A handout picture released by the media office of the Iraqi Presidency on April 9, 2020 shows President Barham Saleh (L)…

يَستهلك الخطابُ السياسي العراقي كثيرا من المفاهيم، وغالبا ما يتم إخراجها من سياقها التطبيقي والنظري، ويتم تهجينها في البيئة السياسية العراقية. فمثلا جرى تحويل الديمقراطية التوافقية إلى محاصصة، وحين استهُجنَت، استبدلت بالشراكة الوطنية. وفي مواسم الانتخابات تتصدر الشعارات مفردات مثل "كتلة وطنية عابرة للطوائف"، و"الأغلبية السياسية"، وكلها تسوَّق بعناوين وطنية رنّانة. وآخر صيحات المفاهيم التي جرى تداولها هذه الأيام مفهوم "الإجماع السياسي".

إذا كان الإجماع السياسي، كما يُعرف في العلوم السياسية، يعني الاتفاق على منظومة القيم التي تحدد المصلحة العامة في العلاقة بين المجتمع والدولة، ومِن ثمَّ تعطي مشروعية لعمل النظام السياسي، فإن مفهومه بالخطاب السياسي العراقي يختلف، إذ لا مكان للمجتمع، ولا للمصلحة العامة عندما يجري الحديث عن الإجماع السياسي أو الوطني.

فهو ليس كذلك في إدراك الطبقة السياسية في العراق، فالمقصود هو إجماع الفرقاء السياسيين حين ينتقلون من مرحلة المهاترات الخطابية والخطوط الحمراء التي يضعونها بين بعضهم الآخر، إلى الاتفاق على تقاسم السلطة فيما بينهم. 

العراق ما بعد تظاهرات أكتوبر لن يعود إلى ما قبل هذا التاريخ

ومن مفارقات هذا "الإجماع السياسي" عدم ارتباطه بأي علاقة مع منظومة القيم المتفق عليها بين المجتمع والدولة، والتي تقف على رأسها قضية الشرعية السياسية. فمن يتفق ومن يتحاور هم زعماء الأحزاب. وعندما نتساءل عن شرعيتهم، نجد مصدرها في ثالوث هجين يجمع بين الأنماط الثلاث التي حددها ماكس فيبر: العناوين والرمزيات التقليدية، والكاريزما التي صنعها المنصب السياسي، والقانونية التي يفترض أنها مستمدة من الانتخابات.

المفارقة أن هذا الإجماع قد جرى بعيدا عن اعتبارات قبول ورضا الجمهور، فبعض الزعماء لا يستمدّون شرعية عملهم السياسي من خلال أصوات الناخبين؛ لأنَّهم يعتقدون بأن عناوينهم الرمزية أعلى منزلة وأكبر من الجمهور! ومن ثم، ما يتم وصفه بالإجماع السياسي هو الوجه الحقيقي لمن يحكم ويتحكم بـ"الدولة" العراقية. وهنا نتحدث عن شرعية الأمر الواقع لحكم الأوليغارشيات السياسية، يقابلها هشاشة شرعية البنى السياسية الراهنة، كيانات وأنظمة ومؤسسات.

وهنا لا يُعد الإجماع بين الفرقاء السياسيين مؤشرا إيجابيا؛ لأنه تعبير عن نظام سياسي محكوم بمزاجيات ومصالح زعماء الأحزاب، وما يتم تسويقه على إنه "إجماع سياسي" ما هو إلا شيطنه سياسية غايتها التسويف وهدفها التغالب بين القوى السياسية على إرادة الشعب. كما إنه لم يتم إلا بعد تدخل خارجي أثبت نجاحه في مهتمه الأولى بالتحشيد لهذا الإجماع، ولم يغادر عَـرّابه أرض العراق إلا بعد أن حسم الموضوع مع القوى السياسية السنية والكردية. وبالتالي "لا أبطال في طروادة"، كما يقول الروائي العراقي إبراهيم البهرزي.

ما حدث في تكليف السيد مصطفى الكاظمي لرئاسةِ حكومة جديدة تخلف حكومة عبد المهدي المستقيلة، يجب قراءته من منظور تكريس الانقسام بين السلطة والمجتمع، وليس باعتباره إجماعا سياسيا. 

هذا الإجماع قد جرى بعيدا عن اعتبارات قبول ورضا الجمهور

فالقدرة على التأثير في الأحداث السياسية مقسمة بين الزعامات السياسية، وقرار الحسم يخضع لتوازنات المصالح. وفشل تمرير حكومة المكلفَين السابقَين علاوي والزرفي، كان بسبب طريقة ترشيحهم الذي عد تعبيرا عن كسرٍ لقرار الرفض من بعض القيادات، ولو تم تمرير حكومتهما داخل مجلس النواب لكان بداية النهاية للتوافقات بين الزعماء واحتكارها لِلقرار السياسي.

