A man searches through a garbage bin in Sidon, southern Lebanon, June 30, 2020. Picture taken June 30, 2020. REUTERS/Ali…
البحث عن طعام في حاوية نفايات في مدينة صيدا جنوبي لبنان

كثيرة هي الأفلام الوثائقية التي تحدثت عن خوسيه موخيكا، أفقر رئيس في العالم، الإنسان ورجل الدولة الذي عاش وما يزال، زاهدا ومتقشفا في حياته العادية، وخلال فترات استلامه لمناصب عليا مختلفة، كان آخرها رئاسته للأورغواي بين عامي 2010 ـ 2015، وتبرعه بتسعين في المئة من راتبه الزهيد للجمعيات الخيرية، وعرضه شتاء 2014 فتح أبواب قصره الرئاسي لإيواء المشردين.

في الفيلم الوثائقي/ Human /2015، للمخرج الفرنسي يان آرثوس برتراند، الذي يتمحور حول قصص تغوص في جوهر معنى الإنسانية، يطل علينا موخيكا يإطلالته المؤثرة، مختتما الفيلم بخلاصة رؤيته وفلسفته للحياة، وهي فلسفة تبلورت كما يقول خلال وجوده في زنزانة انفرادية لعشر سنوات، تفسر معنى السعادة الداخلية للإنسان عبر امتلاك القليل مما يحتاجه، "ضمن مجتمع استهلاكي اخترعته البشرية يطمح للنمو إلى ما لا نهاية، وتبديد الوقت والحياة والمال لأجل اقتناء جبل من الاحتياجات الاستهلاكية غير الضرورية"، وهي ليست دعوة للفقر أو امتداحه كما يشدد موخيكا، إنما دعوة للاعتدال من أجل تحرير النفس.

في عصرنا السياسي الحديث، لم يسبق موخيكا في تقشفه وإنسانيته هذه إلا العظيم المهاتما غاندي، اللذين تُستحضَر تجربتيهما اليوم أكثر من أي وقت مضى، في مجابهة الفساد، والاستبداد السياسي أو المعيشي والاقتصادي، ويستَلهمان بقوة في ظل الظروف الكارثية التي تعيشها العديد من شعوب المعمورة، ومن أبرزها شعوب دول مثل لبنان وسوريا، اللتين لا تتوقف التقارير الدولية اليومية عن التحذير من مجاعة ستطال شعبيهما خلال أشهر قادمة، مع توقعات أن تكون السنوات الثلاث التالية، في أقل تقدير، أكثر قتامة.

في سياق الحديث عن الجوع، يتذكر المرء خبرة وذاكرة الأجداد المريرة، ويتذكر تلك الأيام العسيرة التي مر بها المحاصرون المدنيون في عدد من المناطق السورية قبل سنوات قليلة

لا مبرر لإعادة تكرار أو استجرار الأسباب المعروفة، لكن يمكن التفكير في البدء بحلول انقاذية قبل استفحال النتائج، حلول يبتدئ بتطبيقها من أعلى المستويات، يتشارك بها الأفراد، معا، عبر التحلي بروح المسؤولية الوطنية العالية والمصلحة العامة، لتفادي حدوث سلسلة لا منتهية من الكوارث التي ستتولد عن الجوع، الذي بدأت الناس تتداعى نفسيا ومعنويا، بل وتصاب بأمراض عضال أو تفكر بالانتحار، لمجرد الحديث أو التلويح باحتمالية حدوثه، رغم أنه تسلل فعليا كعقرب، يقرص يوميا فئات متزايدة من الضحايا.

إعلان حالة طوارئ لتقشف عام، أول الحلول، ويبتدئ بالرواتب العالية، وإلغاء كافة المصاريف غير الضرورية الحكومية وغير الحكومية، وتأجيل ما يمكن تأجيله من المشاريع غير الحيوية، وتحويل هذه الأموال لصالح قضايا مفتاحية، من أبرزها على سبيل المثال لا الحصر، استيراد الدولة للقمح وتوزيع الخبز مجانا جنبا إلى جنب مجانية الدواء والاستشفاء، وبحسب رأي لخبير اقتصادي غير رسمي، سيؤدي دعم أسعار العلف، إلى انخفاض واضح وميسر في سلسلة من المواد الغذائية الأساسية، مثل اللحوم والبيض والحليب، وتأثير انخفاضها اللاحق على بعض الصناعات التي يمكن أن يستفاد من تصديرها، مثل الجلود والصوف.

