على أرض الواقع، ملك البلجيك وزوجته هما رمز ملكي لا أكثر، ولا ولاية عامة لديهم أو أي سلطات تنفيذية غير التي حددها لهم الدستور
على أرض الواقع، ملك البلجيك وزوجته هما رمز ملكي لا أكثر، ولا ولاية عامة لديهم أو أي سلطات تنفيذية غير التي حددها لهم الدستور

الحادي والعشرين من تموز ( يوليو). العيد الوطني لمملكة بلجيكا، حيث أعيش وأعمل وأكمل حياتي بكامل تفاصيلها المتبقية.

بنوع من التهكم على الواقع في عالمنا العربي، عادة ما أبدأ نهار ذلك اليوم بتهنئة على صفحة الفيسبوك وبسخرية واضحة في النص، أرفع التهنئة إلى مقام صاحب الجلالة الملك فيليب وجلالة الملكة ماتيلدا بمناسبة العيد الوطني، وإمعانا بالسخرية أوقع تلك التهنئة باسمي واسم قبيلتي وعشيرتي في بلجيكا، ثم أنهي التهنئة باستمطار الرجاء مبتهلا إلى الله أن يحمي الشعب البلجيكي الواحد في ظل قيادته الحكيمة وحكومته الرشيدة.
طبعا، على أرض الواقع، ملك البلجيك وزوجته هما رمز ملكي لا أكثر، ولا ولاية عامة لديهم أو أي سلطات تنفيذية غير التي حددها لهم الدستور بحدود ضيقة جدا تجعل سلطات رئيس مجلس الحي -حيث أعيش- بصلاحيات تنفيذية وسلطات أكثر من الملك.

(لا يوجد دستوريا ملك لبلجيكا، اسمه الرسمي هو ملك البلجيك، وتلك خطوة تقدمية عميقة في مفهوم الملكية التي لا تحكم ولا تملك).

أما الشعب البلجيكي فهو ليس واحدا بالمعنى "الهوياتي" بالمطلق، هو وحدة واحدة تحت مفهوم الدولة المؤسساتية التي تجمعه، وقيادته الحكيمة ليست مجسدة بملك ولا حكومة، قيادته الحكيمة تتلخص بالدستور الموجه والقوانين الناظمة، وحاليا حكومته مؤقتة لأن أحزابه عاجزة عن تشكيل حكومة متفق عليها، والحكومة الحالية أيضا متهمة علنا بسوء الإدارة واعترف بعض وزراءها بذلك.

أسوق كل ذلك، لأحاول ان أفهم مثل غيري كيف وصلت دولة تم تركيبها تركيبا اصطناعيا في سياق التاريخ الأوروبي الحديث، ثم دبت فيها الحياة لتصبح في فترة من فتراتها أحد القوى الاستعمارية الدموية، وانكفاءها بعد الفترة الاستعمارية إلى دولة مهزومة في حربين عالميتين، وانتقالها إلى دولة مؤسسات وقانون غاية في الديمقراطية ورمزا للحريات وحقوق الإنسان وعاصمتها "الفدرالية" التي هي مدينة الخلاف والشقاق بين البلجيك أنفسهم، هي ذاتها عاصمة الاتحاد الأوروبي نفسه.
--
الجغرافيا التي تشكل اليوم المملكة البلجيكية، كانت بعد فترة الحروب النابليونية جزءا من أراضي وسيادة المملكة الهولندية المتحدة، وفي عام ١٨٣٠ تحديدا، كانت الملك الهولندي وليم الأول بروتستانتيا مثل باقي الهولنديين، على عكس سكان الجغرافيا البلجيكية التي كان مواطنوها يعتنقون الكاثوليكية، وهذا في تاريخه كان مهما نظرا لأن الصراع الدموي بين المذهبين كان حديثا وجراحه طرية.

في التركيب الديمغرافي للمنطقة البلجيكية نفسها كان هناك تعقيد أكثر حضورا، وهو الانقسام العرقي- اللغوي بين الفلمنك الذين استوطنوا شمال بلجيكا ويتحدثون لغتهم ذات الأصول الجرمانية وهي توأم للغة الهولندية، والوالون في الجنوب البلجيكي وهم من المجموعات الرومانية القديمة التي تتحدث اللغة الفرنسية.
كانت الفئتان عموما تتعرضان لاضطهاد الشمال الهولندي، سواء في حقوق العمال (وأغلب البلجيك كانوا مجرد عمال وفلاحين لدى الهولنديين) أو اضطهاد حريات خصوصا في الصحافة والتعبير عن الرأي.

المفارقة التاريخية في صيف عام ١٨٣٠ كان في تلك الثورة البلجيكية التي بدأت بعد عرض مسرحي في بروكسل لأوبرا فرنسية اسمها "خرساء بورتيشي" وتتحدث عن ثورة أهالي مدينة نابولي الإيطالية ضد الإسبان المحتلين (لاحظ تأثير الثقافة الأفقي ودومينو الوعي في أوروبا)، وفي عبارة غنائية وردت تقول ( العبد لا يعرف الخطر، بل يعرف أن الموت هو أفضل من الحياة في السلاسل) ليهتاج الجمهور ويخرج من المسرح في مظاهرة ومطالبة بالثورة على الهولنديين، وكأي مظاهرة في شارع أصلا محتقن، انضم الناس إلى الجمهور الصغير لتتسع المظاهرات وتتحول إلى ثورة يقودها راديكليون معارضون للحكم الهولندي، وبدأت الجماهير بتحطيم كل رموز السلطة الهولندية ثم احتلال دور البلدية ومراكز السلطة.

