"في 11 فبراير، خاطب كل من هارون زيلين وروكميني كاليماشي منتدى سياسي في معهد واشنطن. وزيلين هو زميل "ريتشارد بورو" في المعهد، وباحث زائر في "جامعة برانديز"، ومؤلف الكتاب الجديد "أبناؤكم في خدمتكم: المبشرون التونسيون في الجهاد". وكاليماشي صحفية كانت قد وصلت أربع مرات إلى الدور النهائي لـ "جائزة بوليتزر" حيث تركز في كتاباتها على تنظيمي "الدولة الإسلامية" و "القاعدة" في صحيفة "نيويورك تايمز". وفيما يلي ملخص المقرر لملاحظاتهما".
هارون زيلين

لم يكن الكثير من المراقبين مدركين أن التونسيين كانوا منخرطين بشكل غير متناسب في الحركة الجهادية قبل عام 2011، خاصة لأن جزءا كبيرا من هذا النشاط جرى في مناطق النزاع الأجنبية.

فابتداء من الجهاد الأفغاني المناهض للسوفيات ووصولا إلى الهجمات الإرهابية في مالي، شارك هؤلاء في هذه الحركة لمدة ثلاثين عاما قبل الثورة التونسية، فلعبوا أدوارا مهمة كمقاتلين أجانب في البوسنة والجزائر والعراق ودول أخرى.

كما كانوا عناصر رئيسية في شبكة الخدمات اللوجستية والتيسير والتوظيف القائمة في أوروبا، فعملوا بشكل أساسي انطلاقا من ميلانو ولكنهم تواجدوا أيضا في باريس وبروكسل ولندن. وتساعد هذه الأمثلة في توضيح سبب انضمام العديد من المقاتلين التونسيين الأجانب إلى القتال في سوريا خلال السنوات القليلة الماضية.

وفي غضون ذلك، تم إطلاق سراح العديد من الجهاديين التونسيين المتطرفين ذوي الخبرة الإرهابية السابقة وبدأوا ينتشرون بين الناس بسبب عدة عوامل، بما فيها الطبيعة الانتقالية للحكومة ما بعد الثورة، والرقابة غير الكافية على السجناء، والضغط من الثوّار. ولم تتمتع الحكومة الانتقالية بشرعية محلية كبيرة خلال فترة ولايتها، وهو الوضع الذي فسح المجال أمام جماعة "أنصار الشريعة في تونس" لتنظيم نفسها رسميا ونشر أفكارها.

ولم تحل انتخابات ما بعد الثورة هذه المشكلة: فأصبحت الحكومة التي تقودها "حركة النهضة" أكثر انخراطا من سابقتها في التعامل مع "أنصار الشريعة في تونس"، لكن تبيّن أن رهانها على سياسة الخفّة في التعامل كان مكلفا.

واستغلّت جماعة "أنصار الشريعة في تونس" ذلك باتباعها نهج الدعوة أولا بدلا من نهج الجهاد أولا. وسمح التركيز على أنشطة التوعية، والتعليم الديني، والجمعيات الخيرية، وجهود الإغاثة لهذه الجماعة بالوصول إلى جمهور أوسع لم تكن لتبلغها لو كانت منظمة سرية نمطية مثل تنظيم "القاعدة".

بلغت الحركة الجهادية الآن أدنى مستوياتها منذ الثورة، في حين اكتسبت الدولة خبرة كبيرة

وكانت إحدى رسائل "أنصار الشريعة في تونس" التي كان صداها جيدا بشكل خاص لدى التونسيين الذين كانوا يبحثون عن شيء جديد بعد الثورة هي: "أبناؤكم في خدمتكم"، وهو شعار يهدف إلى الإظهار للمواطنين أن هذه الجماعة كانت تخدم المجتمع.

ويساعد ما حدث في تونس بين عامي 2011 و2013 في توضيح سبب انضمام العديد من المواطنين لاحقا إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" ("داعش"). فقد كان الكثيرون منهم ذوي تجربة مع جماعة "أنصار الشريعة في تونس"، التي أثار سقوطها تحولا في الحركة الجهادية في البلاد.

فلم تعد كيانا متماسكا يديره التونسيون ويركز بشكل أساسي على القضايا المحلية ـ بل أصبحت مجددا أكثر عولمة بالنسبة للجماعات الكبرى مثل تنظيم "الدولة الإسلامية". وكانت الحركة الجهادية التونسية تعود إلى جذورها التاريخية، مع انضمام الأفراد إلى القتال الخارجي ومساعدتهم على تسهيل الهجمات والتخطيط لها.

بالإضافة إلى ذلك، ساعد التونسيون في بناء برنامج الدعوة الخاص بتنظيم "الدولة الإسلامية" ـ فظهر أبو وقاص التونسي كشخصية علنية مثّلت هذا البرنامج في ستة من أشرطة الفيديو الخاصة بالتنظيم بحلول نهاية عام 2013.

وأثبت الاستيلاء الفاشل على [مدينة] بن قردان في مارس 2016 أنه نقطة تحول لسلطة تنظيم "الدولة الإسلامية" داخل تونس، مما عزز إلى حد كبير من الشرعية السياسية للحكومة وحملتها العسكرية بعد عام من الهجمات رفيعة المستوى التي كان يشنّها تنظيم "داعش".

ومنذ ذلك الوقت، تمكنت السلطات التونسية من إضعاف الحركة شيئا فشيئا. وبلغت الحركة الجهادية الآن أدنى مستوياتها منذ الثورة، في حين اكتسبت الدولة خبرة كبيرة وأصبحت تتمتع بفهم أفضل لهذه الحركة.

