A woman is seen wearing a mask embellished with petals in the central Iraqi holy city of Najaf on March 21, 2020 amid the COVID…
من المرجح أن يساهم الحوار المستمر بين المتظاهرين في إبقاء حركتهم حية لما بعد مرحلة التباعد الاجتماعي الحالي الضرورية للحد من انتشار الوباء

في حين تعد إيران المجاورة واحدة من أشد المناطق تضررا جراء تفشى وباء فيروس كورونا، تؤكد السلطات العراقية أيضا على تزايد حالات الإصابات والوفيات، وذلك على الرغم من إغلاق الحدود بين الدولتين. ومع ذلك، يرى المحتجون العراقيون أن "القمع والخوف أخطر من الفيروس"، وأعربوا عن رغبتهم في مواصلة احتجاجات ما باتت تعرف بثورة أكتوبر 2019.

ومع تزايد قابلية التجمعات البشرية لانتشار وباء فيروس كورونا، استمر المتظاهرون العراقيون في رفعِ الشعارات والاعتماد على الإنترنت لتحدي النظام والفساد والمحاصصة السياسية، حيث نادت تلك التظاهرات بحزمة من المطالب منها: التغيير الجذري للوزراء، وإيقاف تشكيل الحكومة وفق نظام المحاصصة من خلال انتخاب شخصيات سياسية مستقلة تلاقي موافقة جماهيرية، وإحالة الفاسدين إلى القضاء، وتغيير قانون الانتخابات والسير نحو انتخابات مبكرة.

نجحت الاحتجاجات في تغيير الوضع السياسي الراهن في العراق، حيث بذل رؤساء الوزراء والمرشحون المتعاقبون الكثير من الجهود إرضاء المتظاهرين ووقف الاحتجاجات لكنهم فشلوا في تحقيق ذلك. ومن ثم، دفع العنف المتكرر من قبل السلطات العراقية والمليشيات المسلحة العراقيين للخروج للشارع مرة أخرى، حيث أزعجت تلك الاحتجاجات السلطات والميليشيات لترد عليهم مستخدمة الذخيرة الحية والرصاص المطاط، والماء الحار، والغاز المدمع، والهراوات والسكاكين، كما سببت قناني الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي باستشهاد مئات وجرح عشرات الآلاف.

من المرجح أن تستمر الدعوات للتغيير بالحماس على الإنترنت

كما واصلت المليشيات الإيرانية حملات الاعتقال والخطف والتعذيب والقتل الممنهج ضد المتظاهرين والصحافيين والناشطين في أنحاء العراق. وفى ظل تلك الظروف، اكتفت الحكومة وسلطاتها الأمنية بإصدار بيانات الاستنكار دون الكشف عن هوية المجرمين أو الجهات التي ينتمون إليها.

وعلى الرغم من تلك الهجمات ضد المتظاهرين، فإن استقالة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي في 30 نوفمبر 2019 قد تركت العراق لحكومة تصريف أعمال في الوقت الذي تكافح فيه التحالفات والقوى السياسية لإيجاد بديل يرضى المتظاهرين، وذلك رغم تطلع تلك الفصائل السياسية إلى تلبية مصالحها الخاصة.

بداية، تم ترشيح محمد توفيق علاوي بعد اتفاق مع زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر وزعيم ميليشيا بدر هادي العامري لتمريره. وفى حين توعدّ علاوي وفي أول بيان مصور له بعد تكليفه، بمحاسبة من تسبب بالعنف ضد المتظاهرين، تواصل قوات مكافحة الشغب والميليشيات المسلحة باستهداف المتظاهرين السلميين.

