Demonstrators chant slogans during a protest against the execution in Egypt of nine suspected Muslim Brotherhood members…
تظاهرة لمناصرين لجماعة الإخوان المسلمين المصرية في تركيا

لا يتوقف الجدل حول كيفية التعامل مع الجماعة الإخوانية في العالم العربي، حتى يعود للاندلاع من جديد عند أول حادثة أو "تصريح"... فيديو قصير يربط الداعية الكويتي الإسلامي المعروف الدكتور عبد النفيسي بـ"الإرهاب" وجماعة الإخوان، نشرها وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، كانت كافية لبعث الخلاف حول هذه المسألة من جديد، وليأخذ الجدل بشأنها طابعا "اتهاميا" و"مهاترا" على صفحات التواصل الاجتماعي، وليبري كتاب ومثقفون عرب لإدلاء بدلائهم المحمّلة بأفكار وأطروحات رزينة، لا تتخفف بالطبع من انحيازاتهم الفكرية والسياسية، وهذا أمرٌ مفهوم، مع أن النفيسي نفى مرارا علاقته بالإخوان، بل وقدم انتقادات لاذعة لهم في غير مرة.

هنا تشتد الحاجة لفرز غث المواقف المتطايرة يمينا وشمالا، عن سمينها... فالإخوان في جماعتهم العربية، ليسوا فريقا متجانسا، ولا هم "كرة مصمتة"، منهم من ذهب في اتجاهات أكثر مدنية وحداثية، ومنهم من ظل على خطابه "الخشبي" القديم، ومنهم فئة "مارقة" ارتأت السير على طريق "السيف والدم"، ومنهم من ضاقت به عباءة الإخوان وقرر الانشقاق عليها أو الانسحاب من منظومة "السمع والطاعة" القائمة عليها، ليلتحق بحزب آخر، أو ليؤسس أحزابا سياسية، يمينة محافظة في الغالب الأعم.

لكن الجمهرة الكبرى من جماعة الإخوان، أو ما يُسمى تيارها المركزي الرئيس في العالم العربي، لم تنخرط في أعمال إرهابية، ولم يؤخذ عليها لجوءها إلى العنف والعمل المسلح، إلا في لحظات استثنائية نادرة، محدودة في الزمان والمكان... والملاحظ أن الإخوان الذين مالوا أكثر من غيرهم للعنف واستخدام السلاح، إنما جاءوا من بلدان خضعت لأنظمة شديدة البطش، لم تتوان للحظة عن ممارسة أبشع صنوف العنف الجسدي والنفسي ضد خصومها ومعارضيها، وتحت حجج وذرائع وشعارات شتى.

من قال إن جماعة الإخوان هي "نسيج وحدها" في هذا المضمار، مضمار العنف المسلح المدجج بالأيديولوجية والأفكار المتطرفة.

والإخوان كما تدلل تجاربهم في العالم، وبوصفهم حركة مدينية تنتمي في الغالب للطبقة الوسطى من مهنيين ورجال أعمال وبيروقراطيين مبثوثين في أجهزة الدولة، لطالما كانت غايتهم "المشاركة" في الحياة السياسية، مع أن رغبتهم في "المشاركة" لم تخف رغبتهم في "المغالبة" كذلك، وتقديم الجماعة على الدولة، و"الهوية الإسلامية الجامعة" على "الهوية الوطنية أو القومية" الأضيق. مع أن هذه "سمة" لم ينفردوا بها كذلك، فكافة التيارات السياسية والفكرية، أظهرت نهما لـ"المغالبة"، وقدمت الحزبي على الوطني، والزعيم على الحزب، وأبنائه على "الرفاق".

خيارات التعامل مع الجماعة الثلاث

يمكن تقسيم الدول العربية إلى ثلاث فئات، تبعا للأنماط الثلاثة في تعاملاتها مع جماعة الإخوان المسلمين:

الأولى؛ وهي دول الإقصاء والاستئصال، ولقد تقدمت مصر قائمة هذه الدول في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، لتأخذ سوريا في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد زمام قيادة هذا التيار الاستئصالي... اليوم، تعاود مصر إنتاج مقاربتها الاستئصالية ـ الإقصائية بأقسى طاقتها، وتتصدر الإمارات العربية المتحدة لائحة الدول العربية التي تخوض حربا لا هوادة فيها ضد الجماعة، مع توجه إماراتي غير مسبوق عربيا هذه المرة، ويتمثل في مطاردة الجماعات الإخوانية خارج الحدود، وفي دول أخرى، قريبة وبعيدة.

