Muslim models display burkini swimsuits at a shop in western Sydney on August 19, 2016. - Part bikini, part all-covering burqa,…
عارضات أزياء مسلمات يعرضن البوركيني في سيدني

تابع كثيرون صراعا فكريا حول لبس زي شرعي يستخدم كلباس للبحر أي بدلا من المايوه البكيني، وهو يسمى البوركيني، وهي كلمة مكونة من كلمتي "برقع" رمزا للحجاب و"بكيني" رمزا للمايوه البكيني.

وقد تسبب خلاف بين عائلتين حصل مؤخرا بين نزلاء قرية سياحية في الساحل الشمالي في مصر، في إحداث موجة من الجدل عن هذا المايوه الشرعي، تخللتها اتهامات بالعنصرية بين أبطال الواقعة.

وبدأت الواقعة عندما ثار خلاف بين عائلة مصرية وأخرى بسبب رغبة العائلة الأولى في إخراج سيدة من العائلة الثانية من مسبح القرية السياحية بحجة أنها ترتدي ثوب سباحة شرعيا (البوركيني)، وقالوا إنه لا يمكن السماح به في هذا المسبح.

ووثق شاب مصري الواقعة بمقطع مصور، نشره عبر حسابه في موقع "فيسبوك"، يسمع فيه اعتراض العائلة الأخرى على ارتداء زوجته المايوه الشرعي "البوركيني".

ودافعت من ترتدي البوركيني بأنها ترتدي لباس سباحة شرعي ترتديه النساء حتى في مسابح كاليفورنيا في الولايات المتحدة، متهمة المعترضين عليه بالعنصرية، وسط دعوات من جانب البعض بتقبل الآخرين والاستمتاع باليوم.

وتطور الأمر بين رواد المسبح، معتبرين أن مشهد المايوه الشرعي "غير لائق" أو غير مناسب، مما اضطر بعض الأشخاص من القرية السياحية للتدخل لحل الإشكال بين الطرفين.

قد تصاب من ترتدي البوركيني بالصدمة من هذه الاتهامات وهي التي كانت تكيلها بالأمس القريب لمن ترتدي المايوه البكيني!

وانتشر الأمر على شبكات التواصل الاجتماعى وكان دعم البوركيني واضحا عند البعض فرأينا تعليقات من نساء يضعن صورتهن بالبوركيني ويكتبن "بالبوركيني وأفتخر" وفي الجانب الآخر هاجمه آخرون.

ووسط هذا الصراع الفكري والأيديولوجي جال بخاطري كيف تنظر من ترتدي "النقاب" إلى من ترتدي البوركيني وتظن بلبسها له أنها قمة الاحتشام والفضيلة!

وحتى نكون واقعيين فإن كثيرات ـ وإن لم يكن جميع ـ من يرتدين زيا مثل البوركيني يرون أن من ترتدي المايوه البكيني بأنها قليلة الحياء وتدعو الآخرين إلى الرذيلة.

وتصورت في هذا الحوار كيف أن المنقبة ستقول لمن تلبس البوركيني إنها "سافرة" وستهاجمها بتهمة السفور فتعريف السافرة في اللغة العربية هي من تكشف وجهها (وليس شعرها كما يظن الكثيرون!).

وتصورت كيف أن المنتقبة قد تقول لمن ترتدي البوركيني بأن لبسها يخالف الشريعة الإسلامية لأنه يصف جسدها ويظهر تضاريسه، فثياب المرأة تبعا للشريعة ينبغي ألا تصف ولا تشف!

وقد يتطور الأمر فتصف المنتقبة من ترتدي "البوركيني" بأن كشف وجهها وتضاريس جسدها فجر ودعوة للانحلال في المجتمع ونشر للفسوق بين العباد.

فوجه المرأة كما تراه هذه المنتقبة هو أكثر شيء يفتن الرجال، وحجتها في ذلك أن نساء النبي كن منتقبات ومشين وراءه "كالغرابيب" أي بالنقاب كما تقول كتب التراث في شرح الآية الكريمة "يأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا" (سورة الأحزاب آية 59).
  
وقد تستطرد هذه المنتقبة في هجومها على هذه "السافرة" التي ترتدي البوركيني وتفتن الرجال بلباس يظهر جمال ونضارة وجهها وتضاريس جسدها فتتوعدها بالعذاب الأليم لأنها تشيع بلبسها للبوركيني الفاحشة في الذين آمنوا وستسرد لها هذه الآية لتؤكد وجهة نظرها "إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" (سورة النور آية 19).

 وقد تصاب من ترتدي البوركيني بالصدمة من هذه الاتهامات وهي التي كانت تكيلها بالأمس القريب لمن ترتدي المايوه البكيني!