فالزعامات استشعرت الخطر عندما تم تكليف السيد عدنان الزرفي بتشكيل حكومة جديدة من دون الاتفاق عليه بين زعامات القوى السياسية الشيعية. ولذلك جاء الاعتراض بعناوين مختلفة، مرة بالتجاوز الدستوري من قبل رئيس الجمهورية، وأخرى بالخوف مِن تشكيل سابقة خطيرة يتم التجاوز فيها على حق "المكوّن الشيعي" بالترشيح لمنصب رئيس الوزراء. 

بيد أن في واقع الحال، التخوف الحقيقي كان من انفراط عِقد الكتل السياسية، وظهور حركة تمرد على انفراد الزعامات السياسية بقرار الكتل، وكان هذا سيتحقق فعلا لو تم عقد جلسة مجلس النواب للتصويت على كابينة حكومة السيد الزرفي.

إذن، لا يمكن السير في جوق المطبلين والمستبشرين بالإجماع السياسي على ترشيح السيد مصطفى الكاظمي، لأنَّ إعادة هذا الموضوع في شريط أحداث الذاكرة السياسية، لا تزال مرتبطة بترشيح الجعفري، والمالكي، والعبادي، وعادل عبد المهدي. ولعلَّ الأخير لم يحظَ غيره بإجماع الفرقاء السياسيين. وكانت النتيجة التمسك بهذا الإجماع رغم دماء الشباب التي سالت في ساحات التظاهر!

المهمة شاقة وعسيرة أمام الصحفي سابقا، ورئيس جهاز المخابرات بالأمس القريب، والمكلَّف برئاسة مجلس الوزراء، فالعمل هذه المرة لا يشابه تحديات مهنة المتاعب، ولا العمل في الظل، وإنما العمل السياسي الذي يتطلب بالدرجة الأولى إيقاف التدهور بعد التركة الثقيلة التي خلفها الفشل والفساد وسوء الإدارة للحكومات السابقة. وصعوبة تحقيق التوازن بين جمهور مِن المتظاهرين يترقب انتهاء جائحة كورونا حتى يعود لساحات التظاهر مرة أخرى، وبين مطالب الزعامات السياسية التي مواقفها بالعلن تختلف عن اشتراطاتها عند الجلوس في مفاوضات تشكيل الحكومة.

ما حدث في تكليف السيد مصطفى الكاظمي يجب قراءته من منظور تكريس الانقسام بين السلطة والمجتمع، وليس باعتباره إجماعا سياسيا

لا رهان على "الإجماع السياسي" الذي أوصل السيد الكاظمي إلى التكليف بإحداث معجزة سياسية واقتصادية وأمنية بالعراق، فمَن أتى به للمنصب يريده أن يكون واجهة لتحقيق حلم الوصول إلى منصب رئيس الوزراء. ومَن وافق على ذلك، كان بدافع الخصومة للمرشحَين السابقَين أو للحفاظ على مصالحه. 

لكن يبقى هناك رغبة مشفوعة بالأمل بأن يكون السيد الكاظمي قادرا على التقليل من مؤشرات التدهور الخطيرة التي تعصف بالبلاد والعباد، وأن يعيد نوعا ما لاعتبارات المنصب التنفيذي الأعلى هيبته في اتخاذ القرار السياسي، بعد أن تحول إلى واجه للثرثرة السياسية في زمن عادل عبد المهدي.

على الرغم من ذلك، لم أصب يوما باليأس من حيوية الجيل الشبابي حتى في أحلك الظروف السياسية التي يخرج بها زعماء الطوائف السياسية منتصرين ببقائهم على كراسيهم، من دون إحداث أي تغيير في التوافقات والصفقات التي تمد سلطتهم ونفوذهم بمقومات البقاء.

ولعل الإبقاء على هذا النظام ظلَّ جامدا عند توافقات زعماء الطوائف السياسية بشرعيتهم الهجينة، وفي مقابله حراك جماهيري يتجدد بين فترة وأخرى. هو الذي يبقي مساحة للأمل بأن التاريخ لن يسمح بكسر إرادة الجماهير مهما تآمر السياسيون وكسبوا الجولات من المعركة، فالعراق ما بعد تظاهرات أكتوبر لن يعود إلى ما قبل هذا التاريخ.

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.