باتت خطابات حسن الله مثار تهكم وسخرية.

اعتدتُ مع عدد من الأصدقاء، سياسيين ومحللين وصحافيين، أن نتوسّل ما يردنا من معلومات، سواء من مصادر خاصة أم من المصادر المفتوحة، لنضع توقعات مبنية على التحليل، لما ستكون عليه الأمور في المستقبل القريب.

في الأيّام الأخيرة الماضية، توصّلنا الى قناعة مشتركة بأنّ "حزب الله" لم يمر، منذ نشأته حتى اليوم، بمأزق وجداني وطني وإقليمي، كالذي يختبره حالياً، ولكن اختلفنا حول الخطوات التي يمكن أن يتخذها الحزب، لتجاوز هذا المأزق.

 قبل استعراض السيناريوهات التي يمكن للحزب اعتمادها، من أين جاءت هذه القناعة بأنّ الحزب الذي يسيطر على لبنان ومؤسساته، هو فعلاً، في مأزق؟

الحرب الناعمة

من الواضح، أنّ "حزب الله" قد مًني بخسائر فادحة فيما يسمّيه "الحرب الناعمة". 

وعليه، فإنّ "حزب الله" يعيش، حالياً، في ظل حالة إعلامية معادية غير مسبوقة، سواء في الإعلام اللبناني أم العربي أم العالمي، في ظل قناعة تترسّخ، يوماً بعد يوم، بأنّه متورّط، بشكل كبير، في إيصال لبنان الى الحالة المأساوية التي يمر بها.

ولم تعد وسائل الإعلام التابعة مباشرة أو غير مباشرة للحزب قادرة على إقناع الرأي العام بالبروبغندا التي يرغب الحزب بها.

كما أنّ وسائل التواصل الاجتماعي، لم تصل، يوماً، إلى حالة من التعبئة المعادية لـ"حزب الله"، كما وصلت إليه حالياً، بحيث بات "الجيش الإلكتروني" الذي سبق وشكّله الحزب، بدعم مباشر من أمينه العام حسن نصرالله، عاجزاً عن مواجهة النقمة التي تواجهه، بحيث ارتدّت الشتائم والاتهامات التي يوجهها لمعارضيه، عليه.
في حين أن خطابات نصرالله، بعدما كانت تستقطب جمهوراً واسعاً، أصبحت بلا جاذبية، وتنتظرها التعليقات السلبية هنا والساخرة هناك والتي تفوق بأضعاف تعليقات المؤيدين والمريدين.

العداء لإسرائيل

في هذا الوقت، خسر "حزب الله" الملف الذي كان يجيد استعماله سابقاً، أي العداء لإسرائيل.

صحيح أنّ إسرائيل لا تزال بنظر كثير من اللبنانيين عدوّاً، إلا أنّ غالبية هؤلاء لم تعد ترى أن "حزب الله" هو المؤهل للتصدّي لهذا العدو، بل تعتبر أن هذا الحزب يتوسّل عداءه لإسرائيل، من أجل تبرير احتفاظه بسلاحه غير الشرعي الذي يستعمله، ولو من باب التلويح في غالبية الأحيان، في بسط سطوته على الداخل اللبناني.

في اعتقاد هؤلاء أنّ "حزب الله"، في ظل الإكثار من شعارات العداء لإسرائيل، يضع مجهوده العسكري، حيث يرغب بذلك الحرس الثوري الإيراني.

ويجدون أنّ التأزيم الأخير على الجبهة الجنوبية لا علاقة له بأعمال المقاومة، إنّما هدفه الحصري، تمديد قواعد الاشتباك المتفق عليها بين الحزب وإسرائيل، لتشمل مراكز الحرس الثوري الإيراني في سوريا التي تتعرّض لغارات إسرائيلية موجعة.

وينشر "حزب الله" مقاتليه مع "الحرس الثوري الإيراني" في سوريا، ويريد أن يرد من لبنان على إسرائيل، إن قتلت له عنصراً، في سوريا.

وقاعدة الرد على إسرائيل على عمل حصل في سوريا، ترتد بذاتها على "حزب الله"، لأنّه بذلك يورّط لبنان في التعقيدات المكلفة لما يحصل في سوريا.

