Tel Aviv City Hall is lit up with the flags of the United Arab Emirates and Israel as the countries announced they would be…
إضاءة مبنى بلدية تل أبيب بالعلم الإماراتي

لعل أدق ما قرأت حتى اللحظة في موضوع "التوافق" الثلاثي الإماراتي ـ الأميركي ـ الإسرائيلي كان في تصريح وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بقوله إن تأثير اتفاق الإمارات وإسرائيل يعتمد على ما ستفعله إسرائيل مستقبلا.

العبارة موجزة، وليس فيها هدر بالمفردات الإنشائية بقدر ما فيها خبر مفتوح مبني على كل احتمال ممكن قادم من إسرائيل. هناك الكثير لدى الأردن ليقوله، لكنه لم يفعل، حتى الآن على الأقل.

الموقف الأردني مختلف تماما عن رد فعل السلطة الفلسطينية في رام الله، التي احتدت بعصبية مفرطة "ومضحكة" لتعتبر الاتفاق خيانة تطبيعية! هكذا ترى السلطة التي قامت ولا تزال قائمة على اتفاق سري "منفرد" انتهى بها وكيلا أمنيا لكل أجهزة الأمن الإسرائيلي، بل رأت في الخطوة الإماراتية "عدوانا على الشعب الفلسطيني"، وتلك عبارة مضحكة من سلطة أبو مازن وأجهزته الأمنية المسيطرة على الفلسطينيين بالقوة البوليسية القمعية في الأرض المحتلة.

الاتحاد الأوروبي اعتبر إعلان التوافق الثلاثي القرار خطوة إيجابية، ودعا إسرائيل إلى التخلي التام عن قرار ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة"، وهو موقف محق ينسجم مع روح أوروبا وشخصيا أعتقد أن موضوع الضم ليس على جدول أعمال الإسرائيليين لا اليوم ولا في المستقبل.

الحل الأكثر مرونة والأكثر ملاءمة للشرعية الدولية، وحدة الضفتين، حل الدولة الواحدة لكن بين الضفتين، تنفيذا لأهم قرار أممي صدر منذ حرب 1967، وهو قرار 242

الأكثر لفتا كان رد أنقرة، ردود رجب طيب إردوغان تحديدا، والذي صرح بقوله: "طلبنا من وزير خارجيتنا بحث تعليق العلاقات الدبلوماسية مع إدارة أبوظبي أو حتى سحب السفير التركي لأننا نقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وسنبقى كذلك".

تلك عبارة قد تبدو أنها أكثر إضحاكا من أبو مازن وتصريحاته وسلطته، لكنها في الواقع تفتح على كثير من الأسئلة، ذات الأسئلة التي يفيض بها التصريح الموجز والمختصر لوزير الخارجية الأردني، فما الذي أوجع إردوغان إلى درجة أن يفقد توازنه في التصريحات ويفقد المنطق؟

لكن إردوغان المنفعل في تصريحه هذا، كان أهدئ فيما بعد في كلمته المتلفزة على قناته التركية متعددة اللغات تي آر تي، وقد بدأ بإرسال رسائل تهدئة إلى خصميه اللدودين: القاهرة والرياض، وشدد على القرب من مصر كأولوية للأتراك والمصريين، وصرح بأنه وجه وزير خارجيته ليتواصل مع نظيره السعودي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، نابليون البنوك وقطاع المال الفرنسي، أيضا أعلن أنه عقد مكالمة هاتفية ثلاثية مع الرئيس دونالد ترامب والشيخ محمد بن زايد. المكالمة لم تكن مجاملات تهنئة، بل إعلان توافق إضافي على سياسات قادمة في شرق المتوسط. وتلك أنباء ليست جيدة أبدا لإردوغان.

فعليا، نحن أمام مشهد واسع ومفتوح يشمل شرق المتوسط كله، وقد يمتد إلى الشمال الأفريقي بكل معطياته التي ستتغير فجأة وبشكل كبير، فإسرائيل الآن لديها مبررات "شرعية" للتدخل في أي أزمة على جغرافيا شرق المتوسط، وجنوبه أيضا، وكما أن الإمارات صارت حليفا فتركيا لا تزال الحليف الأقدم لإسرائيل، حليف لم تتوقف التبادلات التجارية الضخمة معه منذ أربعينيات القرن العشرين، وشراكات معلنة وغير معلنة بين تركيا وإسرائيل وجدت مقرا لها في أماكن عديدة، من بينها مثلا، قبرص التي لإسرائيل خبرة حضور عريقة فيها، مثل الأتراك بالضبط.

الزلزال الجيوسياسي الذي يتحدث عنه فريدمان، قوض أساسات المبادرة العربية نفسها، ويبدو فعليا أن "حل الدولتين" بات مستحيلا

ببساطة ليست بسيطة أبدا، يبدو أن "إبراهيم" له مفاعيل قوية أبعد مما نراه على السطح، وهناك ما هو أعمق في إعلان التحالف على صيغة اتفاق وشيك التوقيع في واشنطن بعد أسابيع.

♦♦♦

لن آخذ بعبارات الرئيس ترامب حين وصف الاتفاق بأنه "ضخم وتاريخي"، الرئيس ترامب معروف بأسلوبه التسويقي المبالغ فيه أحيانا.

