A man with protective mask walks on the street, following the novel coronavirus disease (COVID-19) outbreak, in Hong Kong,…

سيسجل التاريخ أن أكبر تفاعل افتراضي حدث منذ بدء استعمال البشرية لوسائل تواصل العالم الافتراضي، يبلغ ذروته في مثل هذه الأوقات الحرجة والاستثنائية، مع الاستمرار المضطرد لانتشار جائحة كورونا في دول العالم.
تفاعلٌ، يبدو في أحد جوانبه المضيئة، جادا وضروريا، خلاقا ومبتكرا للحلول، نبيلا ومسؤولا في تعاطيه مع الأزمة. أما في جانبه الهزلي الذي شهد مبالغة وتطرفا في أيامه الأولى، ترافق بالاستخفاف وعدم الجدية في التعاطي مع حقيقة تصديق وجود هذا الفيروس، وحقيقة انتشاره في بعض الدول، العربية منها بشكل خاص، لوحظ تراجعه مؤخرا مع بدء الإعلان الرسمي عن تسجيل إصابات، وحدوث وفيات، وسطوة الحقيقة القاسية، التي أوجبت فرض حظر التجوال الليلي أو التام، والحجر المنزلي الإلزامي في العديد من هذه الدول، مما بدّل نسبيا في وجهة الموضوع التفاعلي، بحيث  تراجع المزاح والسخرية من الفيروس بحد ذاته، واتجه إلى التندر والتفكّه من الحالة العامة للحجر المنزلي وتداعياتها اللامتناهية.
في محاولة سبر هذا التفاعل الاجتماعي المستجد للحجر المنزلي، لوحظ بوضوح هيمنة لغة التعاطف والتضامن مع الأمهات، اللواتي اضطررن تحت وطأة الظرف القاسي إلى تحمل أطفالهن في البيت، أو التعاطف ومواساة الزوجات الصابرات والمنكوبات، اللواتي سيتحملن وجود أزواجهن وحشريتهم طوال فترة هذا الحجر، إضافة إلى التندر على لسان الأطفال الذين لا يستوعبون أسباب بقاء آبائهم في المنزل طوال الوقت، بل ويستهجنونه في بعض الأحيان.

تبادل المنشورات الذكورية سيترك أثره العميق في اللاوعي الجمعي

فيما طغت المنشورات الذكورية التي تتحدث بمزاح مبطّن، عن اكتشافات مفاجئة لبعض تفاصيل جمال أو قبح زوجاتهم لم يلحظنها مسبقا، أو تشرح مفارقات ومواقف منزلية محرجة، تفضي جميعها، إلى أهمية الحشد الذكوري الكوني، ومواساة الرجال الذين اضطروا للبقاء في البيت رغما عنهم، حتى أن بعض المنشورات طالبت مناشدة الشرع لتفهم أحوال الرجال النفسية، والاستئذان عبر فتاوى طارئة، للسماح للزوج المتأزم لرمي يمين الطلاق على الزوجة عشرات المرات في اليوم، دون أن تطلق، وشبّه بعضهم أحوال الرجال الذين اضطروا إلى المشاركة ببعض الأعمال المنزلية قسرا، بأنهم كادوا يتحولون إلى أشباه نساء، حتى أن أحدهم كتب إنه قد يحبل بطفل عما قريب.

Riot police walk towards drivers and workers related to the public transport blocking a street in Tegucigalpa, on March 24,…
حرب الإشاعات تغرق الإنترنت!
لا يعادل سرعة انتشار فيروس كورونا حول العالم، سوى سرعة انتشار الإشاعات والأخبار المزيف عنه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي بات بعضها يعج بالقص واللصق والتركيب والاستعانة بأرشيفات الفيديو والتصريحات القديمة وربطها بصورة تبدو "محكمة" لخلق سياق راهن يسهل تصديقه.

