ملصق مسلسل "بـ 100 وش"
ملصق مسلسل "بـ 100 وش" | Source: حساب الممثلة نيللي كريم على موقغ انستغرام

مع انتصاف المسلسلات الدرامية الجاري عرضها على الشاشات العربية للموسم الرمضاني هذا العام، اتضحت الملامح العريضة والخطوط العامة لبنية هذه الأعمال، والأهداف والرسائل التي حملتها في مضمونها، والتي يمكن البناء عليها وتقييم مستواها وفرزها لاحقا، ما بين دراما متميزة، أو مرّت دون ترك الأثر المرجو منها وفقا للمعايير الدرامية.

مع الإشارة هنا، إلى أن الصحافة العربية الورقية، كانت إلى زمن قريب تساهم في رفد الدراما ومواكبتها إعلاميا، انطلاقا من دورها كمؤشر هام، ذي تأثير بارز اجتماعيا وثقافيا وتنويريا أيضا، وذلك عبر إجراء عمليتي الرصد الجماهيري والإحصائيات المتعلقة بالمتابعة، وتقييم نجاح الأعمال تبعا لعدد المشاهدات، وهي مهمة ستغيب هذا العام مع الإجازة القسرية لمعظم الجرائد بسبب جائحة كورونا، لكنها تظل مستمرة عبر الإعلام الرقمي، ومساهمة جميع وسائل التواصل الاجتماعي في المشاركة بهذه المهمة منذ سنوات كبديل أسرع وأكثر انتشارا.

من بين الأعمال الملفتة لهذا الموسم، والتي يمكن استباق وتوقع نهايتها، وتقييمها بالعمل الناجح والمتميز، استنادا للمعايير الدرامية والمتابعة الجماهيرية المحلية والعربية الكبيرة لها، المسلسل المصري الذي حمل بالعامية اسم "بـ 100 وش"، أي بمئة وجه، من تأليف أحمد وائل وعمرو الدالي، وإخراج كاملة أبو ذكري، وبطولة نيللي كريم وآسر ياسين وإسلام ابراهيم وعلا رشدي. وهي أسماء رئيسة، يربط بينها وبين باقي فريق العمل التمثيلي والفني بوضوح، انتماؤهم إلى الفئة الشبابية كصنّاع للعمل أولا، واستهداف العمل للفئة الشابة جماهيريا من حيث الجوهر، إضافة إلى وضوح اللمسة الشبابية في الرشاقة والحيوية اللتين غلفتا أجواء العمل وروحه من ألفه إلى يائه.

عمليات النصب والاحتيال التي تقوم بها هذه المجموعة الشبابية، تستند إلى قصص جنائية حقيقية سجلت في مصر

المسلسل الذي تستمر أعمال تصويره خلال أيام رمضان بسبب تعطلها قبل شهرين نتيجة التقيد بإجراءات التباعد الاجتماعي التي فرضها انتشار فايروس كورونا، يطرح حكاية مجموعة من الشابات والشبان الحالمين بالإثراء السريع، يتم التعريف بكل شخصية منهم بأسلوبية فنية وإخراجية لمّاحة وسلسلة، تعتمد على عمليات المونتاج السريع التي تشبه أسلوبية الفيديو ـ كليب، والتي تنسجم مع المشهدية العامة وطبيعة العمل. فتقدم للمشاهد تعريفا بصريا مقتضبا بالأسباب البعيدة والخاصة، المؤسسة لكل شخصية، والتي هيأتها نفسيا لتصير جاهزة لتقبل فكرة الإثراء السريع بأية وسيلة حتى لو غير شرعية، ومنها تقبل فكرة النصب والاحتيال، اللتين تبنى قصة المسلسل عليهما.

