Church day participants hold up a placard reading "make love not war" as they listen to speeches by former US president and the…
في التاريخ الإنساني تزول وتنسى دعوات التزمت وتبقى قصص الحب كملاحم عاطفية وشاعرية تتناقلها الأجيال

الذي يشاهد هوس رجال الدين المسلمين في التقييد على المرأة هذه الأيام، مع ما يرافقه من إدخال النساء للسجون من أجل ثوب أو كلمة أو حركة يعتبرها قضاة متزمتون "خادشة للحياء"، وما نتج عن حالة معاداة المرأة من انتشار لجرائم قتل النساء تحت مسمّى "الشرف"، من الطبيعي أن يتبادر إلى ذهنه أن الأوضاع كانت طوال القرون الماضية على هذا الشكل، وأن تحريم وتجريم علاقة الرجل مع المرأة كان سائدا دوما في هذه الجزء من العالم، وبما أن هذه الممارسات تكاد تقتصر اليوم على العرب والمسلمين، فسيحاول إرجاعها إما إلى التركيبة القبلية أو الإسلامية للمجتمعات العربية.

ولكن التاريخ والتراث الإسلامي لا يشير إلى ذلك. ففي القرون الأولى للإسلام كان ينظر للحب كقوة قاهرة ليس بمقدور الإنسان التحكم بها أو كبح جماحها ولذلك كان مكانها عند أهل ذلك الزمن في القلب وليس في العقل. في القرآن وردت كلمة الحب بين الرجل والمرأة في قصة زوجة العزيز التي راودت فتاها "النبي يوسف" عن نفسه لأنه "شغفها حبّا" كما هو مذكور حرفيا في القرآن. وقال الضحاك عن ابن عباس "الشغف هو الحب القاتل والشغاف حجاب القلب"، وبوصول الحب لشغاف القلب تصبح مقاومته بالغة الصعوبة، ولذلك دفعها حبّها وهي المرأة المتزوجة لأن تطلب من حبيبها علاقة ترويها عاطفيا وجنسيا، وحتى نساء المدينة اللواتي لمنها وتحدّثن عن حبها بالسوء فقد تغيّر رأيهن وقدّروا حالتها حين شاهدوا محبوبها.

وشروح المسلمين الأوائل لهذه الآية تكشف عن قناعتهم بأن الحب فطرة بشرية لا أحد يمتلك حصانة منها، ولذلك تفهّموا حبّها كحالة طبيعية وعزوها لجمال الحبيب، بينما رأوا في رفض يوسف لها حالة استثنائية لأنه يتطلب مناعة نفسية قوية لا توجد سوى عند من هم في منزلة الأنبياء. 

في فترات ازدهار الشعوب وتقدمها ينظر إلى الحب كعلاقة مقدسة محترمة

وفي آية أخرى من سورة البقرة 235 "ولا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا" والتي تدعو إلى تجنب العلاقة مع المرأة في فترة الخطبة، فقد انتهت إلى "أن الله غفور حليم" لمن لم يتمكن من الالتزام بذلك، لأن الإسلام كان متسامحا ولم تكن قد دخلته بعد مفردات من نوع الخلوة الشرعية أو غير الشرعية أو عقوبة الرجم وسواها من البدع التي تم إدخالها على الإسلام في عصور الانحطاط.

وحسب كثير من كتب التراث فإن النبي محمد لم يكن من النواحي العاطفية استثناء، فقد كان يحب زوجته عائشة حبا لا حيلة له فيه، وبرّر ذلك بأنه يعدل بين نسائه فيما يملك وهي الأشياء المادية، ولكنه غير قادر على العدل في الأمور التي لا يملكها وهي حبه لها الذي أرجعه إلى الله الذي هو وحده من يتحكم بما يدور في القلوب. كما أن خديجة حسب التراث الإسلامي قد أحبت الرسول قبل أن تتزوجه وحبها هو الذي دفعها للتقدم إلى خطبته، ففي مقاييس ذلك الزمان لم يكن في الحب ما يعاب.

وتم تأكيد ذلك في الكثير من القصص. على سبيل المثال، ورد في صحيح البخاري أن شخصا اسمه مغيث انفصل عن زوجته بريرة ولكنه بقي يحبها ويلاحقها ويطالبها "ودموعه تسيل على خديه" بالعودة إليه، فقال النبي: "يا ابن عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا، حتى أن الرسول تعاطف معه وسألها أن تراجعه، فقالت للرسول أتأمرني؟ فقال لا إنما أنا شافع، فقالت لا حاجة لي فيه"، رواه البخاري، وقال الإمام العسقلاني في شرح ذلك إن "فرط الحب يذهب الحياء حيث لم يستطع كتمان حبها، ويجب قبول عذر من كان في مثل حاله لأن هذا ليس باختياره".

