535492 4

حسن منيمنة/

المدارس والإعلام والمؤسسات العامة والرسمية، في حواضر الولايات المتحدة ومختلف أطرافها، تنشغل طوال شهر فبراير بفعاليات "شهر التاريخ الأفريقي الأميركي". هو شهر ذكرى واستذكار. وهو أولا، شهر التصدي للعرقية. العرقية هي طائفية الولايات المتحدة.

الطائفية، في المشرق الكبير، من إيران إلى مصر ومن تركيا إلى اليمن، قائمة على الهويات الفئوية، والتي غالبا ما تزدهر في السر، متيحة المجال في العلن لشبه هوية وطنية تريد الأولوية أو تزعمها، وإن كان الشرط الموضوعي لتجاوز الزعم وتحقيق الصدارة للهوية الوطنية هو الإفصاح عن الهم الطائفي وتفكيكه ومعالجته.

ولا شك أن المنطقة المشرقية قد شهدت مظالم على أقدار من الشدة في تاريخها الغابر والمعاصر، بل منها، كما حال أنفال صدام حسين وتسفيرات الاتحاد والترقي، ما كان يهدف إلى الانتهاء من الإزعاج الذي تشكله الفئة المستهدفة من خلال فعل إبادة. الأكراد في العراق قبل عقود، أو الأرمن قبل قرن في أناضول الدولة العلية العثمانية إذ أوشكت أن تندثر.

الحرمان يولّد الحرمان، ويبقي على التراجع

على أن ما شهدته الولايات المتحدة يختلف كما ونوعا عن التاريخ المشرقي الذي أرسى الطائفية وأنعشها، وعن غيره بما له من أشكال الفئوية.

من حيث الأثر الذاتي والبعد الأخلاقي، "المفاضلة" بين المآسي مستحيلة. فاجعة الأم التي فقدت طفلها في قانا، خلال المواجهة منتصف تسعينيات القرن الماضي بين "حزب الله" وإسرائيل، لا تنقص عن مصاب أية امرأة يهودية بفلذة كبدها زمن المحرقة خلال الحرب العالمية الثانية. على أنه، في كلام رجل دين لبناني وقور، عند تفقده يومئذ لموقع الكارثة في جنوبي لبنان، حيث اختطفت أرواح العشرات من الأطفال، إذ قال إنه هذه هي المحرقة الحقيقية، لا المحرقة التي يكثرون الحديث عنها، في كلامه هذا سوء اعتبار للمقادير. العشرات، ربما المئات هنا. الملايين هنالك. لا قيمة للمزايدات. على أن في الأرقام دليل عن الوطأة.

صفحات التاريخ حبلى بالمآسي. على أنه في الذاكرة المتبقية للمجتمعات الإنسانية، قليلة هي الحالات التي تزيد عمّا شهده المجتمع الأفريقي الأميركي من وطأة الأذى. أربعون مليون اختطفوا، عشرون مليون منهم ماتوا خلال العبور بهم، مقيدين مكدسين مهانين، إلى عالم العبودية الجديد.

الوطأة ليست فقط فيما مضى، على ثقله وأعباء حمله. الاختطاف، الموت، الاستعباد، الضرب، التعذيب، الإهانة، الاغتصاب، القتل، التشييء، الاحتقار.

مع طي صفحة الفصل العرقي في الولايات الجنوبية قبل عقود وحسب، ومع الانتهاء من الحفلات المصورة للصيد والشنق بحق الشباب الأسود، قد جرى استبعاد الأشكال المرئية، والتي تخدش الأبصار، لجدول الإساءات هذه.

بل ها هي حملة الحقوق المدنية قد حققت النتائج المشهودة، وبرامج "التحرك الإيجابي" والتي تخصّص الأقليات العرقية بالحصة التعويضية في مجالات التعليم والتوظيف والدعم، مستمرة دون انقطاع. حتى أن الولايات المتحدة قد انتخبت، لعهدتين متتاليتين، في 2008 ثم في 2012، رئيسا أسود. ألا يتوجب بالتالي الانتهاء من الحديث عن المظلومية، والاعتزاز بما تشكله الولايات المتحدة من مصهر للأعراق والتجارب؟

لا.

أليس السواد الحصري المنسوب إلى الرئيس السابق باراك أوباما، وهو وليد أب كيني أفريقي وأم أميركية "بيضاء"، وهو الذي كبر بعهدة جديّه لأمه، من "البيض"، في محيط "أبيض"، دليل على تأصل العرقية، شبيهة الطائفية، هذه، والتي ترى تتعامل مع "السواد" كتعاطي الحرام؟ ما كثيره يسكر، قليله حرام. وهل على عموم الأميركيين السود أن ينسوا مدى الامتعاض في أوساط واسعة لتولي أوباما الرئاسة، لاعتبارات عرقية سافرة، وصولا إلى التشكيك بمكان ميلاده للطعن بأهليته للرئاسة؟

فيما يتعدى المستحقات المالية المتوجبة مقابل المساهمة المادية، وإن القسرية، لأجداد "سود" اليوم في بناء رصيد الثروة في هذه البلاد، وهي التي لا يزال الحديث بشأنها عند الهوامش، فإن الإشكالية المتواصلة التي يعيشها الأفارقة الأميركيون مزدوجة. في شقها الأول، هي أن التمييز العرقي المتشعب، والذي تلا مرحلة الإعتاق قبل قرن ونيف، قد تراجع بالفعل في أوجهه الظاهرة الصادمة، ولكنه مستمر بأشكاله الأقل ظهورا، والتي لا تقل أذى، وضرب وقتل وإهانة، عمّا انحسر.

