضية، وأصبحت مشاركتهم وازنة وأساسية منذ 2005، وطاغية منذ 2011. عدا عن أن الأرقام تشير إلى أن العجز في صيف 2005 كان يبلغ 33,8 مليار دولار. في العام 2011 وصل إلى 58 مليار. وعند استلامهم ازداد الدين ملياران فأصبح العجز في أغسطس 60 مليارا.

ومنذ 2015 حتى الآن، بلغ ما يقارب المئة مليار. كل ذلك برعايتهم وتحت إشرافهم وبالتواطؤ مع جميع الشركاء. ويتحمل قطاع الكهرباء التي تعاقب وزراءهم وحليفهم عليها أكثر من 40 مليار دولار من العجز.

فلمَ يتبرؤون من دم هذا الصديق؟

أما الزعم بأنها ليست حكومتهم، كالعادة، يكذبه اعتراف نائب رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" الشيخ علي دعموش: "في لبنان فقد خابت آمال الولايات المتحدة في الانقلاب على موازين القوى، ولم تستطع أن تغير في المعادلة السياسية الداخلية القائمة أو أن تخرج حزب الله وحلفاءه من هذه المعادلة أو من الحكومة".

لا يمكن لـ "حزب الله" أن يبقى على تبعيته لدولة أجنبية ويطلب من اللبنانيين التضحية من أجله

إن طلب المزيد من التضحيات من الشعب اللبناني، الذي لم يعد يملك أي من مقومات الحد الأدنى للاستمرار؛ يتطلب على الأقل مراجعة للذات وأخذ إرادة الرأي العام بعين الاعتبار والتخلي عن السياسات التي قطعت علاقاتنا الخارجية مع العرب والعالم. كما يستوجب إيقاف سياسة "خلونا نسرق، ما مندفعكم ضرايب"، كما قال غسان عياش على LBC .

في كتابه الصادر حديثا عن دار الفارابي "أيام مع الإمام الخميني وبدايات الثورة"، يستنتج أسعد حيدر أنه خلال سنوات الحروب الطويلة، تهاوى الشعاران الكبيران: "لا شرقية ولا غربية" و "لا سنية ولا شيعية"، لذا تحول شعار تصدير الثورة إلى حروب مباشرة واستقدام ميليشيات وإقحام "حزب الله" ليخسر الآلاف من مقاتليه... إن أي قراءة موضوعية تؤكد أن كل خطوة للدولة الجديدة (ما بعد الخميني) في هذا المشروع إغراق أكبر في مستنقع الصدام مع محيطها العربي والإسلامي.

كلما تقدم مشروع الدولة ـ الخامنئي خطوة إلى الأمام، كلما تراجع المشروع الذي حلمنا وآمنا به بقيام تحالف عربي ـ إيراني إلى الوراء. ومهما قيل عن الأسباب التي أوجبت إيران التدخل في سوريا، فإن النتيجة واحدة وهي تعميق الخلاف الشيعي ـ السني وتعميده بالدماء المهدورة..

هذا ومن المعروف أن أسعد حيدر، الذي رافق الخميني منذ مجيئه إلى فرنسا، هو من الصحافيين الموضوعين ولا يكن أي مشاعر عدائية لإيران.

لا يمكن لـ "حزب الله" أن يبقى على تبعيته لدولة أجنبية ويمتحن تلاميذه بـ"بطلها" قاسم سليماني، المثير للجدل؛ ويطلب من اللبنانيين التضحية من أجله وبالإجماع.

اقرأ للكاتبة أيضا: على هامش "صفقة القرن"

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
الآن.. يطالب "حزب الله" بالإجماع اللبناني! C7E2E789-0F3B-4C5D-8624-77ECB44DBEB3.jpg AFP الآن-يطالب-حزب-الله-بالإجماع-اللبناني- قوى الأمن اللبناني تعتدي على متظاهرين رافضا للحكومة اللبنانية الجديدة 2020-02-16 01:41:12 1 2020-02-14 19:47:30 0

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