Egyptian politician Mahmoud Hussien speaks during a press conference organised by Muslim Brotherhood for former Egyptian…
القيادي الإخواني محمود حسين خلال مؤتمر للإخوان المسلمين المصريين في تركيا

تجادل هذه الأطروحة، خلافا للرأي السائد، بأن جماعة الإخوان المسلمين، المحكومة منذ نشأتها قبل أزيد من تسعين عاما، بأيديولوجيا دينية صارمة، وصاحبة الشعار الأشهر: "الإسلام هو الحل"، تُظهر في بعض المحطات المفصلية، ميلا جارفا للبراغماتية، وتغلب مصالحها الفئوية وامتيازاتها، على المبادئ التي يرتكز عليها خطابها السياسي والدعوي، علما بأن أحدا من قادتها ونشطائها، لم يفته يوما ترديد الآية الكريمة: "أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ.."

التجربة الأولى

من البحرين، حيث أوعز عاهلها لحكومة بلاده، بالتوقيع على اتفاق لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وشارك وزير خارجيتها في احتفال البيت الأبيض الرباعي، ممثلا لبلاده، في خطوة أثارت تحفظ وغضب جمعيات سياسية ومنظمات مجتمع مدني بحرينية، عبرت عن مواقفها بسلسلة من البيانات المنفردة والجماعية... "المنبر الإسلامي"، ذراع الجماعة الإخوانية البحرانية السياسي، و"جمعية الإصلاح"، ذراعها الدعوي، امتنعا عن التوقيع على البيان المشترك الذي ذُيّل بتواقيع مختلف الجمعيات السياسية، وبعضها "ليس بعيدا" عن الحكومة والقصر!

تحت ضغط الحراك الشعبي المناهض للتطبيع، أصدر "المنبر" و"الإصلاح" بعد عدة أيام، بيانا يعرض فيه موقفا عموميا فضفاضا من التطبيع ويطلب الإذن من القصر بالسماح للشعب البحريني بالتعبير عن مشاعره ومواقفه، ودائما تحت سقف "الولاء والبيعة"، وتحت مظلة الدستور والقانون، الأمر الذي حدا ببعض البحرينيين لاستحضار عبارة تقال في مثل هذه المناسبات: صمت دهرا ونطق كفرا.

حالة الاستقطاب في الإقليم، لم تزحزح إخوان اليمن، عن تحالفهم المنسوج بخيوط المصالح وحساباتها الدقيقة

مع أن المنبر" و"الإصلاح"، لم يترددا قبل هذه الواقعة بأسابيع قليلة، وفي مناسبتين اثنتين، من التوقيع على بيانات نارية ضد اتفاق التطبيع الإماراتي مع إسرائيل (14 و17 أغسطس). وعندما عدت لتصفح مواقع الجمعيتين على شبكات التواصل الاجتماعي، وجدت "أرشيفا" المواقف المنددة بإسرائيل والتطبيع معها والتضامن مع الشعب الفلسطيني... يبدو أن الصباح أدرك "شهرزاد" في المنامة، فوقفت عن الكلام المباح.

أثار الأمر فضولي، برغم معرفتي بالعروة الوثقى بين إخوان البحرين ونظامها، وهي علاقة تبدو "نشازا" حين نستذكر أن البحرين جزء من ائتلاف عربي، بقيادة السعودية والإمارات ومصر، جعل من "مطاردة" إخوان المنطقة وإسلامها السياسي، هدفا أسمى له، وهو يخوض ضدها حروبا ومعارك على امتداد الإقليم، لم يدخر فيها سلاحا إلا واستخدمه.

ولدى استفساري من أصدقاء بحرينيين "ثقاة"، ومن مشارب مختلفة، عن "سر تميّز إخوان البحرين"، قيل لي إن الجماعة بحلفها مع النظام، أنشأت منظومة واسعة من المصالح والامتيازات، سياسيا وماديا، وأنها تتوفر على إمبراطورية مالية وشبكات من المؤسسات، التي تجعلها ليست بوارد المقامرة بها نظير موقف هنا أو بيان يصدر هناك... هنا ستطغى "البراغماتية" على سلوك الجماعة، من دون أن تأبه بحكاية "المعايير المزدوجة" كأن تكون "مقاتلا شرسا" ضد التطبيع إماراتيا على سبيل المثال، قبل أن تصبح "ناصحا ناعما ومستأنسا" حين يتعلق الأمر ببلادك، أو بالأحرى، مصالحك وامتيازاتك التي راكمتها عبر سنوات من التحالف مع السلطة... هنا بإمكانك أن تضع الأيديولوجيا جانبا، وإن لبعض الوقت، علّها تكون "موجة وبتعدي".

