A nurse wipes away tears as she stands outside NYU Langone Medical Center on 1st Avenue in Manhattan as New York Police…
ممرضة في نيويورك تبكي بعد تجمع لشرطة المدينة لتأدية التحية للعاملين بالقطاع الصحي

فرضت جائحة كورونا ما سمي "التباعد الاجتماعي" على نصف سكان الكوكب تقريبا. إنه الخوف من الآخر، حامل العدوى المحتمل، وناقل الفيروس القاتل. صرنا نتابع عداد الموت الشغال دون توقف، الذي تحول إلى هاجس على طول الكوكب وعرضه. 

تصفعنا على مدار الساعة مشاهد المصابين في المشافي والطرقات، والموتى في الحفر التي تفغر فاها طالبة المزيد ممن لا تسعهم المدافن أو لا أهل لهم أو ممن يرفض استقبال جثثهم خوفا من العدوى. 

يتعمم الخوف والقلق على المستقبل والاضطراب والشعور باللاأمان. انقلبت أحوال البشر وتعطلت مؤسساتهم وفرغت. الجوع بات يهدد الملايين من ذوي الأعمال اليومية الصغيرة.

ما يفتح باب أسئلة النهايات والأبوكاليبس وكأننا نعيش تمريننا على يوم القيامة: "كل واحد يا رب نفسي".

في هذا الوقت الذي ينزوي فيه الفرد في قوقعته تبرز الحاجة الماسة إلى التعاطف Empathy والتواصل مع الآخرين، أي أن يضع واحدنا نفسه مكان الآخر. لكن الاعتقاد السائد أن العلاقات الإنسانية هشة وأنانية لأننا نعجز تماما عن التعاطف، وأننا لو كنا متعاطفين مع الآخرين لأصبحت الحياة الاجتماعية أهدأ وأقل حدة وأفضل نوعية.

عالجت مجلة Philosophie magazine هذا الموضوع في عددها يناير 2019؛ مؤكدة أن الاستنتاج غير دقيق. وقدمت ملخصا لكتاب آدم سميث "نظرية المشاعر الأخلاقية".

استخدم الفلاسفة في البداية تعبير Sympathie للتدليل على القدرة على وضع أنفسنا مكان الآخر والتعرف على مكامن وجعه. لكن عالم الجماليات روبرت فيشر، عندما وصف علاقتنا بالأعمال الفنية مستخدما كلمة Einfühlung (من مقطعي داخل ومشاعر)، لتسمية ما نشعر به في داخلنا عندما نرى ما هو خارج عنا، بنوع من المحاكاة. فداخلي حرباء تغير درجة نغمتها حسب السياقات والأشخاص الذين أراهم.

العنصريون هم أشخاص متعاطفون جدا، ومندمجون في محيطهم وفخورون بتقاسم هويتهم

سيتوسع النقاش حول هذا المفهوم ويثير اهتمام النفسانيين والفلاسفة. وسيترجم التعبير الألماني إلى empathy  ويتم التخلي عن sympathy في فلسفة الأخلاق. أصبح أن تكون لطيفا و sympa يعني أن تكون cool وحبوب، ودخل التعبير في اللغة الدارجة. وانتقل اهتمام الفلاسفة وعلماء الأعصاب واختصاصيي السلوك الحيواني إلى مفهوم التعاطف. حاليا تُجمع مجمل الأعمال العلمية على أن الكائنات البشرية هم أكثر شفافية وأقل لامبالاة نحو بعضهم البعض مما نظن.

عُرف عن عصر الأنوار أنه سجل انتصار العقل؛ بحيث قضى، في تقدمه غير القابل للمقاومة، على الآراء المتحيزة والمسبقة وعلى الخرافات الدينية. لكن ما يُغفل عنه تماما أنه سلط الضوء أيضا، على ما يبدو متعارضا مع العقل، أي المشاعر.

