Medical staff members of the Saint George Hospital University Medical Centre, in charge of COVID-19 coronavirus patients, are…
عاملون في مستشفى القديس يوسف يستمعون للموسيقى

لا أدري لماذا ذكرني تضارب أخبار كورونا مؤخرا بعنوان رواية أميل حبيبي "الوقائع الغريبة في اختفاء أبي النحس المتشائل"، لأن مصطلح "المتشائل" دخل اللغة ليمثل بقعة رمادية تفصل بين قطبين متناقضين، وصار يعبر اليوم عن شعور الحيرة إزاء المد والجزر في وضع فيروس كوفيد-19، وهل تستفحل هجماته أو تعود مع الخريف القادم، أو تأفل حدته ويتلاشى نهائيا بصورةٍ طبيعية، أو بلقاح قادم!

ظهرت تنبؤات متفائلة لبدء العد التنازلي لكوفيد-19. يعترف كثيرون أنه يصعب التكهن بكثير من الأمور المتعلقة بالفيروس المستجد، وأن هناك قدرا كبيرا من التناقضات بين وجهات نظر كبريات المراكز البحثية. 

تختلف الاستنتاجات التي توصل إليها علماء اختصاصيون على أعلى المستويات من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والأردن وسواها اختلافات جذرية حول موضوعات عديدة: المناعة التي يكتسبها من أصيب بالفيروس وتعافى، نجاعة العلاجات المقترحة مثل عقار Hydroxychloroquine أو  Remdesivir، كم من الساعات يستمر انتشار الفيروس في الهواء أو على الأسطح، هل سيستغرق اختراع اللقاح 9 أشهر أم 18 شهرا، كم من الزمن ستستمر الجائحة في حصد الأرواح، مدى تأثر الفيروس بالحرارة وهل سيقتله فصل الصيف، متى يتوقف الخط البياني للإصابات عن التصاعد، مدى فائدة استمرار الحجر الصحي في المنازل ـ الذي لم تقدم عليه السويد، ولم تتشدد به ألمانيا ـ بالمقارنة مع الأذى الفادح الذي لحق باقتصاد البلدان التي التزمت به.

انتشر مؤخرا كلام الداعية الديني د. محمد راتب النابلسي عن كون جائحة كورونا في طريقها إلى التلاشي والانحسار خلال مدة لا تتجاوز خمسة أشهر، أسوةً بجائحات أخرى في التاريخ، واعتمادا على بعض أقوال وأحداث مقتبسة من الفكر الإسلامي. أكد النابلسي أن للأوبئة عمرا محدودا لا يتجاوزه حتى دون لقاح، وأنه حينما يبلغ الوباء نهاية عمره فإنه يتلاشى ويضمحل، ويكون الناس اكتسبوا مناعة تمنع ضرره عنهم، ونقل عن داهية العرب عمرو بن العاص عن الطاعون: "إن هذا رجز مثل السيل، من تنكبه أخطأه، ومثل النار من تنكبها أخطأها، ومن أقام أحرقته فآذته".

يبشر الانفتاح التدريجي بين ولاية أميركية وأخرى بعودة الحياة إلى طبيعتها كي لا ينهار الاقتصاد بالكامل

يخالف هذا التوقع المتفائل توقعات متشائمة صدرت عن جامعتي "هارفارد" و"جونز هوبكنز" العريقتين، وإن تنبأ باحثون من جامعات أميركية وأوربية هامة باحتمال انحسار فيروس كوفيد-19 بطريقة غامضة مثلما بدأ. أحد أوائل الذين تنبأوا مؤخرا بأمرٍ مماثل لما طلع به الداعية الإسلامي هو الطبيب الفرنسي راؤول ديدييه من مرسيليا، الذي سبق أن اقترح عقار الملاريا كعلاج لفيروس كوفيد-19 بالرغم من آثاره الجانبية المضرة. 