تصورت كيف أن المنتقبة قد تقول لمن ترتدي البوركيني بأن لبسها يخالف الشريعة الإسلامية لأنه يصف جسدها ويظهر تضاريسه، فثياب المرأة تبعا للشريعة ينبغي ألا تصف ولا تشف

ويذهب خيالي في هذه اللحظات لامرأة منتقبة ثانية تدخل على الجميع فجأة وتتهم المنتقبة الأولى ـ وسط ذهول الأخيرة ـ بأنها "فاجرة" وتدعو للانحلال لأنها تظهر عينيها اليمنى من داخل النقاب، وهو ما يخالف ما جاءتنا به كتب التراث وما جاء به العلماء في فهم "للإسلام الحنيف" فقد روي عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: "أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة".

وقال محمد بن سيرين: "سألت عبيدة السلماني عن قول الله تعالى: (يدنين عليهن من جلابيبهن)، فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى".

ومن أقوال أبو سفيان الثوري الشهيرة وهو أحد الفقهاء المعروفين أن "المرأة كلها عورة صوتها وبدنها ولا يصح أن يرى منها إلا العين اليسرى".

وفي تلك اللحظة سيكون الأمر أكثر إضحاكا إذا دخلت عليهن امرأة ممن استعبدهن "داعش" وهي تظهر "ثدييها" وتقول للجميع "ما رأيكم بزيي الإسلامي الشرعي، فأنا أمة مسلمة عورتي فقط من السرة إلى الركبة كما جاء في كتب الحديث، فطبقا للحديث الذي رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: "إذا زوج أحدكم عبده أو أمته أو أجيره فلا ينظر إلى شيء من عورته، فإن ما تحت السرة إلى الركبة عورة" سنن أبي داود وسنن الدارقطني!

وفي تلك اللحظات قد يفيق البعض ويدرك أن كل ما يستخدمه من حجج لنقد الآخرين قد يستخدمه بعض آخر ضده وبنفس الطريقة! فكما تدين تدان وكما يقول السيد المسيح عليه السلام "بالدينونة التي تدينون بها تدانون وبالكيل الذي تكيلون به يكال لكم!".

كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.
كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.

على بعد نحو ساعة بالسيارة عن مدينة دريسدن تقع باوتسن، التي كانت تعد موطنا لمرفق سيئ السمعة في القرن الماضي، ألا وهو سجن معروف باسم المدينة نفسها. 

من عام 1933 إلى 1945، استخدم النازيون سجن "باوتسن" مقرا "للحجز الوقائي" قبل نقل المحتجزين إلى معسكرات الاعتقال. 

وفي الحقبة الممتدة من 1945 إلى 1949، احتجزت سلطات الاتحاد السوفياتي السابق المنشقين في زنزانات مكتظة مع القليل من الطعام والماء، وانتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب. 

وبعد عام 1949، استخدم عناصر "ستاسي"، وهو جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية سابقا، الذين دربهم جهاز الاستخبارات السوفياتية  "كي.جي.بي"، الأسلوب عينه إزاء حوالي ألفي معتقل سياسي في "باوتسن". 

هذا هو عالم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في عصرنا الحالي، هو الذي كان عضوا في في جهاز الاستخبارات السوفييتية، حين انضم للجهاز عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، وقضى عدة سنوات في دريسدن.

ومنذ أيامه الأولى، وباعترافه الشخصي، كان بوتين يحلم بالعنف والسيطرة. 

واليوم تواجه، آلسو كرماشيفا، الصحفية الروسية-الأميركية التي تعمل لحساب إذاعة أوروبا الحرة الممولة من الكونغرس الأميركي، نفس المصير الذي واجه أصحاب القلم والفكر الحر في القرن الماضي خلال حقبة الاتحاد السوفياتي.

فمنذ شهر أكتوبر الماضي، تقبع كرماشيفا في زنزانة باردة وسيئة الإضاءة ومكتظة في مدينة قازان الروسية، التي تبعد نحو 800 كيلومترا شرقي موسكو. 

وتعرضت كرماشيفا للضغط من أجل انتزاع الاعترافات منها، وهو نهج كان مترسخا عند الـ"كي.جي.بي" الذي يعتبر الفكر المستقل تهديدا، والصحافة الحرة جريمة. 

سافرت كرماشيفا، وهي أم لطفلتين، الصيف الماضي إلى قازان من مسقط رأسها في براغ، لزيارة والدتها المسنة واعتقدت أنها ستكون في مأمن. 

في الثاني من يونيو الماضي، وعندما كانت في مطار قازان، استعدادا لرحلة العودة، جرى استدعاء كرماشيفا قبل خمس عشرة دقيقة من صعودها إلى الطائرة.  

