This picture taken on August 28, 2020 shows a view of traffic cone topped with a small stop sign in the middle of an empty road…
شوارع عمان الخالية من المتسوقين والمارة بسبب الإغلاق العام (الصورة في 28 أغسطس)

تتهاوى شعبية الحكومة الأردنية، وتتعرض قراراتها في التعامل مع جائحة كورونا للتندر والرفض والمعارضة، بعد أن كانت تحظى بالإعجاب والتأييد في الأشهر الأولى من عمر أزمة فيروس كورونا.

التحول المعاكس والدرامي في الموقف الشعبي ليس سرا، وبسهولة ويُسر يمكن تلمس ومعرفة اتجاهات الناس المعارضة لقرار الحظر الشامل يوم الجمعة والتي عادت الحكومة لإلزام أهالي عمّان والزرقاء به خلال الأسبوعيين الماضيين، دون تقديم تفسير علمي مقنع، وهو ما دفع النائب في مجلس النواب الأردني خليل عطية لوصفه بـ "المعيب والفاضح".

لم يعد يحتمل الأردنيون مزيدا من تعطيل الحياة العامة، ولم يعد يقتنعون أن مواجهة فيروس كورونا بالإغلاقات والحظر الشامل، ومُباهاة الحكومة بإنجازاتها وقدراتها على التصدي للجائحة أصبحت بضاعة غير قابلة للتسويق، فما كان مقبولا وينطلي عليهم في أول أيام الأزمة، صار مفضوحا ومكشوفا إثر اطلاعهم على تجارب الدول الأخرى التي لم تفرض قيودا صارمة على حريات الناس، ومع ذلك تتقدم على الأردن في تقييم المؤسسات الدولية في التعامل مع جائحة كوفيد-19.

المفاجأة التي نزلت كالصاعقة كانت تعميم سفارة الولايات المتحدة الأميركية لمواطنيها بعدم زيارة الأردن إلا للضرورة، وتصنيفها على أنها دولة عالية الخطورة، وأن خطر الإصابة بالفيروس مرتفع.

شعبية الحكومة تتهاوى ومباهاتها بإنجازاتها في التصدي لكورونا أصبحت بضاعة غير قابلة للتسويق

التعميم الأميركي المثير للجدل جاء بناء على تقييم مركز السيطرة على الأوبئة  CDC، وهو الأمر الذي استفز وزير الصحة ودفعه للتصريح لوسائل الإعلام بالقول "تحذير مركز السيطرة على الأوبئة الأميركي ليس مقتصرا على الأردن، بل شمل كل بلدان العالم باستثناء ثماني دول"، وتجاهل الوزير الكلام الآخر عن أن الموارد في الأردن محدودة في حال تعرض أحد المسافرين للمرض ويحتاج إلى رعاية طيبة.

لو قيل هذا الكلام عن دولة فاشلة وليست حليفة لأميركا لكان بالإمكان تفسيره، أما التشكيك الفاضح في المنظومة الصحية بعد كل هذا التفاخر والمُباهاة في "منجزنا الوطني" في مجابهة الجائحة فهو ما يستحق السؤال والتدقيق.

تراجعت الحكومة عن تعهداتها السابقة بالتوقف عن قرارات الحظر الشامل، وما وصفته بأنه من الماضي عادت لاستخدامه حين فرضت الحظر الشامل على مدينتي عمّان والزرقاء التي يقطن بها أكثر من نصف سكان البلاد، ولم تلتفت في قرارها حتى لتصريحاتها وبياناتها أن الحظر لم يثبت جدواه، ولم تكترث حتى بخسارة 60 مليون دينار بسبب الإقفال ليوم واحد وفقا لأرقامها وبياناتها، وبالتأكيد لم تُصغِ لخطابات النقابات وغرف التجارة بعدم اللجوء للحظر الشامل ودعوتها لتقليص ساعات حظر التجول.