التعليم، وهو حق للمواطن في الولايات المتحدة يحصل عليه دون مقابل، يجري تمويله من الضرائب على قيمة الأملاك العقارية في كل ناحية إدارية. فالنواحي الثرية تحظى بالتالي بالمواد والمستلزمات والأجهزة الوافرة وتستقطب المدرسين الأكفاء، بما يحقق للناشئة فيها ما يمكنهم من متابعة الدراسة في الجامعات المتفوقة. أما الأحياء الفقيرة، فيكتفي التلاميذ فيها بالقدر الضئيل من الأوليات، إذا توفرت.

وحيث أن الثروة التي جمعتها الأجيال الماضية، من زمن الاستعباد، بقيت خارج منال المجتمعات "السوداء" على مر العقود، فإن حصة هذه المجتمعات من الفقر، ومن رداءة التعليم، أكبر. الحرمان يولّد الحرمان، ويبقي على التراجع.

ولكن، بعيدا عن السعي إلى التقييم الموضوعي لمصاب هذه المجتمعات، والذي يستوعب التراكم التاريخي للضرر، بما في ذلك سوء تصميم الخطوات التصحيحية وسوء تطبيقها، فإنه ثمة من يتقدم بالدراسات الطافحة بالمغالطات المنهجية، ليبقي على مقولة أن "فشل" السود هو في طبيعتهم الناقصة، وبالتالي مسؤوليتهم الذاتية، وليس في تاريخهم المجحف، بما يمتد بالمسؤولية لتشمل كامل المجتمع والتاريخ والثقافة في الولايات المتحدة.

الشق الأول إذن في الإشكالية التي يواجهها المواطن الأسود في الولايات المتحدة هي أن حال التمييز والطعن والأذى لا تزال مستمرة. والمسألة هنا تتعدى النظرية. أن يقتل مواطن "أسود" بسلاح الشرطة يكاد أن يكون أمرا اعتياديا، لا يعكّره في الأونة الأخيرة سوى أن تسجيلات الهواتف الذكية أضحت تكشف الواهي في الكلام عن خطر داهم من الشاب القتيل أو "دفاع عن النفس" بطلقات بظهر مراهق يهرب لينجو بروحه، دون أن يترجم هذا الكشف لا بعقوبة ولا بتبديل في الأساليب.

أما الشق الثاني، فهي بأن عموم المجتمع الأميركي، حتى في أوساطه التقدمية والتي تتحدث عن مظلومية سوداء وعن ضرورة إنصاف بشكل أو بآخر، قد غاص عميقا في حال إنكار وتطبيع.

إنكار لحجم المأساة التاريخية الخطيرة التي فرضها هذا المجتمع على أجداد سود اليوم، وتطبيع لحال التمييز القائمة بما يحصرها بصيغة الخطيئة المعنوية، ويعفيها من تهمة الجريمة المادية المستمرة والتي تقتضي بالتالي أولوية مطلقة.

أن يخصص شهر فبراير للشروع ببعض الواجب هنا هو خطوة أولى على هذا الدرب وحسب

الاختيار الجمعي، العفوي والضمني، من جانب المجتمع "الأسود" في الولايات المتحدة لنهج التدرج والسلمية في السعي إلى تحقيق الحقوق، مع استثناءات داعية إلى منطق القوة، ينبع من إدراك للتفاوت الخطير في موازين القوى، ومن رغبة صادقة في معظم الأوساط الأفريقية الأميركية بالاندماج والسعي إلى تحقيق الوعد الأميركي بالرفاه والتقدم على مدى الأجيال.

على أن شرط نجاح هذا التوجه هو في إزالة العوائق التي تعترضه، البنيوية والثقافية، وفي العمل على تذليل الإنكار والتطبيع، والارتقاء بعموم المجتمع الأميركي إلى إقرار بتاريخه المشترك وما يترتب عن هذا التاريخ من خطوات مستحقات.

أن يخصص شهر فبراير للشروع ببعض الواجب هنا هو خطوة أولى على هذا الدرب وحسب. هي دعوة مفتوحة من باب التاريخ الأفريقي الأميركي لمراجعة التاريخ الأميركي بأكمله وتبين تداعياته ومقتضياته، والسعي إلى ترجمة هذا الوعي خطوات فاعلة إيجابية على درب روح عدالة وإنصاف هي من صميم الهوية الذاتية الأميركية. بعيدا عن الملائكية التي تتمناها الولايات المتحدة لنفسها، وبعيدا عن الشيطانية التي يحصرها بها البعض، بل في إطار الإقرار بإنسانيتها، رقيها وانحدارها. على أمل أن يحذو غيرها حذوها.

اقرأ للكاتب أيضا: "الأفروسنترية": استدعاء التراث الأفريقي بين التفريط والإفراط

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

فبراير: شهر التاريخ الأفريقي الأميركي 462ACBBA-2DDC-49DF-8464-501D891FD7BE.jpg AFP فبراير-شهر-التاريخ-الأفريقي-الأميركي تظاهرة في مدينة سياتل تحت شعار "حياة السود مهمة" (Black Lives Matter) 2020-02-26 12:08:41 1 2020-02-26 00:08:57 0

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