لم يؤخذ عن سميث المعروف بأبحاثه حول طبيعة وأسباب ثروة الأمم (1776) سوى التعبير الشهير: "اليد الخفية" التي تنظم سوقا يتفاعل فيه فاعلون عقلانيون بحسب مصالحهم الأنانية. متناسين أنه كتب من قبل "نظرية العواطف الأخلاقية"؛ ويصف فيه، ليس الكائنات التي تعقلن وتقوم بالحسابات، بل تلك الموهوبة بشيء يسميه أحيانا sympathie وأحيانا fellow feeling موجود في جذور الشفقة والعطف. وصار يعرف بـ empathy

يشدد سميث أن المفهوم بديهي ولا يحتاج إلى براهين. من المعتاد أن نتعذب لعذابات الآخرين، وأن نحزن بشدة من مصاب أحد دون أن نكون مصابين؛ أو أن نتألم في لحمنا عندما يتعرض أحدهم لضربة. ذلك أن لدينا قابلية النفاذ إلى مشاعر الآخرين، ومزاجهم يؤثر بنا بمعزل عن إرادتنا.

لكن هل يكفي وجود التعاطف كي يترجم سلوكا إنسانيا ومشاركة؟ يجد Paul Bloom  بول بلوم أن بإمكاننا أن  نكون متعاطفين وعنصريين في نفس الوقت. يستند إلى تجارب علم النفس التي تبرهن أننا نتعاطف أكثر مع الذين يشبهوننا أو القريبين منا. ويؤكد أن العنصريين هم أشخاص متعاطفون جدا، ومندمجون في محيطهم وفخورون بتقاسم هويتهم. 

التعاطف يسمح بنسج علاقات ضيقة داخل مجموعة معينة. فنحن ننتمي إلى العديد من المجموعات سريعة الزوال التي تشرّط تعاطفنا. فعندما يطلب منا التبرع لإنقاذ حيوات آخرين لا نعرفهم وبين أن نتبرع لطفل عرفنا اسمه وقصته سيكون التبرع للطفل أعلى بكثير من التبرع لجماعة مجهولة. وسنكون أكثر تعاطفا مع مريض السيدا الذي التقط الفيروس بواسطة نقل الدم عن ذلك الذي يتعاطى الهيرويين. لا شفقة لدينا لمن نعتبرهم مسؤولين عن مشاكلهم أو التي لا نوافق عليها أخلاقيا.

كذلك بالنسبة لسميث، فمع أننا نتقاسم مشاعر الآخرين مهما كانت، مع ذلك نجد أن هذا لا ينطبق على جميع الحالات، فالبعض منها لا يثير التعاطف قبل أن نستعلم عما تسبب بولادتها، وعلى العكس قد تثير القرف. فحركات الرجل الغاضب تثير على الأرجح حفيظتنا ضده أكثر مما ضد خصمه. طالما لم نستعلم عما آثارها.

ينتج التعاطف إذن عن الوضعية التي ولدت فيها المشاعر أكثر مما ينتج عن مجرد مشاهدتها. حتى أننا قد نشعر تجاه شخص بمشاعر يكون هو نفسه عاجز عنها، فنحمر خجلا من فظاظة ووقاحة أحدهم مع أنه لا يشعر بعدم ملاءمة أسلوبه.

عندما تكون مشاعر الشخص المعني متفقة تماما مع انفعالات التعاطف عند المشاهد، يجدها هذا الأخير بالضرورة عادلة وشرعية وملائمة لموضوعها. بينما العكس، عندما يجد أنها لا تتماشى مع مشاعره، تبدو بالضرورة مجحفة وغير شرعية ولا تتلاءم مع الأسباب التي أثارتها.