لكن بالتأكيد سأتوقف عند جملة توماس فريدمان في مقاله في نيويورك تايمز حين يصف التوافق الثلاثي أنه "زلزال جيوسياسي"، ولا ننسى هنا أن توماس فريدمان نفسه هو الذي أعلن عبر مقال أول مرة مبادرة السلام السعودية للأمير "حينها" عبدالله بن عبدالعزيز، تلك التي تبلورت بسرعة فيما بعد إلى مبادرة سلام عربية في قمة بيروت التي حضرها الكل إلا ياسر عرفات المحاصر بين دبابات الإسرائيليين في رام الله.

الزلزال الجيوسياسي الذي يتحدث عنه فريدمان، قوض أساسات المبادرة العربية نفسها، ويبدو فعليا أن "حل الدولتين" بات مستحيلا، مما يجعل المبادرة العربية ذات المنشأ السعودي أساسا غير صالحة للطرح بعد اليوم، وهو ما يضع السعودية في موقف المراقب بحذر "وبدون قلق" لكل المشهد، وحليفتها الأقرب تعلن تحالفا موازيا مع إسرائيل.

إذا، وأمام حالة تحارج مثل تلك، نحن أمام نزاع لم يتم حله بعد، وحل الدولتين يتم دفنه بترتيبات مستعجلة، وسلطة فلسطينية خارج الصلاحيات وعلى حافة النبذ الدولي، فإن الحلول المتبقية على أرض الواقع هي:

ـ حل الدولة الواحدة، وهناك من يتحدث فعليا عن هذا الحل الاعتباطي الذي لن تقبل به إسرائيل مهما بلغت أثمان الرفض. والغريب أن بعض قيادات الشرق الأوسط تلوح بهذا الحل كورقة ضغط على إسرائيل لدفعها نحو القبول بحل الدولتين!

الشرق الأوسط كله بحاجة إلى بيريسترويكا عميقة في كل بنيته، إعادة بناء شاملة من أجل تحرير الإنسان

ـ الحل الأكثر مرونة والأكثر ملاءمة للشرعية الدولية، وحدة الضفتين، حل الدولة الواحدة لكن بين الضفتين، تنفيذا لأهم قرار أممي صدر منذ حرب 1967، وهو قرار 242، والذي يشمل الضفة الغربية كأرض محتلة كانت تحت السيادة الأردنية، والدخول في مفاوضات "استعادة الضفة" مع مراعاة تفاصيل كل التغييرات التي حدثت على الأرض حتى اليوم.

وفي كل الأحوال، بكل السيناريوهات القادمة، فإن النخب الفلسطينية لا تملك خيارا إلا تغييرا كاملا لصيغة مشروعها التحرري، بما يشمل قياداتها الحالية منتهية الصلاحية متخمة الفساد. المشروع الوطني الفلسطيني القائم على تحرير الأرض والإنسان بحاجة إلى إعادة بناء جديدة، بيريسترويكا جوهرية يرافقها غلاسنوست معلن، مشروع تحرير الأرض فكرة مشروعة تحت حماية القانون الدولي، وتحرير الإنسان، مفهوم أوسع بكثير من فكرة الاحتلال العسكري، فالاحتلال أصبح مركبا تراكميا يشمل سلطة أمنية فاسدة وقمعية، واحتلالا فكريا باسم الدين والمقدس تحت إشراف تيارات الإسلام السياسي القمعية والممولة جيدا.

وبنظرة أكثر عمقا وشمولا، فإن الشرق الأوسط كله بحاجة إلى بيريسترويكا عميقة في كل بنيته، إعادة بناء شاملة من أجل تحرير الإنسان.

مدمرة الصواريخ الموجهة يو إس إس كارني
الضربات ضد الحوثيين لمحاولة ردعهم وحماية الملاحة الدولية

أعلنت القيادة المركزية الأميركية قصف 4 صواريخ كروز مضادة للسفن كانت جميعها مجهزة للإطلاق على السفن في البحر الأحمر.

وأضافت أن القوات نفذت ضربة دفاعا عن النفس ضد هجوم حوثي بصاروخ كروز.

ونشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو يظهر عمليات إطلاق صواريخ من سفن حربية أميركية باتجاه المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، ردا على هجماتهم على السفن التجارية في البحر الأبحر.

ويظهر الفيديو عمليات إطلاق من "يو أس أس غرافلي" و"يو أس أس كارني" و"يو أس أس دوايت دي أيزنهاور" لدعم الضربات.

وشنت الولايات المتحدة وبريطانيا غارات على عشرات من مواقع الحوثيين في اليمن، وذلك ردا على تواصل هجماتهم على سفن في البحر الأحمر يقولون إنها في إطار دعمهم لقطاع غزة.

وتأتي هذه الغارات غداة شن الجيش الأميركي ضربات استهدفت مجموعات موالية لطهران في العراق وسوريا وأسفرت عن 45 قتيلا على الأقل، ردا على مقتل ثلاثة جنود أميركيين بهجوم بمسيرة على قاعدة في الأردن نهاية يناير.

والضربات المشتركة هي الثالثة من نوعها ضد الحوثيين في اليمن منذ 12 يناير، لمحاولة ردعهم وحماية الملاحة الدولية. وينفذ الجيش الأميركي وحده بين حين وآخر ضربات على مواقع للمتمردين الذين يسيطرون على مساحات شاسعة في شمال اليمن بينها العاصمة صنعاء منذ اندلاع النزاع في بلادهم عام 2014.

ونددت إيران الأحد بالضربات الأميركية والبريطانية الأخيرة على الحوثيين، باعتبار أنها "تتعارض" مع هدف واشنطن ولندن المعلن بتجنب "أن تتسع رقعة الحرب والنزاع في المنطقة".