FILE - In this Monday, Aug. 31, 2020 file photo, an official stands at the door of an Israeli El Al airliner after it landed in…
مسؤول إماراتي يقف على درج طائرة العال التي حطت في أبوظبي

تتوالى بشكل سريع خطوات التقارب بين الإمارات وإسرائيل منذ توقيع اتفاق السلام بين البلدين، والذي تضمّن إقامة علاقات دبلوماسية تمهّد لعقد اتفاقيات ثنائية تتعلق بالاستثمار والسياحة والاتصالات والتكنولوجيا والطاقة والرعاية الصحية ومجالات أخرى. ويكتسب هذا التعاون أهمية خاصة بعد أن شارف عصر النفط على الانتهاء ولم يتبق أمام دول الخليج سوى أقل من عقدين للعمل على بناء اقتصاد حديث ومتنوّع، ولدى إسرائيل الكثير الذي يمكن أن تقدمه في هذا المجال.

على سبيل المثال، أنجح طرق الاستثمار في المناطق شبه الصحراوية، حيث أن إسرائيل هي البلد الوحيد في العالم الذي يعيد تدوير 90 في المئة من المياه مما جعلها مكتفية ذاتيا في الكثير من المنتجات الزراعية، كما أنها من أكثر الدول تطورا في استثمار الطاقة الشمسية وفي الأبحاث العلمية وصناعة الأجهزة الطبية والمعدات الإلكترونية، وهي من الدول المتفوقة في مجال الابتكار والتكنولوجيا العالية والتعليم ولديها خبرة خاصة في المجال السياحي، أي من المؤكد أن هذا التعاون سيعود بالخير على دولة الإمارات.

لكن التنظيمات الفلسطينية هاجمت هذا الاتفاق وقالت "كتائب شهداء الأقصى" التابعة لحركة فتح أن دولة الإمارات دولة معادية للشعب الفلسطيني، وطالبت "الشعب الإماراتي الأصيل بالنزول إلى الشوارع رفضا لهذه الخيانة"، واعتبرت "حركة حماس" الاتفاق طعنة غادرة، وتظاهر فلسطينيون في الضفة الغربية مندّدين بالاتفاق وأحرقوا علم الإمارات رغم صعوبة تمييزه عن علم فلسطين ورغم معرفتهم بأن الاتفاق يحقق فوائد لشعب الإمارات بمن فيهم الفلسطينيين المقيمين هناك.

فشلت التنظيمات الفلسطينية في تقديم نموذج ناجح في الإدارة أو الحكم الرشيد

مشهد الرفض الفلسطيني، مشابه لما حصل قبل أكثر من أربعة عقود، حين ذهب الرئيس السادات إلى القدس في مبادرة شجاعة انتهت بإبرام معاهدة سلام مع إسرائيل استعادت مصر فيها كامل شبه جزيرة سيناء بما تحويه من ثروات نفطية ومعدنية وسياحية ومعالم تاريخية، وأتاحت لها هذه المعاهدة إعادة فتح قناة السويس والحصول على مساعدات أميركية سنوية بما عاد إجمالا على الشعب المصري خلال الأربعين عاما الماضية بمئات مليارات الدولارات، ومن الممكن تصوّر الحال التي كان عليها الشعب المصري اليوم لولا تلك الأموال التي عادت إلى مصر بفضل خطوة السادات تلك.

ولكن السادات أيضا صنّفته المنظمات الفلسطينية كخائن، لأنه اتخذ قراراته انطلاقا من مصلحة شعبه وبما لا يتماشى مع عالم شعارات تلك المنظمات. أرادت المنظمات الفلسطينية باسم "الأخوة القومية" أن يضحّي مئة مليون مصري بقوتهم اليومي ومستقبل أطفالهم، كما يريدون اليوم من خمسين مليون يعيشون في الخليج أن لا يغتنموا فرصة السلام لتحسين أوضاعهم الاقتصادية.

ولكن في المقابل، لم تمنع هذه الأخوة القومية المنظمات الفلسطينية من تأييد النظام الإيراني في سياساته المعادية لجميع شعوب المنطقة وفي مقدمتهم شعوب الخليج، ولا في مساعدة ميليشياته التي تنفذ عمليات تطهير عرقي وطائفي في العراق وسوريا، والتي جعلت لبنان رهينة بيد إيران مما أوصل البلاد إلى أسوأ أزمة اقتصادية وسياسية في تاريخها. كما لم تمنع هذه الأخوة القومية قادة "حماس" من تأييد الحكومة التركية والحصول على جوازات سفر تركية رغم أن حكومة هذا البلد في حالة عداء مع أغلب الدول العربية وتنظر باستعلاء وعنصرية نحو بقية شعوب الشرق الأوسط.

ترى هذه المنظمات الأخوة من طرف واحد، لذلك وقفت ضد مطالب الكثير من الشعوب في الحرية، فلا يوجد دكتاتور في العالم من كيم أون في أقصى شرق آسيا إلى نيكولاس مادورو في فنزويلا لم تؤيده هذه المنظمات ضد شعبه لأنه ادّعى في الإعلام وقوفه مع "قضية فلسطين". إنها يريدون من الشعوب المحكومة بهذا النوع من الأنظمة التضحية بمطالبها بالحرية من أجل الموقف الإعلامي هذا، لأنهم يعتقدون أن قضيتهم أكثر أهمية من قضايا الشعوب الأخرى.