لا تُقدم الحكومة تفسيرا مُقنعا للحظر الشامل أو تمديد ساعات منع التجول، وألقت الحكومة، في سابقة، مسؤولية الحظر الشامل على كاهل وزير الصحة، وكأنها تتنصل من قراره الذي أوسع نقدا وسخرية، وأتاحت حالة الشماتة في الشارع لحزب جبهة العمل الإسلامي بوصف قرارات الحكومة بالمُرتكبة وغير المدروسة.

الضربة الموجعة التي تلقتها الحكومة كان ما نشرته مجلة فوربس عن تصنيف الدول الأكثر أمانا في مواجهة جائحة كورونا، واحتل الأردن المرتبة 89 من بين مئة دولة.

مجلة فوربس اعتمدت على تقرير أصدرته مجموعة  Deep Knowledge، ويقدم تصورا مُغايرا لمفهوم الأمان في التعامل مع فيروس كورونا لا يرتبط بعدد الإصابات والوفيات، وإنما يربطها بسلسلة معقدة من التقييمات مُتداخلة بأبعاد طبية واقتصادية وسياسية.

ويؤشر هذا التقرير إلى أهمية تمتع الدولة بنظام صحي وطبي قوي، ومدى تأثرها اقتصاديا بكارثة كورونا، ويُعرّج للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مُبينا أن ألمانيا تصدرت المرتبة الأولى بالأمان في مواجهة كورونا، يتبعها نيوزيلندا، كوريا الجنوبية، سويسرا، اليابان، وتذيلت القائمة كولومبيا.

تُدرك الحكومة أكثر من غيرها أن المواطنين لا يقتنعون بإجراءاتها وهم مضطرون للالتزام بها في ظل فرض أوامر الدفاع، والدراسة التي أعلنتها مديرية التوعية بوزارة الصحة تكشف عن مؤشرين بالغي الدلالة، الأول أن 76 بالمئة لا يأخذون فيروس كورونا على محمل الجدية والخطورة، والثاني أن 69 بالمئة ما يقُلقهم من تزايد الإصابات هو الخوف من الإغلاق والحظر.

رغم تزايد الإصابات وتضاعفها خلال أقل من شهر، فإن الأصوات المتصاعدة تُطالب الحكومة بالتعايش مع المرض، والتوقف عن التوجهات التي لا تُمارس في العالم إلا في الأردن، مثل حجر القادمين من خارج البلاد في فنادق، وتحويل كل المصابين وعزلهم في المستشفيات.

لا يوجد نسق يحكم قرارات الحكومة في تعاملها مع الجائحة، فهي تتشدد بشكل غير مفهوم في الحجر والحظر الشامل والجزئي رغم اطلاعها على التجارب الدولية التي لم تأخذ هذا المسار، وحققت نجاحات لافتة، وفي الوقت ذاته تُصر على عودة المدارس وتُقلل من مخاطر إصابة الطلبة والطالبات، وتتحدث فقط عن إغلاق الصفوف التي يُعلن عن إصابات بها في منطق غير مألوف في سياق إجراءاتها الأخرى، وتُعلن عن فتح المطار، ثم تؤجله، ثم تُقرر فتحه من جديد وتتوقع أن يزورها الناس وهي تُعلن عن إجراءات حجر للقادمين من الدول المُصنفة صفراء وحمراء لمدة لا تقل عن أسبوع في الفنادق التي خصصتها لهذا الغرض.

على ما يبدو فإن الحكومة لم تسمع بتصريح مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس المؤيد لإعادة فتح الاقتصاديات والمجتمعات، وعودة الأطفال للمدارس على أن يحدث ذلك بشكل أمن، أو أنها تسمع لكنها تُكابر وتُعاند وتتخذ إجراءاتها ببطء، وتحت مطرقة الضغط الشعبي، وهو ما يُترجم استجابتها وما فعلته مجددا بالعودة لتقليص ساعات حظر التجول، والتراجع عن الحظر الشامل يوم الجمعة.