ومهما يكن سبب التعاطف، لا شيء يضاهي رضانا عندما نجد نفس الانفعالات التي تحركنا عند الآخرين. ولا شيء يصدمنا أكثر من غيابها. فالإنسان يعي ضعفه وحاجته إلى دعم الآخرين، يفرح عندما يجدهم متعاطفين لأن ذلك يطمئنه للحصول على دعمهم. إن أكثر ما نستعجله نقل مشاعرنا المؤلمة لأصدقائنا قبل تلك المُرْضية، ونكون سعداء من تعاطفهم ومؤاساتهم. وكأن ذلك يخلصنا من قسم من معاناتنا. فنتخفف من ثقل ما نشعر به. فالضغينة شعور مزعج يمزقنا ما يستدعي العزاء والتعاطف. بينما الحب شعور لذيذ يثير مشاعر السعادة التي تكفينا فلا نعود بحاجة لأي متعة إضافية.

ولقد برهنت الأبحاث النيرولوجية والأيتولوجية عن وجود "نيرونات ـ مرآة" للألم تفسر لماذا عندما نرى شخصا يضرب إصبعه بشيء ينشط شيء ما في داخلي يجعلني أشعر بالألم. إنها مسألة فيزيولوجية وليست مسألة تفكير وتمثلات فقط. وهي موجودة عند الحيوانات التي تشعر بعذاب الآخرين تواسيهم وتساعدهم كما تستبق ما يدور في خلدهم. هذا الميكانيزم قديم جدا ويسمح بتكيف الأنواع مع المحيط، لأنه يساعد على تعديل الفعل بحسب أفعال الآخرين في دائرة تفاعلات معقدة بين الأفراد.

هل ستستطيع الدول والحكومات توسيع أفق التعاطف ليصبح معولما دون تحيز أو تمييز وكي يطال المجتمعات الأكثر حرمانا؟

وهذا اكتشاف مهم لأنه سمح باكتشاف قواعد ملموسة للبيذاتيات intersubjectivite . ففي عالمنا، هناك صلة جوهرية مع الآخر. والبعد الاطيقي للتعاطف يجمع بين التشابه والغيرية، دون المرور بمفهوم الهوية. البيذاتية الصحية، المكون المركزي للصحة العقلية، تكمن في القدرة على الإمساك بطرفي الغيرية والتشابه.

كورونا وضعنا أمام أنفسنا، في قلب هذا التحدي، كي نستعيد التوازن المفقود على جميع الصعد. فهو لم يفرق بين الأجناس والأعراق والطبقات. ربما علينا أخذ الدروس من الطبيعة وكائناتها. الغابة ليست مكانا للتنافس والاعتداء كما ساد الاعتقاد، ليتلاءم مع الداروينية التي توسعت كي تطال جميع الكائنات الحية، فاعتبرت أنها لا تتصرف إلا انطلاقا من مصلحتها الأنانية. صرنا نعرف الآن بفضل القنوات mycelium تحت الأرض (جذور الفطر غير الظاهرة)، أن الأشجار لا تتنافس مع بعضها لكنها تتشارك في جسم الغابة العملاق.

الالتماس الهوليستي التعاوني وحده يمكّن العالم من مواجهة هذا الخطر الذي يشملنا جميعا. وعلى ما صرّح بيل غايتس، علينا مواجهته مجتمعين ومساعدة الأضعف على تخطي الأزمة.

نحن الآن أمام امتحان: هل ستستطيع الدول والحكومات توسيع أفق التعاطف ليصبح معولما دون تحيز أو تمييز وكي يطال المجتمعات الأكثر حرمانا؟

في حديثه لألبير كامو، يقول ما فحواه: فرادتي وشخصيتي لا تكون سوى في كوني جزء من الإنسانية. وعلينا وضع الذكاء في خدمة الحقيقة لمقاومة العبودية والكراهية.