التجربة الثانية

التجربة ذاتها، سبق لإخوان اليمن (التجمع اليمني للإصلاح)، أن خاضوا غمارها، فبعد تحالف ملتبس مديد مع الراحل علي عبد الله صالح، وجدوا أنفسهم في صدام وحرب معلنة مع جماعة "أنصار الله" الحوثية، لا بأس بذلك، فثمة في السياسة والعقيدة، ما يبرر الصدام بين الفريقين... حسابات الصراع اليمني، ورغبة الإصلاح في الاحتفاظ بنفوذه المهيمن في بعض محافظات اليمن، بعد أن تعذر الاحتفاظ بها في أغلب محافظاته الشمالية، دفع "التجمع" لنسج أواصر حلف متين مع "التحالف العربي"، الذي يضم الأطراف الداعمة لحكومة البحرين ذاتها: السعودية والإمارات.

ضرب "الإصلاح" صفحا سريعا، عن دور هذا التحالف في الإطاحة بأول حكم للجماعة الأم في مصر، وإلقاء قادتها في السجون والمنافي، وبدعم نشط وسخي، من مختلف أطرافه، بل ولم يلتفت "الإصلاح" إلى الحرب الشعواء التي تخوضها أضلاع هذا المثلث ضد الجماعات الشقيقة في دول عدة... الحاجة للسلاح والمال، والشهوة المفتوحة للعودة إلى السلطة، دفعت الإصلاح لابتلاع كل آلامه وآلام إخوانه، وتفضيل دور "الكاظمين للغيظ"... مصلحة الجماعة أولا، ولتسقط من بعدها، كافة اعتبارات "الإخوة الإسلامية" أو حتى "الإخوانية".

حالة الاستقطاب في الإقليم، لم تزحزح إخوان اليمن، عن تحالفهم المنسوج بخيوط المصالح وحساباتها الدقيقة، مع أن التحليل المبني على اعتبارات الأيديولوجيا، كان يملي عليهم، الاصطفاف في المحور التركي ـ القطري، حيث استقرت مختلف الجماعات الإسلامية... بعضهم لم يقو على الاحتمال، فكان الحل في تشقق الجماعة واندلاع النزاع الداخلي في أوساطها، وليس إعادة التموضع على خطوط الحرب وتحالفاتها... البراغماتية هنا، تتغلب على الأيديولوجيا، أقله إلى حين من الوقت، حتى وإن نظر البعض ذلك بوصفه "انتهازية" أو "تقيّة سنيّة" ليست أقل دهاءً من "التقيّة الشيعية".

التجربة الثالثة

من فلسطين هذه المرة، وأخص بها حركة "حماس"، الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين، بل الفرع "الطليعي" للجماعة، الذي امتشق السلاح ورفع راية "الجهاد" نيابة عنها، كما ينظر كثيرون من الإخوان العرب للحركة الفلسطينية... فقد تكشفت الحركة عن قدرٍ كبيرٍ جدا من البراغماتية، برغم "الاتهامات" المتكررة الموجهة إليها بـ"تصلب الشرايين" الأيديولوجي.

ومع أن براغماتية الحركة، سبقت وصولها للسلطة بعد انتخابات 2006 التشريعية الفلسطينية، وانفرادها بحكم قطاع غزة، إلا أنها قطعت شوطا عظيما على طريق التحوّل، بالأخص في السنوات الفائتة، حيث أخذت أرض القطاع المحاصر و"المجوّع" تميد من تحت أقدامها.

هنا ستطغى "البراغماتية" على سلوك الجماعة، من دون أن تأبه بحكاية "المعايير المزدوجة"

لغايات حفظ "سلطة الأمر الواقع" وإدامتها، أوقفت الحركة "عملياتها الانتحارية" التي كانت من بين عوامل أخرى، واحدة من الأسباب التي أطاحت بمسار أوسلو في تسعينيات القرن الفائت... وللغاية ذاتها، دخلت الحركة في مشاريع "هدنات" و"تهدئات" متكررة ومتلاحقة، مع أنها صاحبة "الوكالة الحصرية" في الحديث عن "نهج المقاومة"... وللغاية ذاتها، تتغاضى الحركة عن نقد "العلاقات الطبيعية" التي تقيمها كل من الدوحة وأنقرة مع إسرائيل، لكأن هناك "تطبيع حلال" و"تطبيع حرام"... لقد بات جل اهتمام الحركة وتركيزها منصبا على "تخفيف" قبضة الحصار المفروض على القطاع، لأن هذا هو الطريق الأقصر لبقاء سلطتها واستمرار انفرادها بالحكم.