الثانية: وتمثل مجموعة الدول التي قررت احتواء الجماعة وإدماجها، هنا لا يوجد عدد كبير من هذه الدول، ربما تتقدم تونس والمغرب الصفوف العربية في هذا المضمار، قبل الربيع العربي، كانت السعودية مرجعا وحليفا للجماعة، امتدادا لسياسات الحرب الباردة وتحالفاتها، وثمة مروحة أخرى من الدول الذي قطعت أشواطا متفاوتة في سياسة الاحتواء.

الثالثة؛ وهي الدول التي اتبعت مقاربة تكاد تكون "منزلة وسط بين منزلتين"، فهي تمارس أشد الضغوط على الجماعة، بيد أنها تبقي لها هوامش لحرية الحركة والمشاركة والتمثيل... الأردن صاحب الخبرة الأطول والأعمق على هذا الصعيد، وثمة مروحة من الدول التي تعتمد المقاربة ذاتها، بتناسب متفاوت بين عنصري الضغط والإدماج، نذكر هنا الكويت والبحرين واليمن قبل الربيع العربي وبعده، لبنان، وغيرها.

في المقاربات الثلاثة السابقة، لا يفوت المراقب الحصيف ملاحظة أن "الدافع الرئيس" للأنظمة والحكام في تبني هذه المقاربة أو تلك، إنما تعود لقراءاته الخاصة لأفضل السبل وأقصر الطرق للحفاظ على النظام وإطالة أجله... الاستئصاليون رأوا في الجماعة تهديدا لحكمهم، والاحتوائيون رأوا في الجماعة، مصدرا للاستقرار طالما أنها لا تنشد تغيير قواعد "لعبة الحكم"، وأتباع "المنزلة بين المنزلتين" لديهم من الأسباب الاجتماعية (التركيب السكاني الطائفي والعرقي والمذهبي أساسا)، ما يكفي للإبقاء على الجماعة، ولكن من ضمن سقوف ومحددات لا يسمح بتجاوزها.

هل ثمة "استثناء إخواني"؟

في العلن، وفي إطار تبرير وتفسير الميول الإقصائية ـ الاجتثاثية عند بعض الأنظمة والحكومات في تعاملها مع جماعة الإخوان، يرد القول بأنها "أم جميع الحركات الإرهابية" في العالم العربية، وأنها "الجذع" الذي نمت عليه كافة الحركات الإرهابية... 

هذه القراءة، قد تكون صحيحة، بيد أنها صحيحة "نسبيا" فقط، فمصادر الحركات الإرهابية الفكرية وجذورها الاجتماعية، ومنابتها الجغرافية، ترجح دور "السلفية الجهادية" و"الوهابية" كمصدر أيديولوجي رئيس للجماعات الإرهابية، وترشح الجزيرة العربية، وليس مصر والحواضر العربية الأخرى، بوصفها الوعاء الكبير الذي استنبت منه الجماعات الإرهابية رموزها ومفكريها وقادتها، ودائما من دون التهوين من إسهام التيارات الإخوانية القطبية ـ المودودية الأكثر تشددا في تغذية الموجة الإرهابية، ولا التقليل من شأن المصادر البشرية غير الخليجية للتجنيد والتعبئة والتنظيم.