في هذا الحجر المنزلي العالمي، الذي قابلته الأغلبية بمثابة قصاص أو عقاب جماعي، وهو صعب دون أدنى شك، يبدو مثل هذا التفاعل شديد الضرر على المدى الطويل، حتى وإن أريد به التندر والترفيه عبر المزاح والضحك، ويكرس بشكل غير مباشر، لأفكار نمطية خاطئة تطال مفهوم الأسرة والتعايش والتضامن، ويرسخ مفاهيما بالية لإرث اجتماعي تقليدي مغالط لكنه متداول، يَفترض أن وجود الأزواج داخل المنزل ظلٌ ثقيل على الزوجات وفائض عن الحاجة، وأن الرجل خلق بالفطرة ليبقى طليقا وسارحا، يكره الجلوس في منزله أو المشاركة بأعماله وأعبائه، وأن الأطفال كائنات مزعجة، يجب حبسهم في مدارسهم باستمرار، أو رميهم للعب في الشوارع معظم الأوقات، إضافة إلى تعزيز صورة "بابا البعبع" في أذهان الأطفال، كرجل ينحصر دوره في العمل وإحضار المال، لكن غير المرغوب ببقائه طويلا في المنزل، بسبب محاصرته ومراقبته الصارمة للأولاد وحسن انضباط الأمور العائلية، ومراقبة "الماما" الأكثر لينا وتساهلا.
كما أن تبادل المنشورات الذكورية المشار إليها عن مظلومية الرجال المحبوسين في بيوتهم والتفاعل معها، سيترك أثره العميق في اللاوعي الجمعي، وخاصة عند الجيل الشاب، لأنها تكرس النزعة الذكورية في التعاطي مع المرأة والأسرة، وتزيد ـ بتظارفها المفتعل ـ تكريس دونية النساء، وتنميط دورهن في الحياة بحصره بين أعمال المنزل ورعاية الأطفال، وكأنهن خادمات للجميع، لا يشعرن بضيق تنفس، ولا يرغبن بالخروج مثل الرجال، تتمحور حياتهن بانتظار عودة الأطفال والزوج لساعات قليلة لا أكثر، واستجداء رضى الزوج الدائم عن حسن سير وتدبر الأمور.

هذا الفيروس الخطير شديد الذكاء ويطور ذاته كل حين، فيما العديد من البشرية لا يتطورون، بل يتراجعون

ضاقت أنفاس البشرية في ظل هذه المحنة الأصعب التي أوجبت الحجر، وتحتاج إلى أي متنفس يخفف وطأته الثقيلة، والذي ستزداد تداعياته الاجتماعية الخطيرة، وترتفع مؤشراته الخاصة بالعنف المنزلي جراء هذا الاحتكاك المباشر والمتواصل خلف الجدران، لكنه بكل سلبياته، هو أيضا وقت نادر وثمين، لتعزيز المفاهيم الإيجابية والأفكار البنّاءة للأسرة وأهمية التشاركية، وخوض تجارب وحوارات عائلية جديدة لم يكن هناك متسع من الوقت للخوض فيها سابقا، وأهمية شحن جهود النخبة والطبقة المتعلمة والمثقفة في مثل هذه الأوقات الصعبة، والتحلي بالمسؤولية العالية، للانتباه إلى خطورة المرحلة، وخطورة هذه الأفكار الهدامة والسلبية التي تتسرب في التفاعل الاجتماعي، وتعزز الأدوار النمطية وتمتهن النساء بشكل خاص، حتى لو غلفت مثل هذه الأفكار بالمزاح والقهقهات وأوراق الشوكولاتة البراقة.
هي فرصة وجودية لتأمل ما يحدث، وستنتهي هذه الفرصة آجلا أم عاجلا، وإلى حينه، ربما علينا أن نلاحظ بقوة، أن هذا الفيروس الخطير شديد الذكاء ويطور ذاته كل حين، فيما العديد من البشرية لا يتطورون، بل يتراجعون، أو يثبتون في جمودهم المستعصي.