وأتى موقف هي القوى اليوم من الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي والذي كرّرت فيه الخطاب السياسي لخمسينيات وستينيات القرن الماضي ليؤكد على أن هذه المنظمات لم تدرك بعد أن تغييرا حقيقيا قد طرأ على تفكير شعوب المنطقة، فعندما ذهب السادات إلى القدس كانت خطوته تلك مبادرة فردية من قائد سياسي بعيد النظر رأى أن الطريقة الوحيدة لاستعادة الأراضي المصرية هي المفاوضات والحلول السياسية، وأن عبارات من نوع "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة" و"حرب التحرير الشعبية" ليست أكثر من كلام فارغ، كما رأى أن أوراق الحل بيد الولايات المتحدة، وأن الاتحاد السوفييتي "العظيم" ليس بالقوة التي يدّعيها.

وعندما أثبتت العقود التالية صحة هذه الرؤية أصبحت شرائح واسعة من شعوب الشرق لا تمانع بالسلام مع إسرائيل، وسرّع من هذا التحول انفضاح زيف الشعارات "القومية" التي كانت ترددها الديكتاتوريات العربية كذريعة لاستمرار سلطتها وفسادها، وانكشاف كذب المنظمات الفلسطينية التي ما زالت تعد الشعب الفلسطيني بنصر قريب على طريقة طبخة البحص التي لن تنضج أبدا، ولم يتبق أمام هذه التنظيمات سوى دعوة جمهورها للصبر استنادا إلى طروحات من نوع أن الحروب الصليبية استمرّت قرنين حتى انتهت باستعادة كامل الأراضي.

ولكن مثل هذا الكلام لم يعد يتقبله العصر، فبرامج القوى السياسية في العالم الحديث تقوم على توفير أفضل ما يمكن من ظروف الحياة للسنوات القليلة القادمة، وبعدها تقدم هذه القوى كشف حساب عما حققته خلال المرحلة السابقة من نجاحات وإخفاقات لتنال تفويضا جديدا أو ليقوم غيرها بإدارة المرحلة التالية، فلا يوجد في عالم اليوم من يقبل بفكرة استمرار حياة البؤس لعدة أجيال مهما رافقها من شعارات جذابة.

حياة الفلسطينيين ومستقبل أطفالهم أكثر أهمية من الشعارات والخطابات التي لم تقدّم طوال العقود الماضية سوى المعاناة واليأس والإحباط

بالإضافة إلى فشل تلك التنظيمات في تقديم نموذج ناجح في الإدارة أو الحكم الرشيد، فقد تحولت غزة تحت حكم "حماس" إلى أمارة إسلامية يعيش الفلسطينيون فيها أزمات لا تنتهي، واعتبار أن الاحتلال هو المسؤول الوحيد عن حياة البؤس هذه لم يعد مقنعا، فلا علاقة لإسرائيل بغياب الديمقراطية أو النكوص اجتماعيا إلى حياة العصور الوسطى على طريقة إمارات إسلامية مشابهة لما جرى ويجري في أفغانستان والصومال. بدورها، لم تقدم السلطة الفلسطينية نموذجا أفضل من "حماس"، وكان من أهم نتائج غياب الديمقراطية أنه لم يعد هناك طريقة موثوقة يمكن فيها معرفة الرأي الحقيقي للفلسطينيين، وهم المعنيون أوّلا بالاختيار بين السلام أو استمرار الوضع الراهن.

ويحاول الكثير من المحللين السياسيين إرجاع الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي إلى أنه مكافأة قدمها الطرفان للإدارة الأميركية في عامها الانتخابي، أو اعتباره تقاطع مصالح مؤقت فرضه السلوك العدواني للنظام الإيراني أو المخاطر التي يسببها الإسلام السياسي، لأنهم لا يريدون الاعتراف بأن العلاقة مع دولة ناجحة ومتطورة ومجاورة مثل إسرائيل قد يفتح آفاقا للتعاون الإقليمي في جميع المجالات بما يخدم شعوب المنطقة وازدهارها ورخائها.

كذلك يحاول بعضهم إرجاع التأييد الشعبي لهذا الاتفاق إلى خوف المواطنين من حكوماتهم أو تزلّف الآخرين لهذه الدول، في مكابرة نتيجة عدم الرغبة بالاعتراف بحقيقة وجود توجه شعبي ورسمي نحو السلام والذي لن يقتصر على الإمارات بل ستتبعها عاجلا أو آجلا دول أخرى، والدعم الشعبي للسلام سيجعله طويلا وحارا.

ومع هذه التطورات يُطرح السؤال الجدّي للفلسطينيين أفرادا ومنظمات: إن كان هناك قبول حقيقي لوجود دولة إسرائيل، مترافق مع الإيمان بأن الحل السياسي وإنهاء الصراع والسلام هو الخيار النهائي، هل هناك إدراك لانعكاسات هذا السلام الإيجابية على حياة الفلسطينيين؟ إذا كان الجواب بنعم فيجب ألا تعطله خلافات على الحدود أو عمليات تبادل للأراضي، كما أن الشعور بالمسؤولية يتطلّب أن تأخذ هذه الإجابة بالاعتبار أن حياة الفلسطينيين ومستقبل أطفالهم أكثر أهمية من الشعارات والخطابات التي لم تقدّم طوال العقود الماضية سوى المعاناة واليأس والإحباط.

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.