ريهام كانت ناشطة في الحركة الاحتجاجية المحلية منذ 2018 وقادت العديد من المسيرات النسائية
ريهام كانت ناشطة في الحركة الاحتجاجية المحلية منذ 2018 وقادت العديد من المسيرات النسائية

أعاد اغتيال الطبيبة والناشطة ريهام يعقوب في 19 من أغسطس الجاري مسلسل الرعب من عودة التصفيات السياسية التي ما زالت تجثم على صدر العراقيين والعراقيات، رغم كل الوعود من السياسيين والحكومات المتعاقبة بوضع حدا لها، وملاحقة القتلة ومحاسبتهم.

قام مسلحون باعتراض سيارة ريهام وأطلقوا الرصاص نحوها فأردوها قتيلة مع صديقة مرافقة لها، ولاذوا بالفرار والاختفاء، ولم يُهدء كلام رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بملاحقة القتلة حين زار منزل المغدورة في البصرة من قلق ومخاوف الناشطين والناشطات.

التاريخ القريب والبعيد لا يحفظ للسلطات العراقية بسجل مشرق في منع الإفلات من العقاب، وأكثر إن لم تكن جُل عمليات الاغتيال السياسي والأمني التي مرت في العقود الأخيرة من عمر العراق قد قُيدت ضد مجهول مع أن الجناة كانوا معروفين، وأصابع الاتهام تؤشر لهم بوضوح.

قُبيل اغتيال الناشطة ريهام يعقوب أطلق مسلحون الرصاص على تحسين الخفاجي في وسط بغداد فقُتل على الفور وحتى الآن لم يُعثر على قاتليه، ولم تغب عن الذاكرة الصدمة باغتيال الناشط السياسي هشام الهاشمي في السادس من شهر يوليو/ تموز حين أطلق مسلحون كانوا يستقلون دراجة نارية عدة رصاصات من مسافة قصيرة؛ ففارق الحياة بعد ساعات من نقله للمستشفى.

اغتيال الهاشمي المعروف كباحث وكاتب مُستقل ومُتخصص بالشؤون الأمنية، والجماعات المسلحة والإرهابية شغلت كل المتابعين، واعتبرت رسالة تحدٍ لرئيس الحكومة الذي حاول تضييق الخناق على المليشيات المسلحة، وخاصة تلك المرتبطة بإيران.

الاغتيالات الأخيرة لا يمكن فصلها عن سياق انتفاضة أكتوبر التي هزت أركان النظام القائم على الفساد والمُحاصصة الطائفية، وما يراه المدافعون الحقوقيون أن حملة التصفيات الجارية الآن ما هي إلا استكمال لعمليات القتل والخطف والتعذيب ضد قادة الانتفاضة الشعبية، وأن الأحزاب السياسية المتضررة، والمليشيات المسلحة التابعة لها أعدت قوائم لإعدام الذين فضحوها وكادوا أن يُنهوا مستقبلها لولا جائحة كورونا التي داهمت الجميع وأربكت وأحبطت انتفاضة أكتوبر.

تسع محاولات اغتيال جرت خلال الشهر الجاري، ما يحدث يُذّكر بخبر وكالة الصحافة الفرنسية الذي كشفت فيه النقاب عن قائمة بأسماء 13 ناشطا وناشطة وضعوا على قوائم الاغتيال كان من بينها الهاشمي، تزامنت مع حملات تشويه لسمعة قادة الانتفاضة، والترويج بأنهم عملاء أمريكا، وتسريب صور مُفبركة لبعضهم مجتمعين مع القنصل الأمريكي.

مربط الفرس في كل ما يجري ثورة الناس على من اختطفوا الدولة وسرقوا مُقدراتها في وضح النهار، وما زلتُ أتذكر ما قاله في أسى مرافق لي حين زرت بغداد قبل عامين بأن الأموال التي سُرقت ونُهبت منذ سقوط نظام صدام حسين كانت كافية لرصف العراق بالذهب.

انتفاضة أكتوبر كانت محاولة لتصحيح المسار؛ فكانت النتيجة مقتل 490 متظاهرا، وجرح 7783، واختطاف واختفاء 123 محتجا وناشطا، هذه الأرقام خلُص لها تقرير لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق "يونامي" تحت عنوان "حالات الاختطاف والتعذيب والاختفاء القسري في سياق المظاهرات المستمرة في العراق"، ووثق المرحلة بين الأول من أكتوبر 2019 وحتى 21 آذار 2020، وتوصل إلى نتيجة واضحة مفادها تورط جهات مسلحة ذات مستويات عالية في التنظيم والموارد والإمكانيات وراء كل هذه الانتهاكات.