قصر العدل في روما الذي يضم مقر محكمة الاستئناف العليا في إيطاليا (أرشيف)
قصر العدل في روما الذي يضم مقر محكمة الاستئناف العليا في إيطاليا (أرشيف)

بفضل العمل في عدة مؤسسات بحثية دولية، قُيض لكاتب هذه السطور أن يزور العاصمة الإيطالية روما عدة مرات خلال السنوات الماضية. حيث، وخلال كل زيارة من تلك، كانت العلاقة التي تربط سكان المدينة الحاليين بالذاكرة والتاريخ الأقدم للمدينة مثار غرابة وإعجاب على الدوام. بالضبط من حيث ما هم عليه من غنى ووصال وفاعلية في علاقتهم من مدينتهم القديمة. 

كان يحدث ذلك، مقابل العوز والمتاركة والقطيعة التي كان كاتب هذه السطور عليها، في علاقته العقلية والوجدانية والثقافية مع الحاضرة التاريخية التي ولد وعاش بين ثناياها. هو المتأتي من مكان كان يوماً عاصمة إمبراطورية تاريخية كبرى، شبيهة بروما نفسها، من قرية موزان شمال شرقي سوريا، التي تضم رفاة مدينة أوركيش التاريخية، التي كانت عاصمة المملكة الحورية القديمة. 

فأبناء مدينة روما الحاليون، وبمختلف أجيالهم، يعيشون المدينة القديمة وكأنها شيء حاضر وحيوي في تفاصيل حياتهم الراهنة. كانت روما القديمة، ولا تزال، ذات وجود متدفق في روما الراهنة، وفي أكثر من مستوى: عمارتها القديمة جزء مشهدي لا يمكن غض الطرف عنه في كل تفاصيل المدينة الحالية، بما في ذلك داخل بيوت سكانها، وسيرة التوأمين اللذين أسسا المدينة كثيفة في الذاكرة الجمعية، ومرويات حُقب المدينة القديمة وحكاياتها الشهيرة ومراحل تحولها الرئيسية جزء من الآداب والمناهج التربوية التي تنتجها المدينة الحديثة. وإلى جانب ذلك، ثمة متاحف وتماثيل مرئية ومنتجات تقنية وأنواع كثيرة من الآداب والفنون التي يفرزها الحاضرون يوماً، مبنية كلها وذات علاقة وثيقة مع ما كانت عليه المدينة القديمة، حيث إن السكان الحاليون في باطن وعيم يتصورون أنفسهم كامتداد روحي وثقافي وتاريخي لما كانت عليه روما القديمة.  

يحدث كل ذلك، في وقت لا يعاني فيه سكان روما الحاليون مع أية مشكلة أو صِدام مع الحداثة، بكل منتجاتها وأدوات فعلها ونوعية التفكير وأشكل السلوك التي تنفرز عنها. بل على العكس تماماً، يبدو الحضور الكثيف للمدينة التاريخية وذاكرتها في حاضر السكان، وكأنه أهم مصادر الغنى والحيوية للسكان، ما لم نقل الثقة بالذات، التي تنتج ممرات للاعتراف بالآخر وفسحة لطراوة الوجدان والمخيلة، تلك الأشياء التي تمنح السكان الحاليين قوة وجدانية وعقلية للانخراط كل اشكال الحداثة.  

على الدفة الأخرى، فإن كاتب السطور لم يسبق له أن عرف شيئاً عن العاصمة التاريخية القديمة التي ولد، هو وأبوه وجده وكامل أفراد عائلته، على بُعد عدة مئات من الأمتار منها. لم يعرف حتى اسمها التاريخي ولا مؤسسها ولا الحاضرة والمضامين التي كانت عليه هذه المدينة التاريخية. ليس هو فحسب، بل كامل الفضاء الاجتماعي والثقافي والإنساني المحيط بذاك المكان، الذين كانت تلك الحاضرة على الدوام واحدة من أكبر مجاهيل الحياة وأكثرها غموضاً بالنسبة لهم. 