عمليات النصب والاحتيال التي تقوم بها هذه المجموعة الشبابية، تستند إلى قصص جنائية حقيقية سجلت في مصر، يصوغ مؤلفا العمل بعض حيثياتها بقالب كوميدي، كما تم تصنيف العمل من قبل صنّاعه، لكنه في الحقيقة مسلسل اجتماعي، يغوص في مشاكل الفئة العمرية الشابة المصرية، ويتقصى همومهم وأحلامهم وهواجسهم وإحباطاتهم العميقة، ويطرحها بروح خفيفة الظل، التي قد تكون الأسلوبية الأكثر فطنة، والأكثر تقبلا من المجتمع وصناع القرار، إذا ما قورنت بالأعمال التي تحمل بكائيات وأحزان ثقيلة، والتي بات بعض المشاهدين يتجنبونها لشدة الإحباطات وثقل الهموم التي يعاني منها الأفراد في معظم المجتمعات العربية، وبخاصة في هذه الفترة.

أحد عمليات النصب والاحتيال التي نجح بها الفريق التمثيلي الشاب في الحلقات الخمسة عشر الأولى، عملية ضخمة تقوم على تزوير الوثائق وشراء الذمم، والتي تُمكن الفريق من الاستيلاء أو سرقة مبلغ كبير من الرصيد المصرفي لرجل مسنّ ووحيد ومريض، وهي عملية غير أخلاقية في المطلق، المفاجئ أن الجمهور المتابع للعمل، واستنادا إلى رصد بعض ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، تحمس لها وفرح وصفق لنجاح الفريق في هذه السرقة، وهو حماس يشير إلى رغبة كامنة وخطيرة لدى بعض فئات المجتمع لتحقيق مثل هذا الإثراء والتخلص من الفقر والشقاء.

كثيرة، بل لامتناهية، هي مشاكل الشباب العربي وهمومه، ومن المشجع أن تكون الدراما واحدة من المنصات التي تفسح لها في المجال للتعبير

وستتم معالجة هذا الأمر دراميا في الحلقات القادمة كما يتوقع، عبر التركيز على لاشرعية عملية السطو، وأهمية التقاط الفريق ـ العصابة الظريفة، وسوقهم للعدالة. وقد لوحظ أن هذا الخط بدأ يتضح نسبيا، مع توجه السيناريو إلى ذوات الشخصيات بعد إثرائهم وتحقيق بعض أحلامهم، وطرحهم للأسئلة على أنفسهم، حول جدوى المال والحب والعلاقات والعديد من الأسئلة الوجودية العميقة، التي ستتشابه مع  الخطوط العامة لهموم الشباب العربي في العموم، وأبرزها البطالة وضبابية المستقبل، وتجيب عن الدوافع والأسباب التي قادتهم إلى النصب والاحتيال، واللجوء إلى الوسائل غير المشروعة، ومنها استعمال ذكاءهم ومهاراتهم التقنية العالية في القرصنة الإلكترونية وتسخير التكنولوجيا الحديثة لخدمة الإثراء السريع غير المشروع، وهي نقطة مضافة لشبابية العمل، من حيث عصرنة أسلوب السطو والاحتيال، واعتبارهم فريق من لصوص العالم الرقمي الدولي.

كثيرة، بل لامتناهية، هي مشاكل الشباب العربي وهمومه، ومن المشجع أن تكون الدراما واحدة من المنصات السريعة والمؤثرة التي تفسح لها في المجال للتعبير، وتلقي الضوء عليها باستمرار، وتجرب أن تستخلص منها بعض الحلول والاقتراحات، التي قد تساهم في مساعدة حقيقية لهذه الفئة الشبابية العربية الكبيرة والمحبطة، والتي قد تتجه إلى وسائل إثراء غير مشروعة أكثر خطورة، ومنها الانتماء لمنظمات إرهابية، أو الإتجار بالمخدرات، على أن لا تبقى هذه المشاكل للعرض والتوعية  والتنفيس فقط، بل كوسيلة للضغط وحشد الجهود، لإلزام صناع القرار بالإسراع في تقديم الحلول التنموية والإنقاذية، وتنفيذها، وأهمها خلق فرص العمل متكافئة وتحقيق العدالة الاجتماعية.