"الدافع الرئيس" للأنظمة والحكام في تبني هذه المقاربة أو تلك، إنما تعود لقراءاته الخاصة لأفضل السبل وأقصر الطرق للحفاظ على النظام وإطالة أجله

ثم، من قال إن جماعة الإخوان هي "نسيج وحدها" في هذا المضمار، مضمار العنف المسلح المدجج بالأيديولوجية والأفكار المتطرفة... ألم تكن حركة اليسار العربي الماركسية ـ الشيوعية العريضة في ستينيات القرن الفائت وسبعينياته، مصدرا نبعت منه حركات يسارية إرهابية كذلك؟ 

ما الفارق بين اعتداء على طائرة مدنية أو خطفها لأسباب أيديولوجية يسارية واستخدام الطائرة ذاتها في هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001؟ ما الفرق بين الجماعات التي امتهنت استهداف مراكز ومواقع مدنية، للتبشير بالشيوعية ورفع رايتها، وبين جماعات دينية متطرفة وعنيفة، استهدفت المدنيين لنشر راية الإسلام؟ الفارق الموثق الوحيد، أن جماعات الإرهاب المغلفة بالدين وراياته، كانت الأكثر قدرة على كسب تأييد قطاعات مهمة من الرأي العام العربي، بينما ظلت الجماعات الإرهابية ذات الشعار والخطاب اليساري، "أقلوية" لأن الشوارع العربية لم تتعاطف معها.

وما ينطبق على التيار اليساري العربي، ينطبق بالقدر ذاته، وربما بقدر أكبر، على التيار القومي العربي كذلك، وهو الذي اشتهر بتصفية خصومه، وتدبير الانقلابات العسكرية في ليل، وتعليق أعواد المشانق للمعارضين وإخفائهم قسريا، وممارسة التصفيات الداخلية بين رموزه وقادته، وصولا لإبادة عوائل المخالفين، والرمي بها "خلف الشمس"... وحين لم يجد اليساريون والقوميون خصوما أنداد لهم من خارج بيئتهم الأيديولوجية، ألم يمارسوا القتل و"الانتحار الجماعي"؟ أليس هذا ما حصل في جنوب اليمن، وبأقدار متفاوتة في كل من سوريا والعراق تحت حكم البعث.

لكن أحدا في منطقتنا اليوم، أو حتى من قبل، لا يتهم اليسار فكرا وحركات، بأنها حاضنة للإرهاب ومنتجة له، كما أن أحدا لا ينتقد "القومية العربية" فكرا وحركات بوصفها حواضن للإرهاب... التهمة فقط تلتصق بالتيار الإخواني، مع أنه ليس "الاستثناء" في هذا المجال.

حروب الاستئصال ضد الجماعة الإخوانية الممتدة بامتداد الوطن العربي، منشأها الأساسي خشية بعض الأنظمة العربية منها بوصفها "منافسا" على الحكم، ومزاحما على "الشعبية" و"الشرعية"

ودعوني أذكّر بواقعة اغتيال الرئيس اليمني الشمالي أحمد الغشمي في يونيو 1978، بحقيبة دبلوماسية مفخخة مرسلة من رئيس اليمن الجنوبي اليساري آنذاك، والتي تكاد تكون نسيا منسيا اليوم، وتخيّلوا لو أن الفاعل آنذاك (رئيس دولة)، كان إخوانيا أو محسوبا على هذا التيار، وما الذي كان سيترتب على واقعة من هذا النوع وبهذا الحجم، وعلى هذه الدرجة من القبح والبشاعة، من خلاصات واستنتاجات.

الخلاصة، ليس الإخوان براءة من المسؤولية في تغذية اتجاهات التطرف في العالم العربي، ومن بينها التطرف العنيف، أو ما يسمى بالإرهاب، لكن لا يجوز أخذ الجماعة العريضة، وبالذات تيارها المركزي بجريرة ما تفعله عناصر منشقة عنها أو منبثقة منها، كما لا يجوز بحال من الأحوال اعتماد مقاربة قائمة على "الكيل بمكيالين"، كأن يجري التحالف معهم في اليمن ضد الحوثيين على سبيل المثال، أو يسكت عن وجودهم في البرلمانيين الكويتي والبحريني، فيما "جام غضب" بعض الحكام ينصب على إخوان بلادهم.

حروب الاستئصال ضد الجماعة الإخوانية الممتدة بامتداد الوطن العربي، منشأها الأساسي خشية بعض الأنظمة العربية منها بوصفها "منافسا" على الحكم، ومزاحما على "الشعبية" و"الشرعية"... 