فما عرفته شخصياً عن هذه المدينة القديمة، وبعد سنوات كثيرة من العيش بالقرب منها والمرور اليومي بها، كان بفعل فضول استثنائي ومهني خاصٍ جداً، لم يكن متوفراً إلا للقليلين. تلك المدينة التي كانت حاضرة عمرانية وثقافية وتجارية طوال آلاف السنين، عاصمة للملكة الحورية لوقت طويل، ثم صارت جزءا من الفضاء السياسي والإنساني لممالك "أكاد" ومن بعدهم "ماري"، تحوي قصوراً ومعابداً وأسواقاً ونصوصاً وتماثيل ومنتجات تاريخية لا تُقدر بثمن، لها سيرة وتاريخ وشخصيات ومنتجات أدبية ودينية وثقافية هائلة، كانت يوماً منارة إنسانية لقرابة ربع العالم.   

كل ذلك كان مجهولاً كبيراً لكل البشر المحيطين بالمكان، ولا يزال. وحدهم أعضاء بعثات التنقيب الأجنبية كانوا يعرفون ما بداخل ذلك المكان/الحاضرة، هؤلاء الذين كانوا محاطين بسور فعلي وآخر أمني، يعملون بصمت داخل مكاتبهم، يستخرجون الآثار ويجرون الدراسات بلغاتهم الأجنبية، ولا يجدون وقتاً ومعنى لأن يشرحوا ويفسروا للسكان المحيطين ما يعثرون عليه ويكتشفونه داخل المدينة. حتى أن بعض السكان المحليين، الذين كانوا يعملون كعمال سخرة لدى أعضاء تلك البعثات، أنما كان ممنوعاً عليهم مسّ أي شيء تاريخي قد يجدونه أثناء عمليات النبش والتنقيب.  

لم تكن تلك القطيعة على المستوى المادي فحسب، فجهل السكان بالمكان ومحتوياته وسيرته، كان استعارة كبرى عن قطيعة هؤلاء مع التاريخ نفسه، وتالياً مع جزء من ذواتهم وخصائصهم، ككائنات تملك خاصية متمايزة عن باقي المخلوقات، على مستوى العلاقة مع الذاكرة والتاريخ الأبعد مما هو حاضر راهناً. وتالياً ككائنات خُلقت وراكمت مجموعة كبرى من المنتجات والذواكر والأفكار والقيم والآداب والتجارب، التي تشكل بمجموعها المصدر الأولي والدائم للثراء الإنساني.  

فما كان خاصاً بالبقعة التي نشأ فيها كاتب هذه السطور، كان يمتد لأن يكون ظاهرة عامة في كل مكان آخر. فكامل شمال شرق سوريا كان قائماً على بحر من الحواضر التاريخية القديمة، تحوي سهوبه كنوزاً من الآثار والمنتجات الإنسانية، لكنها جميعاً كانت عوالم مجهولة تماماً بالنسبة للسكان، غير حاضرة أو ذات معنى في الذاكرة الجمعية، لا يتم تداولها في المناهج التربوية وليس لها من قيمة في المنتجات الأدبية والثقافية والفنية والسياحية لأبناء المكان، ولا فاعلية لها في الضمير والمخيلة والعقل العام.  

يمتد ذلك الأمر ليشمل سوريا كلها، ومنها بنسب مختلفة لكل بلدان منطقتنا، الذين، ولغير صدفة، يعيشون صداماً ورفضاً للغالب الأعم من ظواهر ومنتجات الحداثة، المرابطين في خنادق المركزية والمحافظة والماضوية.  

من تلكم الثنائية، تبدو العلاقة الثنائية شديدة الوضوح، بين مجتمعات سائلة، تعتبر نفسها جزءا حيوياً من تاريخ قديم ومتقادم، منتج ومراكم لكل أنواع الثراء الإنساني، وأخرى تعتبر نفسها يتيمة، ولدت للتو كجيل أول ووحيد، ليس لها في التاريخ أي ثراء، خلا بعض حكايات الذكورة الرعناء، عن البطولة والحروب ومفاخرها، وتالياً لا تنتج إلا شيئاً واحداً: العصبيات الخالية من أية قيمة.