French President Emmanuel Macron arrives for a media conference in Beirut, Lebanon, Tuesday, Sept. 1, 2020. French President…
تجاهل ماكرون سلاح "حزب الله" ووجهه الإرهابي

غادرنا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد أن لعب دور الماشطة التي تحاول تزيين الوجه العكر، وبعد أن مارس جاذبيته وخلاصة مهاراته في العلاقات العامة وقام بفصل السياسة عن الاقتصاد، متأملا بإصلاحات إدارية ومالية وإنمائية. أعاد تعويم رجال سلطة غارقة علقت مشانقها في الساحات، علّه يحفظ هيكل لبنان.

تجاهل ماكرون سلاح "حزب الله" ووجهه الإرهابي الذي ذكّرته به محطة "الأم تي في" بقولها: "تقول إن اللبنانيين انتخبوا "حزب الله"، فهل تعتقد أنه يمكن أن تحصل الانتخابات بحرية عندما تكون هناك مجموعة مسلحة تخيف الأشخاص بأسلحتها ووضع يدها على السلطة؟ وهل يمكن أن يحصل حوار بوجود سلاح؟".

لا شك أن إجابته المرطبة بابتسامات جزيلة لم تقنع الكثيرين. فقبل مؤتمره الصحفي حرصت السلطة على استخدام القمع العنيف مع المتظاهرين في ساحة الشهداء، وعلى مخالفة أبسط أعراف الحرية، إحدى ركائز فرنسا، منعت قناة "الأم تي في" وكل من انتقد رئيس الجمهورية اللبناني، من الدخول إلى جنات القصر الجمهوري لتغطية اللقاء.

ماكرون، عمليا، يساعد "حزب الله" المأزوم على تخطي تفجير 4 أغسطس الإجرامي، كي يتفرغ لغسل يديه من دم بيروت

أما نائب الحزب الإلهي ورئيس كتلته النيابية محمد رعد فحرص أيضا على مغادرة مائدة العشاء احتجاجا على وجود النبيذ على المائدة.

يبدو أن على السيد ماكرون أن يحجّب السيدة الأولى إذا خطر له اصطحابها في المرة القادمة، على غرار تحجيب تماثيل روما الشهير! فـ"حزب الله" لا يقبل سوى بلون أحمر واحد، هو لون الدم!

ماكرون الذي جاء "ينقذ لبنان ويلبي مطالب" من استقبلوه بالأحضان وبكوا على كتفه في شارع الجميزة؛ جاء لهم بمصطفى أديب الذي رفضته الحركة الشعبية، وطرده سكان الجميزة.

ماكرون، عمليا، يساعد "حزب الله" المأزوم على تخطي تفجير 4 أغسطس الإجرامي، كي يتفرغ لغسل يديه من دم بيروت. فيعلن على لسان بعض الناطقين باسمه: ما حاجته لتخزين أسلحة وصواريخ في المرفأ؟ لديه 100 ألف صاروخ أتته من سوريا! متجاهلا عرقلتها بالقصف الإسرائيلي! الاستنتاج: الجميع مسؤول، حتى أصغر مسؤول فاسد باع بعضها للكسارات. مفهوم كل ذلك، السؤال: من أتى بالأسلحة وخزن الذخائر ومن يملكها؟ هل أحضر جبران باسيل الباخرة (على ما جاء في بعض التقارير) لحسابه الخاص دون معرفة الحزب؟ ولماذا؟

قبل مجيء ماكرون حصلت أحداث متفرقة: من جريمة بلدة كفتون الثلاثية التي يقف خلفها "إرهاب" لم نستطع حتى الآن فك طلاسمه، ومن ثم أحداث وجريمة خلدة المتكررة. وقبلها كانت حصلت تمارين في البقاع. وأخيرا محاولة إلصاق تفجير المرفأ بـ "متطرف" على غرار أحمد أبو عدس، الذي حاول "حزب الله" إلصاق تهمة اغتيال رفيق الحريري به. تمارين ما قبل مجيء ماكرون لربط النزاع تحسبا.

تجمع التقديرات أن الأرض تغلي تحت أقدام الجميع. ونلاحظ هنا تشاطر الأمين العام لـ "حزب الله" حسن نصرالله وتلاعبه على الكلام، متسائلا كباحث أكاديمي جدي، لكن مع تكرار وإعادة معلم حضانة: "هل يجب الاستجابة لبضعة آلاف من المحتجين؟" ملمحا إلى أن لديه مئات آلاف (مجندين طبعا) ينزلهم للتظاهر المضاد. وهل يجب اعتماد آلية الاستفتاء عن أماني الشعب وآماله، أم آليات استطلاعات رأي موثوقة؟

يغيب عنه أن مجرد طرحه لأسئلته، التي هي أجوبة ملزمة للعصابة الحاكمة، هو خرق للدستور والأعراف والقوانين. فبأي حق ينصّب نفسه الحاكم بأمره والمقرر؟ أليس سلاحه يسمح له بامتلاك ناصية القرار؟ ومن الذي سوف يتجرأ على استيراد مواد متفجرة وتخزينها دون موافقته؟

زار الرئيس الفرنسي البطريرك الراعي ووافقه الرأي بخصوص الحياد. كيف سيصرف هذا التوافق؟ عندما يتجاهل الزائر الكريم الطائف والدستور وقرارات الشرعية الدولية ويغفل التحقيق الدولي؟ فكيف إذن سنستعيد بعض التوازن في السلطة؟

فلنصرالله الحق بإعلان لاءاته الشهيرة ومن بينها لا للانتخابات المبكرة التي تبناها السيد ماكرون. ولا يحق لسيد بكركي أن يتحدث باسم الشعب اللبناني: "لا يقدر أحد في لبنان، مرجعية دينية أو غيرها، أن يقول هذا لا يريده الشعب اللبناني أو زعيم سياسي يقول هذه إرادة الشعب اللبناني". إن ما يريده الشعب اللبناني وما لا يريده هو بجيب نصرالله وحده.

