Al-Masharty Moustafa, 60, beats a drum as he wakes residents to eat their pre-dawn Suhoor meals before beginning their fasting…
مسحراتي في القاهرة

رمضان استثنائي يعبر هذه السنة بتزامنه مع الحظر العام والحجر المنزلي الطوعي أو الإلزامي في معظم الدول الصائمة العربية والإسلامية. في الأساس، يخفف شهر الصوم من تلقاء نفسه من النشاط البشري العام، مقابل التزام أكبر بالعائلة وطقوسها الرمضانية.

بشكل من الأشكال، انعكس الأمر إيجابيا على الدراما الرمضانية التي شهدت متابعة أكبر في هذا الموسم، كوسيلة بديلة، الترفيه أحد أهدافها، خففت نسبيا من الضغط النفسي العام الذي تسبب به شبح فايروس كورونا والحجر المنزلي، والتوتر العصبي الناشئ من متابعة أخبار الجائحة لحظة بلحظة عبر نشرات الأخبار. 

كذلك، فإن متابعة الدراما العربية كمنتَج إعلامي يقدم مجانا للمشاهد، حل جذاب وعملي لأغلبية الشرائح الاجتماعية، ولا يضيف أعباء مالية كتلك التي تفرضها بعض المنصات والمواقع في عالم الإنترنت، إضافة إلى توفر الوقت بسبب استمرار بقاء معظم الناس في بيوتها، وإلغاء الامتحانات الدراسية، وإنجاح معظم طلاب المراحل الانتقالية في العديد من هذه الدول، مما خفف من ضغط الالتزام بدوام العمل الرسمي أو الخاص، أو ضغط التفرغ لتدريس الأولاد المعتاد في فترة الامتحانات. باختصار، يمكن القول، رب ضارة نافعة.

في متابعة برامج العشرية الأولى من شهر رمضان، الدرامية أو الحوارية، والتقاط الخطوط العريضة للسياسات العامة للبرامج في عدد من المحطات العربية الأكثر مشاهدة، يمكن تسجيل عدد من النقاط الإيجابية، من أبرزها، استمرار برامج التوعية الخاصة بجائحة كورونا جنبا إلى جنب باقي البرامج لكن مع تخفيف حدة التهويل السابق، وتوظيف نجومية بعض أبطال مسلسلات رمضان لخدمة هذه التوعية والترويج لمسلسلاتهم من بيوتهم في وقت واحد، إضافة إلى عدم اقتصار سياسة التوعية على البرامج والفواصل الخاصة، بل بروزها في عمق بعض أعمال الدراما، وبخاصة ما يخص حضور المرأة ودورها وتأثيرها.

لوحظ أن بعض البرامج الدينية التي تبث على بعض المحطات، باتت تشهد حوارات جديدة ومختلفة مع بعض رجال الدين من مثل أحقية تولي المرأة أو منزلتها

أحد أبرز المثالب التي كانت تعاني منها، ما يعرف بدراما البيئة الشامية، أي تلك التي تدور أحداثها في أحياء دمشق القديمة وتلقى جاذبية وقبولا عربيا مستمرا، هو تنميط دور النساء بشخصيات تقليدية، وربطهن بقصص سطحية تساهم في تغييب أدوراهن الحقيقية، وتسفيه ذواتهن التي تدور في فلك هذه القضايا لا أكثر، من دون منح الاعتبار لزمن العمل تاريخيا أو مصداقيته التوثيقية فيما يخص الشخصيات النسوية، ويبدو أن ضغوط الإعلاميين والمثقفين واحتجاجات المنظمات النسوية ومنظمات المجتمع المدني قد أتت بعض ثمارها نسبيا، وحركت قليلا في الدفع نحو بعض التغيير ولو عن طريق الدراما.