ويعتقد كثير من اللبنانيين أنّ "حزب الله" يقحم لبنان في أجواء حربية، ممّا يضاعف مآسيه المالية والاقتصادية والاجتماعية، من أجل خدمة إيران، لا أكثر ولا أقل.

"محكمة عيّاش"

على الرغم من أن الحكم الذي أصدرته غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان أتى ضد المتهم سليم عيّاش دون غيره ومن دون وصله جنائياً بالجهة الحزبية التي ينتسب إليها، إلّا أنّ الرأي العام رفض كل فصل بين عيّاش و"حزب الله"، انطلاقا من حيثيات كثيرة، تبدأ بمنطق الأمور إذ إن عيّاش- وهو متهم أيضاً بملفات اغتيال جورج حاوي ومحاولتي اغتيال الياس المر ومروان حماده- لا يملك من دون دعم الحزب قدرة على تنفيذ جريمة بهذا الحجم، مروراً بتأكيد المحكمة التي شكت من غياب الأدلة الاتهامية، أنّ للحزب كما للنظام السوري مصلحة في تصفية الحريري، وصولاً الى توفير "حزب الله" الحماية الكاملة لعيّاش تحت شعار "كل يد تمتد إليه تُقطع".

وتحوّل هذا الحكم الى عبء معنوي إضافي على الحزب، ممّا رفع من منسوب الغضب الشعبي عليه وعلى الأدوار التي يلعبها في لبنان.

البطريرك الراعي

ولم يكن ينقص "حزب الله" سوى خروج البطريرك الماروني بشارة الراعي الى المواجهة تحت عنوان "حياد لبنان الناشط". 

كان الكاردينال الراعي، حتى أشهر قليلة خلت، مهادناً لـ"حزب الله" مثله مثل غالبية الطبقة السياسية اللبنانية، ولكنّه أمام هول الكارثة التي ضربت لبنان وأسبابها الفعلية، أعاد بكركي الى حيث يجب أن تكون.

وإعادة تموضع الراعي أزعجت "حزب الله" الذي أوكّل أمر مواجهته الى وسائل إعلام معتمدة منه كما الى صغار مشايخه.

وعلى عادة هذا الصنف من الأقلام والأشخاص، لم يكن ثمة تهمة يمكن اعتمادها سوى "العمالة" لإسرائيل والسفارات.

والراعي مثله مثل سائر اللبنانيين لم تخجله هذه "التهمة الخشبية"، بل بات يردّدها لإدانة فئة لا تؤمن بالحوار ولا تتعاطى مع الطروحات بمنطق نقاشي.

وذهب البطريرك الماروني إلى أبعد من ذلك، فطالب الدولة بإزالة الدويلات، وبلم السلاح غير الشرعي، وبوضع اليد على كل مخازن الأسلحة والمتفجرات التي يخشى الناس ان تكون متواجدة في أحيائهم.

وهذا التطوّر الذي شهدته بكركي يُذكّر اللبنانيين بخطوة سبق وأثبتت فاعليتها، كان قد اتخذها البطريرك الراحل الكاردينال نصرالله صفير، حين دق النفير لتحرير لبنان من وصاية النظام السوري.

ومع تهاوي شعبية الرئيس اللبناني ميشال عون، سواء على المستوى الوطني أم على المستوى المسيحي، فإنّ موقف بكركي يُخرج "حزب الله" وارتباطاته، كلّياً، من الوجدان المسيحي، في ظل مشاكل كبرى يعاني منها هذا الحزب المسلّح مع غالبية الشرائح السنية والدرزية، في ظل بدايات تململ بارزة في الوسط الشيعي نفسه.

ويأتي موقف بكركي ليزيد صعوبات "حزب الله" في سيطرته على البلاد، إذ إنّه بدأ يواجه صعوبات غير مسبوقة في تشكيل حكومات من المكوّنات السياسية الوازنة في البلاد، يستعملها كواجهة لتُخفي هيمنته على المؤسسات الدستورية.

سيناريوهات الرد

هذا غيض من فيض الأسباب التي تسمح باعتبار "حزب الله" في مأزق غير مسبوق على الإطلاق.

ولكن، كيف سيرد "حزب الله" ليخرج منه؟

إذا كان هناك اتفاق على المأزق، وعلى أنّ "حزب الله" لن يستكين للأمر الواقع، فإن التباينات حول طريقة الرد، سمحت بوضع تصوّرات تقوم على جملة سيناريوهات.

