Sudanese play music as protesters gather in the streets of Khartoum and continue to rally demanding a civilian body to lead the…
سودانيون يستمعون للموسيقى ويغنون خلال التظاهرات التي أطاحت بنظام عمر البشير

دخل برنامج "أغاني وأغاني" الذي يقدمه المؤرخ الفني والشاعر السوداني، السر أحمد قدور، وتبثه قناة النيل الأزرق موسمه الرابع عشر هذا العام وما يزال يتربع على عرش البرامج التي تحظى بأعلى نسب مشاهدة في شهر رمضان.

اجتذب البرنامج على مر السنين أقلام العديد من النقاد الفنيين والموسيقيين الذين انقسموا ما بين مادح وقادح لمحتواه وأسلوب تقديمه بالإضافة لاختيار المطربين المشاركين في حلقاته، وهو أمر طبيعي خصوصا عندما يتعلق الأمر ببرنامج استمر لأعوام طويلة.

غير أن الأمر لم يقتصر على تباين الآراء بين المختصين والنقاد الفنيين بل انتقل لحقل الدين عندما طالبت "هيئة علماء السودان" الجهات المسؤولة إبان حكم الإخوان المسلمين الذي سقط بثورة شعبية عارمة العام الماضي بمنع الغناء في شهر رمضان لأنه "يساعد على الفساد" وأصدرت فتوى "بتحريم الغناء في الشهر الفضيل حتى لا ينشغل الناس عن العبادة".

بالطبع لم تعترض الفتوى على ضرب معين من ضروب الغناء ولم تميز بين غناء هابط وآخر رصين بل رفضت الغناء من حيث المبدأ وهو رفض عقيم ينقل الجدل من مربع الرأي والرأي الآخر إلى دائرة "الحلال والحرام" وما يترتب على ذلك من أحكام وعقوبات دينية، فضلا عن مغالطته للواقع وحقائق التاريخ الإسلامي.

يعلم كل من لديه إلمام بسيط بالتاريخ أن الحضارة الإسلامية في أوج قوتها وتألقها إبان حقبة الدولة العباسية وخصوصا في القرن الثالث الهجري شهدت ازدهارا للموسيقى والغناء بصورة غير مسبوقة وكانت قصور الخلفاء ودور العلماء تمثل ساحات رحبة للطرب والاستماع للمغنيين والمغنيات.

حجة الإسلام أبو حامد الغزالي: من لم يحركه الربيع وأزهاره، والعود وأوتاره، فهو فاسد المزاج ليس له علاج

في تلك الحقبة ازدهرت الموسيقى وتطورت آلاتها، ولا سيما في مدينة بغداد التي صار لها مركز الصدارة والشهرة في هذا الفن وظهرت أسماء أشهر المغنيين والمغنيات مثل إبراهيم الموصلي وابنه إسحاق وتلميذه أبو الحسن علي بن نافع الملقب بزرياب وقمر البغدادية وغيرهم. وكذلك برع في دراسة الموسيقى من الناحيتين النظرية والعملية عدد من كبار العلماء والخلفاء أمثال الكندي والفارابي والخليفة الواثق العباسي.

وهكذا كان الحال أيضا في حضارة الإسلام بالأندلس منذ عهد عبد الرحمن الداخل (صقر قريش) حيث أضحت مركزا للغناء وصدَّرت موسيقاها ليس إلى المشرق فحسب بل إلى كافة أنحاء العالم. ولم تكن الدولة العثمانية استثناءً في هذا الخصوص حيث ازدهرت في ظلها الأغاني والإيقاعات والتأليف الموسيقى والموشحات.

الموسيقى والغناء شأنها شأن كافة العلوم والفنون والآداب تعتبر مؤشرا لازدهار الحضارة أو انحطاطها. هكذا كان الحال في ظل الدولة العباسية التي شهدت نهضة شاملة في العلوم التجريبية والآداب وتفاعلت مع حضارات العالم وعلومها عبر "بيت الحكمة" الذي برع في النقل والترجمة ولم يكن الخلفاء يزدرون الموسيقى والغناء ويعتبرونها مدعاة للفساد.