معظم هذه المواضيع الدرامية النمطية النسوية، مثل قضايا الطلاق والزواج وتقبل المجتمع والنساء للعنف ضدهن وحرمانهن من الإرث والشرف والنميمة وغيرها، استمرت في بعض أعمال دراما البيئة الشامية التي تعرض هذا الموسم، لكنها طرحت بمعالجة أقل ذكورية أو مبالغة، ويمكن ملاحظة بعض التطور الإيجابي في بناء الشخصيات النسوية في هذه الأعمال، التي تستعير مرحلة الأربعينيات والخمسينيات كخلفية تاريخية مثل مسلسلي "بروكار" و"سوق الحرير"، وهي تطورات بدت حريصة على إظهار دور مغاير للمرأة الدمشقية والسورية عموما في تلك العقود، المؤسسة لدور النساء اجتماعيا وتعليميا ونضاليا في التاريخ السوري الحديث، ومراعاة التعددية الطائفية في المجتمع السوري. 

وقدمت شخصيات نسائية مغايرة تجمع بين المناضلة والمتعلمة والمثقفة والجريئة والقيادية والمتحررة اجتماعيا، وتوازن بين التقاليد والتقدم، سواء كانت شخصيات محافظة دينيا وترتدي الحجاب أو الملاءة، أو سافرة بملابس عصرية، استطاعت بمجموعها أن تلفت الأنظار إليها، وتضاف كنقطة لصالح هذه الأعمال وتأثيرها التحرري والتوعوي على الفئة الاجتماعية المشاهِدة، وفي مقدمها المرأة العربية.

في الدراما المصرية، يمكن التوقف عند مسلسل ملفت في هذا السياق والذي حمل عنوان "ونحب تاني ليه"، وهو دراما اجتماعية تعالج مسألة استبداد الزوج بعد تطليق زوجته، ومضايقاته لها وتدخله السافر في قدرها لحرمانها من حقها في الحب أو الزواج مرة أخرى، رغم ممارسته لحريته الكاملة في حياته، كما يسلط الضوء على حياة المرأة المطلقة واضطرارها للعيش في منزل أهلها والتنازلات التي عليها تقديمها لجميع الأطراف. 

بعض هذه التغييرات الإيجابية في الخطاب الإعلامي العربي تعد تطورا ولو كان طفيفا

لكن المسلسل لا يقدمها كشخصية بكّاءة أو مستسلمة لقدرها، بل ستطغى شخصيتها القيادية والواعية لكيانها ودورها، ومقدرتها على حماية ذاتها، وتحمل مسؤولياتها ومسؤوليات ابنة وأم وجدة ومدبرة منزل بوقت واحد، يشكلن عالمها الأسري النسوي الدافئ، يطرح دراميا بأسلوبية رشيقة وخفيفة الظل، ومعالجة سلسة في محتواها وتوجهها نحو أعماق نساء وحيدات مع مراعاة اختلاف أجيالهن.

خارج إطار الدراما، لوحظ أن بعض البرامج الدينية التي تبث على بعض المحطات العربية أو الخليجية، باتت تشهد حوارات جديدة ومختلفة مع بعض رجال الدين من مثل أحقية تولي المرأة أو منزلتها وغيرها من القضايا المختلَف عليها، وهي حوارات تنتهي لصالح المرأة وتوضيح النصوص وتفسيرها، وهو توجه جديد غير مألوف، يعكس انفتاحا جديدا وإيجابيا يستحق الاهتمام والمتابعة والتشجيع.

بعض هذه التغييرات الإيجابية في الخطاب الإعلامي العربي، سواء عبر الدراما أو البرامج الأخرى في الموسم الرمضاني، حيث التركيز بأعلى حالاته على التلفزيون، تعد تطورا ولو كان طفيفا، إلا أنه يخطو خطواته الأولى التي طال انتظارها، ويؤمل باستمرار زخمه ووتيرته، على أن نتلمس ونرى ترجمته العملية والحقيقية على الأرض في القريب العاجل.