لقد وجد كثير من المراقبين، ومن بينهم كاتب هذه السطور، صعوبة جمّة في تفسير مشهد نقل "الكاش القطري" إلى القطاع، وقيام عناصر من الجيش والأمن الإسرائيليين بحمل هذه الأموال عبر المعابر إلى الحركة... لا "براغماتية" مُشبعة بالدلالات والمعاني أكثر من هذه... هنا البراغماتية و"الغايات التي تبرر الوسائل"، تكسّر قيود الأيديولوجيا ومبادئها الصارمة وشعاراتها الـ"فوق ثورية".

♦♦♦

ذات يوم في الخرطوم، وفي لقاء لطالما تشوقت لإتمامه مع أبرز أركان ورموز الحركة الإسلامية الإخوانية، حسن الترابي، سألته في منزله، وبعد ساعتين من التطواف في تنقلاته المتتالية وتحالفات المتبدلة، من الشيوعيين وجون غارنغ، إلى البشير، مرورا بالمهدي والحركات الانفصالية المسلحة: هل تشعر بالأسف لأنك سوداني ولست مصريا؟... استغرب السؤال وقال أوضح قصدك، قلت كمصري بهذه الخلفية والثقافة والإرادة، قد تتاح لك فرصة حكم العالم العربي، أما السودان فدولة طرفية، "عباءاته ضيقة عليك"... توقعت أن أستثير حفيظته، وأن يُنهي اللقاء فورا، لكنه فاجأني بضحكة مجلجلة، ومن دون تعليق... فرح الرجل عندما أخبرته، بأن كتابا قد صدر بالعبرية في إسرائيل يتناول سيرته وتجربته، بعنوان: "حسن الترابي: ناطق بلسان الإسلام الراديكالي"، وهو كتاب كنت قد أوعزت لزملائي في مركز القدس للدراسات السياسية بنقله إلى العربية، قبل أن يتضح لاحقا، بأن مؤلفه سيصبح سفيرا لإسرائيل في الأردن.

كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.
كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.

على بعد نحو ساعة بالسيارة عن مدينة دريسدن تقع باوتسن، التي كانت تعد موطنا لمرفق سيئ السمعة في القرن الماضي، ألا وهو سجن معروف باسم المدينة نفسها. 

من عام 1933 إلى 1945، استخدم النازيون سجن "باوتسن" مقرا "للحجز الوقائي" قبل نقل المحتجزين إلى معسكرات الاعتقال. 

وفي الحقبة الممتدة من 1945 إلى 1949، احتجزت سلطات الاتحاد السوفياتي السابق المنشقين في زنزانات مكتظة مع القليل من الطعام والماء، وانتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب. 

وبعد عام 1949، استخدم عناصر "ستاسي"، وهو جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية سابقا، الذين دربهم جهاز الاستخبارات السوفياتية  "كي.جي.بي"، الأسلوب عينه إزاء حوالي ألفي معتقل سياسي في "باوتسن". 

هذا هو عالم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في عصرنا الحالي، هو الذي كان عضوا في في جهاز الاستخبارات السوفييتية، حين انضم للجهاز عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، وقضى عدة سنوات في دريسدن.

ومنذ أيامه الأولى، وباعترافه الشخصي، كان بوتين يحلم بالعنف والسيطرة. 

واليوم تواجه، آلسو كرماشيفا، الصحفية الروسية-الأميركية التي تعمل لحساب إذاعة أوروبا الحرة الممولة من الكونغرس الأميركي، نفس المصير الذي واجه أصحاب القلم والفكر الحر في القرن الماضي خلال حقبة الاتحاد السوفياتي.

فمنذ شهر أكتوبر الماضي، تقبع كرماشيفا في زنزانة باردة وسيئة الإضاءة ومكتظة في مدينة قازان الروسية، التي تبعد نحو 800 كيلومترا شرقي موسكو. 

وتعرضت كرماشيفا للضغط من أجل انتزاع الاعترافات منها، وهو نهج كان مترسخا عند الـ"كي.جي.بي" الذي يعتبر الفكر المستقل تهديدا، والصحافة الحرة جريمة. 

سافرت كرماشيفا، وهي أم لطفلتين، الصيف الماضي إلى قازان من مسقط رأسها في براغ، لزيارة والدتها المسنة واعتقدت أنها ستكون في مأمن. 

في الثاني من يونيو الماضي، وعندما كانت في مطار قازان، استعدادا لرحلة العودة، جرى استدعاء كرماشيفا قبل خمس عشرة دقيقة من صعودها إلى الطائرة.  