An Iranian Sunni Kurd walks along a mountain in Ouraman Takht village in Kurdistan province, about 620 km (385 miles) west of…

لا يكاد أن يمر يوم واحد، دون أن تأتي المنظمات الحقوقية الكردية على خبر قنص قوات الأمن التركية أو أعضاء حرس الحدود الإيرانيين لواحد أو مجموعة من الكولبار الأكراد، على محاور الحدود بين البلدان الثلاثة، إيران تركيا والعراق. 

الكولبار هم الشبان الأكراد المنحدرون من القرى والبلدات الجبلية الوعرة، على أطراف المثلث الحدودي بين تلك الدول، من الذين يمتهنون حمل البضائع المهربة على ظهورهم، يعبرون بها الجغرافيات الوعرة على أطراف الحدود، من بلد إلى آخر، لصالح شبكات التجار والمهربين، المستقرين غالبا في واحدة من عواصم تلك الدول، والمرتبطين عضويا بمراكز القوة وأصحاب النفوذ داخل الأنظمة السياسية الحاكمة لهذه الدول.

المعطيات القليلة حول حياة الكولبار، تقول بأن أعدادهم تتجاوز عشرات الآلاف من الممتهنين، الموزعين على مئات المجموعات والفرق. حيث يتجمعون عادة في نقطة حدودية بعينها، يُحمل كل واحد منهم بقرابة مئة كيلوغرام من البضاعة المنوي نقلها إلى الطرف الآخر من الحدود. لكن، ولتجاوز نقاط المراقبة ومراكز حرس الحدود، فإنهم يسيرون في دروب وعرة للغاية، ولعدة أيام، حتى يوصلوا البضاعة إلى النقطة المتفق عليها، في الطرف الآخر من الحدود.

كما الشقاء الكردي في هاتين الدولتين، لا يملك الكولبار أية حقوق أو قوة أو سلطة قط، هم عُزل من كل شيء

يتقضى الكولبار أجورا زهيدة للغاية، لا تزيد عن عشرة دولارات ليوم العمل الواحد، والذي يعني السير لمدة أربعة وعشرين ساعة متواصلة في تلك المناطق الجبلية، التي تُعتبر من أكثر جغرافيات العالم وعورة. طوال تلك الرحلة يحمل الكولبار على ظهورهم قرابة مئة كيلوغرام من المهربات، يتحملون المسؤولية كاملة في حال تلفها أو سقوطها، وفوق ذلك مراقبة وملاحقة عشرات الآلاف من أعضاء الأجهزة الأمنية وحرس الحدود المتعاونين فيما بينهم تماما، المزودين بأحدث الأسلحة وأجهزة المراقبة، في ظلال أقسى الظروف الجوية، حيث تبقى تلك المنطقة مثلجة طوال تسعة أشهر من السنة.

تقول الأرقام الإحصائية القليلة حول الكولبار، والتي هي كلمة كردية تعني "حامل كل شيء"، تقول بأن قرابة 50 منهم يُغتالون سنويا على يد أجهزة الأمن وحرس الحدود الإيرانيين، وأقل منهم بقليل على يد نظرائهم الأتراك، فيما تتولى الطبيعية القاسية الفتك سنويا بقرابة عدد قريب منذ ذلك، فالمئات منهم ما يزالون في عِداد المفقودين، بالرغم من مرور سنوات على فقدان أثرهم في أعالي الجبال.

بعض الدراسات البحثية حولهم، أكدت بأن أغلبية واضحة منهم ذات تحصيل علمي عالي، من خريجي الجامعات والمعاهد العليا، ومن أبناء الطبقة الوسطى. لكن انتشار الفقر والبطالة وانعدام فرص العمل في مناطقهم ذات الأغلبية الكردية، يدفعهم إلى الاختيار بين واحد من خيارين قاسيين: أما النزوح نحو المدن الرئيسية، وبالتالي العيش في الهوامش والعشوائيات وامتهان العمالة الرخيصة وفقدان الروابط الاجتماعية والثقافية والوجدانية مع مناطقهم وثقافتهم ولغتهم الكردية. أو امتهان حرفة الكولبار، بكل فظاعاتها.