An Iranian Sunni Kurd walks along a mountain in Ouraman Takht village in Kurdistan province, about 620 km (385 miles) west of…

لا يكاد أن يمر يوم واحد، دون أن تأتي المنظمات الحقوقية الكردية على خبر قنص قوات الأمن التركية أو أعضاء حرس الحدود الإيرانيين لواحد أو مجموعة من الكولبار الأكراد، على محاور الحدود بين البلدان الثلاثة، إيران تركيا والعراق. 

الكولبار هم الشبان الأكراد المنحدرون من القرى والبلدات الجبلية الوعرة، على أطراف المثلث الحدودي بين تلك الدول، من الذين يمتهنون حمل البضائع المهربة على ظهورهم، يعبرون بها الجغرافيات الوعرة على أطراف الحدود، من بلد إلى آخر، لصالح شبكات التجار والمهربين، المستقرين غالبا في واحدة من عواصم تلك الدول، والمرتبطين عضويا بمراكز القوة وأصحاب النفوذ داخل الأنظمة السياسية الحاكمة لهذه الدول.

المعطيات القليلة حول حياة الكولبار، تقول بأن أعدادهم تتجاوز عشرات الآلاف من الممتهنين، الموزعين على مئات المجموعات والفرق. حيث يتجمعون عادة في نقطة حدودية بعينها، يُحمل كل واحد منهم بقرابة مئة كيلوغرام من البضاعة المنوي نقلها إلى الطرف الآخر من الحدود. لكن، ولتجاوز نقاط المراقبة ومراكز حرس الحدود، فإنهم يسيرون في دروب وعرة للغاية، ولعدة أيام، حتى يوصلوا البضاعة إلى النقطة المتفق عليها، في الطرف الآخر من الحدود.

كما الشقاء الكردي في هاتين الدولتين، لا يملك الكولبار أية حقوق أو قوة أو سلطة قط، هم عُزل من كل شيء

يتقضى الكولبار أجورا زهيدة للغاية، لا تزيد عن عشرة دولارات ليوم العمل الواحد، والذي يعني السير لمدة أربعة وعشرين ساعة متواصلة في تلك المناطق الجبلية، التي تُعتبر من أكثر جغرافيات العالم وعورة. طوال تلك الرحلة يحمل الكولبار على ظهورهم قرابة مئة كيلوغرام من المهربات، يتحملون المسؤولية كاملة في حال تلفها أو سقوطها، وفوق ذلك مراقبة وملاحقة عشرات الآلاف من أعضاء الأجهزة الأمنية وحرس الحدود المتعاونين فيما بينهم تماما، المزودين بأحدث الأسلحة وأجهزة المراقبة، في ظلال أقسى الظروف الجوية، حيث تبقى تلك المنطقة مثلجة طوال تسعة أشهر من السنة.

تقول الأرقام الإحصائية القليلة حول الكولبار، والتي هي كلمة كردية تعني "حامل كل شيء"، تقول بأن قرابة 50 منهم يُغتالون سنويا على يد أجهزة الأمن وحرس الحدود الإيرانيين، وأقل منهم بقليل على يد نظرائهم الأتراك، فيما تتولى الطبيعية القاسية الفتك سنويا بقرابة عدد قريب منذ ذلك، فالمئات منهم ما يزالون في عِداد المفقودين، بالرغم من مرور سنوات على فقدان أثرهم في أعالي الجبال.

بعض الدراسات البحثية حولهم، أكدت بأن أغلبية واضحة منهم ذات تحصيل علمي عالي، من خريجي الجامعات والمعاهد العليا، ومن أبناء الطبقة الوسطى. لكن انتشار الفقر والبطالة وانعدام فرص العمل في مناطقهم ذات الأغلبية الكردية، يدفعهم إلى الاختيار بين واحد من خيارين قاسيين: أما النزوح نحو المدن الرئيسية، وبالتالي العيش في الهوامش والعشوائيات وامتهان العمالة الرخيصة وفقدان الروابط الاجتماعية والثقافية والوجدانية مع مناطقهم وثقافتهم ولغتهم الكردية. أو امتهان حرفة الكولبار، بكل فظاعاتها.