وفي مطلق الأحوال، نحن لا نرى في أداء هذه الحكومات والأنظمة، ما يدلل على أنها أقل "دموية" و"أكثر رأفة" بحال البلاد والعباد، من الجماعة الإخوانية، وذلكم "بيت القصيد"، والأهم من كل هذا وذاك وتلك، أن تجربة الاستئصال والاجتثاث، سبق أن جربت مرات ومرات، ضد الإخوان وغيرهم من التيارات، ولم يترتب عليها سوى تهديد السلم الأهلي، وخلق بذور انقسامات لا متناهية، وصراعات مجتمعية غير منتهية، في حين لم تعدم الجماعات المستهدفة، وسيلة للعودة من جديد، والانبعاث من تحت الخرائب والأنقاض... إنها لعبة عبثية "وقودها الناس والحجارة".

كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.
كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.

على بعد نحو ساعة بالسيارة عن مدينة دريسدن تقع باوتسن، التي كانت تعد موطنا لمرفق سيئ السمعة في القرن الماضي، ألا وهو سجن معروف باسم المدينة نفسها. 

من عام 1933 إلى 1945، استخدم النازيون سجن "باوتسن" مقرا "للحجز الوقائي" قبل نقل المحتجزين إلى معسكرات الاعتقال. 

وفي الحقبة الممتدة من 1945 إلى 1949، احتجزت سلطات الاتحاد السوفياتي السابق المنشقين في زنزانات مكتظة مع القليل من الطعام والماء، وانتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب. 

وبعد عام 1949، استخدم عناصر "ستاسي"، وهو جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية سابقا، الذين دربهم جهاز الاستخبارات السوفياتية  "كي.جي.بي"، الأسلوب عينه إزاء حوالي ألفي معتقل سياسي في "باوتسن". 

هذا هو عالم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في عصرنا الحالي، هو الذي كان عضوا في في جهاز الاستخبارات السوفييتية، حين انضم للجهاز عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، وقضى عدة سنوات في دريسدن.

ومنذ أيامه الأولى، وباعترافه الشخصي، كان بوتين يحلم بالعنف والسيطرة. 

واليوم تواجه، آلسو كرماشيفا، الصحفية الروسية-الأميركية التي تعمل لحساب إذاعة أوروبا الحرة الممولة من الكونغرس الأميركي، نفس المصير الذي واجه أصحاب القلم والفكر الحر في القرن الماضي خلال حقبة الاتحاد السوفياتي.

فمنذ شهر أكتوبر الماضي، تقبع كرماشيفا في زنزانة باردة وسيئة الإضاءة ومكتظة في مدينة قازان الروسية، التي تبعد نحو 800 كيلومترا شرقي موسكو. 

وتعرضت كرماشيفا للضغط من أجل انتزاع الاعترافات منها، وهو نهج كان مترسخا عند الـ"كي.جي.بي" الذي يعتبر الفكر المستقل تهديدا، والصحافة الحرة جريمة. 

سافرت كرماشيفا، وهي أم لطفلتين، الصيف الماضي إلى قازان من مسقط رأسها في براغ، لزيارة والدتها المسنة واعتقدت أنها ستكون في مأمن. 

في الثاني من يونيو الماضي، وعندما كانت في مطار قازان، استعدادا لرحلة العودة، جرى استدعاء كرماشيفا قبل خمس عشرة دقيقة من صعودها إلى الطائرة.  

اعتقلتها السلطات الروسية واتهمتها بعدم تسجيلها جواز سفرها الأميركي في روسيا، لتتم إعادتها إلى منزل والدتها وحكم عليها بغرامة تقدر بـ100 دولار تقريبا. 

وفي سبتمبر الماضي، اتهمت السلطات الروسية كرماشيفا بعدم التصريح عن نفسها بصفتها "عميلة لجهة أجنبية".  

وفي 18 أكتوبر، اقتحمت مجموعة من الملثمين المنزل واعتقلت كرماشيفا، وجرى تقييدها ومن ثم نقلها لمحتجز للاستجواب.  