مؤخرا، أعلن الدكتور ديدييه عن تراجع حدة انتشار الجائحة في جنوب فرنسا، وعاد التساؤل المتفائل يُطرح عن إمكانية انحسار الجائحة مع حرارة الصيف. لكن الدواءين المقترحين للعلاج لم تثبت فائدتهما الحاسمة نتيجة الأبحاث والتجارب السريرية، ويبدو أن الفائدة والضرر يتراوحان بين الأفراد حسب المناعة.  

يبشر الانفتاح التدريجي بين ولاية أميركية وأخرى بعودة الحياة إلى طبيعتها كي لا ينهار الاقتصاد بالكامل وتترتب تبعات أخطر من عدد الوفيات المحتمل لجائحة كوفيد-19. السؤال المحير هو لماذا أُغلقت كبريات الشركات التجارية في سان فرانسيسكو وبعض المدن الأميركية الكبرى بما يوحي بأمد إغلاق دائم طالما أن الحديث يدور عن إمكانية إنهاء الإغلاق الوشيكة وعودة الحياة تدريجيا إلى مجراها؟ ربما كان الجواب متعلقا بطول أمد العثور على لقاح فعال، فبريطانيا أقرت لقاحا على عجل مهما كانت نتائجه، لكن كثيرا من دول العالم ما تزال تبحث وتجرب كي تتأكد مئة بالمئة من فائدة اللقاح وعدم وجود آثار جانبية له على المدى الطويل.

انتشرت في الأشهر الماضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لأسراب من الغربان تحيط بمدينة ووهان في مقاطعة هابي الصينية، مصدر فيروس كورونا، وقيل إن رائحة جثث ضحايا الفيروس جلبت تلك الغربان. أثبت مؤشر "مسبار" أن بعض مقاطع الفيديو المتداولة يصوّر ظاهرة طبيعية في بعض المدن الصينية التي تهاجر إليها الغربان شتاء كلّ عام، في حين أن بعض مقاطع الفيديو الأخرى صورت في مناطق أميركية.  

انتشر أيضا مقطع زعم قتل المصابين بفيروس كورونا في الصين وأولئك الذين يعصون الإجراءات الصحية لمنع التجول. أوضح "مسبار" أن مقطع الفيديو مركّب من عدّة مقاطع لا علاقة بينها، وأنّ الرجل الممدّد على الأرض متأثر بحادث دراجة، ولا صحّة للادعاء القائل بقتل المصابين بكورونا في الصين. 

كما تداولت مجموعة من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي صورةً قيل إنها توثّق سقوط مجموعة من الناس موتى في إحدى شوارع مدينة ووهان الصينية، لكن "مسبار" تحقق أنّ الصورة تعود إلى عام 2014، وتوثّق لمشروع فني أُقيم في مدينة فرانكفورت الألمانية، وذلك في ذكرى ضحايا معتقل كاتسباخ النازي. 

إذا كان ثمة مؤامرة أميركية ـ كما يزعم بعضهم ـ لماذا ضرب فيروس كوفيد-19 ووهان، ولم يضرب العاصمة الصينية بكين أو شنغهاي أو تيانجين؟ الأمر المؤكد هو أن 430 ألف شخص سافروا من الصين إلى الولايات المتحدة في فترة تفشي الجائحة، ولا أحد يدري كم منهم كان يحمل الفيروس.

هناك سؤال مطروح لأولئك الذين استلهموا نظرية المؤامرة من رواية دان براون "الجحيم"، والمعتمدة على نظرية مالتوس حول تقليل عدد سكان الأرض عبر نشر فيروس يقضي على الملايين كي تكفي موارد الطبيعة الأحياء الباقين: لماذا لم ينتشر الفيروس بشكل واسع في الهند التي يزيد تعداد سكانها كل عام 250 مليونا، وفي باكستان وبنغلاديش ومعظم الدول العربية؟ 

تم التوصل مؤخرا إلى جواب، إذ قام فريق عمل الدكتور ميهاي نيتا من المركز الطبي بجامعة رادبو الهولندية بتجربة لقاح السل  BCG، الذي سبق أن اخترعه الفرنسيون عام 1921 على 1500 من العاملين في مجال الرعاية الصحية بهولندا. كما تم اختبار اللقاح نفسه في جامعة ملبورن الأسترالية على 700 شخص، ويجري التخطيط لإجراء أبحاث مماثلة في بلدان أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة. 

