An elderly man and a woman, wearing a protective mask, walk along a street in Iran's capital Tehran on March 15, 2020. - Iran…
الأسباب الداخلية لانتشار المرض عديدة، وتشمل الاستجابة الحكومية البطيئة وغير المنظمة وازدراء عميق للطب الحديث بين النخب الدينية في البلاد

لماذا تضررت إيران بشكل خاص من فيروس كورونا؟

ففي حين أنها بعيدة عن بؤرة تفشي المرض الأساسية في مقاطعة ووهان الصينية، وعلى الرغم من أنها تفتقر إلى الحدود المفتوحة التي ساعدت على الانتقال في جميع أنحاء أوروبا، إلا أن إيران برزت مع ذلك كواحدة من أكثر الدول تأثرا بالوباء الجديد. اعتبارا من 12 مارس، صنفت جامعة جونز هوبكنز ـ التي تدير أحد أشمل موارد فيروس كورونا المتاحة عبر الإنترنت ـ إيران في المرتبة الثالثة في العالم من حيث عدد الإصابات التي تم الإبلاغ عنها. تشير التقديرات الآن إلى أن هناك أكثر من 10 آلاف حالة تم الإبلاغ عنها داخل الجمهورية الإسلامية، ولكن المراقبين يشتبهون في أن العدد الحقيقي أكبر من ذلك، مع الأخذ في الاعتبار انتشار الحالات البارزة هناك وعدد كبار القادة الإيرانيين الذين أصيبوا بالمرض.

الأسباب الداخلية لانتشار المرض عديدة، وتشمل الاستجابة الحكومية البطيئة وغير المنظمة وازدراء عميق للطب الحديث بين النخب الدينية في البلاد. لكن أحد أهم أسباب الأزمة الحالية نابع من اختيار النظام للحلفاء الاستراتيجيين.

وفرت العلاقات العسكرية الإيرانية الواسعة مع الصين مسارا آخر محتملا للفيروس

على مدار العام ونصف العام الماضيين، بدأت الضغوط المكثفة من الولايات المتحدة تجهد الاقتصاد الإيراني بشدة، مما حد من خيارات طهران للشركاء الدوليين، وأجبر الجمهورية الإسلامية على الاعتماد أكثر فأكثر على رعاتها الجيوسياسيين القديمين، والصين على رأسهم.

بكين من جانبها، تغتنم اللحظة. في سبتمبر الماضي، أسفرت زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى جمهورية الصين الشعبية عن ترقية للشراكة الاستراتيجية لعام 2016 بين البلدين، وتعهد صيني بالاستثمار بحوالي 400 مليار دولار من الاستثمارات الجديدة لتطوير قطاعات الطاقة والتصنيع والنقل في إيران. وعلى الرغم من أن الضغوط الأميركية دفعت بكين إلى تقليص بعض تجارتها مع طهران ـ انخفضت بمقدار الثلث في العام الماضي، إلى ما يقل قليلا عن 10 مليارات دولار سنويا ـ أوضح المسؤولون الصينيون أنهم لا يزالون ملتزمين بشراكة صينية إيرانية طويلة الأمد.

لكن العواقب العملية لهذا التدخل كانت تعريض إيران ـ والإيرانيين ـ لمخاطر كبيرة. تقوم شركة القطارات الصينية (China Railway Engineering Corp) ببناء خط سكة حديد عالي السرعة بقيمة 2.7 مليار دولار عبر مدينة قم. ويساعد الفنيون الصينيون في تجديد محطة للطاقة النووية في مكان قريب. وأشارت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن هناك أيضا طلاب دين صينيون يدرسون في معاهد قم. هذه الصلات كان لها آثار ملموسة. وقال مسؤولو الصحة الإيرانيون إن مصدر التفشي ربما يكون عمالا صينيين في قم أو رجل أعمال إيراني من قم سافر إلى الصين.

