The capital city of Beirut remains in darkness during a power outage, Monday, July 6, 2020. The government in highly indebted…
تغرق بيروت في العمة منذ عدة أيام بسبب انقطاع الكهرباء لعدم وجود فيول

هول الكارثة الواقعة لم يتضح بالكامل بعد. ثمة من يشبّه سوء الإدارة والإفلاس الذي يواجهه لبنان، دولة ومجتمعا، بما عاشته اليونان قبل أعوام. الفارق طبعا أنه كان لليونان، وإن تعاظمت مديونيتها، اتحاد أوروبي يسندها، وعملة هي اليورو، وإن شحّت في حسابات المودعين، تبقى قيمتها مصانة، ولم يكن فيها حزب مدجّج بالسلاح، لا يخضع لأية مساءلة، يخوض غمار معارك في الخارج، يتوعد الآخرين بقتل جديد، ويلزم الجميع بطيّ صفحة من سبق أن قتلهم من المعارضين له.

مقاربة رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري في أعقاب الحرب الأهلية كانت مباشرة وواضحة. لبنان منهك مستنزف ودون رصيد، ولكنه يذخر بالإمكانيات والطاقات البشرية. الحل بالتالي هو استقطاب الأموال لتجهيز بنية تحتية وتحضير إطار يتيح النهوض والنجاح. ولا بأس بدفع الفوائد المرتفعة لإغراء المستثمرين والمودعين، فمن شأن النجاح أن يحقق الدخل الذي يفي قيمة هذه الفوائد خلال فترة منظورة، فلا تتراكم لتشكل دينا على الأجيال القادمة تسديده.

جرى بناء وسط بيروت وغيره من المشاريع. ولكن المعادلة المتوقعة لم تتحقق. غير أن الصيغة المعتمدة، بما هي عليه من مجازفة و "تفاؤل"، لم تساءل ولم تتبدل. بل استمر العمل بالشقّ الأول منها، على ما هو في واقع الحال من استدانة قسرية مفتوحة من لبنان الغد، بقدر من الخجل لفترة ما، ثم دون أي حرج.

لبعض الدول في المنطقة آبار نفط كان مدخولها في مرحلة سابقة يُستهلك دون حساب، ثم أدركت أن المخزون النفطي معرّض لأن ينضب، فأقامت الصناديق السيادية للتحضير لصدمة الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج.

ما لا بد من الإقرار به هو أن الطغمة السياسية المالية الحاكمة في لبنان، بالتضامن والتكافل بين بعضها البعض، قد نجحت بتدوير الثورة والوباء للمزيد من الإمعان بالسطو الممنهج، ولا تزال

لبنان، دون آبار نفط ودون ثروات طبيعية، حقّق الإنجاز بأن توصل إلى ابتكار صيغة اقتصاد ريعي على ما يبدو، فاكتشف بدوره ما يقابل آبار النفط هذه، ألا وهو الاستدانة من الأجيال المقبلة للعيش في بحبوحة فورية. والتعويل كان إما على ثروات الأشقاء، أو على آبار نفط حقيقية خيالية سوف تظهر باللحظة الحاسمة لإعفاء الوطن من مديونيته المتعاظمة، مع التمني بأن يكون يوم الدينونة هذا بعيدا.

بل، بالنسبة للعديد من السياسيين، بما في ذلك من تحذلق بالكلام على أن لبنان قادر أن يوزّع عبقرية مالية للعالم، للولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي، حول كيفية الازدهار دون ضبط الموازنة، فلا تعويل ولا قلق ولا انشغال بهموم المستقبل. بل تعملق واستفادة آنية.

من حقّ المواطن اللبناني أن يغضب إزاء طبقة سياسية طوّرت مجازفة التسعينيات المتفائلة، المفرطة بالتفاؤل، لتجعل منها منظومة نهب ممنهج لثروة "الآبار النفطية" التي تشكلها الأموال المستدانة من الأجيال القادمة.