اعتقلتها السلطات الروسية واتهمتها بعدم تسجيلها جواز سفرها الأميركي في روسيا، لتتم إعادتها إلى منزل والدتها وحكم عليها بغرامة تقدر بـ100 دولار تقريبا. 

وفي سبتمبر الماضي، اتهمت السلطات الروسية كرماشيفا بعدم التصريح عن نفسها بصفتها "عميلة لجهة أجنبية".  

وفي 18 أكتوبر، اقتحمت مجموعة من الملثمين المنزل واعتقلت كرماشيفا، وجرى تقييدها ومن ثم نقلها لمحتجز للاستجواب.  

وتعد النيابة العامة الروسية قضية ضدها بحجة نشرها معلومات كاذبة عن الجيش الروسي، وهو أمر ليس صحيحا. 

فخلال فترة عملها في إذاعة أوروبا الحرة محررة باللغة التتارية، دأبت كرماشيفا على إعداد تقارير عن اللغة والعرق والمجتمع المدني وحقوق الأقليات. 

وتتحدر كرماشيفا، وهي مسلمة، من قازان عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي وتضم حوالي 50 في المئة من التتار ذوي الأصول التركية. 

ويسعى بوتين إلى جمع رهائن أميركيين لمبادلهم مع معتقلين روس. فخلال السنوات الماضية، اعتقلت روسيا نجمة كرة السلة الأميركية، بريتني غرينر، قبل أن يتم إطلاق سراحها مقابل إطلاق واشنطن تاجر الأسلحة الروسي، فيكتور بوت، في ديسمبر 2022. 

ولا تزال أسهم بوتين في التفاوض تشمل كرماشيفا ومراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، وجندي البحرية السابق، بول ويلان.  

ولتخفيف العزلة وتمهيد الطريق للعودة إلى الوطن، لدى إيفان وبول عاملين، لا تزال كرماشيفا تكافح من أجل الحصول عليهما، أولا الحصول على الخدمات القنصلية، وثانيا اعتراف من وزارة الخارجية الأميركية بأنها  "محتجزة بشكل غير مشروع"، وهو ما سيزيد من فرص إطلاق سراحها في عملية لتبادل المعتقلين. 

ماذا يريد بوتين؟ 

إذا كان الأمر يتعلق بصفقات التبادل، فمن الواضح أن الكرملين يريد، فاديم كراسيكوف، الذي يقبع في أحد السجون الألمانية. 

كراسيكوف، الذي عمل سابقا لدى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، هو قاتل مأجور أقدم على اغتيال معارض شيشاني وسط برلين في أغسطس 2019، بإطلاق رصاصتين على رأسه من مسدس مزود بكاتم للصوت. 

لن يكن الأمر سهلا على الإطلاق، ولكن في الماضي كان من الممكن أن تكون الأمور أكثر وضوحا في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، أراد الشيوعيون في ألمانيا الشرقية الحصول على أموال من الألمان الغربيين.  

وبحلول أواخر حقبة الشيوعية في الثمانينيات، كان نحو 85 ألف مارك ألماني غربي (حوالي 47 ألف دولار) هو ثمن شراء سجين واحد من ألمانيا الشرقية.  

زرت سجن باوتسن قبل وباء كورونا، حيث تحول اليوم إلى متحف ونصب تذكاري. 

وعندما رأيت زنزانة كانت تحتجز فيها شابة من سكان برلين الغربية دأبت على تهريب منشورات سياسية عبر الحدود لمساعدة الناشطين في ألمانيا الشرقية، أصيب بالذعر. 

وأثارت قصة، هايكه فاتيركوت، هلعي، فقد تم اعتقال الشابة البالغة من العمر عشرين عاما في ديسمبر 1976، وبعد ثمانية أشهر من الاعتقال، حُكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات وعشرة أشهر في باوتسن بتهمة التحريض ضد الدولة. 

كانت تلك كانت ثقافة الـ"كي.جي.بي" في ذلك الوقت. ويتعين علينا أن نعمل بجد أكبر لإنقاذ الأبرياء، وبالتأكيد المواطنين الأميركيين مثل كرماشيفا، من دولة الـ"كي.جي.بي" اليوم. 

#هذا المقال كتبه الرئيس التنفيذي المكلف بشكل مؤقت لـ"شبكة الشرق الأوسط للإرسال" (MBN) عضو المجلس الاستشاري للبث الدولي،  الرئيس السابق لإذاعة أوروبا الحرة، جيفري غدمن، في 23 يناير الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على احتجاز روسيا لصحافية أميركية-روسية، قارن فيه بين ما جرى في تلك الفترة والتكتيكات التي باتت موسكو تتبعها في عهد بوتين.