♦♦♦

الكولبار استعارة كُبرى ومعبرة عن أحوال الأكراد وشقاء عيشهم في هذه البلدان، التي تختلف أنظمتها السياسية والاقتصادية والثقافية على كل شيء، لكنها تتفق على "عدو" وظيفي واحد فحسب، يتمثل في قمع الأكراد وتطلعاتهم القومية. 

هذه الديناميكية التي كانت، وما تزال، تجري بيُسر بالغ منذ قرابة قرن وحتى والآن. أي منذ أن خسرت الإمبراطوريتان الفارسية والعثمانية "أمجادها" العتيدة، بعد الحرب العالمية الأولى، وصارتا محصورتين في حقائق الدولة "الحديثة"، المتواضعة في قدرتها وهيبتها؛ لكن المتطلعة والمنتمية لخيالات الإمبراطورية التي كانت. الخيالات المكبوتة في الذاكرة والأنا الجمعية الجريحة.

لا يملك الكولبار أية ميزة أو قيمة مضافة، كما أكراد بلادهم بالضبط، خلا أنهم يعرفون دروب بلادهم جيدا

طوال هذا التاريخ المديد، وجدت الدولتان/الإمبراطوريتان في حكم الكرد كتعويض رمزي لذلك الجرح النرجسي، يمارسون ويفرغون في الكرد آلامهم تلك، يثبتون لأنفسهم يوما بعد الآخر، عبر حُكم وكبح الأكراد، بأنهم ما يزالون يحتفظون بشيء تاريخ الهيمنة الإمبراطورية الذي كانوا عليه.

حراس الحدود وأعضاء الأجهزة الأمنية على طرفي الحدود في تلك المنطقة، الذين يلاحقون ويستهدفون ويقنصون يوميا أفراد الكولبار، المساكين العُزل، والذين يتحملون كل تلك القسوة، فقط في سبيل تأمين الحد الأدنى من رمق الحياة لهم ولعائلاتهم، حرس الحدود هؤلاء، يمثلون صورة مُصغرة لنمط العلاقة الرهيبة بين الأكراد وتلك الدول. إذ ثمة طرف مسلح بكل أشكال القوة، بما في ذلك أوهام حماية القانون والسلطة الشرعية وحرمة الحدود الوطنية، يواجهون بشراسة مطلقة مجموعة من الأناس المتخمين بكل أشكال الهوان والضعف والهشاشة، من الذين يقبلون مواجهة مصائر بالغة القسوة والبؤس، فقط لتأمين أبسط أشكال الحياة، وعدم الاضطرار للهجرة والترك الجماعي لمناطقهم ولغتهم وهويتهم القومية.

♦♦♦

كما الشقاء الكردي في هاتين الدولتين، لا يملك الكولبار أية حقوق أو قوة أو سلطة قط، هم عُزل من كل شيء. ليس لهم تنظيم مهني أو نقابي يستطيع أن يؤطر مهنتهم ويشرعنها ويدافع عن حقوق أفرادها. وطبعا ليس من جهة سياسية تتجرأ على الدفاع عنهم، فهم في أعين وأعراف السلطات المركزية الحاكمة لتلك البلدان مجرد خارجين عن القانون، يمكن فعل أي شيء بحقهم، دون أي رادع قط. 

إذ لا يحق لذوي الضحايا منهم حتى مقاضاة الفاعلين، حتى لو أثبت لهم بأن عمليات الاغتيال جرت بدافع ممارسة السادية العسكرية أو الفاشية القومية، كما يحدث في مرات لا تُحصى. 

