A Sudanese woman celebrates after the sentencing of 27 members of the national intelligence service to death by hanging over…
سودانية تحتفل بقرارات المحكمة بحق أعضاء من جهاز المخابرات العامة في قضية قتل أستاذ مدرسة في خلال احتجازه

استنكر الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور علي القره داغي، في تصريحات صحفية القرار الذي أصدرته لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال بالسودان والقاضي بحل "منظمة الدعوة الإسلامية" معتبرا أن "القرار لا يخدم الشعب السوداني والشعوب الأفريقية المحتاجة إلى خدمات إغاثية وتنموية، بل لا يخدم سوى أعداء الإسلام والسودان".

وكانت لجنة إزالة التمكين قد أصدرت في العاشر من هذا الشهر قرارا بحل وإلغاء تسجيل منظمة الدعوة الإسلامية وحجز واستعادة ممتلكاتها وأصولها داخل السودان وخارجه لصالح الدولة وإلغاء سجل الشركات المملوكة للمنظمة ومشاريعها الاستثمارية والغاء اتفاقية المقر وإغلاق مكتب السودان.

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين هو مؤسسة تتبع للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين وقد قام بتأسيسه الشيخ يوسف القرضاوي في عام 2004 وظل يترأسه حتى عام 2014 حيث تم استبداله بالمغربي أحمد الريسوني.

يعرف السودانيون أن الأغراض التي أنشئت من أجلها منظمة الدعوة لم تكن هي العمل على نشر الإسلام وقيم التسامح وإعانة الفقراء في أفريقيا، كما يدعى الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بل كانت تنفيذ برامج وأهداف تنظيم الإخوان المسلمين، ويعلمون كذلك أن البيان الأول للانقلاب العسكري الذي قام به التنظيم في يونيو 1989 قد تم تسجيله داخل مباني المنظمة.

أما ارتباط منظمة الدعوة بالحركة الإسلامية (الفرع السوداني لتنظيم الإخوان المسلمين) فقد وثقت له أقلام قيادات الحركة، حيث ذكر زعيمها الراحل، الدكتور حسن الترابي، في كتابه "الحركة الإسلامية في السودان: التطور والمنهج والكسب" أنهم اهتموا بجنوب السودان وأنشأوا منظمة الدعوة الإسلامية لتحدي التبشير المسيحي "وتكثيف العمل الاجتماعي الطوعي ليستوعب طاقات الشباب المقبلين على الحركة في ظروف لا يتيسر فيها التغيير السياسي الكامل".

تحولت المنظمة وأذرعها الإغاثية إلى أوكار للتجسس، وأدوات لنشر أفكار الإسلام السياسي في عشرات من البلدان التي تعمل بها في آسيا وأفريقيا

من جانبه، تحدث القيادي بالحركة الإسلامية، المحبوب عبد السلام عن نشأة المنظمة بعد المصالحة التي جرت بين الإخوان ونظام الرئيس الأسبق جعفر النميري وقال في كتابه "الحركة الاسلامية السودانية ـ دائرة الضوء خيوط الظلام": "أتاحت هدنة الحرية [مع النميري] ازدهار عمل الواجهات التي تنفذ الحركة عبرها بعض برامجها، فقد توسع عمل منظمة الدعوة وانتشرت فروعها واستقل ذراعها الاقتصادي، وامتدت وكالتها للإغاثة حتى بيشاور على الحدود الباكستانية الأفغانية".

وبعد أن ساءت علاقة إخوان السودان بالأنظمة العربية في أعقاب غزو العراق للكويت، تراجع عمل المنظمة بسبب شح التمويل وهو الأمر الذي أوضحه المحبوب بالقول: "أصابت كذلك العلاقة العربية المتدهورة المؤسسات الانسانية والتعليمية التي أنشأتها الحركة بدعم الأنظمة العربية لا سيما الخليجية، وقد وقع أكبر الضرر على منظمة الدعوة الإسلامية وذراعها الإغاثي الوكالة الأفريقية الإسلامية للإغاثة".