الضربة الموجعة للحكومة كان احتلال الأردن المرتبة الـ 89 بالأمان في التعامل مع كورونا

الوزير والناطق الرسمي السابق محمد المومني هاجم قرار الحكومة بالحظر الشامل واصفا الأردن بأنه الأكثر تشددا في الإجراءات الصحية، وتساءل باستنكار وبشكل ساخر "إجراءاتنا هي الأشد على مستوى العالم كما لو كنا في بحبوحة اقتصادية، أو لدينا جبال من الذهب، أو أننا نعوم على بحيرات من النفط".

تُظهر الحكومة تماسكا، لا تُبالي بالانتقادات كثيرا، وكأنها تُردد المقولة الشعبية "يا جبل ما يهزك ريح"، ووزير الصحة الذي يتباهى بالمُنجز الأردني في مواجهة كورونا، وصاحب أشهر عبارة عن كورونا "بنشف وبموت" لا يصمت بعد وفاة طفلة قيل إنها لم تجد سريرا لإنقاذها، تبعها استقالة مدير مستشفيات البشير احتجاجا على عدم توفر كوادر طبية، بل أطلق تصريحا مثيرا مفاده "يطالبوننا بخدمات مايو كلينك ونحن دولة فقيرة"، فأجابه الإعلامي باسل الرفايعة "عفوا معاليك لا نُطالب بخدمة مايو كلينك، مطالبنا مثل أحلامنا أقل كثيرا، نُريد سريرا في مستشفى البشير لـ سيرين"، وما هي إلا ساعات حتى كان هاشتاغ "استقالة وزير الصحة" الترند الأول في البلاد.

كل ما يحدث يخصم من رصيد الحكومة، واليقين في الشارع الأردني وعند الحكومة ضعيف إن لم يكن مُنعدم، وأسئلة المستقبل لا إجابات عليها، والجميع ينتظر التحولات السياسة القادمة والمرتبطة بإجراء الانتخابات ـ إن تمت ـ وبقاء الحكومة أم رحيلها؟

مدمرة الصواريخ الموجهة يو إس إس كارني
الضربات ضد الحوثيين لمحاولة ردعهم وحماية الملاحة الدولية

أعلنت القيادة المركزية الأميركية قصف 4 صواريخ كروز مضادة للسفن كانت جميعها مجهزة للإطلاق على السفن في البحر الأحمر.

وأضافت أن القوات نفذت ضربة دفاعا عن النفس ضد هجوم حوثي بصاروخ كروز.

ونشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو يظهر عمليات إطلاق صواريخ من سفن حربية أميركية باتجاه المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، ردا على هجماتهم على السفن التجارية في البحر الأبحر.

ويظهر الفيديو عمليات إطلاق من "يو أس أس غرافلي" و"يو أس أس كارني" و"يو أس أس دوايت دي أيزنهاور" لدعم الضربات.

وشنت الولايات المتحدة وبريطانيا غارات على عشرات من مواقع الحوثيين في اليمن، وذلك ردا على تواصل هجماتهم على سفن في البحر الأحمر يقولون إنها في إطار دعمهم لقطاع غزة.

وتأتي هذه الغارات غداة شن الجيش الأميركي ضربات استهدفت مجموعات موالية لطهران في العراق وسوريا وأسفرت عن 45 قتيلا على الأقل، ردا على مقتل ثلاثة جنود أميركيين بهجوم بمسيرة على قاعدة في الأردن نهاية يناير.

والضربات المشتركة هي الثالثة من نوعها ضد الحوثيين في اليمن منذ 12 يناير، لمحاولة ردعهم وحماية الملاحة الدولية. وينفذ الجيش الأميركي وحده بين حين وآخر ضربات على مواقع للمتمردين الذين يسيطرون على مساحات شاسعة في شمال اليمن بينها العاصمة صنعاء منذ اندلاع النزاع في بلادهم عام 2014.

ونددت إيران الأحد بالضربات الأميركية والبريطانية الأخيرة على الحوثيين، باعتبار أنها "تتعارض" مع هدف واشنطن ولندن المعلن بتجنب "أن تتسع رقعة الحرب والنزاع في المنطقة".