أسفرت النتائج حتى الآن أن الفيروس إذا أصاب من أخذ لقاح السل في طفولته، (وهو يترك علامة على الكتف الأيسر،) فإنه يصيبه بشكل غير قاتل. سبق أن جرب تأثير لقاح السل في عام 2011 في غينيا بيساو على 2320 طفلا، وتناقصت الإصابات بالأمراض الرئوية بنسبة 40 في المئة، وهي نسبة غير كبيرة، لكنها أفضل من أن تكون صفرا. 

رغم ذلك، أصدرت منظمة الصحة العالمية تحذيرا صارما بعدم استخدام لقاح السل ضد فيروس كورونا قبل أن تؤكد الدراسات فعاليته في الوقاية من الفيروس المستجد.

لعل بين أحدث نظريات المؤامرة المتشائمة واحدة اتهمت بيل غيتس بأنه يقف وراء انتشار فيروس كوفيد-19، رغم أن الملياردير الشهير كان أحد أوائل من حذروا من احتمال ظهور فيروس خطير في العالم قبل عامين، متوقعا أن يودي تفشيه بحياة أعداد كبيرة من البشر. 

إذا كان ثمة مؤامرة أميركية ـ كما يزعم بعضهم ـ لماذا ضرب فيروس كوفيد-19 ووهان، ولم يضرب العاصمة الصينية بكين أو شنغهاي أو تيانجين؟

مؤخرا، أجاب روجر ستون، المستشار السابق للرئيس دونالد ترامب، على سؤال جو بيسكوبو، مقدم البرامح الإذاعي "الجواب"، بأن بيل غيتس ربما كان له ضلع في فيروس كوفيد-19 لكي تتمكن شركته من زراعة رقائق إلكترونية دقيقة في رؤوس الناس للتمييز بين من اختبر الفيروس لديه ومن لم يختبر، ومن ثم فرض شركته لقاحات إجبارية على جميع الناس. جدير بالذكر، بينما أعلن بيل غيتس أن منظمته الخيرية ستستثمر مليارات الدولارات لتطوير لقاحات تحمي من الفيروس، فإن روجر ستون يعارض بشدة فكرة التلقيح الإلزامي.

أما النظرية الأخرى الغريبة، فهي أن المغنية الشهيرة مادونا ضمنت أغنيتها "المستقبل"، التي أطلقتها قبل سبعة اشهر من ظهور الفيروس، رموزا وإشارات ماسونية سرية عن الموت القادم التي سيفتك بالبشرية، وذلك بسبب ارتدائها تاجا ووضعها عصابة على عينها رسم عليها وعلى صدرها حرف X، وبسبب حملها صليبا مدلى إلى أسفل، مع وجود أربعين راقصا يرتدون قلنوسات سوداء زعم المعلق أنهم يرمزون إلى عام 2020! 

رغم عدم إنكارنا لوجود رموز ماسونية، لم أجد في الاستعراض المذكور ـ الذي قصد صانعوه أن يجعلوه صادما عبر الصورة القاتمة للمستقبل المهدد بالفناء ـ ما يختلف عن الإبهار البصري لأغنيات إشكالية أخرى لمادونا أو مايكل جاكسون أو الليدي غاغا أو سواهم من النجوم الذين يحبون إحداث الصدمات على المتفرجين.

أما آخر طرفة سمعتها عن الكارثة الحالية، فهي: "الله يستر من أن يطلع كورونا مثل الأزمة السورية. اعتقد الناس أنها ستنتهي في تسعة أشهر، فإذا بها تستمر تسع سنوات!".