من حق هذا المواطن، وهو اليوم على مشارف انهيار غير مسبوق، قد تنتفي معه كافة مقومات الحياة العصرية، من كهرباء واستشفاء ووقود وأمن غذائي، أن يصرخ ويدين المستفيدين من النهب الممنهج. وهم بالفعل كثر. الطبقة السياسية برمّتها، قديمها وجديدها، وإن على تفاوت، والإقطاع الموغل بالاستدعاء الطائفي، وإلى العام 2005 الاحتلال السوري، من رأس هرمه إلى صغار معتمديه، ومن ثم الاحتلال الإيراني المضمر. على أن القائمة لا تقف عند هذا الحد.

هي مسؤوليات كبيرة للسياسيين والمتمولين والنافذين، من الذين مكنتهم منظومة النهب الممنهج من الاستيلاء على الأملاك العامة مقابل بدل متلاشٍ، ومن استحلاب هندسات مالية، هيّأت للبعض استدانة مبالغ ضخمة بفوائد منخفضة، وإيداعها الفوري في النظام المصرفي للحصول على عائدات مرتفعة، أي ما يشكل هبة متواصلة دون قيد، وأتاحت لهم الاستئثار بالعقود الكبيرة، ليصبح سائق سيارة الزعيم وحارسه الشخصي وكل صاحب حظوة لديه أثرى أثرياء البلد.

إيجاد سبل الاستيلاء على المال العام يكاد أن يكون رياضة يحركها الجشع والإدمان والإثارة، وإلا كيف يفسّر أن هؤلاء النهّابين، بعد أن أتخمت جيوبهم وبطونهم وأفواههم بأموال اللبنانيين، وجمعوا من الثروات ما يتيح لهم ولذريتهم الإفراط بالبذخ إلى حين فناء الأرض، لا يتمالكون أنفسهم، رغم انفضاح أمرهم، من الانغماس بالمزيد من الإبداع بالسطو الوقح؟

ما لا بد من الإقرار به هو أن الطغمة السياسية المالية الحاكمة في لبنان، بالتضامن والتكافل بين بعضها البعض وبغضّ النظر عمّا يطرأ بينهم من التناكف والتناطح، قد نجحت بتدوير الثورة والوباء للمزيد من الإمعان بالسطو الممنهج، ولا تزال.

من حق هذا المواطن، وهو اليوم على مشارف انهيار غير مسبوق، قد تنتفي معه كافة مقومات الحياة العصرية، من كهرباء واستشفاء ووقود وأمن غذائي، أن يصرخ ويدين المستفيدين من النهب الممنهج

الناشطون الإصلاحيون في لبنان، بناءً على تقديرهم لما هم عليه من معطيات قوة وضعف، لا يزالون عند المطالبة بالإصلاح ومكافحة الفساد وإعادة المال المنهوب وبالقضاء العادل المستقل. غير أنه من فائق الصعوبة، بل من المستحيل، تبيّن من هي الجهة القادرة على الشروع بتنفيذ هذه المطالب، أو الراغبة بالأمر ابتداءً.

ربما أن الخطأ بالمقاربة هو اعتبار أن ما يعيشه لبنان هو مواجهة بين "فاسدين" هم الطبقة السياسية برمّتها وشعب لبناني بوضع الضحية، استغفل ونهبت أمواله، وخدع فأعاد انتخاب ناهبيه.

الفساد، بمعنى تجاوز القوانين المرعية للاستفادة غير المشروعة، هو وجه وحسب من المأزق اللبناني تتوجب معالجته قضائيا. إلا أن معظم الاستيلاء على المال العام يتم لا من خلال الفساد بهذا المعنى، بل ضمن منظومة النهب الممنهج والمشرعن، والذي يستوجب استصدار التشريعات بمفعول رجعي لمواجهته.

هي المسؤوليات الكبيرة التي تتحملها الطبقة السياسية المالية، والتي تتطلب نظريا مساءلة قضائية وتشريعية لا يمكن اليوم ترقّب أن تحدث إلا شكليا وعرضيا وبحقّ الضعيف وحسب ضمن هذه الطبقة، انطلاقا أنه من العبث مطالبة جهة غارقة بسلوكها الاستباحي أن تترفع عن فعلها وتقدم طيّعة طائعة على الاقتصاص من نفسها.