♦♦♦

الكولبار استعارة كُبرى ومعبرة عن أحوال الأكراد وشقاء عيشهم في هذه البلدان، التي تختلف أنظمتها السياسية والاقتصادية والثقافية على كل شيء، لكنها تتفق على "عدو" وظيفي واحد فحسب، يتمثل في قمع الأكراد وتطلعاتهم القومية. 

هذه الديناميكية التي كانت، وما تزال، تجري بيُسر بالغ منذ قرابة قرن وحتى والآن. أي منذ أن خسرت الإمبراطوريتان الفارسية والعثمانية "أمجادها" العتيدة، بعد الحرب العالمية الأولى، وصارتا محصورتين في حقائق الدولة "الحديثة"، المتواضعة في قدرتها وهيبتها؛ لكن المتطلعة والمنتمية لخيالات الإمبراطورية التي كانت. الخيالات المكبوتة في الذاكرة والأنا الجمعية الجريحة.

لا يملك الكولبار أية ميزة أو قيمة مضافة، كما أكراد بلادهم بالضبط، خلا أنهم يعرفون دروب بلادهم جيدا

طوال هذا التاريخ المديد، وجدت الدولتان/الإمبراطوريتان في حكم الكرد كتعويض رمزي لذلك الجرح النرجسي، يمارسون ويفرغون في الكرد آلامهم تلك، يثبتون لأنفسهم يوما بعد الآخر، عبر حُكم وكبح الأكراد، بأنهم ما يزالون يحتفظون بشيء تاريخ الهيمنة الإمبراطورية الذي كانوا عليه.

حراس الحدود وأعضاء الأجهزة الأمنية على طرفي الحدود في تلك المنطقة، الذين يلاحقون ويستهدفون ويقنصون يوميا أفراد الكولبار، المساكين العُزل، والذين يتحملون كل تلك القسوة، فقط في سبيل تأمين الحد الأدنى من رمق الحياة لهم ولعائلاتهم، حرس الحدود هؤلاء، يمثلون صورة مُصغرة لنمط العلاقة الرهيبة بين الأكراد وتلك الدول. إذ ثمة طرف مسلح بكل أشكال القوة، بما في ذلك أوهام حماية القانون والسلطة الشرعية وحرمة الحدود الوطنية، يواجهون بشراسة مطلقة مجموعة من الأناس المتخمين بكل أشكال الهوان والضعف والهشاشة، من الذين يقبلون مواجهة مصائر بالغة القسوة والبؤس، فقط لتأمين أبسط أشكال الحياة، وعدم الاضطرار للهجرة والترك الجماعي لمناطقهم ولغتهم وهويتهم القومية.

♦♦♦

كما الشقاء الكردي في هاتين الدولتين، لا يملك الكولبار أية حقوق أو قوة أو سلطة قط، هم عُزل من كل شيء. ليس لهم تنظيم مهني أو نقابي يستطيع أن يؤطر مهنتهم ويشرعنها ويدافع عن حقوق أفرادها. وطبعا ليس من جهة سياسية تتجرأ على الدفاع عنهم، فهم في أعين وأعراف السلطات المركزية الحاكمة لتلك البلدان مجرد خارجين عن القانون، يمكن فعل أي شيء بحقهم، دون أي رادع قط. 

إذ لا يحق لذوي الضحايا منهم حتى مقاضاة الفاعلين، حتى لو أثبت لهم بأن عمليات الاغتيال جرت بدافع ممارسة السادية العسكرية أو الفاشية القومية، كما يحدث في مرات لا تُحصى. 