استمرار الحرب يزيد من عدد الأطفال الأيتام في أوكرانيا
استمرار الحرب يزيد من عدد الأطفال الأيتام في أوكرانيا

حلت في الرابع والعشرين من فبراير الجاري، الذكرى السنوية الأولى للحرب الروسية على أوكرانيا مثقلة بأحمالها من عدد القتلى والمنكوبين والدمار الشاسع، ومثقلة بالمثل بالتحالفات والتجاذبات حولها وكل ما أفضت إليه من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية عالمية. حرب تمنى، بل سعى عدد من عقلاء العالم لإنهائها قبل أن تنهي عامها الأول، لكن رحاها العنيفة التي ما زالت تدور على الأرض مدفوعة بمنطق التعنت والتحدي الروسي، لا تبشر باحتماليات تسوية قريبة أو توقفها في الأفق القريب وحفظ من ظل حياً أو مابقي قائماً على الأرض.

باستثناء مصانع السلاح وشركات المقاولات وتجار الحروب، لم يخرج أحد يوماً من أي حرب إلا وهو خاسر بالمطلق حتى ولو انتشى بالنصر. ولم ينج أحد من الندبات العميقة التي تخلفها الحرب في ملامح أربعة أو خمسة أجيال قادمة في أقل تقدير. وحرب روسيا القائمة لم تظلم أوكرانيا وحدها، بل ظلمت الشعب الروسي أيضاً، وظلمت العالم برمته وكبدته أثماناً باهظة كان يمكن تجنبها ببعض الحكمة.

إذ، وبحسب تقرير صدر عن البنك الدولي في 4 أكتوبر الفائت حول أحدث مستجدات الأداء الاقتصادي في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، فإن هذه الحرب "قد أضعفت آفاق التعافي الاقتصادي بعد الجائحة لاقتصادات الأسواق الصاعدة والنامية في المنطقة، وأن النشاط الاقتصادي سيبقى منخفضاً للغاية خلال العام المقبل". وأضاف التقرير أن" الاقتصاد العالمي لا يزال يعاني من الضعف بسبب الحرب من خلال الاضطرابات الكبيرة في التجارة وصدمات أسعار الغذاء والوقود، وكلها عوامل تسهم في ارتفاع معدلات التضخم ومايليها من تشديد في أوضاع التمويل العالمية".

حول التشديد في أوضاع التمويل العالمية، وهو بيت القصيد، يمكن فهم هذه المصطلحات الاقتصادية بما ترجم عملياً على الأرض في الأشهر الأخيرة، ويتعلق باتساع الفجوة بين احتياجات التمويل في معظم وكالات الأمم المتحدة من جهة، وبين الأموال التي تتلقاها هذه الوكالات من الجهات المانحة، والتي تعرضت ميزانياتها بدورها إلى ضغوط شديدة أفضت إلى هذه التخفيضات الخطيرة في تمويل الأولويات الإنسانية وفي مقدمها مساعدات الصحة والغذاء التي تغطي احتياجات الملايين عبر العالم، والتي لم تصل حتى إلى نصف الرقم المطلوب الذي قدر في نهاية العام الفائت ب51.7 مليار دولار.

كما أعاد زلزال 6 فبراير الجاري الذي ضرب مناطق شاسعة في تركيا وسوريا أزمة انخفاض التمويل العالمي إلى واجهة الحدث وأبرز تداعياتها الفاقعة المتعلقة بمقياس الاستجابة الأممية لتلبية احتياجات متضرري الزلزال في سوريا بشكل خاص. والحديث هنا ليس عن مساعدات الإغاثة التي تم إرسالها بمبادرات فردية ومجتمعية محلية نبيلة ومن دول وجهات سورية وإقليمية وعربية ودولية، بل عن شبح الاحتياجات القادمة طويلة الأمد التي يصعب تقدير أرقامها الحقيقية قياساً بكارثية ماخلفه الزلزال بضربة واحدة من دمار يعادل حجم الدمار الذي حل بأوكرانيا خلال عام.