ولكن المأزق لا يتوقف عند المسؤوليات الكبيرة، والتي تنحصر بقلة قابلة لأن تكشف هويتها. بل ثمة مسؤوليات أخرى، صغيرة بالمقارنة عند اعتبارها فرديا، ولكنها كبيرة كذلك بمجموعها، تقع على عاتق مجموعة أكبر، بل ربما تشمل كافة اللبنانيين والمقيمين في لبنان في بعض أوجهها.

فالاستفادة من استهلاك الدين القسري المفروض على الأجيال اللبنانية اللاحقة لا تقتصر على الطبقة السياسية والمالية وكبار المودعين. من المودعين الصغار إلى كل من راقه التثبيت الاعتباطي لسعر صرف العملة الوطنية، الجميع متورطون، والجميع شركاء، سواء أدركوا أو غفلوا.

والأمر لا يقتصر على ما للمواطن العادي فيه حيلة. هي الحاجة والعوز أحيانا، ولكنها أيضا "الشطارة" ومنطق "ما وقفت عليّ". ووقائع ودوافع وتبريرات حصيلتها أن قسم كبير من اللبنانيين قد رضي بأن يستفيد من الزعيم ومن الإقطاع، بل قد سعى للحصول على مكاسب وامتيازات خارج الإطار المفترض. إلى حد أن "الإطار المفترض" نفسه أمسى بالفعل الزبائنية و "الواسطة".

الإجماع في مواقف اللبنانيين هو أن الطبقة السياسية بكاملها فاسدة. ثم يحدث لدى الغالبية بعض التمييز، بين الفساد الفج الوقح المتأصل لدى بعض المسؤولين والسياسيين، والفساد الذي هو أقرب إلى التجاوزات التي اضطر إليها البعض الآخر من هؤلاء، كي لا يترك الساحة للأفظاظ بفسادهم، عساه يمرّر بعض المكاسب لجمهوره.

التمني والرجاء أن تؤسس الانتخابات المقبلة لبروز طبقة جديدة من السياسيين. في صفوف الآخرين. مع محافظة صاحب المقام لدينا على مقامه

وهذا القليل الذي تمّ تمريره، سواء كان الإصرار على مشروع يخدم الجماعة المعنية أو الطائفة، أو تعيينات وتوظيف ودفاع عن "حقوق" فئوية، ليس فسادا بل هو استحصال ولو جزئي على المستحقات المهدورة. فالصرخة والإصرار بأن يسقط جميع السياسيين. شرط أن يسقط زعماء الآخرين قبل أن يرحل زعماؤنا. وعند الاستحقاق الانتخابي، مع المطالبة المدوية برحيل الجميع، المصلحة الذاتية، والقناعة المقنّعة بالموضوعية، تقتضي أن يبقى من نحن تحت مظلّته وأن يرحل غيره.

وهذا التصوير لواقع الحال لا يبدو أنه موضع خلاف كبير في أوساط الناشطين على مواقع التواصل. نعم، الجميع متوّهم بأن من يدعمه ضمن الطبقة السياسية مختلف، والجميع على خطأ. "كلّن يعني كلّن". ولكن دون التعرض للمقامات. أي باستثناء سماحة السيد طبعا. أو الشيخ سعد. أو الحكيم، أو فخامة الرئيس. ولا يصح بتاتا الخلط بين صدقه وسجله ورصيده المعنوي وبين الفساد الذي بذل الجهد الصادق لمنعه أو مواجهته.

فالتمني والرجاء أن تؤسس الانتخابات المقبلة لبروز طبقة جديدة من السياسيين. في صفوف الآخرين. مع محافظة صاحب المقام لدينا على مقامه.

لا سبيل لتجاوز هذا المنطق من دون الإقرار بالمسؤولية الحقيقية للمواطن كما للزعيم. لا مساواة هنا بين مكاسب هذا وذاك، وليس في الأمر تشتيت لوجوب الاقتصاص واستعادة المنهوب. ولكن، بغياب المصارحة لا سبيل للمصالحة، لا مع الذات ولا مع الآخر.

