FILE PHOTO: Sudanese Prime Minister Abdalla Hamdok speaks at a news conference during a visit to Berlin, Germany, February 14,…
أعطى المؤتمر الضوء الأخضر لإعادة تأهيل السودان ليصبح قابلا للتمويل من قبل مؤسسات التمويل الدولية الكبرى

انعقد في برلين الأسبوع الماضي عبر تقنية الفيديو مؤتمر "شركاء السودان" بمشاركة أكثر من 40 ممثلا للدول والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية حيث تعهد الشركاء الدوليون بتقديم مساعدات قدرها 1.8 مليار دولار لدعم الإصلاحات الاقتصادية والشرائح الضعيفة فضلا عن إعفاء عدد من الدول ديونها على السودان.

إن القراءة الموضوعية لدلالات انعقاد المؤتمر والمخرجات التي تمخضت عنه تشير بجلاء إلى العودة القوية للسودان للاندماج في المجتمع الدولي بعد غياب استمر ثلاثة عقود هي عمر النظام العسكري الشمولي الذي ترأسه الجنرال المخلوع عمر البشير وأطاحت به الثورة الشعبية العارمة التي انطلقت في ديسمبر 2018.

تسبب النظام الشمولي في خلق عزلة محكمة على البلاد بسبب سياساته العدائية تجاه البلدان المجاورة والمجتمع الدولي ودعمه المستمر للحركات المتطرفة فضلا عن شنه حروب الإبادة على مواطنيه مما أدى لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية قاسية استمرت لسنوات طويلة كما تم وضع اسم السودان في القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب منذ عام 1993 وحتى اليوم.

إن الحضور الدولي المميز للمؤتمر والذي لم تعتذر عنه أية جهة مشاركة يشير بوضوح لكسر طوق العزلة المفروضة على السودان، كما أن التعهدات التي تمت من قبل الدول ومؤسسات التمويل تمثل مؤشرا واضحا لجدية المجتمع الدولي في مساعدة البلد على الخروج من المأزق السياسي والاقتصادي المستحكم آخذين في الاعتبار أن المبالغ التي رصدها المؤتمر تأتي في ظل تراجع نمو الاقتصاد العالمي بسبب جائحة كورونا.

الأمر الأكثر أهمية في هذا الإطار يتمثل في أن المؤتمر قد فتح الباب واسعا أمام مساعي إعفاء ديون السودان التي ستبلغ في نهاية هذا العام 56 مليار دولار

لقد بدا هذا الأمر بجلاء في كلمة وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، التي ألقاها على الحضور حين قال إن "هذا المؤتمر يفتح فصلا جديدا من التعاون بين السودان والمجتمع الدولي لإعادة بناء هذه الدولة"، وتأكيده على أن الشركاء سيشكلون مع الحكومة السودانية "تحالفا سياسيا قويا لإنجاح الفترة الانتقالية"، وأن "المجتمع الدولي سيحشد الموارد المالية التي يحتاجها السودان بشدة لإنجاز الإصلاحات الاقتصادية، وهدفنا المشترك هو مساعدة الشعب السوداني في سعيه لتحقيق مستقبل أفضل".

من جانب آخر، فقد أعطى المؤتمر الضوء الأخضر لإعادة تأهيل السودان ليصبح قابلا للتمويل من قبل مؤسسات التمويل الدولية الكبرى، وهو الأمر الذي اتضح بجلاء من خلال المشاركة رفيعة المستوى لصندوق النقد والبنك الدولي، حيث التزم الأخير بتقديم منحة إضافية للمقاصة قبل المتأخرات تصل إلى 400 مليون دولار وتفتح الطريق أمام حصول السودان على موارد مالية في حدود 1.75 مليار من البنك لتمويل المشروعات التنموية.

إن سعي البنك الدولي لابتكار وسائل جديدة لدعم السودان رغم أن قوانينه تحظر تقديم المنح والقروض للدول التي لديها متأخرات في سداد الديون فضلا عن وجود اسمها في قائمة الدول الراعية للإرهاب يعكس جدية المؤسسات المالية الدولية في مساندة السودان للخروج من الأزمة الاقتصادية العميقة.