غير أن التحديات لا تزال قائمة. ولم تعد الحركة الجهادية في الطليعة بعد الآن ـ فهي حركة اجتماعية لها ثقافتها الفرعية الخاصة بها، ولم يعد التعامل معها من وجهة نظر عسكرية وإنفاذ القانون كافيا (رغم أن ذلك لا يزال ضروريا).

فالعديد من الأفراد الذين انخرطوا في تنظيم "الدولة الإسلامية" وجماعة "أنصار الشريعة في تونس" لم يقوموا بذلك لدوافع عنفية، بل للمشاركة في مشاريع اجتماعية ومساعدة جيرانهم، تماما كما روّجت هاتان الجماعتان في إعلاناتهما. وبناء على ذلك، يجب أن يوفّر المسؤولون المحليون والغربيون سبلا بديلة تلقى أصداء لدى هؤلاء الناس، بما فيها التركيز بشكل أكبر على دعم التونسيين الشباب واحتضانهم.

وإجمالا، انضم حوالي 3000 تونسي إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا، وانضم حوالي 1500 إلى "داعش" في ليبيا. ووفقا للحكومة التونسية، عاد 1000 منهم على الأقل إلى الوطن.

واستجابة لذلك، نفّذت الحكومة مشاريع تجريبية داخل نظام السجون خلال العامَين الماضيَين، وشاركت مع جمعيات المجتمع المدني في إعادة التأهيل وإعادة الاندماج. كما رعت مجموعة من ورش العمل مع مسؤولين محليين وجمعيات محلية، على أمل أن تشكّل دعامة مجتمعية للعائدين، لكي يتمكنوا من البدء بإعادة الاندماج بعد قضائهم عقوبة السجن.

روكميني كاليماشي

في فترة التطوّر الأولى لجماعة "أنصار الشريعة في تونس"، لم تكن هذه المنظمة عنيفة على الإطلاق. وكانت مهتمة بشكل أساسي بتقديم الخدمات، ابتداء من القوافل المليئة بالملابس إلى العيادات الطبّية، والحملات الخيرية وغيرها. ويوضح ذلك كيف يمكن للمنظمات الإرهابية التعلم من ماضيها، رغم اعتبارها غالبا بأنها تركز على تكتيكات عنيفة بحتة.

وتحدّث زعيم تنظيم "القاعدة" المشهور عطية عبد الرحمن الليبي ذات مرة عن فشل الجهاديين في الجزائر خلال التسعينيات، عندما حققت "الجماعة الإسلامية المسلّحة" مكاسب مهمة في البداية، لكنها أصبحت لاحقا شديدة العنف والتطرّف. وفي نهاية المطاف، أدت الفظائع التي ارتكبتها ـ وبعضها بحق أعضائها الخاصين ـ إلى نتائج عكسية. وترعرع زعيم "أنصار الشريعة في تونس" أبو عياض التونسي في هذه الحركة الأكبر وكان متأثرا جدا بتلك الدروس التي تعلّمها.

ويستمرّ النقاش حول ما إذا كانت جماعة "أنصار الشريعة في تونس" تابعة فعلا لتنظيم "القاعدة". ومع ذلك، من المعروف أن أبو عياض قد تبادل الرسائل مع الزعيم الحالي للتنظيم أيمن الظواهري، ومع رؤساء "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" وجماعة "بوكو حرام" وحركة "الشباب".

لم يشارك سوى القليل من الأفراد الفرنسيين الجزائريين أو الفرنسيين الليبيين في مثل هذه المؤامرات

بالإضافة إلى ذلك، تشير الوثائق التي تمت مصادرتها في مجمّع أسامة بن لادن في أبوت آباد إلى أنه في فترة نشوء "أنصار الشريعة في تونس" تقريبا، كان تنظيم "القاعدة" يقرر ما إذا كان يجب التوقف عن إطلاق اسم "القاعدة" على التنظيمات التي تدور في فلكه، ربما بسبب الجهود المكثفة التي بذلتها وزارة الخزانة الأميركية لفضح مثل هذه الجماعات وتصنيفها على لائحة الإرهاب. فعلى سبيل المثال، كان تنظيم "القاعدة في جزيرة العرب" في ذلك الوقت يطلق على نفسه اسما محليا هو "أنصار الشريعة في اليمن".

وفيما يتعلق بالمؤامرات الإرهابية الأوروبية مثل الهجوم على صحيفة "شارلي إبدو" في يناير 2015، وهجمات باريس في نوفمبر 2015، وهجمات بروكسل في مارس 2016، وهكذا دواليك، يبدو أن أصولا فرنسية مغربية وفرنسية تونسية تنتشر بين مرتكبي هذه الجرائم.

ففي العديد من الحالات، يكون هؤلاء الأفراد مولودين في شمال أفريقيا، وقد أتوا إلى أوروبا عندما كانوا أطفالا، ثم علقوا على ما يبدو بين عالمَين، فعجزوا عن التخلص من الوصمة التي تحددهم كمهاجرين حتى عندما تعلّموا التحدّث بالفرنسية بطلاقة. وفي الوقت نفسه، لم يشارك سوى القليل من الأفراد الفرنسيين الجزائريين أو الفرنسيين الليبيين في مثل هذه المؤامرات، مما يثير العديد من التساؤلات حول الأوساط الجهادية التونسية والمغربية.

أعد هذا الملخص كيفن ماثيسون. أمكن تنفيذ سلسلة برامج منتدى السياسات بفضل سخاء "عائلة فلورنس وروبرت كوفمان".

المصدر: منتدى فكرة

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