ثورة 17 أكتوبر كانت بالفعل تحقيق للتواصل الأفقي، القائم على إدراك الجوامع الوطنية والمصالح المشتركة، وعلى قصور الفرز العمودي الطائفي ومخاطره. هي رصيد يبقى حاضرا للبناء عليه، ولكنها تبقى عرضة للتنفيس ما لم تصاحبها مراجعات، لا تخفف من المسؤوليات الكبيرة للطبقة الحاكمة، ولكنها تقرّ كذلك بالمسؤوليات الصغيرة للآخرين، سعيا إلى الطروحات والقراءات التي لا تعيد إنتاج الإقطاع.

كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.
كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.

على بعد نحو ساعة بالسيارة عن مدينة دريسدن تقع باوتسن، التي كانت تعد موطنا لمرفق سيئ السمعة في القرن الماضي، ألا وهو سجن معروف باسم المدينة نفسها. 

من عام 1933 إلى 1945، استخدم النازيون سجن "باوتسن" مقرا "للحجز الوقائي" قبل نقل المحتجزين إلى معسكرات الاعتقال. 

وفي الحقبة الممتدة من 1945 إلى 1949، احتجزت سلطات الاتحاد السوفياتي السابق المنشقين في زنزانات مكتظة مع القليل من الطعام والماء، وانتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب. 

وبعد عام 1949، استخدم عناصر "ستاسي"، وهو جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية سابقا، الذين دربهم جهاز الاستخبارات السوفياتية  "كي.جي.بي"، الأسلوب عينه إزاء حوالي ألفي معتقل سياسي في "باوتسن". 

هذا هو عالم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في عصرنا الحالي، هو الذي كان عضوا في في جهاز الاستخبارات السوفييتية، حين انضم للجهاز عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، وقضى عدة سنوات في دريسدن.

ومنذ أيامه الأولى، وباعترافه الشخصي، كان بوتين يحلم بالعنف والسيطرة. 

واليوم تواجه، آلسو كرماشيفا، الصحفية الروسية-الأميركية التي تعمل لحساب إذاعة أوروبا الحرة الممولة من الكونغرس الأميركي، نفس المصير الذي واجه أصحاب القلم والفكر الحر في القرن الماضي خلال حقبة الاتحاد السوفياتي.

فمنذ شهر أكتوبر الماضي، تقبع كرماشيفا في زنزانة باردة وسيئة الإضاءة ومكتظة في مدينة قازان الروسية، التي تبعد نحو 800 كيلومترا شرقي موسكو. 

وتعرضت كرماشيفا للضغط من أجل انتزاع الاعترافات منها، وهو نهج كان مترسخا عند الـ"كي.جي.بي" الذي يعتبر الفكر المستقل تهديدا، والصحافة الحرة جريمة. 

سافرت كرماشيفا، وهي أم لطفلتين، الصيف الماضي إلى قازان من مسقط رأسها في براغ، لزيارة والدتها المسنة واعتقدت أنها ستكون في مأمن. 

في الثاني من يونيو الماضي، وعندما كانت في مطار قازان، استعدادا لرحلة العودة، جرى استدعاء كرماشيفا قبل خمس عشرة دقيقة من صعودها إلى الطائرة.  

اعتقلتها السلطات الروسية واتهمتها بعدم تسجيلها جواز سفرها الأميركي في روسيا، لتتم إعادتها إلى منزل والدتها وحكم عليها بغرامة تقدر بـ100 دولار تقريبا. 

وفي سبتمبر الماضي، اتهمت السلطات الروسية كرماشيفا بعدم التصريح عن نفسها بصفتها "عميلة لجهة أجنبية".  

وفي 18 أكتوبر، اقتحمت مجموعة من الملثمين المنزل واعتقلت كرماشيفا، وجرى تقييدها ومن ثم نقلها لمحتجز للاستجواب.  

