إن إخضاع سلوكيات المجتمع السياسي إلى ممارسات وهيمنة الأنظمة الشمولية والاستبدادية، إنما هو من أخطر وأعقد إشكاليات وعقبات التحوّل من نظام دكتاتوري إلى نظام يسعى إلى أن يكون ديمقراطيا. 

ولعلَّ من يتابع الأحداث السياسية في العراق بعد تغيير نظام البعث الشمولي في 2003 سيجد هذه الإشكالية واضحةَ المعالِم؛ فعلى الرغم من مرور سبعة عشر عاما على التغيير فإن نمط التفكير بطريقة الأوصياء على المجتمع لا تزال فاعلة ومؤثّرة في المجال السياسي، والتغيير الذي حدث هو تحوّل ممارسة هذه الفكرة من الحزب الواحد والزعيم الأوحد إلى مجموعة من زعماء الطوائف والقوميات، والتي باتت تحكم بعناوين سياسية.

ونموذج بقايا نمط التفكير الشمولي في العراق نجده واضحا في خطاب الأبويّة الذي يتردد كثيرا في قراءات ومواقف وتبريرات زعامات السلطة والنفوذ، والذي يتم طرحه في المواقف السياسية، وحتى النخبوية، من حركة التظاهرات التي بدأت في أكتوبر 2019 ولا تزال مستمرة. 

صدع رؤوسنا الزعماء السياسيون الشيعية بتحذيرهم من سيناريو حرب شيعية ـ شيعية

إذ نجد خطاب الأبوية مرة يسوق وفق محاولة تفسير التظاهرات بناءً على نظرية المؤامرة والجمهور غافل عن ذلك، ومن منطلق "الأبوية" يجب تحذيرهم؛ لأن هدفها تآمري على النظام والمجتمع، ومرة أخرى من خلال تبني التظاهرات لكن وفق الرؤية التي يريدها الزعيم أو القائد، ومن منطلق "الأبوية" يتم تحديد الصحيح والخطأ لضمان الطهرانية الثورية وتنقية الحراك الجماهيري من الانحرافات.

يقوم التصور الأبوي في المجتمعات التقليدية على أساس يفترض أن المجتمع مكوَّن من أناس طيبين وصالحين، وأنهم عُرضة للإفساد من أناس آخرين حاملين نيّات سيئة. ولذلك يكون خطاب الوصاية على المجتمع حاضرا لتبرير منطق "الرعاية الأبوية".

العدو الموهوم الذي يترصد بنا خلف الأبواب، يراد منه الهروب من الأسئلة الصعبة التي تطرحها شعارات المحتجين في ساحات التظاهر، فالطبقة السياسية جميعها متهمة بالفساد ونهب الثروات والفشل في حماية أرواح الناس الذين تحولوا إلى أرقام لضحايا الإرهاب وعجز الحكومة عن حمياتهم، أو ضحايا "الطرف الثالث" الذي لا يزال، وسيبقى، مجهول الهويّة.

لا تدرك زعامات السلطة أن تذاكيها على الجمهور وادعاءها بمعرفة الخفايا والأسرار التي يحيكها الأعداء، لم تعد مقنعة للكثير من شباب هذا الجيل، وحتّى إذا وظَّفت جيوشها في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي للترويج لادعاءاتها بالكشفِ عن المستور، ومن يقف خلف التظاهرات ومن يحركها ومن يموّلها.

وإذا كانت لحركة التظاهرات من فضيلة، فضلا عن مطالبها المشروعة، فهي كشفها عن مفارقة كبيرة تتجلى في الوهم الذي يهيمن على تفكير زعامات السلطة وأتباعهم، والذي يتجسَّد في "الوصايا الأبوية" التي يصرحون بها. فهي تحمل في طياتها تبريرات ادعاء على الكشف والتفسير للأحداث السياسية، ولكنها بالمقابل تعبر عن تبرير لمصالحها في إبقاء الوضع على ما هو عليه، ورغبتها بالإبقاء على التخادم المصلحي بين الطبقية السياسية، والسعي نحو عدم المساس بالمكاسب التي تحققت في ظل منظومة الفساد السياسي.