ترى، هل قرأت هيئة العلماء رأي حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في الغناء؟ وهو الرأي الذي بسطه في كتاب "إحياء علوم الدين" عندما قال: "من لم يحركه الربيع وأزهاره، والعود وأوتاره، فهو فاسد المزاج ليس له علاج.... ومن لم يحركه السماع فهو ناقص مائل عن الاعتدال بعيد عن الروحانية، زائد عن غلظ الطبع وكثافته على الجمال والطيور، بل على جميع البهائم، فإنها جميعا تتأثر بالنغمات الموزونة".

وهل تراهم كذلك اطلعوا على ما قاله الإمام ابن حزم في "المحلى" حول إنكار البعض للغناء ودعوتهم لتكسير المزامير والأعواد والمعازف باعتبارها أدوات لهو؟ قال ابن حزم إن الآية التي يستدل بها هؤلاء الغلاة على أن الغناء لهو "ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين" نزلت في الكافر ابن النضير لا سامع الغناء، لهذا أفتى ابن حزم بأنه يصبح لزاما على كل من يقوم بتحطيم الآلات الموسيقية باعتبارها أدوات لهو ضمانها، أي دفع ثمن ما حطم من آلات.

الحضارة الإسلامية في أوج قوتها وتألقها إبان حقبة الدولة العباسية وخصوصا في القرن الثالث الهجري شهدت ازدهارا للموسيقى والغناء بصورة غير مسبوقة

الأمر المؤسف هو أن هيئة العلماء ظلت تشغل نفسها بإصدار الفتاوى التي تُحرم الموسيقى وتمنع النساء من لعب كرة القدم وتحظر مشاركة الفتيات في الإعلان ولكنها لا تتحدث عن الفساد الذي انتشر وعم القرى والحضر والنسب المخيفة للفقر والتفاوت الطبقي الحاد وغير ذلك من المشاكل الكبيرة التي تعاني منها البلاد.

من ناحية أخرى، فإن الهيئة تعيش خارج العصر وتسير في الاتجاه المعاكس للتاريخ، فهي تعتقد أن إصدار الفتاوى التي تحرم الغناء سيمنع الناس من الاستماع للموسيقى والأغاني وهو فهم ساذج وعقيم، فنحن نعيش في عصر العالم الهاتف، وليس العالم القرية كما كان يقال قبل سنوات قليلة، وبوسع المرء أن يشاهد ويستمع عبر الهاتف الذكي لأحدث أغاني ماريا كيري وبيونسى وجيسون مراز فضلا عن جورج وسوف وآمال ماهر وديديه عوضي وغيرهم من المطربين العالميين والأفارقة والعرب.

نحن بالطبع لا نسعى للدخول في جدل فقهي حول الموسيقي والغناء فيكفي ما أوردناه من شواهد التاريخ وحقائق العصر ولكننا نقول إن فتوى الهيئة تنطوي على تناقض واضح فهي إذ تقول بتحريم الغناء في شهر رمضان والعمل على تقليله في الشهر الفضيل حتى لا ينشغل الناس عن العبادة إنما توحي بأن الغناء في غير شهر رمضان حلال ومباح!

من الجلي أن الفتوى استهدفت البرنامج المعني بسبب المشاهدة العالية ولأن هذا البرنامج يعيد إنتاج الغناء السوداني الرصين ويُعرف بالشعراء والمطربين والمجتمع بأسلوب السهل الممتنع الذي يتميز به مقدم البرنامج ولذا فلا مجال للادعاء أن البرنامج يفسد الناس.

البرنامج كذلك لا يشغل الناس عن العبادة في الشهر الكريم لأن زمن الحلقة لا يتعدى نصف ساعة في اليوم، والناس يستمتعون بمشاهدته وينتظرونه بشغف شديد، وبالتالي فإن محاولة إجبارهم على ترك مشاهدته بالقوة وبواسطة فتاوى التحريم لن تجدي ولو كان لدى هيئة العلماء برامج أخرى جاذبة فعليها بثها والمنافسة بها.

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.