لم يتوصل التقرير الأممي إلى أدلة دامغة على الجهات التي تقف وراء عمليات الاغتيال والخطف والتعذيب، لكن المؤكد بعد هزيمة "داعش" أن المليشيات المسلحة مثل كتائب حزب الله، والحشد الشعبي، وتنظيمات أخرى لا يمكن إلا وأن توجه لها أصابع الاتهام؛ ولهذا يجاهر النائب مثال الألوسي بالقول "اغتيال الناشطين والمتظاهرين يقف خلفه المليشيات المرتبطة والمدعومة من إيران"، ويوافقه السياسي انتفاض قنبر بقوله "إيران مستعدة لقتل أي شيء وكل شيء لإفشال ثورة أكتوبر حتى تحافظ على نفوذها الذي بدأ ينهار".

"الرصاص السياسي في العراق" كتاب يوثق تاريخ الاغتيالات السياسية في العراق منذ تأسيس الدولة عام 1921 وحتى سقوط نظام الرئيس صدام حسين عام 2003، وما يلفت الانتباه التاريخ الكربلائي للعراق، فالدم والرصاص لم يتوقفا منذ ما قبل العهد الملكي، استمرار في عهد المملكة، وامتداد في الحكم الجمهوري، وبالتأكيد تغيرت الأنظمة وبقيت الاغتيالات بصمة يُخلفها زعماء تعاقبوا على حكم العراق.

يروي فايز الخفاجي في كتابه أن أول اغتيال في العهد الملكي كان للشخصية السياسية توفيق الخالدي الذي شغل منصب وزير الداخلية في حكومة عبد الرحمن النقيب، ويتدرج في معلوماته ليوثق اغتيال وزير الدفاع جعفر العسكري في حكومة ياسين الهاشمي عام 1936 وعلى إثر انقلاب بكر صدقي، ويؤرخ لمقتل الملك غازي بحادثة سيارة مُدبرة، ويصل إلى أن أشهر الاغتيالات في العهد الجمهوري كان على يد صدام حسين التكريتي بتحريض من خاله خير الله طلفاح ذهب ضحيته مسؤول الشبيبة الشيوعية في تكريت سعدون الناصري عام 1958.

في عهد الرئيس الأسبق صدام حسين تعددت قصص الإعدام خارج القضاء، وهي لا تبتعد كثيرا عن التصفية والاغتيال سوى أن الجناة معروفين، ولا يحاولون التستر والهروب، ففي حادثة قاعة الخلد أعدم صدام ثلث مجلس قيادة الثورة، واتهمهم بالتآمر مع حزب البعث في سوريا، وتبع ذلك حملة تطهير في صفوف البعث العراقي قيل إن الحصيلة كانت إعدام 500 من كوادره.

لم يرحم صدام حسين حتى زوج ابنته حسين كامل الذي تمرد على حكمه بعد فراره إلى عمّان، وحين عاد إلى بغداد بضمانات أن لا يُمس، أبلغ الرئيس حكومته وحزبه أنه قد عفا عنه، ولكن للعشيرة شأن آخر، فانطلقت الجموع بكل اسلحتها الثقيلة حتى قُتل، وما هي إلا أشهر حتى سُمي "شهيد الغضب".

منذ العهد الملكي وحتى سقوط نظام البعث كانت الاغتيالات تحدث بتوقيع السلطة، ولكن منذ عهد ما بعد صدام فإن "فرق الموت" التي تقوم بالاغتيالات لا تحكمها ولا تسيطر عليها السلطة السياسية، وهي تتبع لأحزاب ومليشيات بعضها خفي، وبعضها الآخر عابر للحدود.

توعد رئيس الوزراء الكاظمي المجرمين أن لا يفلتوا من العقاب مهما طال الزمن، فهل يُصدقه النشطاء ويركنون لتعهداته بحمايتهم، أم ينجون بأرواحهم ويفرون من البلاد بعد سيل من التهديدات تلقوها وأجهزة الأمن إما متواطئة أو صامتة؟

لو كنت مكان النشطاء والحقوقيين في العراق لما صدقت قياداتهم السياسية، فكلامهم ومواقفهم ليست أكثر من زوبعة في فنجان، فالشواهد تقول إن المجرمين يسيرون في جنازات القتلى ويبكون كذبا عليهم، والشواهد تقول أيضا أن آلة الموت في العراق كما في لبنان رغم الجغرافيا وبعد المسافات متشابهة، والمؤلم أن رئيس الحكومة اللبناني رفيق الحريري وبعد 15 عاما على اغتياله، ورغم كل الاهتمام العالمي والمحكمة الدولية؛ فإن القصاص من القتلة يبدو بعيدا إن لم يكن مستحيلا، وهذا ما يتكرس في العراق، فمنذ مقتل الحسين في كربلاء والدم النازف قدر لا يتوقف، وكل ما يفعلونه رثاء لا يُعيد الأموات إلى الحياة؟
 
 

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.