المأزق الحقيقي الذي تعيشه أحزاب السلطة وزعمائها، ملازم لخطاب المؤامرة مع هيمنة فكرة الأبوية. انظروا إلى سلوك وخطاب الزعامات السياسية الشيعية، ففي الوقت الذي يعتقدون بوجود مؤامرة لتقسيم العراق، يتم تسويق رفضهم لهذه المؤامرة مِن خلال خطاب الأبوية للحفاظ على الوحدة الوطنية. بيد أنهم يتناسون مسؤوليتهم عن تثبيت فهمهم المشوّه عن الفدرالية في دستور 2005، والذي كان قد أنتجه تحالف المظلومية بين الشيعة والكرد، ومن ثمَّ رسخ نظاما فدراليا هجينا هو أقرب لتأسيس العلاقة بين دولة داخل دولة، منه إلى نموذج يحدد علاقة اتحادية بين المركز والإقليم. ومن جانب آخر يتجاهلون تماما واقع الدولة الفاشلة التي لا تزال موحدة ليس بسبب رغبة زعماء السياسيين للمكونات، وإنما لممانعة القوى الإقليمية والدولية لرغبات الانفصال.

وصدع رؤوسنا الزعماء السياسيون الشيعية بتحذيرهم من سيناريو حرب شيعية ـ شيعية، لكنَّهم بالوقت ذاته يرفضون الاعتراف بالحرب الباردة بين الأحزاب والشخصيات السياسية الشيعية وصراعهم على مغانم السلطة ورغبتهم في إقصاء شركائهم أو منافسيهم من السياسيين الشيعة.

لا يختلف كثيرا عن هذه السردية من يدعون الزعامة السياسية من السنة بزعمهم الأبوية على أبناء المكوّن السنّي والحديث باِسمِ حقوقه واستحقاقاته السياسية. لكنَّهم تركوا أبناء محافظاتهم بين ضحايا ورهان، أو مهجرين بعد سيطرة جماعات داعش الإرهابية على مناطقهم. لا بل استغلوا ذلك كفرصة للمتاجرة السياسية والترويج للتهميش والإقصاء وعدم تحمل المسؤولية بفساد وفشل منظومة الحكم.

نموذج بقايا نمط التفكير الشمولي في العراق نجده واضحا في خطاب الأبويّة

حتى الزعامات السياسية الكردية، لا يخلو خطابها من ادعاء أبويتها للكرد ودفاعها عن حقوق المكوّن الكردي، لكنَّ هذا الخطاب الأبوي يكون موحدا في حال وجود أزمة أو خلاف مع حكومة بغداد. أما في البيت الكردي فالتنافس والتنازع واضح بين الإقطاعيات العائلية الحزبية، والتي تتقاسم الموارد بينها وترفض السماح لظهور شركاء سياسيين جُدد في المجال السياسي الكردي، ناهيك عن فشلها في توفير توظيف مواردها إلا لخدمة الأوليغارشية العائلية الحاكمة، بدلا من توظيفها في تحقيق تنمية اقتصادية للمجتمع الكردي، ولذلك واجهت أزمة اقتصادية بعد الخلاف بشأن رواتب موظفي الإقليم بسبب عدم تسديد مبالغ تصدير نفط إقليم كردستان في حكومة حيدر العبادي.

إذا، تبقى المشكلةُ في خطابِ قوى السلطة الأبوي انحسار تفكيرها في مساحة محددات تتراوحُ بين الهروب نحو الأمام والعودة إلى الماضي، إذ أن هذا الخطاب لا يقبل بالمساءلة أو النقد، ويعيش بحالة إنكار للعجز أو الفشل. 

والأدهى من ذلك يريد هذا الخطاب أن يوظّف نفوذه لإقناع الأجيال بأنه أكثر دراية ومعرفة بالأعداء ومؤامراتهم التي تحاربهم، لأنهم يؤمنون بعقائد تهدد مصالح الآخر المختلف دينيا وطائفيا وعِرقيا. 

ولعلَّ في ذلك تفسير لرفض أحزاب السلطة القبول بفكرة خروج الجماهير إلى الشارع للتعبير عن رفضها الظلم والفقر والحرمان، وهي معذورة بهذا الرفض؛ لأنها لا تعرف معنى الجمهور، ولا تعرف أي معنى للثورات إلا من خلال وجود قائد أو ملهم أو مرشد يتولى هو التفكير نيابة عن الشَّعب.

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.