وتعد النيابة العامة الروسية قضية ضدها بحجة نشرها معلومات كاذبة عن الجيش الروسي، وهو أمر ليس صحيحا. 

فخلال فترة عملها في إذاعة أوروبا الحرة محررة باللغة التتارية، دأبت كرماشيفا على إعداد تقارير عن اللغة والعرق والمجتمع المدني وحقوق الأقليات. 

وتتحدر كرماشيفا، وهي مسلمة، من قازان عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي وتضم حوالي 50 في المئة من التتار ذوي الأصول التركية. 

ويسعى بوتين إلى جمع رهائن أميركيين لمبادلهم مع معتقلين روس. فخلال السنوات الماضية، اعتقلت روسيا نجمة كرة السلة الأميركية، بريتني غرينر، قبل أن يتم إطلاق سراحها مقابل إطلاق واشنطن تاجر الأسلحة الروسي، فيكتور بوت، في ديسمبر 2022. 

ولا تزال أسهم بوتين في التفاوض تشمل كرماشيفا ومراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، وجندي البحرية السابق، بول ويلان.  

ولتخفيف العزلة وتمهيد الطريق للعودة إلى الوطن، لدى إيفان وبول عاملين، لا تزال كرماشيفا تكافح من أجل الحصول عليهما، أولا الحصول على الخدمات القنصلية، وثانيا اعتراف من وزارة الخارجية الأميركية بأنها  "محتجزة بشكل غير مشروع"، وهو ما سيزيد من فرص إطلاق سراحها في عملية لتبادل المعتقلين. 

ماذا يريد بوتين؟ 

إذا كان الأمر يتعلق بصفقات التبادل، فمن الواضح أن الكرملين يريد، فاديم كراسيكوف، الذي يقبع في أحد السجون الألمانية. 

كراسيكوف، الذي عمل سابقا لدى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، هو قاتل مأجور أقدم على اغتيال معارض شيشاني وسط برلين في أغسطس 2019، بإطلاق رصاصتين على رأسه من مسدس مزود بكاتم للصوت. 

لن يكن الأمر سهلا على الإطلاق، ولكن في الماضي كان من الممكن أن تكون الأمور أكثر وضوحا في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، أراد الشيوعيون في ألمانيا الشرقية الحصول على أموال من الألمان الغربيين.  

وبحلول أواخر حقبة الشيوعية في الثمانينيات، كان نحو 85 ألف مارك ألماني غربي (حوالي 47 ألف دولار) هو ثمن شراء سجين واحد من ألمانيا الشرقية.  

زرت سجن باوتسن قبل وباء كورونا، حيث تحول اليوم إلى متحف ونصب تذكاري. 

وعندما رأيت زنزانة كانت تحتجز فيها شابة من سكان برلين الغربية دأبت على تهريب منشورات سياسية عبر الحدود لمساعدة الناشطين في ألمانيا الشرقية، أصيب بالذعر. 

وأثارت قصة، هايكه فاتيركوت، هلعي، فقد تم اعتقال الشابة البالغة من العمر عشرين عاما في ديسمبر 1976، وبعد ثمانية أشهر من الاعتقال، حُكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات وعشرة أشهر في باوتسن بتهمة التحريض ضد الدولة. 

كانت تلك كانت ثقافة الـ"كي.جي.بي" في ذلك الوقت. ويتعين علينا أن نعمل بجد أكبر لإنقاذ الأبرياء، وبالتأكيد المواطنين الأميركيين مثل كرماشيفا، من دولة الـ"كي.جي.بي" اليوم. 

#هذا المقال كتبه الرئيس التنفيذي المكلف بشكل مؤقت لـ"شبكة الشرق الأوسط للإرسال" (MBN) عضو المجلس الاستشاري للبث الدولي،  الرئيس السابق لإذاعة أوروبا الحرة، جيفري غدمن، في 23 يناير الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على احتجاز روسيا لصحافية أميركية-روسية، قارن فيه بين ما جرى في تلك الفترة والتكتيكات التي باتت موسكو تتبعها في عهد بوتين.