تقع المسؤولية عن اتساع الأزمة الصحية بشكل مباشر على أكتاف آيات الله في البلاد

وفرت العلاقات العسكرية الإيرانية الواسعة مع الصين مسارا آخر محتملا للفيروس. وذلك لأن الحظر العام على السفر الجوي إلى الصين الذي أصدرته السلطات الإيرانية في الأول من فبراير تضمن استثناء ملحوظا: ماهان إير، شركة الطيران المخصصة للحرس الثوري الإيراني، والتي سمح لها بمواصلة السفر إلى الصين لمدة أسبوعين تقريبا. بين 1 و9 فبراير، ورد أن ماهان نقلت ما مجموعه ثماني رحلات ركاب إضافية بين البلدين، وفي الشهر التالي (مارس) نقلت عشرات الشحنات بين إيران والصين. كل هذه نقاط الاتصال المحتملة يمكن أن تكون بمثابة ناقلات للفيروس لدخول الجمهورية الإسلامية.

تقع المسؤولية عن اتساع الأزمة الصحية التي تحدث داخل إيران بشكل مباشر على أكتاف آيات الله في البلاد، الذين أساؤوا بشكل مروع إدارة الرد الرسمي على فيروس كورونا حتى الآن. لكن اتصال إيران الأولي بالمرض، كما اتضح، كان على الأرجح نتاجا لشراكتها مع الصين. ومن السخرية إذن أن آيات الله في إيران كانوا يميلون إلى اعتبار هذه العلاقة مصدر قوة في سياستهم "المقاومة البطولية" للغرب. لأنه، كما يكتشفون الآن، هو رابط تبين أنه خطر على صحتهم.

اقرأ للكاتب أيضا: مخاطر الشراكة الصينية ـ السعودية

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

حقوقيون ضد حقوق النساء
حقوقيون ضد حقوق النساء

في حديث جانبي عن أبوين فقدا ابنهما في ظروف مأساوية، ثم أنجبا طفلا آخر سنة بعد وفاة الأول، قال أحد الحاضرين في عفوية قاتلة: "الزوج لم يضيع الوقت... دفن ابنه، ثم، بسرعة، أدّى واجباته".

كان التعليق صادما. أولا، لأنه، على الأرجح، لا أحد حزن على وفاة ذلك الطفل أكثر من أبويه. لكن حياتهما تستمر ومن حقهما أن تكون لهما حياة جنسية بعد ذلك. ثانيا، لأن الحمل ينتج عن علاقة جنسية يعيشها طرفان اثنان، وليس فقط "زوج يقوم بواجباته"، وكأن الزوجة مجرد وعاء سُخِّر له، لكي "يقوم بواجبه" ويستمتع عبرها (وليس معها) بالعلاقة الجنسية. وثالثا لأنه، بعد العلاقة الجنسية التي ينتج عنها الحمل، فالمرأة تعيش، جسديا على الأقل، لوحدها مسؤوليات الحمل والولادة. فكيف اختزل رجل كل هذا المشترك وكل هذه التعقيدات الإنسانية وتفاصيل الحياة، وتفاصيل العلاقة الجنسية، والتعقيدات النفسية بعد وفاة الابن، والحمل والولادة، ووجع الفقد والوجع الجسدي الذي يرافق الإنجاب لدى النساء... في عبارة باردة عن "زوج يأدي واجباته مباشرة بعد دفن ابنه".

لكن الواقع أن هذا الحوار، (وهو حقيقي بالمناسبة)، ليس إلا نموذجا لعشرات الأمثلة حولنا، والتي تترجم تصورات بدائية وميزوجينية لعلاقات النساء والرجال. تصورات لا تصدر بالضرورة عن أشخاص غير متعلمين، بل أيضا من طرف إعلاميين وحقوقيين يفترض أنهم يساهمون في صناعة الرأي العام.