An Iranian Sunni Kurd walks along a mountain in Ouraman Takht village in Kurdistan province, about 620 km (385 miles) west of…

لا يكاد أن يمر يوم واحد، دون أن تأتي المنظمات الحقوقية الكردية على خبر قنص قوات الأمن التركية أو أعضاء حرس الحدود الإيرانيين لواحد أو مجموعة من الكولبار الأكراد، على محاور الحدود بين البلدان الثلاثة، إيران تركيا والعراق. 

الكولبار هم الشبان الأكراد المنحدرون من القرى والبلدات الجبلية الوعرة، على أطراف المثلث الحدودي بين تلك الدول، من الذين يمتهنون حمل البضائع المهربة على ظهورهم، يعبرون بها الجغرافيات الوعرة على أطراف الحدود، من بلد إلى آخر، لصالح شبكات التجار والمهربين، المستقرين غالبا في واحدة من عواصم تلك الدول، والمرتبطين عضويا بمراكز القوة وأصحاب النفوذ داخل الأنظمة السياسية الحاكمة لهذه الدول.

المعطيات القليلة حول حياة الكولبار، تقول بأن أعدادهم تتجاوز عشرات الآلاف من الممتهنين، الموزعين على مئات المجموعات والفرق. حيث يتجمعون عادة في نقطة حدودية بعينها، يُحمل كل واحد منهم بقرابة مئة كيلوغرام من البضاعة المنوي نقلها إلى الطرف الآخر من الحدود. لكن، ولتجاوز نقاط المراقبة ومراكز حرس الحدود، فإنهم يسيرون في دروب وعرة للغاية، ولعدة أيام، حتى يوصلوا البضاعة إلى النقطة المتفق عليها، في الطرف الآخر من الحدود.

كما الشقاء الكردي في هاتين الدولتين، لا يملك الكولبار أية حقوق أو قوة أو سلطة قط، هم عُزل من كل شيء

يتقضى الكولبار أجورا زهيدة للغاية، لا تزيد عن عشرة دولارات ليوم العمل الواحد، والذي يعني السير لمدة أربعة وعشرين ساعة متواصلة في تلك المناطق الجبلية، التي تُعتبر من أكثر جغرافيات العالم وعورة. طوال تلك الرحلة يحمل الكولبار على ظهورهم قرابة مئة كيلوغرام من المهربات، يتحملون المسؤولية كاملة في حال تلفها أو سقوطها، وفوق ذلك مراقبة وملاحقة عشرات الآلاف من أعضاء الأجهزة الأمنية وحرس الحدود المتعاونين فيما بينهم تماما، المزودين بأحدث الأسلحة وأجهزة المراقبة، في ظلال أقسى الظروف الجوية، حيث تبقى تلك المنطقة مثلجة طوال تسعة أشهر من السنة.

تقول الأرقام الإحصائية القليلة حول الكولبار، والتي هي كلمة كردية تعني "حامل كل شيء"، تقول بأن قرابة 50 منهم يُغتالون سنويا على يد أجهزة الأمن وحرس الحدود الإيرانيين، وأقل منهم بقليل على يد نظرائهم الأتراك، فيما تتولى الطبيعية القاسية الفتك سنويا بقرابة عدد قريب منذ ذلك، فالمئات منهم ما يزالون في عِداد المفقودين، بالرغم من مرور سنوات على فقدان أثرهم في أعالي الجبال.

بعض الدراسات البحثية حولهم، أكدت بأن أغلبية واضحة منهم ذات تحصيل علمي عالي، من خريجي الجامعات والمعاهد العليا، ومن أبناء الطبقة الوسطى. لكن انتشار الفقر والبطالة وانعدام فرص العمل في مناطقهم ذات الأغلبية الكردية، يدفعهم إلى الاختيار بين واحد من خيارين قاسيين: أما النزوح نحو المدن الرئيسية، وبالتالي العيش في الهوامش والعشوائيات وامتهان العمالة الرخيصة وفقدان الروابط الاجتماعية والثقافية والوجدانية مع مناطقهم وثقافتهم ولغتهم الكردية. أو امتهان حرفة الكولبار، بكل فظاعاتها.