وبعد حرب قصيرة مع جيش الملك الهولندي رافقها تنظيم البلجيك لأنفسهم اندحر الهولنديون خصوصا بعد تدخل الجيش الفرنسي لدعم البلجيك في ثورتهم.

المفارقة الأكبر أن البلجيك بحكومتهم الثورية المؤقتة قد أعلنوا الأمير ليوبولد وهو أرستقراطي من أصول ألمانية مقيم في بريطانيا، ملكا على البلجيك.

بعد مناورات سياسية أوروبية توافقت أوروبا على إنشاء مملكة البلجيك بقيادة الملك ليوبولد الأول، طبعا مع اعتراض هولندا، التي رضخت للأمر الواقع بعد ذلك بسنوات وتحديدا عام ١٨٣٩.

كانت السيطرة بحكم الواقع للوالون، وبدأ عصر آخر من الاضطهاد في التاريخ البلجيكي الحديث بين الوالون المسيطرين فعليا على الإنتاج الصناعي والفلمنك الخاضعين للسيطرة ويعمل أغلبهم في الزراعة.

بعد استقلالها كانت بلجيكا شريكا في الحقبة الاستعمارية خصوصا في أفريقيا، ويسجل التاريخ صفحات دموية لتاريخ بلجيكا الاستعماري في الكونغو.

انكسرت قوة بلجيكا الاستعمارية مع الحرب العالمية الأولى وتعرضها للاحتلال الألماني، واستمر الانكسار في الاحتلال الثاني الألماني لبلجيكا في الحرب العالمية الثانية، وتحريرها من قبل الحلفاء تزامن مع موجة حركات الاستقلال العالمية وسيادة مفاهيم الحرية الجديدة، وصارت بلجيكا عام ١٩٥١ جزءا من الدول الست المؤسسة للاتحاد الفحم والصلب الجماعة الأوروبية ومن الجماعة الأوروبية للطاقة الذرية والجماعة الاقتصادية الأوروبية، التي أنشئت في عام ١٩٥٧. وهذا الأخير هو الذي انبثقت منه فكرة الاتحاد الأوروبي، والتي تعتبر بلجيكا مقرا له وبروكسل عاصمة أوروبا السياسية.

في كل ذلك السياق التاريخي كانت بلجيكا تعيش صراعها الداخلي بين مكونيها الأساسيين، الفلمنك في الشمال ويتحدثون الهولندية، والوالون في الجنوب وهم يتحدثون الفرنسية، ومع أن نشأة وتأسيس بلجيكا كان بقوة دفع والونية - فرنسية، مما جعل الهيمنة الوالونية واضحة في تفاصيل الحياة السياسية والاجتماعية في المملكة الناشئة، إلى حد ان اللغة الهولندية كانت ممنوعة في المدارس حتى عام ١٩٨٠، حيث بدأت سيطرة الفلمنك على المشهد العام، وازدياد الثروة في مقاطعات الفلاما الشمالية مما جعلهم ندا في السيطرة أمام الوالون، وهو ما انعكس حتى اليوم على أزمات بلجيكا السياسية والتي تجعل تشكيل حكومة فيدرالية بمثابة معجزة في الدولة البلجيكية.

ورغم كل ذلك، فإنك أمام دولة تحكمها المؤسسات إلى درجة أن غياب وجود حكومة بلجيكية عام ٢٠١٠ أدى إلى فراغ حكومي استمر أكثر من ٥٠٠ يوم، ولم يؤثر ذلك على حياة الأفراد نظرا لوجود مؤسسية متينة وقوانين ناظمة للحياة يحترمها الجميع.

واليوم، لا تزال الأزمة الحكومية مستمرة، والخلافات عميقة لكنها لا تتجاوز القانون الناظم للحياة بأي شكل، حتى من أقصى اليمين المتطرف الذي يسعى إلى التغيير الجوهري لبنية الدولة لكن ضمن أطر القانون المسموح بها.
--
كل تلك العجالة التاريخية كانت ضرورية لا للبحث عن إجابات لأسئلة مقلقة عندي أنا المهاجر من عالم "الخبز والحشيش والقمر"، لكن لزيادة منسوب القلق في الأسئلة التي تراودني عن أوطاننا التي أريقت فيها الدماء لأجل حرية وعيش كريم منذ بدايات حقبة الاستقلال في مطلع القرن العشرين، وهي لا تزال تتعثر مشلولة بين أنظمة مستبدة عسكرية أو دينية أو أوتوقراطية جميعها تدعي الديمقراطية والحكم الرشيد، بينما مواطنوها يفتقدون حق المواطنة الحقيقي، في أشباه دول تفتقد المؤسسية وحكم القانون.

لقد استطاع البلجيك والهولنديون أن يمحوا الخلافات التاريخية بتحنيطها في متحف التاريخ وتجميدها في نكات متبادلة، وصار بإمكاني أنا المهاجر منذ عشر سنوات فقط أن أكون مساويا في الحقوق لأحفاد ليوبولد نفسه، وأجتاز الحدود بسيارتي إلى هولندا التي أزورها أسبوعيا للتبضع والتنزه، بينما أفكر وأنا أقطع خط الحدود اللامرئي بعالمنا العربي المشغول لا يزال في قضية مقتل عثمان وقميصه الدامي وكل تداعيات تلك القضية الجنائية التي دفع ثمنها ولا يزال ملايين الضحايا.

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.