فالكولبار مشابهون لعشرات الآلاف من الشبان الآخرين من أبناء جلدتهم، من المتمردين السياسيين والعسكريين على سياسات تلك الدول، المُعتبرون في عرف وقوانين الدولتين مجرد "إرهابيين"، تطالهم أحكام الإعدام أو السجن المؤبد. حيث أجهزة القضاء في ذلك البلدين، إنما هي الشكل "المثقف" و"الأملس" لنفس أفعال ونتائج أعضاء حرس الحدود.

صحيح أن جزءا وفيرا من محنة الكولبار متأتية من طبيعة الأنظمة السياسية والاقتصادية في ذلك البلدين، كدولتين شموليتين سياسيا وذات أنظمة مركزية تمتهن الفساد والنهب العام اقتصاديا؛ لكن أحوالهم، وبالإضافة لتلك الأسباب، هي النتيجة الطبيعية لتراكم سياسيات أمنية واقتصادية طويلة الأمد، طالت المناطق الكردية لعقود، من فرض لحالات الطوارئ الخاصة وشبه الدائمة في تلك المناطق، وحرمانها من أية استثمارات أو تنمية اقتصادية، بالذات في التعليم والبنية التحتية وحق أبنائها في الشعور الدائم بالأمان والمشاركة الفعالة الحياة العامة. أي أن تعاسة الكولبار وعائلاتهم وأبناء مناطقهم متأتية من كونهم أكرادا، عانوا من تراكم أشكال التمييز والنبذ والحرمان من الحقوق الطبيعية، منذ قرن وحتى الآن.

الأكثر ألما ودلالة، أن كامل الأرباح المادية المتأتية من نشاط شبكات الكولبار الكثيرة، إنما تصل في المحصلة لجيوب مئات النافذين، من كبار التجار/المهربين

ليس الكولبار قضية لأحد، وأيضا كما الأكراد في ذلك البلدين. إذ ليس للكولبار من دول أو أحزاب أو جيوش أو منظمات تدافع عنهم، تراكم أدوات الدفاع السياسي والأيديولوجي والخطابي عنهم، لتصبح تفاصيل حيواتهم البائسة بالتقادم قضية عامة ومسألة سياسية.

لا يحدث ذلك حتى في المؤسسات والمتن العام لتلك البلدان. فالكولبار مثل ذويهم الكرد تماما، متروكون لمواجهة مصائرهم وحيدين، مصائرهم التي تكاد أن تكون قصة قتل معلنة، دائمة ورتيبة. وكأنها، بالرغم من كل غرائبيتها وعنفها وقسوتها، وكأنها الشكل البديهي والمطلق للعلاقة بينهم وبين الحاكمين. حتى بعض المواد الفنية والثقافية التي تنتجها مؤسسات أجنبية ما حول حيواتهم التعيسة، فإنها تنتمي لذلك العالم من المنتجات الاستشراقية، التي يقودها حس دفين باستكشاف حديقة العالم الأنثروبولوجيا، لمنطقة ومجتمعات قصية ومعذبة، لم تصلها أدوات ومنتجات الحداثة، بما في ذلك الحق البديهي في الحياة الكريمة.

الأكثر ألما ودلالة، أن كامل الأرباح المادية المتأتية من نشاط شبكات الكولبار الكثيرة، إنما تصل في المحصلة لجيوب مئات النافذين، من كبار التجار/المهربين، المرتبطين بمراكز القوى السياسية والأمنية والسلطوية في تلك البلدان. أي أن محصلة مجهود وعذبات أبناء الكولبار، إنما تذهب للجهة التي تؤسس وتعزز من عذاباتهم.

لا يملك الكولبار أية ميزة أو قيمة مضافة، كما أكراد بلادهم بالضبط، خلا أنهم يعرفون دروب بلادهم جيدا، أكثر من الآخرين بكثير، يعرفون بلادهم بكل وعورتها وقسوتها، وفوق ذلك يرفضون هجرتها وتركها للآخرين، وربما لأجل ذلك بالضبط يُعاقبون، بكل تلك القسوة، وكل تلك الرتابة، منذ قرن وحتى الآن.