ليس هذا فحسب، بل أن هناك بعض الدول أعلنت تسويتها لكافة ديونها المطلوبة من السودان، وهذه أيضا خطوة عظيمة خصوصا إذا ما تمت قراءتها مع التطورات الكبيرة الجارية في قضية رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والتي انعكست في تصريحات وزير الخارجية الأميركي عقب مكالمته الهاتفية مع رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الأسبوع الماضي والتي قال فيها إنه يأمل أن يتم رفع اسم السودان في غضون أسابيع.

كذلك جاءت تصريحات رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السناتور جيم ريش في نفس الاتجاه بعد حديثه مع حمدوك الأسبوع الماضي أيضا حيث قال إنه "ناقش معه مسالة إتمام تسويات العمليات الإرهابية ورفع اسم السودان من قائمة الإرهاب" وكشف أنه منخرط مع زملائه في المجلس ‏للتحرك "في أسرع وقت ممكن" لحسم هذه المسألة.

إن المساهمة الفاعلة للولايات المتحدة الأميركية في مؤتمر الشركاء وتعهدها بتقديم مبلغ 356.2 مليون دولار في عام 2020 بزيادة 10 أضعاف عن المساعدات المالية المقدمة العام الماضي، تؤكد حقيقة مساعيها للتعاون مع السودان ورفع اسم البلد من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

الأمر الأكثر أهمية في هذا الإطار يتمثل في أن المؤتمر قد فتح الباب واسعا أمام مساعي إعفاء ديون السودان التي ستبلغ في نهاية هذا العام 56 مليار دولار، كما أنه سيمهد الطريق لتدفق الاستثمارات الخارجية المباشرة على البلد الذي ظل محروما منها لسنوات طويلة بسبب العقوبات التي فرضت على النظام الشمولي السابق.

حقق مؤتمر الشركاء العديد من المكاسب السياسية والاقتصادية للسودان الذي يمر بمرحلة انتقال صعبة أعقبت سقوط نظام شمولي تبنى سياسات خرقاء أشعلت الحروب الأهلية ودمرت الاقتصاد الوطني

على الرغم من هذه المكاسب الكبيرة التي حققها مؤتمر شركاء السودان، خرجت أصوات منتقدة لمخرجات المؤتمر مدعية أن المبالغ المرصودة ضعيفة مقارنة مع تلك التي يتطلبها الإصلاح الاقتصادي للبلد فضلا عن أن التعهدات اقتصرت على الدعم للشرائح الضعيفة والإعانات الإنسانية ولم تشمل المشروعات الاستثمارية.

إن الادعاء بضعف المبالغ التي رصدها المؤتمر يغض الطرف عن حقيقة أن جمع ملياري دولار في الظرف الاقتصادي العالمي الحالي لا يعتبر أمرا هينا، خصوصا وأن سقف التوقعات للدعم الذي سيوفره المؤتمر كان في حدود 500 مليون دولار فقط، كما أنه لم يكن هناك شخصا عاقلا يتوقع أن يتم التعهد بحل جميع مشاكل السودان المالية والاقتصادية ضربة لازب.

أما الذين انتقدوا عدم تعهد الدول والمؤسسات بالدخول في مشروعات استثمارية بالسودان فقد فات عليهم أن المؤتمر لم يكن مخصصا لهذا الغرض، وأن موضوع الاستثمارات سيأتي لاحقا بعد أن تزول جميع العقبات التي منعت تدفقها في الماضي وفي مقدمتها كما ذكرنا العقوبات الاقتصادية ووجود اسم البلد في قائمة الدول الراعية للإرهاب.

قد حقق مؤتمر الشركاء العديد من المكاسب السياسية والاقتصادية للسودان الذي يمر بمرحلة انتقال صعبة أعقبت سقوط نظام شمولي تبنى سياسات خرقاء أشعلت الحروب الأهلية ودمرت الاقتصاد الوطني وأدت لعزلة البلد عن المجتمع الدولي، ولا شك أن تلك المكاسب ستعين الحكومة على إنجاز أهداف المرحلة الانتقالية المتمثلة في تحقيق السلام الشامل والانتقال من مربع النزاعات والانهيار الاقتصادي إلى الحكم الديمقراطي المستدام.

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.