Dania Darwish, 27, director of the Asiyah Women's Center and a volunteer with Muslims Giving Back reads her Quran between…
المفهوم اللغوي لكلمة "إسلام" هو الإذعان والخضوع لله

التأمل في مدلول الكلمات المستخدمة في القرآن هو أمر في غاية الأهمية فعلى سبيل المثال حين نقرأ كلمة مسلم أو إسلام أو مسلمين يأتي على أذهاننا فورا الشخص الذي ينفذ الأركان الخمسة للديانة الإسلامية: "شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ـ إقامة الصلاة ـ وإيتاء الزكاة ـ صيام رمضان ـ حج البيت لمن استطاع إليه سبيل"؛ في حين أننا لو تأملنا في قول الرسول "بُني الإسلام على خمس" ندرك أن الإسلام قد بُني عليها أي أنه شيء مختلف عنها وذلك يجعلنا نتساءل ما هو الإسلام إذا؟ فقد سرد لنا القرآن قصص أنبياء كثر وصفهم بأنهم مسلمون في حين أن ذلك كان قبل نزول القرآن وقبل بعثة الرسول، وذلك يؤكد أيضا أن مدلول كلمة إسلام ليس هو الأركان الخمسة فقط كما يظن البعض.

والمفهوم اللغوي لكلمة "إسلام" هو الإذعان والخضوع لله وذلك قد يكون من خلال القرآن أو الإنجيل أو التوراة أو صحف إبراهيم، والإذعان لله يكون من خلال إتباع طريق السلام ـ كما تفيد الكلمة فكما يقال صلح ـ مصلح ـ إصلاح ـ مصلحون يقال سلم ـ مسلم ـ إسلام ـ مسلمون. وكما أن المصلح هو الذي يصلح في الأرض، كذلك فإن المسلم الحقيقي هو من يصنع السلام في الأرض، وذلك يتفق مع قول الرسول عليه السلام "المسلم من سلم الناس من لسانه ويده".

علينا ألا نضطهد أي أقلية دينية موجودة بيننا أو تعيش معنا وإلا أصبحنا مثل كفار مكة واستوجبنا غضب الله

فمن قال عن نفسه إنه مسلم أو كتب ذلك في بطاقته الشخصية ولم يتعايش مع غيره من الناس في سلام فهو مثل إنسان اسمه كريم في شهادة الميلاد ولكنه ليس كريما في أخلاقه ومعاملاته.

ومن هذا المنظور أيضا فحين يقرأ الإنسان آية من آيات الكتاب العزيز فإنه قد يفهمها بصورة سطحية ربما تتسبب في إضلاله عن المعنى الحقيقي المقصود منها، في حين أنه لو تعمق في فهمها كما سنرى في المثل التالي فإنه قد يصل إلى غايتها والهدف منها ومفهومها الحقيقي الذي يتفق مع روح القرآن، فعلى سبيل المثال حين تقرأ الآية التالية:

{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ}

فإن فهمها بصورة سطحية ودون تعمق قد يتسبب ارتكاب جريمة لا تغتفر إن نتج عن ذلك الفهم قتل إنسان بريء لمجرد أن له عقيدة أخرى قد تراها شركا، وعلى العكس من ذلك تماما فإن فهم الآية وتحليلها من خلال درجات الفهم القرآني التي سنذكرها قد ينتج عنه مفهوما يختلف بصورة مطلقة عن فهمك السطحي لها.

ولنرى هذا المثل التوضيحي لكيفية فهم هذه الآية الكريمة على خمس مستويات أو درجات:

الدرجة الأولى: من المقصود بكلمة "المشركين"؟

المقصود بها فقط مشركو مكة الذين أعلنوا القتال على المسلمين الأوائل في بدء
الدعوة.

الدرجة الثانية: ما الدليل على تخصيص المعنى في هؤلاء المشركين؟

هو استخدام القرآن لأداة التعريف "أل" قبل كلمة مشركين وذلك يحدد المعنى في طائفة بعينها فلو أراد القرآن تعميم المعنى لاستخدم تعبير "من كفر" بدلا من تعبير "الذين كفروا".

الدرجة الثالثة: لماذا غضب الله على مشركي مكة؟

لأنهم اضطهدوا المسلمين الأوائل لأجل دينهم وطردوهم من ديارهم وعذبوهم لأنهم آمنوا بعقيدة تخالف عقيدتهم.

يظن كثيرون أن كلمة "الفتح" نزلت في "فتح مكة" في حين أنها نزلت في "صلح الحديبية"

الدرجة الرابعة: ما هي الصفة التي تتصف بها أفعال مشركي مكة مع المسلمين الأوائل؟

اضطهاد أقلية في المجتمع لأجل دينها أو ما يسمى "الاضطهاد الديني".

الدرجة الخامسة: ماذا نتعلم من هذا؟

ألا نضطهد أي أقلية دينية موجودة بيننا أو تعيش معنا وإلا أصبحنا مثل كفار مكة واستوجبنا غضب الله.

ومن الأمثلة الأخرى التي توضح أهمية فهم المدلول اللغوي للآيات هو فهم معنى الكلمات مثل كلمة "الفتح" في بداية سورة الفتح (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ـ سورة الفتح آية 1). فإن الكثيرين يظنون أنها نزلت في "فتح مكة" في حين أنها نزلت في "صلح الحديبية" وسميت سورة الفتح بهذا الاسم لأن الصلح أو السلام كان منغلقا أي صعباً فجاء "الفتح" هنا وعلى عكس ما يفهم البعض بمعنى "فتح" المنغلق بإرساء السلام بدلا من الحرب.

وذلك الشرح يوضح لنا أن ضرورة التأمل فيما تحويه كلمات القرآن من مدلولات لغوية ومعان قد تكون خافية علينا إذا نظرنا إليها بصورة سطحية.

وللحديث بقية!

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.