♦♦♦

الكولبار استعارة كُبرى ومعبرة عن أحوال الأكراد وشقاء عيشهم في هذه البلدان، التي تختلف أنظمتها السياسية والاقتصادية والثقافية على كل شيء، لكنها تتفق على "عدو" وظيفي واحد فحسب، يتمثل في قمع الأكراد وتطلعاتهم القومية. 

هذه الديناميكية التي كانت، وما تزال، تجري بيُسر بالغ منذ قرابة قرن وحتى والآن. أي منذ أن خسرت الإمبراطوريتان الفارسية والعثمانية "أمجادها" العتيدة، بعد الحرب العالمية الأولى، وصارتا محصورتين في حقائق الدولة "الحديثة"، المتواضعة في قدرتها وهيبتها؛ لكن المتطلعة والمنتمية لخيالات الإمبراطورية التي كانت. الخيالات المكبوتة في الذاكرة والأنا الجمعية الجريحة.

لا يملك الكولبار أية ميزة أو قيمة مضافة، كما أكراد بلادهم بالضبط، خلا أنهم يعرفون دروب بلادهم جيدا

طوال هذا التاريخ المديد، وجدت الدولتان/الإمبراطوريتان في حكم الكرد كتعويض رمزي لذلك الجرح النرجسي، يمارسون ويفرغون في الكرد آلامهم تلك، يثبتون لأنفسهم يوما بعد الآخر، عبر حُكم وكبح الأكراد، بأنهم ما يزالون يحتفظون بشيء تاريخ الهيمنة الإمبراطورية الذي كانوا عليه.

حراس الحدود وأعضاء الأجهزة الأمنية على طرفي الحدود في تلك المنطقة، الذين يلاحقون ويستهدفون ويقنصون يوميا أفراد الكولبار، المساكين العُزل، والذين يتحملون كل تلك القسوة، فقط في سبيل تأمين الحد الأدنى من رمق الحياة لهم ولعائلاتهم، حرس الحدود هؤلاء، يمثلون صورة مُصغرة لنمط العلاقة الرهيبة بين الأكراد وتلك الدول. إذ ثمة طرف مسلح بكل أشكال القوة، بما في ذلك أوهام حماية القانون والسلطة الشرعية وحرمة الحدود الوطنية، يواجهون بشراسة مطلقة مجموعة من الأناس المتخمين بكل أشكال الهوان والضعف والهشاشة، من الذين يقبلون مواجهة مصائر بالغة القسوة والبؤس، فقط لتأمين أبسط أشكال الحياة، وعدم الاضطرار للهجرة والترك الجماعي لمناطقهم ولغتهم وهويتهم القومية.

♦♦♦

كما الشقاء الكردي في هاتين الدولتين، لا يملك الكولبار أية حقوق أو قوة أو سلطة قط، هم عُزل من كل شيء. ليس لهم تنظيم مهني أو نقابي يستطيع أن يؤطر مهنتهم ويشرعنها ويدافع عن حقوق أفرادها. وطبعا ليس من جهة سياسية تتجرأ على الدفاع عنهم، فهم في أعين وأعراف السلطات المركزية الحاكمة لتلك البلدان مجرد خارجين عن القانون، يمكن فعل أي شيء بحقهم، دون أي رادع قط. 

إذ لا يحق لذوي الضحايا منهم حتى مقاضاة الفاعلين، حتى لو أثبت لهم بأن عمليات الاغتيال جرت بدافع ممارسة السادية العسكرية أو الفاشية القومية، كما يحدث في مرات لا تُحصى. 