في الثالث عشر من فبراير الجاري، أطلق من سوريا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية نداءً إنسانياً لجمع 43 مليون دولار لدعم جهود الاستجابة لمصابي الزلزال، وهو رقم أيضاً سيغطي احتياجات صحية آنية، لكنه لن يتمكن من سد الاحتياجات الصحية المتوقعة في الأشهر القادمة، وبخاصة مع تنامي المخاوف من احتمالية انتشار الأوبئة في المناطق المنكوبة بسبب تلوث العديد من مصادر المياه النظيفة المتاحة ودمار البنية التحتية والصرف الصحي، وفي مقدمها الكوليرا والأمراض الجلدية.

ثلاثة وأربعون مليون دولار يمكن أن تنقذ مئات الآلاف من الأرواح، وهو رقم يشكل نقطة متناهية في صغرها في ميزانيات الحروب، وثمناً لبضع صناديق من الأسلحة شديدة الفتك. كما أن مثل هذا الرقم، وكما يقول مثل شعبي دارج (من طرف الجيبة) لبعض المؤسسات الدولية الضخمة وبعض الزعماء الأثرياء. ولو كان هذا العالم بخير، لما اضطر مدير منظمة الصحة العالمية لإطلاق مناشدته للمطالبة بمثل هذا الرقم الهزيل، ولما شاهدنا مئات الأطفال من ضحايا الزلزال مازالوا يفترشون الأرض في العراء وأهاليهم يستجدون خيمة فقط.

ملايين المتضررين من الزلزال ليسوا وحدهم من يعاني اليوم وإن كانوا الأحدث في مشهدية الفواجع، بل تصطف إلى جانبهم سلاسل بشرية طويلة من المبتلين بنكبات مختلفة عبر العالم، كان يمكن التخفيف من وطأة وإذلال إحتياجاتهم نسبياً لو لم نشهد مثل هذا الانكماش الاقتصادي والضيق والعسر الذي يمر به العالم وتسبب في شح المساعدات الإنسانية. إذ بدت احتماليات تعافي العالم ممكنة نسبياً إلى ماقبل عام من اليوم لو لم تندلع حرب روسيا على أوكرانيا، والتي كلفت خلال عام واحد أموالاً يصعب تعدادها، كان يمكن أن تنفق على تحسين شروط العيش، وليس على صناديق الموت.

وللتذكير في السياق، كانت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (روسيا ضمناً كعضو أصيل) قد اعتمدت عام 2015 أهداف التنمية المستدامة التي تعرف باسم الأهداف العالمية "باعتبارها دعوة عالمية للعمل على إنهاء الفقر وحماية الكوكب وضمان تمتع جميع الناس بالسلام والازدهار بحلول عام 2030". والتزمت هذه البلدان "بتسريع التقدم لأولئك الذين في الخلف بعد".

لكن نظرة سريعة إلى العالم خلال السنوات الثمانية الفائتة التي أعقبت هذه الدعوة الأممية "الطوباوية"، لا تؤكد ازدياد معدلات الفقر وتضرر الكوكب وعدم توفر السلام والازدهار لدى معظم شعوب الأرض فقط، بل تشمل في خيباتها أولئك الموعودين بالتقدم "الذين في الخلف"، والذين باتوا في الخلف الخلف أكثر، أو تحت أنقاض الوعود.

وحرب روسيا على أوكرانيا التي تنهي عامها المأساوي الأول وتدمر البشر والحجر بإرادة إنسانية، ومازالت تستنزف جميع اقتصادات العالم وستظل تستنزفها إلى وقت طويل، ليست سوى خراب مضاعف ومضاف يفاقم من خراب هذا العالم البائس الذي يبهت الرجاء في تعافيه من ابتلائه كل حين بأحد صنّاع الخراب.