A picture taken on July 26, 2018 shows Egyptian policemen stand guarding a street in the North Sinai provincial capital of El…
قوات من الشرطة والجيش المصري في سيناء

مما لا شك فيه أن مسلسل "الاختيار"، الذي سلط الضوء على قصة حياة وبطولة الشهيد "أحمد المنسي" في مقاومة الإرهابيين في سيناء، مسلسل رائع في إخراجه وإبداعه الفني كما يراه كثيرون، فقد جسد هذا المسلسل الصراع الفكري الذي يدور في عقول كثيرين حاليا في المجتمعات الإسلامية، وهو صراع بين مفهومين للدين أحدهما وحشي ودموي، والآخر مفهوم يدعو للإنسانية والرحمة وهما طريقان ومفهومان لا يلتقيان!

وقد تجلى بوضوح في الحوار أو الحوارات بين الشهيد أحمد المنسي والذي يقوم بدوره الممثل الرائع أمير كرارة وبين جنوده، أن مفهوم أحمد المنسي المسالم للدين هو أقرب ما يكون لمفهومه الشخصي وليس ما يتم تدريسه فعلا في كتب التراث والشريعة التقليدية.

فعلى سبيل المثال، ماذا ستكون مشاعر الجندي الذي استمع لمفهوم الشهيد "أحمد المنسي" الرائع عن الدين وعن أهمية الوطن حينما يخرج ليسمع الشيخ الشعراوي وهو يسجد لله شاكرا كما قال بعد حرب 1967 ليشكر الله على هزيمة وطنه مصر؟

وماذا سيشعر حينما يسمع نفس الشيخ "الجليل" يشرح كيف أن من مات فداءً لوطنه ليس بشهيد؟

أشعر الآن بعقل هذا الجندي المسكين وهو يكاد أن يصاب بشيزوفرينيا حادة

قد يهرع الجندي المسكين في حالة اضطرابه الفكري من جراء هذا التناقض الجذري في مفهوم الدين إلى قراءة أحد كتب "سيد قطب" مثل كتاب "في ظلال القرآن" أو "معالم على الطريق" أو غيرها من مؤلفاته الفكرية المشهورة ليقرأ المزيد عن احتقار الأوطان والتي تجلت في كلمة سيد قطب المعروفة في التحقير من فكرة الوطن ألا وهي "ما الوطن إلا حفنة من تراب!".

مسكين هذا الجندي. فقد يلجأ أيضا في تساؤلاته لأحد المتشددين فيقول له إن "الكافرين" هم من لا يطبقون شرع الله مثل حد الرجم للزناة، وحد شرب الخمر أي الجلد ثمانين جلدة، وحد السرقة وهو "بتر اليد"، وقتل المثليين، وسيستدل هذا المتشدد على مفهومه بالآية الكريمة "وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ" (سورة المائدة آية 44).

وقد يزيده علما فيقول له إن "المسيحيين" أيضا كفرة وسيستدل على ذلك بالآية "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ" (سورة المائدة آية 72)، وإنه يتعين على المسلمين قتالهم وإذلالهم وأخذ جزية منهم  بناء على قوله تعال "قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ" (سورة التوبة أية 29)، وقتالهم بناء أيضا على الحديث الشريف "عَن ابن عُمَر رَضِيَ اللَّه عنْهَما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أُمِرْتُ أَن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَن لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ، فَإِذا فَعَلوا ذلكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهم إِلاَّ بحَقِّ الإِسلامِ، وحِسابُهُمْ عَلى اللَّهِ ـ مُتفقٌ عليه".

وسيجري الجندي المسكين بعد ذلك ـ إن لم يقرر الإلحاد وترك الدين برمته ـ لتفسيرات القرآن المعتمدة من مشيخة الأزهر وغيره من الهيئات الإسلامية مثل تفسير الطبري والترمذي وابن كثير، فيجد أنها، وبدون استثناء، في تفسيرها للآية 29 من سورة التوبة تدعو إلى مقاتلة غير المسلمين على الإسلام أو الجزية أو القتل، وأنها أيضا في آيات أخرى تبيح أخذ نسائهم سبايا!

سيصاب الجندي المسكين بالصدمة حينذاك فيقرر أن يغير مصادر شرح الدين فيقرأ في فقه المذاهب الأربعة، فيجدهم وبدون استثناء أيضا يدعون لقتال غير المسلمين على الإسلام أو الجزية أو القتل، أي أنها تدعو هذا الجندي أن يقاتل زميله "المسيحي" والذي يقاتل بجانبه فداءً لوطنه، وتسيل دماؤه على أرض مصر الطاهرة ليحمي كل أبناء بلده لأنها تراه "كافرا" أو في أفضل الاحتمالات فقد تسمح له بالحياة ذليلا كذميٍّ عليه دفع الجزية.

أشعر الآن بعقل هذا الجندي المسكين وهو يكاد أن يصاب بشيزوفرينيا حادة، ويكاد أن ينفجر ويتفطر من تناقض الفكر الرائع الذي تعلمه من المسلم المعتدل الشهيد أحمد المنسي عن الدين، وبين ما يسمعه ويراه في كتب التراث المذكورة أعلاه والتي يتشدق بها فضيلة شيخ الأزهر بل ويرفض تنقيحها حتى هذه اللحظة.

مسكين أنت أيها الجندي الباحث عن الحق. أنا أشعر بحيرتك وأقولها لك من أعماق قلبي أن حيرتك ستنتهي وستنتهي فقط حينما يتواجد تفسير جديد للقرآن

فالجندي المسكين الذي انبهر بمفهوم الشهيد أحمد المنسي عن الدين والوطن هو الآن في مأزق فهل يتبع فكر "أحمد المنسي" الجميل ويقاتل "الدواعش" الذين رفض شيخ الأزهر تكفيرهم، أم يقاتل من تم اعتباره كافرا في كتب الشريعة مثل من لا يقيمون الحدود ومن يرفضون الصلاة أو الصوم ومن لا يتبعون ملة الإسلام مثل المسيحيين وغيرهم؟

وهل يا ترى يرفض هذا الجندي المسكين فهم العالم "الجليل" الشيخ الشعراوي والذي أفتى بأنه إن رضى عنك اليهود أو المسيحيون فهو مغضبة لله. فالشيخ "الجليل" هو من قال بالحرف الواحد بأن علينا أن نستعيذ بالله من أن "نصنع تصرفا يرضي عنا اليهود أو النصارى"! أم يا ترى يصدق فهم الرائع المرحوم أحمد المنسي في مفهومه عن الإسلام!

والمضحك المبكي أنه وسط هذا الصراع الفكري يعرض مسلسل "الاختيار" قبل نهايته وبصورة غير متوقعة أكثر من مشهد يدعم فكر فقيه القتل "ابن تيمية" فيزيد الأمر حيرة وتعقيدا!

مسكين أنت أيها الجندي الباحث عن الحق. أنا أشعر بحيرتك وأقولها لك من أعماق قلبي أن حيرتك ستنتهي وستنتهي فقط حينما يتواجد تفسير جديد للقرآن ومفهوم جديد للشريعة وفقه متطور يعمل بروح القرآن وليس فقط بأحرفه وكلماته، فقها وتفسيرا وفهما يدعو لأهم مبادئ القرآن الكريم ألا وهو "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ!".

فهل من مستمع!

وللحديث بقية!

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.