التقشف في قطاع الكهرباء فيما يخص إنارة الشوارع والمنشآت الحكومية والعامة والخاصة، وإحداث تغيير في أوقات العمل للاستفادة من الإنارة الطبيعية، ومكافحة الهدر، وتخصيص الفائض كاحتياطي استراتيجي للأوقات المناخية الصعبة صيفا وشتاء. وإيقاف استيراد الكماليات، ودعم البدائل والاكتفاء الذاتي، والبدء بشكل حقيقي، بضرورة تعميم سلوكيات اجتماعية ومعيشية كنهج جديد للحياة، يعتمد على أقل ما يمكن من التكلفة التي تخص الملبس والمشرب ورفاهيات السكن، وتوعية الأطفال بصعوبة المرحلة وإمكانية تجاوزها، والتركيز على أولوية الغذاء من أجل البقاء، ولو في حدوده الدنيا.

هذه الأمثلة، جزء يسير من الحلول الانقاذية التي لا يعوز المخلصين والصادقين التفكير بها أو تطبيقها، لكنها لن تكون فعالة فيما لو تقيد فيها طرف على حساب طرف آخر، ولن ينجو أحد بمفرده، ما لم تتوفر القناعة التامة بأن الخلاص في مثل هذه الأوقات، مشترك وجماعي، الميسور يدعم المعدم، والمشاركة في كل شيء أساس وركيزة في المحن، كي لا يأتي وقت يقتل فيه المعدم والجائع كل من يشم رائحة طعام تفوح من مطبخه، أو يأكل الانسان لحما بشريا بشكل حقيقي وليس مجازيا، بحسب ما جاء في التقرير المرعب الذي نشرته "الحرة" قبل أيام عن المجاعة اللبنانية  في جبل لبنان بداية القرن العشرين.

يا لعار البشرية، جوعٌ في بلاد الشام وفي القرن الواحد والعشرين!

في سياق الحديث عن الجوع، يتذكر المرء خبرة وذاكرة الأجداد المريرة، ويتذكر تلك الأيام العسيرة التي مر بها المحاصرون المدنيون في عدد من المناطق السورية قبل سنوات قليلة، واضطروا فيها إلى التهام أوراق الأشجار وحشائش الأرض من أجل البقاء، والاستفادة من خبراتهم في كيفية التحايل على الجوع وضراوة هذه التجارب من أجل البقاء، حيث سيكون لنا في القريب، أياما صعبة للغاية، وستصير كسرة الخبز اليابسة، إن وجدت، الرفاهية الوحيدة، ولتدارك هذه التوقعات المؤلمة، يمكن التحرك الآن، والبدء بوضع خطط واقعية وقابلة للتنفيذ، قبل أن تحدث الكارثة الكبرى.

قد يكون الحديث عن موافقة بعض الساسة والنافذين لسياسات التقشف، اضطراريا أو طوعيا، ضرب من الخيال، كأن يستبدل أحدهم طقم "السينيه" بقميص غاندي، أو يتخلى عن سيجاره الكوبي الفاخر ومشروبه المفضل، أو يتناول العدس والبرغل كبدائل عن اللحم، أو يوافق أحدهم على تخفيض تسعة، وليس تسعين بالمئة من راتبه، أو يفكر أحدهم أن يفتح أبواب قصره لإيواء المشردين وإطعام الجياع، بل على العكس، قد يقترح أحدهم فتح المزيد من الزنازين للمحتجين الجياع، لكنه ليس خيالا أن الشعوب بإمكانها التكافل لمنع حدوث التهلكة أو التخفيف من آثارها، وليس خيالا أن هذه الشعوب تنتظرها أيام صعبة للغاية في مواجهة وحش الجوع الكاسر.

يا لعار البشرية، جوعٌ في بلاد الشام وفي القرن الواحد والعشرين!

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.