الاغتيالات

لا يستبعد البعض، في ضوء تجربة المرحلة التي سبقت وأعقبت اغتيال الرئيس رفيق الحريري، إمكان لجوء "حزب الله" الى الاغتيالات، على اعتبار أنّ هذا الأسلوب أثبت نجاعته في تطويق الاندفاعة السياسية في الاتجاهات التي لم يكن راضياً عنها، من دون أن يتكبّد، من جراء الاتهامات التي وجهت إليه، أي ثمن حقيقي.

ولكن، تبرز إشكالات تلغي جدوى هذا الأسلوب، ذلك أنّ مشكلة "حزب الله" ليست مع الطبقة السياسية اللبنانية، فهذه الطبقة سبق لها وانضبطت، وهي على الرغم من "تفلّتها النسبي من أمرته"، إلّا أنّها تحافظ على قواعد صارمة في التفاعل ايجاباً معه، ملقية اللوم، إعلامياً، على جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية وسرّه وخليفته الحزبية.

ويعتقد كثيرون بأنّ تصفية أي لاعب سياسي على الساحة اللبنانية، حالياً، سوف يحرّر قواعده الشعبية من الضوابط التي يفرضها عليها، وتالياً، فإنّ العداء لـ "حزب الله" سوف يتضخّم وتكون له ترجمات ميدانية وحضانات إقليمية ودولية فاعلة.

أمّا بخصوص الناشطين ضد الحزب، في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والشارع، فإنّ مواجهته باللجوء الى التصفيات الجسدية، لا يؤتي ثماره، لأنّ هؤلاء، بالنتيجة، ليسوا قيادات ولا محازبين ولا مستشارين، وتالياَ فهم لا يصلحون حتى لإيصال رسائل الى أي كان. وهذا يعني أنّ كلفة الاغتيال على هذا المستوى، في ظل استنفار الرأي العام، ستكون مرتفعة جداً ومن دون أي نتائج عملية.

حكومات القهر

وثمة من يظن بأنّ "حزب الله"، في محاولة منه للهروب من مأزقه، قد يلجأ الى رعاية تشكيل حكومة من "حكومات القهر"، ليفرض جدول أعماله على الجميع.

إلّا أنّ دون هذا الخيار عوائق كثيرة، وأبرزها الأزمة الكارثية التي يرزح تحتها لبنان.

صحيح أن "حزب الله" لا يطمح الى إعادة لبنان الى ما كان عليه في السابق، لأنّه يتناقض مع تصوّره لبلاد محكومة بأجندته الإيرانية حتى إشعار آخر، إلّا أن الصحيح أكثر أنّ "حزب الله" لا يستطيع أن يتبنّى حكومة من شأنها أن تجوّع اللبنانيين، على اعتبار أنّه حتى، ومن أجل إدارة الفقر، فلبنان بحاجة الى دعم من المجتمع الدولي الذي سيقاطع الحكومة المتخيّلة أكثر مما قاطع الحكومة المستقيلة.

الحرب مع إسرائيل

ويطل السيناريو الثالث، وهو إمكان ذهاب "حزب الله" الى فتح حرب مع إسرائيل.

إنّ هذا الاحتمال، لا يتعلّق بـ"حزب الله" حصراً، لأنّ له أبعاداً إقليمية وتأثيرات دولية، وتالياً لا بد من أن يتوافق هذا السيناريو مع المصالح الإيرانية، كما مع قدراتها التمويلية.

ولا يبدو أنّ ذلك متوافراً حالياً، فكل ما هو مطلوب من "حزب الله" أن يحاول تمديد "قواعد الاشتباك" لتشمل تواجده مع "الحرس الثوري الإيراني" في سوريا.

وهذا يعني أن على الحزب أن يكون قوة إزعاج لإسرائيل وليس قوة مواجهة.

الفوضى

السيناريو الأخير الذي تمّ التوصل إليه هو "الفوضى"، بمعنى أن يلجأ "حزب الله" الى إتاحة المجال لمناصريه في إثارة غضب مجموعات سكانية متفرقة، مما يضع لبنان على حافة حرب أهلية.