فالكولبار مشابهون لعشرات الآلاف من الشبان الآخرين من أبناء جلدتهم، من المتمردين السياسيين والعسكريين على سياسات تلك الدول، المُعتبرون في عرف وقوانين الدولتين مجرد "إرهابيين"، تطالهم أحكام الإعدام أو السجن المؤبد. حيث أجهزة القضاء في ذلك البلدين، إنما هي الشكل "المثقف" و"الأملس" لنفس أفعال ونتائج أعضاء حرس الحدود.

صحيح أن جزءا وفيرا من محنة الكولبار متأتية من طبيعة الأنظمة السياسية والاقتصادية في ذلك البلدين، كدولتين شموليتين سياسيا وذات أنظمة مركزية تمتهن الفساد والنهب العام اقتصاديا؛ لكن أحوالهم، وبالإضافة لتلك الأسباب، هي النتيجة الطبيعية لتراكم سياسيات أمنية واقتصادية طويلة الأمد، طالت المناطق الكردية لعقود، من فرض لحالات الطوارئ الخاصة وشبه الدائمة في تلك المناطق، وحرمانها من أية استثمارات أو تنمية اقتصادية، بالذات في التعليم والبنية التحتية وحق أبنائها في الشعور الدائم بالأمان والمشاركة الفعالة الحياة العامة. أي أن تعاسة الكولبار وعائلاتهم وأبناء مناطقهم متأتية من كونهم أكرادا، عانوا من تراكم أشكال التمييز والنبذ والحرمان من الحقوق الطبيعية، منذ قرن وحتى الآن.

الأكثر ألما ودلالة، أن كامل الأرباح المادية المتأتية من نشاط شبكات الكولبار الكثيرة، إنما تصل في المحصلة لجيوب مئات النافذين، من كبار التجار/المهربين

ليس الكولبار قضية لأحد، وأيضا كما الأكراد في ذلك البلدين. إذ ليس للكولبار من دول أو أحزاب أو جيوش أو منظمات تدافع عنهم، تراكم أدوات الدفاع السياسي والأيديولوجي والخطابي عنهم، لتصبح تفاصيل حيواتهم البائسة بالتقادم قضية عامة ومسألة سياسية.

لا يحدث ذلك حتى في المؤسسات والمتن العام لتلك البلدان. فالكولبار مثل ذويهم الكرد تماما، متروكون لمواجهة مصائرهم وحيدين، مصائرهم التي تكاد أن تكون قصة قتل معلنة، دائمة ورتيبة. وكأنها، بالرغم من كل غرائبيتها وعنفها وقسوتها، وكأنها الشكل البديهي والمطلق للعلاقة بينهم وبين الحاكمين. حتى بعض المواد الفنية والثقافية التي تنتجها مؤسسات أجنبية ما حول حيواتهم التعيسة، فإنها تنتمي لذلك العالم من المنتجات الاستشراقية، التي يقودها حس دفين باستكشاف حديقة العالم الأنثروبولوجيا، لمنطقة ومجتمعات قصية ومعذبة، لم تصلها أدوات ومنتجات الحداثة، بما في ذلك الحق البديهي في الحياة الكريمة.

الأكثر ألما ودلالة، أن كامل الأرباح المادية المتأتية من نشاط شبكات الكولبار الكثيرة، إنما تصل في المحصلة لجيوب مئات النافذين، من كبار التجار/المهربين، المرتبطين بمراكز القوى السياسية والأمنية والسلطوية في تلك البلدان. أي أن محصلة مجهود وعذبات أبناء الكولبار، إنما تذهب للجهة التي تؤسس وتعزز من عذاباتهم.

لا يملك الكولبار أية ميزة أو قيمة مضافة، كما أكراد بلادهم بالضبط، خلا أنهم يعرفون دروب بلادهم جيدا، أكثر من الآخرين بكثير، يعرفون بلادهم بكل وعورتها وقسوتها، وفوق ذلك يرفضون هجرتها وتركها للآخرين، وربما لأجل ذلك بالضبط يُعاقبون، بكل تلك القسوة، وكل تلك الرتابة، منذ قرن وحتى الآن.