ولذلك لم يضع الرسول اللوم على مغيث مع أن حبيبته لم تعد زوجته بل تشفّع له عندها، ولم يلمها كذلك على عدم محبتها له لأن هذا ليس بيدها، وحتى بعد رفضها له لم يمنعه الرسول من حبها لأنه يعرف أن لا سلطة لأحد على ذلك. وقال رجل إلى عمر بن الخطاب إني رأيت امرأة فعشقتها فقال عمر فذلك مما لا يملك، أي لا سيطرة للإنسان عليه، وقد قال ابن القيم في "روضة المحبين ونزهة المشتاقين"، إن المقصود بالآية "ربنا لا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به" هو العشق أو الحب مع الحرمان من الحبيب.

أي أن الحب كان مألوفا وشائعا في فترة صعود ونهضة المجتمع الإسلامي وكان يعتبر من أسرار الله التي يضعها في القلوب وليس عيبا أو عارا، وكذلك كانت تراه بقية الشعوب. فقد وصفه يوربيدس قبل 2500 سنة الحب بأنه الأكثر عذوبة والأكثر مرارة، وقيل في عجز الإنسان عن التحكم به، "يمكنك إغلاق عينيك أمام ما لا تريد أن تراه لكن لا يمكنك إغلاق قلبك أمام ما لا تريد الشعور به"، وقال طاغور، "كلمة واحدة تبقى لي حين أموت، أنني أحببت".

وعبّر المسلمون الأوائل عن حبّهم بلا مواربة ودون أن يشعروا بأنهم يرتكبون إثما، مثل ابن الرومي الذي قال:

أعانقها والنفس بعد مشوّقة إليها    وهل بعد العناق تداني
 وألثم فاها كي تزول صبابتي      فيشتد ما ألقى من الهيمان
 

وقال الشريف الرضي:          

أنت النعيم لقلبي والعذاب له      فما أمرّك في قلبي وأحلاك 
عندي رسائل شوق لست أذكرها    لولا الرقيب لقد بلغتها فاك

وكذلك كان الحب جزءا رئيسيا من تاريخ العرب الذي تدور أغلب أحداثه حول الحب والحرب. والحب في اللغة العربية هو الهوى والشغف والوجد والعشق والغرام والهيام و.... ولكل منها معنى يختلف عن الآخر، ولكن مدلولها واضح ويتضمن بالإضافة للنواحي العاطفية والنفسية جوانب جسدية من العناق والتقبيل حتى العلاقة الجنسية، وخلّد هذا التاريخ عشاقا مثل عنتر وعبلة وكثير وعزة، وعروة وعفراء، وقيس وليلى، الذي سمّي من فرط حبّه مجنون ليلى.

عندما تمرّ الشعوب في عصور تراجعها وانحطاطها تسيطر على أجوائها مشاعر الكراهية ويظهر فيها قادة ورجال دين متزمتون قلوبهم مليئة بالغضب يبذلون جهدهم في محاربة الفرح والحياة والحب

حتى أن أباه أخذه إلى الحج وقال له تعلّق بأستار الكعبة وادع الله أن يشفيك من حبها وفعل قيس ذلك دون نتيجة فقال:

ألست وعدتني يا قلب أني     إذا ما تبت عن ليلى تتوب 
فها أنا تائب عن حب ليلى     فما لك كلّما ذكرت تذوب 

وكانت ليلى تبادله هذا العشق وقالت:

كلانا مظهر للناس بغضا    وكل عند صاحبه مكين 
تحدّثنا العيون بما أردنا    وفي القلبين ثمّ هوى دفين 

وفي التاريخ الإنساني تزول وتنسى دعوات التزمت وتبقى قصص الحب كملاحم عاطفية وشاعرية تتناقلها الأجيال وتتعاطف وتبكي معها الشعوب، ولا فرق إن كان العشاق عزّابا أو متزوجين، شبّانا أو كهول، ومن أي عرق أو دين طالما كانوا صادقين في مشاعرهم. وفي فترات ازدهار الشعوب وتقدمها ينظر إلى الحب كعلاقة مقدسة محترمة، وعندما تمرّ الشعوب في عصور تراجعها وانحطاطها تسيطر على أجوائها مشاعر الكراهية ويظهر فيها قادة ورجال دين متزمتون قلوبهم مليئة بالغضب يبذلون جهدهم في محاربة الفرح والحياة والحب، وهذا هو العصر الذي يعيشه العرب اليوم.

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.