وهذا احتمال وارد، ذلك أنّ مسارعة جميع الأطراف السياسية الى تجنّب هذا المسار، يدفعها الى فتح قنوات تفاهم مع الحزب، حيث يستطيع أن يفرض شروطه، على اعتبار أنّه الطرف الأقوى.

وحيث لا إمكانية لهذا النوع من الفوضى، فيكفي إعادة التلويح بعودة الإرهاب، من أجل محاولة ضبط الجميع تحت السقف الذي يرتأه.

***

بالمحصّلة، ومهما كانت عليه الأمور، فإنّ "حزب الله" لديه مروحة واسعة من الخيارات، ولكنها جميعها، في ظل تهاوي منظومة دعايته، ستزيد المآسي مأساة، لكنّها لن تُخرج الحزب من المأزق غير المسبوق الذي يمر فيه.

ثمة من يسأل عن سبب تغييب سيناريو خامس، قوامه التفاعل الإيجابي لـ"حزب الله" مع التغييرات، وبالتالي الاستجابة، ولو بالحد الأدنى، للتوجه الوطني الجديد.

الجواب المستنبط من التجربة: كما الحرب ليست بيد "حزب الله" بل بيد الجمهورية الإسلامية في إيران كذلك...التسوية.

حتى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُدرك ذلك.

كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.
كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.

على بعد نحو ساعة بالسيارة عن مدينة دريسدن تقع باوتسن، التي كانت تعد موطنا لمرفق سيئ السمعة في القرن الماضي، ألا وهو سجن معروف باسم المدينة نفسها. 

من عام 1933 إلى 1945، استخدم النازيون سجن "باوتسن" مقرا "للحجز الوقائي" قبل نقل المحتجزين إلى معسكرات الاعتقال. 

وفي الحقبة الممتدة من 1945 إلى 1949، احتجزت سلطات الاتحاد السوفياتي السابق المنشقين في زنزانات مكتظة مع القليل من الطعام والماء، وانتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب. 

وبعد عام 1949، استخدم عناصر "ستاسي"، وهو جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية سابقا، الذين دربهم جهاز الاستخبارات السوفياتية  "كي.جي.بي"، الأسلوب عينه إزاء حوالي ألفي معتقل سياسي في "باوتسن". 

هذا هو عالم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في عصرنا الحالي، هو الذي كان عضوا في في جهاز الاستخبارات السوفييتية، حين انضم للجهاز عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، وقضى عدة سنوات في دريسدن.

ومنذ أيامه الأولى، وباعترافه الشخصي، كان بوتين يحلم بالعنف والسيطرة. 

واليوم تواجه، آلسو كرماشيفا، الصحفية الروسية-الأميركية التي تعمل لحساب إذاعة أوروبا الحرة الممولة من الكونغرس الأميركي، نفس المصير الذي واجه أصحاب القلم والفكر الحر في القرن الماضي خلال حقبة الاتحاد السوفياتي.

فمنذ شهر أكتوبر الماضي، تقبع كرماشيفا في زنزانة باردة وسيئة الإضاءة ومكتظة في مدينة قازان الروسية، التي تبعد نحو 800 كيلومترا شرقي موسكو. 

وتعرضت كرماشيفا للضغط من أجل انتزاع الاعترافات منها، وهو نهج كان مترسخا عند الـ"كي.جي.بي" الذي يعتبر الفكر المستقل تهديدا، والصحافة الحرة جريمة. 

سافرت كرماشيفا، وهي أم لطفلتين، الصيف الماضي إلى قازان من مسقط رأسها في براغ، لزيارة والدتها المسنة واعتقدت أنها ستكون في مأمن. 

في الثاني من يونيو الماضي، وعندما كانت في مطار قازان، استعدادا لرحلة العودة، جرى استدعاء كرماشيفا قبل خمس عشرة دقيقة من صعودها إلى الطائرة.  

اعتقلتها السلطات الروسية واتهمتها بعدم تسجيلها جواز سفرها الأميركي في روسيا، لتتم إعادتها إلى منزل والدتها وحكم عليها بغرامة تقدر بـ100 دولار تقريبا. 

وفي سبتمبر الماضي، اتهمت السلطات الروسية كرماشيفا بعدم التصريح عن نفسها بصفتها "عميلة لجهة أجنبية".  