اعتقلتها السلطات الروسية واتهمتها بعدم تسجيلها جواز سفرها الأميركي في روسيا، لتتم إعادتها إلى منزل والدتها وحكم عليها بغرامة تقدر بـ100 دولار تقريبا. 

وفي سبتمبر الماضي، اتهمت السلطات الروسية كرماشيفا بعدم التصريح عن نفسها بصفتها "عميلة لجهة أجنبية".  

وفي 18 أكتوبر، اقتحمت مجموعة من الملثمين المنزل واعتقلت كرماشيفا، وجرى تقييدها ومن ثم نقلها لمحتجز للاستجواب.  

وتعد النيابة العامة الروسية قضية ضدها بحجة نشرها معلومات كاذبة عن الجيش الروسي، وهو أمر ليس صحيحا. 

فخلال فترة عملها في إذاعة أوروبا الحرة محررة باللغة التتارية، دأبت كرماشيفا على إعداد تقارير عن اللغة والعرق والمجتمع المدني وحقوق الأقليات. 

وتتحدر كرماشيفا، وهي مسلمة، من قازان عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي وتضم حوالي 50 في المئة من التتار ذوي الأصول التركية. 

ويسعى بوتين إلى جمع رهائن أميركيين لمبادلهم مع معتقلين روس. فخلال السنوات الماضية، اعتقلت روسيا نجمة كرة السلة الأميركية، بريتني غرينر، قبل أن يتم إطلاق سراحها مقابل إطلاق واشنطن تاجر الأسلحة الروسي، فيكتور بوت، في ديسمبر 2022. 

ولا تزال أسهم بوتين في التفاوض تشمل كرماشيفا ومراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، وجندي البحرية السابق، بول ويلان.  

ولتخفيف العزلة وتمهيد الطريق للعودة إلى الوطن، لدى إيفان وبول عاملين، لا تزال كرماشيفا تكافح من أجل الحصول عليهما، أولا الحصول على الخدمات القنصلية، وثانيا اعتراف من وزارة الخارجية الأميركية بأنها  "محتجزة بشكل غير مشروع"، وهو ما سيزيد من فرص إطلاق سراحها في عملية لتبادل المعتقلين. 

ماذا يريد بوتين؟ 

إذا كان الأمر يتعلق بصفقات التبادل، فمن الواضح أن الكرملين يريد، فاديم كراسيكوف، الذي يقبع في أحد السجون الألمانية. 

كراسيكوف، الذي عمل سابقا لدى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، هو قاتل مأجور أقدم على اغتيال معارض شيشاني وسط برلين في أغسطس 2019، بإطلاق رصاصتين على رأسه من مسدس مزود بكاتم للصوت. 

لن يكن الأمر سهلا على الإطلاق، ولكن في الماضي كان من الممكن أن تكون الأمور أكثر وضوحا في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، أراد الشيوعيون في ألمانيا الشرقية الحصول على أموال من الألمان الغربيين.  

وبحلول أواخر حقبة الشيوعية في الثمانينيات، كان نحو 85 ألف مارك ألماني غربي (حوالي 47 ألف دولار) هو ثمن شراء سجين واحد من ألمانيا الشرقية.  

زرت سجن باوتسن قبل وباء كورونا، حيث تحول اليوم إلى متحف ونصب تذكاري. 

وعندما رأيت زنزانة كانت تحتجز فيها شابة من سكان برلين الغربية دأبت على تهريب منشورات سياسية عبر الحدود لمساعدة الناشطين في ألمانيا الشرقية، أصيب بالذعر. 

وأثارت قصة، هايكه فاتيركوت، هلعي، فقد تم اعتقال الشابة البالغة من العمر عشرين عاما في ديسمبر 1976، وبعد ثمانية أشهر من الاعتقال، حُكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات وعشرة أشهر في باوتسن بتهمة التحريض ضد الدولة. 

كانت تلك كانت ثقافة الـ"كي.جي.بي" في ذلك الوقت. ويتعين علينا أن نعمل بجد أكبر لإنقاذ الأبرياء، وبالتأكيد المواطنين الأميركيين مثل كرماشيفا، من دولة الـ"كي.جي.بي" اليوم. 

#هذا المقال كتبه الرئيس التنفيذي المكلف بشكل مؤقت لـ"شبكة الشرق الأوسط للإرسال" (MBN) عضو المجلس الاستشاري للبث الدولي،  الرئيس السابق لإذاعة أوروبا الحرة، جيفري غدمن، في 23 يناير الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على احتجاز روسيا لصحافية أميركية-روسية، قارن فيه بين ما جرى في تلك الفترة والتكتيكات التي باتت موسكو تتبعها في عهد بوتين.