A woman wears a face mask as she holds a placard during anti-government protests in Beirut, Lebanon September 1, 2020. REUTERS…
متظاهرة في بيروت

يدخل لبنان، كدولة وطنية، مئويته الثانية، فيما هو يشهد أسوأ أيامه. هي لحظة تأمل واعتبار، من شأنها أن تجد بتاريخ لبنان العميق، كمساحة مكانية ومجتمعات إنسانية، ما يدعو إلى الأمل واليأس، في التباس متناقض يكاد أن يكون سمة ملازمة للكينونة اللبنانية.

كان حظ لبنان من المئوية الأولى ضعيفا جدا في الحرية والسيادة والاستقلال. سنوات الانتداب (1920 إلى 1946) تقتطع لتوّها ربع الحيّز الزمني. ما يقترب من زعم السيادة والاستقلال هي وحدها السنوات الـ 23 الفاصلة بين جلاء جيش الانتداب عام 1946 واتفاقية القاهرة مع منظمة التحرير الفلسطينية عام 1969، العام الذي شهد تنازل السلطات اللبنانية عن السيادة الوطنية في مخيمات اللاجئين كما في إقليم العرقوب المتاخم للحدود الجنوبية. ما عدا ذلك، وإلى اليوم، فإن لبنان يعيش تراكم احتلالات، متجاورة ومتناحرة، على أجزاء تتسع وتضيق من أرضه.

احتلال فلسطيني، من 1969 إلى 1982، وإن ساء التوصيف من يرى الحق الواضح في القضية الفلسطينية. احتلال جعل من المخيمات مربعات أمنية تنطلق منها العمليات المعادية لإسرائيل دون اعتبار للنتائج المباشرة بتفتيت السلم الأهلي في الوطن الحاضن وتشظية المجتمع اللبناني الهش للتوّ، بل بمشاركة إقدامية في حرب إسقاط الدولة والصيغة، وصولا إلى اقتراف المطرود من دياره ظلما جريمة طرد غيره من بيوته وبلداته. 

شارة الدخول إلى مدينة الدامور الساحلية، والتي اقتحمتها وهجرت أهلها "القوات المشتركة" المؤلفة من فصائل المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية التابعة لها، إذ شُطب عليها اسم البلدة واستبدل بـ "المدمرة"، تبقى شاهدا رمزيا على أخطاء وخطايا ارتكبها الشقيق الفلسطيني ولم تشهد إلى اليوم مصارحة ومصالحة بشأنها. 

سجل المئوية الأولى من تاريخ لبنان الدولة الوطنية هو إذن سجل حزين من غلبة الاحتلالات وضآلة وهلة السيادة والاستقلال

جرائم عديدة ومظالم فاضحة ارتكبت بالمقابل بحق الإنسان الفلسطيني في لبنان، وصولا إلى إنكار إنسانيته، وجعل قتله واجبا وطنيا (تدرّج أحد الأحزاب من "لن يبقى فلسطيني على أرض لبنان" إلى "على كل لبناني أن يقتل فلسطيني". بئس الحزب، وبئس الخطاب). أن يكون التظالم قد ساد، وأن يكون الفلسطينيون أصحاب قضية وأصحاب حق لا ينفي أن لبنان قد عاش احتلالا فلسطينيا ساهم في تفسّخ تجربته وفاقم من عيوبه. ليس أن الاحتلال الفلسطيني لأجزاء من لبنان هو السبب الوحيد في اندلاع "الحرب الأهلية"، غير أن الحقيقة الصعبة هي أن هذه الحرب وما تلاها من ضياع لم تكن مصيرا محتوما للبنان، لولا هذا الاحتلال.

احتلال إسرائيلي، ابتدأ عام 1978 واستمر إلى العام 2000. إساءات إسرائيل للبنان لم تبتدئ مع هذا الاحتلال، ولم تقتصر على مواجهة المقاومة الفلسطينية. المنطق الاستعلائي الصريح لدولة إسرائيل الناشئة، تراوح من استيلاء المستوطنين اليهود عند الحدود على قطعان الرعاة اللبنانيين، إلى تدمير الأسطول الجوي المدني اللبناني عام 1969 انتقاما لإقدام رجل فلسطيني على خطف طائرة إسرائيلية في اليونان، قادما من لبنان. خلافا للصورة المنمقة والتي تنسب إلى إسرائيل الدقة في التخطيط والأداء، فإن احتلال إسرائيل للبنان، وما صاحبه من تعسف وظلم، والافتراضات الخاطئة التي اعتنقتها السياسات الإسرائيلية تجاهه، قد تسببت بالمصائب الآنية والمستمرة لكل من البلدين.

احتلال سوري، ابتدأ باغتيال كمال جنبلاط عام 1976، وانتهى باغتيال رفيق الحريري عام 2005، وبين هذا التاريخ وذاك بطش وقهر وإذلال وقتل ومجازر واستباحة واستنزاف. ما يرتكبه النظام الجاني في سوريا منذ العام 2011 هو استمرار وحسب لسلوكه وبذاءته وإجرامه على مدى الزمان والمكان اللبنانيين طوال فترة الاحتلال، بل وما بعدها.