وردا على تعيين علاوى، رفع المحتجون شعار "مرفوض محمد علاوي"، إذ يرى المتظاهرون أنه شخصية جاءت بها الأحزاب وفق نظام المحاصصة الحزبية، ما دفعهم بعد ذلك للمطالبة فيما بعد باستقالة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، فتحدث بعض الناشطين للكاتب أن الحلبوسي كان سبب في اختيار رئيس للوزراء وإكمال الكابينة الوزارية كما التأخير في سن قانون الانتخابات التي تمثل أهم مطلب للمتظاهرين.

بعد فشل علاوي في تشكيل الحكومة في الأول من مارس بسبب ضغوطات سياسية، على حد قوله، استقال علاوى، وفتحت استقالته الباب أمام مرشحين جدد كان من بينهم عدنان الزرفي الذي رفضه المحتجين فورا.

انقسمت آراء العراقيين حول المرشح الجديد؛ في حين رأى البعض أن خلفيته وإقامته في الولايات المتحدة قد تساهم في وضع حد لتدخل إيران ووكلائها في العراق، كما شكك البعض في أن الزرفي يمكن أن يكون فعالا نظرا لأنه لم يشغل منصبا رئيسيا في أي من الحكومات السابقة.

النشاط الرقمي ووسم "ابقى في المنزل"

زاد المشهد السياسي في العراق تعقيدا بعد انتشار فيروس كورونا، حيث قام المتظاهرون بتوزيع منشورات وألقوا محاضرات حول طرق الوقاية من الفيروس، وتوزيع أقنعة طبية مجانية، والتي تضاعفت أسعارها في الأسواق المحلية. أيضا تقوم العيادات المؤقتة ـ التي أنشأها المحتجون قبل شهور لعلاج الضحايا الذين أصيبوا بالذخيرة الحية وعبوات الغاز المسيل للدموع ـ بتوزيع القفازات والمعقمات.

وبتناول أثر حظر التجوال على الوضع في ميدان التحرير، الذي يعتبر أحد مراكز الاحتجاج الرئيسية، فقد خرج بيان معّد سلفا يعلن التعليق المؤقت للمظاهرات بسبب تفشي فيروس كورونا، بينما أطلق بعض المتظاهرين حملات لتعقيم ساحة الاحتجاجات لتجنب الإصابة، ونزل محتجون آخرون إلى الشوارع لرش المطهرات كإجراءات احترازية لمواجهة انتشار الفيروس.

وحتى إذا غادر المتظاهرون الشوارع بالكامل، فمن المرجح أن تستمر الدعوات للتغيير بالحماس على الإنترنت. وقد لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دورا بارزا في استمرار ثورة تشرين، من خلال إطلاق الدعوات للتظاهر والاعتصام، والمطالبة بالحقوق. ووجد المتظاهرون والناشطون منصات التواصل الاجتماعي وسيلة لإيصال صوتهم بعد أن تعمدت وسائل الإعلام الحكومي العزوف عن تغطية الحراك.

فبعد كل مرة يتعرض فيها المتظاهرين للعنف، يطلقون وسما عبر مواقع التواصل الاجتماعي يدعون فيه لوقف العنف ضدهم، مطالبين الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان الضغط على الحكومة ودعوتها للالتزام في احترام مواثيق حقوق الإنسان التي وافق عليها العراق وتعهد بصيانتها.

أبرز الوسوم التي أطلقها الناشطون والتي طالبوا فيها بوقف العنف واحترام حقوق الإنسان هي ("وصلت حدها"، "أنفذوا الشعب العراقي"، "العراق ينزف") بعد أن حدث مجازر في محافظة بغداد والنجف قامت بها قوات مكافحة الشغب والميليشيات القريبة من السلطة بفتح النار على المتظاهرين سقط نتيجتها عشرات الشهداء ومئات الجرحى، ليطلقوا من جديد وسم "العراق يتعرض لإبادة جماعية"، بينما تقف الحكومة العراقية صامتة وعاجزة على محاسبة المجرمين، وهو مؤشر يراه المتظاهرون ويؤكده مراقبون دليل على تهاون السلطات العراقية مع منفذي تلك الجرائم بحق الشعب المنتفض.

