A man wearing a face mask rides an electric scooter at sunset in Paris, on August 31, 2020. (Photo by Martin BUREAU / AFP)
لو تعلمنا أن نرى المعاني السامية عند غيرنا وأيا كان قائلها لاستطعنا أن نطفئ جزءا من نار التطرف الذي يستخدمه البعض ليشعل فتيل الكراهية ضد العقائد الأخرى

انتشرت في العقود الأخيرة في عالمنا الإسلامي ظاهرة مهاجمة العقائد الأخرى سواء كانت تتبع كتب مقدسة مثل الإنجيل والتوراة أو كتب لم تذكر في القرآن الكريم مثل كتب البهائية والهندوسية وديانة السيخ وغير ذلك من معتقدات البشر.

فمن ناحية رأينا هجوما من قبل البعض في وسائل الإعلام العربية مثل ما حدث مؤخرا من هجوم على الإنجيل والتشكيك فيه، ورأينا من ناحية أخرى قادة في دول مثل دولة الإمارات العربية المتحدة يفتحون أذرعهم لاحترام وتقبل الديانات الأخرى. فها نحن نرى معابد بوذية وأخرى هندوسية تقام في دولة الإمارات لتضرب بذلك مثلا للإنسانية عن تقبل الآخر حتى لو كان مختلفا.

ووسط هذا التناقض يأتي القرآن بمعنى قد يكون غائبا عن ذهن البعض أو الكثيرين ألا وهو تقبل المعاني السامية أينما وجدت وأيا كان قائلها. وتجلى هذا المفهوم القرآن الرائع في قوله تعال "فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ". والآية المذكورة كما نرى لم تحدد من هو قائل القول وإنما تركت للعقل البشري حق التمتع بالجمال أينما وجد!

وهذه الخاصية ـ أي إدراك الجمال أينما وجد وأيا كان قائله ـ هي واحدة من أهم الصفات للتعايش السلمي بين البشر والحضارات المختلفة. ونستطيع أن نلاحظ أن معظم الجماعات المتطرفة تمنع أتباعها من قراءة ما في كتب الآخرين وتنهاهم عن فعل ذلك مستندين في ذلك بأن الرسول عليه السلام نهى عمر ابن الخطاب عن قراءة التوراة.

فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ، فَقَرَأَهُ على النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ وَقَالَ: (أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا، مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتْبَعَنِي‏)" رواه أحمد (14736) ، وحسنه الألباني في "إرواء الغليل " (6/34) .

وللأسف فقد تم استخدام هذا الحديث وغيره من فتاوى الفقهاء لمنع العديد من المسلمين من معرفة الآخر مما تسبب في إذكاء روح الفرقة وأحيانا الكراهية للشعوب والمعتقدات الأخرى.

والآن سوف أخذ القارئ عبر السطور التالية لنرى كيف أن المعاني الجميلة والسامية موجودة عند كافة الحضارات والمجتمعات وليست مقصورة علينا فقط كما قد يظن البعض.

ففي القرآن آيات رائعة مثل: "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا" (سورة الإنسان)، ومثل: " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" (سورة المائدة).

ومثل: "وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ...وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ ... لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ ... سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ" (سورة ياسين).

وفي الإنجيل آيات ساحرة مثل: "وماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه" ومثل: "وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ".

وفي التوراة آيات نورانية مثل: "اسمع يا إسرائيل... الرب إلهك رب واحد". وفي المزامير معاني جميلة مثل تبتلات سيدنا داوود عليه السلام إلى خالقه وهو يقول: "1 لإمام المغنين. لداود مزمور. يا رب قد اختبرتني وعرفتني. 2 انت عرفت جلوسي وقيامي. فهمت فكري من بعيد 3 مسلكي ومربضي ذريت وكل طرقي عرفت. 4 لأنه ليس كلمة في لساني إلا وأنت يا رب عرفتها كلها. 5 من خلف ومن قدام حاصرتني وجعلت عليّ يدك. 6 عجيبة هذه المعرفة فوقي ارتفعت لا أستطيعها. 7 أين أذهب من روحك ومن وجهك أين أهرب. 8 إن صعدت إلى السماوات فأنت هناك. وإن فرشت في الهاوية فها أنت. 9 إن أخذت جناحي الصبح وسكنت في أقاصي البحر 10 فهناك أيضا تهديني يدك وتمسكني يمينك".

وفي كتب السيخ معاني راقية مثل أن يلتزم الإنسان بأمور ثلاثة وهي "نام جبنا" أي أن الله في العقل دائما، و"كيرت كارنا" أي الالتزام بالأمانة دائما، و"فاد شاكنا" اقتسام الرزق مع الآخرين. كما أن عليه الابتعاد عن الشرور الخمسة وهي الشهوة والطمع والتعلق بهذا العالم والغضب والغرور.

وفي كتب البوذية معاني وحكم تصلح لكل الناس أياً كانت عقيدتهم. ومن كلمات بوذا وحكمه الرائعة مايلي: "أعبد حجرا لو شئت، لكن لا تقذفني به" و" ثلاث أشياء لا يمكن إخفاءها لفترة طويلة: الشمس، والقمر والحقيقة" و"عليكم أن تبحثوا عن الحقيقة، لا أن تعبدوا أولئك الذين اكتشفوها".

ومن صلوات الديانة الهندوسية ما يلي: "حينما نتحدث عن الحقيقة المطلقة وأبعادها.... ونحن في أرقى نور روحاني... نتعبد إلى الخالق الذي يزيل العوائق من أمامنا.... فيعطينا أفكارا جميلة ويملؤنا بنوره الإلهي".

وفي كتب البهائية معاني سامية مثل ما يقولونه كل يوم ويكررونه في صلواتهم: "يا مقصود العالم ومحبوب الأمم تراني مقبلا إليك منقطعا عمّا سواك متمسّكا بحبلك الذي بحركته تحرّكت الممكنات أي ربّ أنا عبدك وابن عبدك... أكون حاضرا قائما بين أيادي مشيّتك وإرادتك وما أريد إلا رضئك... أسألك ببحر رحمتك وشمس فضلك بأن تفعل بعبدك ما تحبّ وترضى.. وعزّتك المقدّسة عن الذّكر والثناء كلّ ما يظهر من عندك هو مقصود قلبي ومحبوب فؤادي... إلهي إلهي لا تنظر إلى آمالي وأعمالي بل إلى إرادتك التي أحاطت السّموات والأرض... واسمك الأعظم يا مالك الأمم ما أردت إلا ما أردته ولا أحبّ إلا ما تحبّ".

فلو تعلمنا أن نرى المعاني السامية عند غيرنا وأيا كان قائلها لاستطعنا أن نطفئ جزءا من نار التطرف الذي يستخدمه البعض ليشعل فتيل الكراهية ضد العقائد الأخرى.

وتبعا للقرآن فإن إتباع المعاني الجميلة أينما وجدت وفتح رحاب العقل لها هو غاية تستحق البشرى الإلهية "فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ". 

وللحديث بقية

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.