كذلك أوضح القيادي البارز بالحركة الاسلامية بالسودان، الدكتور حسن مكي، في ورقة بعنوان "تجربة الحـركة الإســلامية في الســودان" كتبها بمناسبة مـرور ستين عـاما على تأسـيسها، الهدف من إقامة المنظمة في فترة حكم الرئيس نميري بالقول: "وفي إطار برنامج الرئيس النميري، سعت الحركة الإسلامية لإبراز مشروعات دعوية واقتصادية كمنظمة الدعوة الإسلامية والبنوك الإسلامية مع التغلغل في أجهزة الدولة لإعمال استراتيجية التمكين والشوكة في محاولة لتكون الوارث لنظام النميري".

الشهادات أعلاه من قيادات الإخوان المسلمين بمن فيهم زعيمها التاريخي تُظهر بجلاء أن منظمة الدعوة الإسلامية ليست سوى واجهة لتنفيذ برامج الحركة الاسلامية في إطار "استراتيجية التمكين والشوكة" التي اكتملت بالاستيلاء على الحكم عبر الانقلاب العسكري وإقامة دولة التمكين الإخواني التي استمرت لمدة ثلاثين عاما حتى سقطت بثورة شعبية عارمة اندلعت في ديسمبر 2018.

قد أصبحت منظمة الدعوة بمثابة دولة داخل الدولة بفضل النفوذ الكبير والامتيازات (الإعفاءات الضريبية والجمركية) التي تمتعت بها في ظل دولة التمكين الإخوانية حتى تحولت إلى إمبراطورية رأسمالية تمتلك عشرات الشركات فضلا عن المباني والعقارات والمساحات الشاسعة من الأراضي السكنية والمشاريع الزراعية والأعمال التجارية.

وكانت لجنة إزالة التمكين قد أشارت في حيثيات قرار الحل إلى أن القانون الخاص بمنظمة الدعوة لا تتمتع به أي منظمة شبيهة أخرى، حيث تم منحها حق التعامل بالنقد الأجنبي ونقل الأموال داخل وخارج السودان كما أنها أعطيت حصانة تفوق الحصانات الدبلوماسية.

من المؤكد أن قرار حل المنظمة يصب في مصلحة السودان ذلك لأنها كانت إحدى الأدوات التي اعتمد عليها الطاغية المستبد عمر البشير

من ناحية أخرى، ظلت الحكومة تمنح الشركات التابعة لمنظمة الدعوة (ضمن شركات الحركة الإسلامية الأخرى) الحق الحصري في تنفيذ المشاريع الحكومية دون إتباع القواعد والإجراءات الرسمية من مناقصات وعطاءات تضمن تكافؤ الفرص بما تشمله من تقديم أفضل الأسعار وضمان جودة المواصفات، وهو الأمر الذي أضر كثيرا بمبدأ المنافسة الحرة وانعكس سلبا على الاقتصاد السوداني بصفة عامة.

تحولت المنظمة وأذرعها الإغاثية إلى أوكار للتجسس، وأدوات لنشر أفكار الإسلام السياسي في عشرات من البلدان التي تعمل بها في آسيا وأفريقيا، ذلك لأن الكادر العامل بالمنظمة ينتمي بأكمله لتنظيم الحركة الإسلامية الذي يتبنى أيديولوجية عابرة للحدود لا تؤمن بالأوطان بل تسعى لدعم التنظيمات الشبيهة من أجل الوصول لأهدافها.

وإذ يدعي القرة داغي أن قرار حل المنظمة "لا يخدم سوى أعداء الإسلام والسودان", فهو يتجاهل كل أقوال قيادات الحركة الإسلامية التي ثبتناها في صدر هذا المقال والتي تؤكد أن المنظمة ليست سوى واجهة للحركة مما يعني أن نشاطها يخدم في المقام الأول أجندة تنظيم سياسي وليس الإسلام وبالتالي فإن الإسلام لن يتضرر من قرار حلها بل المتضرر الأول هو الحركة التي أنشأتها.

وعلى العكس مما يقول الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، فمن المؤكد أن قرار حل المنظمة يصب في مصلحة السودان ذلك لأنها كانت إحدى الأدوات التي اعتمد عليها الطاغية المستبد، عمر البشير، في تثبيت أركان حكمه الفاسد الذي كبت الحريات ودمر اقتصاد البلاد وأدخلها في دوامة الحروب الأهلية حتى هبت الجماهير في وجهه وأسقطت نظامه بثورة شعبية عارمة.

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.