وتعد النيابة العامة الروسية قضية ضدها بحجة نشرها معلومات كاذبة عن الجيش الروسي، وهو أمر ليس صحيحا. 

فخلال فترة عملها في إذاعة أوروبا الحرة محررة باللغة التتارية، دأبت كرماشيفا على إعداد تقارير عن اللغة والعرق والمجتمع المدني وحقوق الأقليات. 

وتتحدر كرماشيفا، وهي مسلمة، من قازان عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي وتضم حوالي 50 في المئة من التتار ذوي الأصول التركية. 

ويسعى بوتين إلى جمع رهائن أميركيين لمبادلهم مع معتقلين روس. فخلال السنوات الماضية، اعتقلت روسيا نجمة كرة السلة الأميركية، بريتني غرينر، قبل أن يتم إطلاق سراحها مقابل إطلاق واشنطن تاجر الأسلحة الروسي، فيكتور بوت، في ديسمبر 2022. 

ولا تزال أسهم بوتين في التفاوض تشمل كرماشيفا ومراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، وجندي البحرية السابق، بول ويلان.  

ولتخفيف العزلة وتمهيد الطريق للعودة إلى الوطن، لدى إيفان وبول عاملين، لا تزال كرماشيفا تكافح من أجل الحصول عليهما، أولا الحصول على الخدمات القنصلية، وثانيا اعتراف من وزارة الخارجية الأميركية بأنها  "محتجزة بشكل غير مشروع"، وهو ما سيزيد من فرص إطلاق سراحها في عملية لتبادل المعتقلين. 

ماذا يريد بوتين؟ 

إذا كان الأمر يتعلق بصفقات التبادل، فمن الواضح أن الكرملين يريد، فاديم كراسيكوف، الذي يقبع في أحد السجون الألمانية. 

كراسيكوف، الذي عمل سابقا لدى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، هو قاتل مأجور أقدم على اغتيال معارض شيشاني وسط برلين في أغسطس 2019، بإطلاق رصاصتين على رأسه من مسدس مزود بكاتم للصوت. 

لن يكن الأمر سهلا على الإطلاق، ولكن في الماضي كان من الممكن أن تكون الأمور أكثر وضوحا في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، أراد الشيوعيون في ألمانيا الشرقية الحصول على أموال من الألمان الغربيين.  

وبحلول أواخر حقبة الشيوعية في الثمانينيات، كان نحو 85 ألف مارك ألماني غربي (حوالي 47 ألف دولار) هو ثمن شراء سجين واحد من ألمانيا الشرقية.  

زرت سجن باوتسن قبل وباء كورونا، حيث تحول اليوم إلى متحف ونصب تذكاري. 

وعندما رأيت زنزانة كانت تحتجز فيها شابة من سكان برلين الغربية دأبت على تهريب منشورات سياسية عبر الحدود لمساعدة الناشطين في ألمانيا الشرقية، أصيب بالذعر. 

وأثارت قصة، هايكه فاتيركوت، هلعي، فقد تم اعتقال الشابة البالغة من العمر عشرين عاما في ديسمبر 1976، وبعد ثمانية أشهر من الاعتقال، حُكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات وعشرة أشهر في باوتسن بتهمة التحريض ضد الدولة. 

كانت تلك كانت ثقافة الـ"كي.جي.بي" في ذلك الوقت. ويتعين علينا أن نعمل بجد أكبر لإنقاذ الأبرياء، وبالتأكيد المواطنين الأميركيين مثل كرماشيفا، من دولة الـ"كي.جي.بي" اليوم. 

#هذا المقال كتبه الرئيس التنفيذي المكلف بشكل مؤقت لـ"شبكة الشرق الأوسط للإرسال" (MBN) عضو المجلس الاستشاري للبث الدولي،  الرئيس السابق لإذاعة أوروبا الحرة، جيفري غدمن، في 23 يناير الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على احتجاز روسيا لصحافية أميركية-روسية، قارن فيه بين ما جرى في تلك الفترة والتكتيكات التي باتت موسكو تتبعها في عهد بوتين.