في هذا الوقت تتململ الأرضية تحت أقدام "حزب الله"، ما ألزمه بتخصيص فقرة في خطابه يتوجه فيها إلى جمهوره ناهيا معاتبا: كيف يشاهدون ويتأثرون بإعلام سماه بالاسم؟ طالبا منهم الاكتفاء بمتابعة قناته التلفزيونية وإعلامه الغوبلزي المبرج، ناصحا: "ريحوا رأسكم وشاهدوا ما يريح أعصابكم"! مع أنه كان يتحدى الثوار: "أقنعوهم قبل أن تتحدثوا معي". على غرار ابنوا دولة قبل أن تطالبوني بتسليم سلاحي.

لفت نظري هذا العام غياب الرايات السود عن بيروت التي كانت تغطي كامل منطقة الحمرا. بعضها كان اتخذ شكل حاجز لمسلحي القمصان السود على تخوم أوتيل الراديسون خلف فندق فينيسيا. ناهيك عن السيارات التي كانت تطلق الندبيات التقليدية لاستفزاز الجميع. أرجح أن خفوتها يعود لتفجير 4 أغسطس المشؤوم. من هنا علينا تفسير الإشكال، المتجدد، الذي حصل في خلدة وأراده مناصرو الحزب خلافا على تعليق يافطات دينية بمناسبة عاشوراء. بينما يؤكد عرب العشائر رفضهم لها لأنها صور لسليم عياش قاتل الحريري. مهما يكن، من مصلحة "حزب الله" تحويل الخلاف السياسي إلى ديني.

قد يبدو للوهلة الأولى أن هذا مجرد تفصيل. لكن تتابع الأحداث يدعم ترابطها، واختيار خلدة حصرا لتعليق الصور، التي اختفت من المناطق الأخرى، يتقصد الاستفزاز السياسي وجعله مذهبيا. فالدين والمذهب غطاء كي يستلم "حزب الله" بوابة الجنوب ويهجّر عرب العشائر تحت شعار "يريدون تهجير الشيعة من خلدة".

يثبت مقال سابق نشر في النهار، وظيفة المساجد ورجال الدين في تطويع المؤمنين، عندما أراد تعبئتهم لسد ضائقته المالية: "أضاف نصرالله مبتسما، في كل الأحوال، ولو لم يعد هناك مال، فإن المشروع الأقل كلفة والأكثر تأثيرا هو أن تأخذوا الناس إلى المساجد، فهناك الوسيلة التبليغية لا تنقطع".

بمناسبة مئوية لبنان الكبير انتشرت صورة الجنرال الفرنسي غورو وإلى جانبه البطريرك الحويك، علّق البعض أن المئوية الثانية تفتتح مع "صورة" ماكرون مع المرشد نصرالله

يقرر دون جوان في مسرحية موليير، عندما وصل إلى حائط الأخلاق المسدود، أن يلجأ إلى الخبث. وجد أن "الخبث رذيلة على الموضة. وجميع الرذائل التي على الموضة يعتبرونها فضائل. وشخصية الفاضل هي أفضل الشخصيات التي يمكن أن نلعبها". لمهنة الخبث محاسن رائعة. إنها فن يجعل من الدجال شخصا محترما، ومهما كشفنا أمره لا يتجرأ أحد على قول شيء ضده. جميع الرذائل معرضة للرقابة ما عدا الخبث، فهو فضيلة لها امتياز تكميم الأفواه فتنجو من العقاب. سوف يلعب دور الفاضل ويتخذ من الدين درعا فيلبس عباءته. "من المسموح تحت هذا الرداء المحترم أن أكون الشخص الأسوأ. سوف أصبح منتقما لمصالح السماء، وتحت هذه الذريعة سأتحدى أعدائي وأدينهم بالكفر وأطلق العنان للمتحمسين السذج والذين يجهلون ما القضية، بالهجوم عليهم وإغراقهم بالشتائم… هكذا علينا استغلال ضعف البشر وهكذا يمكن للعاقل التأقلم مع رذائل العصر". كأن موليير تعايش مع سلطة الملالي.

فيا لثارات الحسين! الذي حُوّرت شهادته من مناسبة للكشف عن المغتصبين بغية إصلاح دين الرسول وبهدف التضحية بالذات، ليس من أجل النصر بل العكس، فالنتيجة كانت هزيمة مؤقتة.

"سيد الشهداء" قتل دون أن يتذوق النصر. هذا النصر سيتحقق، حسب هذه الرواية، بعد وفاته عبر كشف لا شرعية السلطة الظالمة. ينقلب الأمر مع شيعة الولي الفقيه، ويترجم استشهاد الحسين الذي رضي أن يضحي بنفسه من أجل فكرة الحق والعدل، ليصبح قاتل الحريري والقتلة، المنتشرين في البلدان العربية، شهداء حسينيون.

بمناسبة مئوية لبنان الكبير انتشرت صورة الجنرال الفرنسي غورو وإلى جانبه البطريرك الحويك، علّق البعض أن المئوية الثانية تفتتح مع "صورة" ماكرون مع المرشد نصرالله.

أرجو أن يكون هذا التحليل مخطئا.

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.