احتلال إيراني، ابتدأ التحضير له في خضمّ مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، بالتنسيق وبعض التنافس مع الاحتلال السوري، قبل أن يتحقق له الاستفراد بالحضور عام 2005. خصوصية هذا الاحتلال هي في ذكاء صياغته بما لا يتطلب الحضور المباشر، بل يعتمد على التبعية، الصريحة والمطلقة، من طرف محلي جرى تأطيره وتعبئته بما يتناسب مع حاجته الموضعية الضيقة الأفق والمصلحة الإيرانية البعيدة المدى. وكما كان حال الاحتلال الفلسطيني في عدم المبالاة بتأثير المعادلة المطبقة على ديمومة لبنان كوطن وكمجتمع، فالاحتلال الإيراني، الخفي ماديا والصريح معنويا، هو النقيض المطلق للفكرة اللبنانية.

لا تعايش ولا تساكن بين هذه الفكرة وبين واقع أن لبنان اليوم محكوم بقوة سلاح بيد جيش من طائفة

هي الفكرة، ثم الرسالة، التي رضي بها البطريرك إلياس الحويك عام 1919 لاعتباراته الخاصة والعامة، والقائمة على المعادلة الجديدة في هذه المنطقة بأن يكون لبنان وطنا لمواطنيه، وليس لمجموعة دينية أو قومية.

لا تعايش ولا تساكن بين هذه الفكرة وبين واقع أن لبنان اليوم محكوم بقوة سلاح بيد جيش من طائفة، أقسى ما بوسع من يعتذر له هو أن يمنّن سائر اللبنانيين أنه، رغم قوته، لا يعمد إلى فرض جبروته، بل يسعى إلى استرضائهم، دام فضله، وإن لزم الأمر رفع العصا، أو الإصبع، بين الحين والآخر.

سجل المئوية الأولى من تاريخ لبنان الدولة الوطنية هو إذن سجل حزين من غلبة الاحتلالات وضآلة وهلة السيادة والاستقلال، بل هو أشد حزنا لاستفحال الخلاف والانقسام والهشاشة في تلك الوهلة المنشودة.

أما ما يزيد الوضع حرجا، فهو أن استعراض تاريخ لبنان الطويل، على مدى المئويات الخمسة الماضية من وجوده ككيان سياسي على قدر من الهوية (من إمارة جبل الدروز المعنية ثم الإمارة الشهابية وصولا إلى المتصرفية)، أو على مدى الألفيات الخمسة التي سبقتها كمساحة مكانية ومجتمعات إنسانية، يبين أن النمط الذي شهده لبنان الدولة في مئويته الأولى ليس حالة فريدة أو مستجدة.

فمنذ المرحلة الكنعانية، والممتدة إلى الألفية الثانية قبل الميلاد، وهي أولى المراحل التي يتوفر بشأنها بعض التوثيق التاريخي، مرورا بالفترة المظلمة، ثم المرحلة "الفينيقية"، أي بعض قرون الألفية الأولى قبل الميلاد، والمرحلة اليونانية المتصلة (المقدونية، الرومانية، البيزنطية)، ثم الإسلامية الأولى (العربية)، والصليبية، والإسلامية الثانية (المملوكية والتركية)، وصولا إلى مطلع مئوية لبنان الدولة، ولبنان مثابر على أشكال التماهي بين أوساطه المختلفة والتنافر بينها، والتواصل مع جواره والسعي إلى تحقيق التمايز عنه، والتبعية لمراكز القوة في الخارج ومحاولات التمنع عن الرضوخ لها. هذه التجاذبات وهذه الإشكاليات، بشهادة التاريخ العميق، ليست وليدة أخطاء الاستقلال ولا صنيعة مكائد الاستعمار، بل هي جزء من الدورة التي يدفع إليها الواقعين المكاني والسكاني واللذين يشكلان لبنان.

رغم تاريخ متعدد الألفيات من خلاف ذلك، ورغم آلام احتلالات الأمس القريب والحاضر المستمر، في لبنان اليوم زخم وحياة وإبداع

لا يقتضي ذلك التسليم بقدر محتوم، بل يضع الأزمة التي يعيشها لبنان إذ يدخل مئويته الثانية في سياق يستوجب تخفيض سقف التوقعات، من حيث إمكانية تحقيق الصيغة، أو الاستياء لعدمه، ولكنه أيضا يكشف عن قدرة عنيدة على البقاء لدى المجتمعات التي يتشكل منها هذا الوطن.

صيغة لبنان الوطن لمواطنيه، بما يستتبع هذه القاعدة البسيطة من تحقيق للحرية والمساواة، هي رسالة جديرة بأن يثابر هذا الوطن الصغير على السعي إلى تحقيقها فعلا في جواره المريض بالهويات والفئويات. ولكن كيف له أن يفعل، ومجتمعاته بدورها تصل الطائفية إلى مخّ العظم فيها، وقادتها يستجدون التبعية، وتاريخه شاهد على أن فسحة السيادة والاستقلال تضيق به إلى حد الاختناق؟

ليس هذا تحديا ضئيلا. ولكن، رغم تاريخ متعدد الألفيات من خلاف ذلك، ورغم آلام احتلالات الأمس القريب والحاضر المستمر، في لبنان اليوم زخم وحياة وإبداع، ما يحافظ على الأمل بأنه قد يكون ثمة استفادة من عبر الماضي الطويل، ودروس المئوية الأولى، ليكون لبنان عند احتفاله بمئويته الثانية عام 2120، سيدا حرا مستقلا.

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.