أدى تزايد أعداد الشهداء والجرحى إلى زيادة زخم الحراك الشعبي، حيث أطلق ناشطون وسم "#1آذار/مارس_ صوت الشهيد" للاعتراض على تعيين علاوي، ما ساهم في تجمع المحتجين من جميع أرجاء العراق عند بوابة المنطقة الخضراء، وسط مخاوف من انتشار فيروس كورونا المستجد، ما دعا المتظاهرون إلى إطلاق هاشتاغ "#الكمامات_ موعيب"، يدعون فيها المتظاهرين إلى لبس الكمامات الواقية من غاز المسيل للدموع وكورونا.

دعا ذلك علاوى إلى نشر تغريدة يشرح فيه أسباب رفضه للوزارة حيث قال: "كان الخيار بسيط وواضح هو أن أكون مع شعبي الصابر وخاصة عندما رأيت أن بعض الجهات السياسية ليست جادة بالإصلاح والإيفاء بوعودها للشعب ووضعت العراقيل أمام ولادة حكومة مستقلة تعمل من أجل الوطن".

وفرت الاحتجاجات عبر الإنترنت مسارا بديلا للمتظاهرين للمطالبة بحقوقهم أثناء فرض الدولة حظر التجول أو العنف

ومع ذلك، لم يتمكن اعتذار علاوي من تهدئة الشارع الغاضب، ما دفع العراقيين إلى مطالبته الكشف عن الأسباب التي دعته الاعتذار عن إكمال الكابينة الوزارية بعد أن دار صراع بين القوى السياسية والضغوطات الخارجية على تمرير مرشحين غير كفوئين. وقبيل إعلان علاوي عن فشله في تشكيل الحكومة، شهدت ساحات التظاهر في بغداد ومنها ساحة الخلاني سقوط شهداء وجرحى بين صفوف المتظاهرين الذين قدموا من جميع محافظات العراق، بينما فشل المكلف علاوي في التزامه بتعهده في إيقاف العنف ضد المحتجين.

ساهم الهاشتاغ عبر منصة تويتر في جلب اهتمام وسائل الإعلام حول العالم، والمنظمات الأممية والضغط على الجهات الرسمية الحكومة، حيث سارعت بعض الحكومات الدولية مثل: كندا، كرواتيا، الجمهورية التشيكية، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، هنغاريا، إيطاليا، هولندا، النرويج، بولندا، رومانيا، إسبانيا، السويد، المملكة المتحدة والولايات المتحدة، بإدانة العنف.

وحتى قبل تفشي تهديد انتشار وباء كورونا، وفرت الاحتجاجات عبر الإنترنت مسارا بديلا للمتظاهرين للمطالبة بحقوقهم أثناء فرض الدولة حظر التجول أو العنف. والآن بعد أن عاد الناس إلى منازلهم، مدفوعين بحملة #ابقى في منزلك، فإن العراقيين يميلون مرة أخرى إلى الاحتجاجات الافتراضية لمواصلة ثورة أكتوبر 2019 "ثورة تشرين".

ومن المرجح أن يساهم الحوار المستمر بين المتظاهرين في إبقاء حركتهم حية لما بعد مرحلة التباعد الاجتماعي الحالي الضرورية للحد من انتشار الوباء. علاوة على ذلك، أظهر بيان المتظاهرين هذا الأسبوع، أن حركة الاحتجاج ليس لديها أي نية لتهدئة دعواتها للإصلاح الجاد.

أزهر الربيعي صحفي مستقل من العراق، تخرّج من كلية الطب البيطري في جامعة البصرة عام 2016، ويعمل في مجال الإعلام منذ عام 2014. تركز كتاباته على عدد من الموضوعات المتنوعة التي تشمل السياسية والصحية والاجتماعية وعن الحروب وحقوق الإنسان في العراق.

المصدر: منتدى فكرة

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