هذا تحديدا ما يمكن أن نسميه: الميزوجينية العفوية، أو الميزوجينية المضمرة. وهي تصورات نمطية لا يعترف صاحبها بميزوجينيتها؛ لكنها لا تترجم إلا تمثلا ذكوريا للعلاقات بين النساء والرجال، وللنساء عموما في علاقتهن بأجسادهن وبالفضاء العام وبالحريات. 

تترجم الميزوجينيةَ المضمرةَ كلُّ التصورات النمطية التي تبرر أفعال المعتدي بسبب ملابس النساء أو علاقاتهن السابقة أو بسبب وجودهن في مكان ما أو في ساعة متأخرة؛ التصورات العنيفة التي تكرس أجساد النساء كوعاء للمتعة الجنسية للرجل وليس كشريك في العلاقة الجنسية، النكات الميزوجينية التي يتناقلها البعض دون إشكال، النكات التي تبخس من ضرب النساء أو الاعتداء عليهن، لوم ضحايا العنف والاعتداءات الجنسية (Victimblaming)، تحميل النساء مسؤوليات الاغتصاب أو حتى تحميلهن بمفردهن نتائج علاقة جنسية رضائية كان طرفان شريكان فيها، نقاش العلاقات الجنسية الرضائية بمفهوم أخلاقي و/أو ديني يُطَبَّق حصريا على النساء، وغير ذلك. 

وحين يتم طرح كل هذا للنقاش، يعتبر الكثيرون أنها "حرب ضد الرجال" و"عداوة نسوية موجهة اتجاه الرجال". فكيف نتعامل مع تصورات مثل هذه، تصدر بشكل عفوي من طرف أشخاص، يفترض أنهم يساهمون في صنع التغيير؟

الحقيقة أننا، أمام قضايا حريات النساء والحريات الجنسية، نجد أنفسنا ليس فقط في مواجهة مع التيارات المحافظة أو تلك التي تنهل من مرجعية دينية (والتي يمكن أن نتوقع منها مواقف مناهضة لحقوق النساء وللحريات الفردية) بل أيضا في مواجهة مع الكثيرين ممن يفترض أنهم ينتمون للأطياف الحقوقية واليسارية. 

أمام الخطابات المحضرة سلفا، سيتحدثون عن حقوق النساء وعن المساواة و "عن النساء شركاء الرجال" وعن "المرأة التي هي أختي وزوجتي وابنتي" (وكأنها لا يمكن أن تكون خارج هذا). لكن أمام منعطفات العفوية، تخذلهم تصوراتهم الميزوجينية التي يرفضون حتى الاعتراف بها. يدافعون عن متهم بالاغتصاب مهما كانت الأدلة واضحة (تعدد الحالات، أو وجود فيديوهات قطعية مثلا) ويتهمون الضحايا بنصب فخاخ للمعتدين لأنهم مشاهير أو "مناضلون" أو غير ذلك.

يختزلون النساء في جسد. يقيمون نفس الممارسات بـ"الفحولة" لو أتاها رجل وبـ "الانحلال" لو كانت من فعل النساء. يتهمون النساء بالفساد حتى لو كن ممثلات تؤدين دورا في فيلم، ويباركون للرجال غزواتهم الجنسية!

ربما لهذا تحديدا قالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة سنة 2022 إننا، بالوتيرة الحالية، نحتاج، في العالم، لـ 286 عاما كي تحقق النساء نفس الحقوق القانونية ونفس فرص الحماية التي تتوفر للرجال. لكن، كم نحتاج لكي تتغير العقليات ولكي يتوقف الميزوجينيون عن اعتبار النساء مسؤولات حصريات عن الحمل، وعن فساد الأخلاق، وعن أشكال الخلل في العلاقات الزوجية... ولكي يتوقفوا عن اعتبار العلاقة الجنسية إنجازَ فحولة، بينما هي في الحقيقة علاقة بين اثنين... لا هي يفترض أن تعظم الفحولة ولا هي يفترض أن تهين الأنوثة!