وفي 18 أكتوبر، اقتحمت مجموعة من الملثمين المنزل واعتقلت كرماشيفا، وجرى تقييدها ومن ثم نقلها لمحتجز للاستجواب.  

وتعد النيابة العامة الروسية قضية ضدها بحجة نشرها معلومات كاذبة عن الجيش الروسي، وهو أمر ليس صحيحا. 

فخلال فترة عملها في إذاعة أوروبا الحرة محررة باللغة التتارية، دأبت كرماشيفا على إعداد تقارير عن اللغة والعرق والمجتمع المدني وحقوق الأقليات. 

وتتحدر كرماشيفا، وهي مسلمة، من قازان عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي وتضم حوالي 50 في المئة من التتار ذوي الأصول التركية. 

ويسعى بوتين إلى جمع رهائن أميركيين لمبادلهم مع معتقلين روس. فخلال السنوات الماضية، اعتقلت روسيا نجمة كرة السلة الأميركية، بريتني غرينر، قبل أن يتم إطلاق سراحها مقابل إطلاق واشنطن تاجر الأسلحة الروسي، فيكتور بوت، في ديسمبر 2022. 

ولا تزال أسهم بوتين في التفاوض تشمل كرماشيفا ومراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، وجندي البحرية السابق، بول ويلان.  

ولتخفيف العزلة وتمهيد الطريق للعودة إلى الوطن، لدى إيفان وبول عاملين، لا تزال كرماشيفا تكافح من أجل الحصول عليهما، أولا الحصول على الخدمات القنصلية، وثانيا اعتراف من وزارة الخارجية الأميركية بأنها  "محتجزة بشكل غير مشروع"، وهو ما سيزيد من فرص إطلاق سراحها في عملية لتبادل المعتقلين. 

ماذا يريد بوتين؟ 

إذا كان الأمر يتعلق بصفقات التبادل، فمن الواضح أن الكرملين يريد، فاديم كراسيكوف، الذي يقبع في أحد السجون الألمانية. 

كراسيكوف، الذي عمل سابقا لدى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، هو قاتل مأجور أقدم على اغتيال معارض شيشاني وسط برلين في أغسطس 2019، بإطلاق رصاصتين على رأسه من مسدس مزود بكاتم للصوت. 

لن يكن الأمر سهلا على الإطلاق، ولكن في الماضي كان من الممكن أن تكون الأمور أكثر وضوحا في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، أراد الشيوعيون في ألمانيا الشرقية الحصول على أموال من الألمان الغربيين.  

وبحلول أواخر حقبة الشيوعية في الثمانينيات، كان نحو 85 ألف مارك ألماني غربي (حوالي 47 ألف دولار) هو ثمن شراء سجين واحد من ألمانيا الشرقية.  

زرت سجن باوتسن قبل وباء كورونا، حيث تحول اليوم إلى متحف ونصب تذكاري. 

وعندما رأيت زنزانة كانت تحتجز فيها شابة من سكان برلين الغربية دأبت على تهريب منشورات سياسية عبر الحدود لمساعدة الناشطين في ألمانيا الشرقية، أصيب بالذعر. 

وأثارت قصة، هايكه فاتيركوت، هلعي، فقد تم اعتقال الشابة البالغة من العمر عشرين عاما في ديسمبر 1976، وبعد ثمانية أشهر من الاعتقال، حُكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات وعشرة أشهر في باوتسن بتهمة التحريض ضد الدولة. 

كانت تلك كانت ثقافة الـ"كي.جي.بي" في ذلك الوقت. ويتعين علينا أن نعمل بجد أكبر لإنقاذ الأبرياء، وبالتأكيد المواطنين الأميركيين مثل كرماشيفا، من دولة الـ"كي.جي.بي" اليوم. 

#هذا المقال كتبه الرئيس التنفيذي المكلف بشكل مؤقت لـ"شبكة الشرق الأوسط للإرسال" (MBN) عضو المجلس الاستشاري للبث الدولي،  الرئيس السابق لإذاعة أوروبا الحرة، جيفري غدمن، في 23 يناير الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على احتجاز روسيا لصحافية أميركية-روسية، قارن فيه بين ما جرى في تلك الفترة والتكتيكات التي باتت موسكو تتبعها في عهد بوتين.