فالكولبار مشابهون لعشرات الآلاف من الشبان الآخرين من أبناء جلدتهم، من المتمردين السياسيين والعسكريين على سياسات تلك الدول، المُعتبرون في عرف وقوانين الدولتين مجرد "إرهابيين"، تطالهم أحكام الإعدام أو السجن المؤبد. حيث أجهزة القضاء في ذلك البلدين، إنما هي الشكل "المثقف" و"الأملس" لنفس أفعال ونتائج أعضاء حرس الحدود.

صحيح أن جزءا وفيرا من محنة الكولبار متأتية من طبيعة الأنظمة السياسية والاقتصادية في ذلك البلدين، كدولتين شموليتين سياسيا وذات أنظمة مركزية تمتهن الفساد والنهب العام اقتصاديا؛ لكن أحوالهم، وبالإضافة لتلك الأسباب، هي النتيجة الطبيعية لتراكم سياسيات أمنية واقتصادية طويلة الأمد، طالت المناطق الكردية لعقود، من فرض لحالات الطوارئ الخاصة وشبه الدائمة في تلك المناطق، وحرمانها من أية استثمارات أو تنمية اقتصادية، بالذات في التعليم والبنية التحتية وحق أبنائها في الشعور الدائم بالأمان والمشاركة الفعالة الحياة العامة. أي أن تعاسة الكولبار وعائلاتهم وأبناء مناطقهم متأتية من كونهم أكرادا، عانوا من تراكم أشكال التمييز والنبذ والحرمان من الحقوق الطبيعية، منذ قرن وحتى الآن.

الأكثر ألما ودلالة، أن كامل الأرباح المادية المتأتية من نشاط شبكات الكولبار الكثيرة، إنما تصل في المحصلة لجيوب مئات النافذين، من كبار التجار/المهربين

ليس الكولبار قضية لأحد، وأيضا كما الأكراد في ذلك البلدين. إذ ليس للكولبار من دول أو أحزاب أو جيوش أو منظمات تدافع عنهم، تراكم أدوات الدفاع السياسي والأيديولوجي والخطابي عنهم، لتصبح تفاصيل حيواتهم البائسة بالتقادم قضية عامة ومسألة سياسية.

لا يحدث ذلك حتى في المؤسسات والمتن العام لتلك البلدان. فالكولبار مثل ذويهم الكرد تماما، متروكون لمواجهة مصائرهم وحيدين، مصائرهم التي تكاد أن تكون قصة قتل معلنة، دائمة ورتيبة. وكأنها، بالرغم من كل غرائبيتها وعنفها وقسوتها، وكأنها الشكل البديهي والمطلق للعلاقة بينهم وبين الحاكمين. حتى بعض المواد الفنية والثقافية التي تنتجها مؤسسات أجنبية ما حول حيواتهم التعيسة، فإنها تنتمي لذلك العالم من المنتجات الاستشراقية، التي يقودها حس دفين باستكشاف حديقة العالم الأنثروبولوجيا، لمنطقة ومجتمعات قصية ومعذبة، لم تصلها أدوات ومنتجات الحداثة، بما في ذلك الحق البديهي في الحياة الكريمة.

الأكثر ألما ودلالة، أن كامل الأرباح المادية المتأتية من نشاط شبكات الكولبار الكثيرة، إنما تصل في المحصلة لجيوب مئات النافذين، من كبار التجار/المهربين، المرتبطين بمراكز القوى السياسية والأمنية والسلطوية في تلك البلدان. أي أن محصلة مجهود وعذبات أبناء الكولبار، إنما تذهب للجهة التي تؤسس وتعزز من عذاباتهم.

لا يملك الكولبار أية ميزة أو قيمة مضافة، كما أكراد بلادهم بالضبط، خلا أنهم يعرفون دروب بلادهم جيدا، أكثر من الآخرين بكثير، يعرفون بلادهم بكل وعورتها وقسوتها، وفوق ذلك يرفضون هجرتها وتركها للآخرين، وربما لأجل ذلك بالضبط يُعاقبون، بكل تلك القسوة، وكل تلك الرتابة، منذ قرن وحتى الآن.