Lebanese Afaf Adulhamid the mother of Mohammed Khaldoun, 27, who is still missing at sea while he was trying with other…
تبكي ابنها الذي فقد خلال محاولته الهجرة من لبنان إلى قبرص بطريقة غير شرعية عبر البحر

دمّر قسم كبير من لبنان في حرب العام 2006 وتم تهجير ثلث السكان. مع ذلك أمسكت الحكومة بالوضع وبقي تحت السيطرة. وظلت المؤسسات شغالة، من حفظ الأمن وعمل المستشفيات والخدمات والبنى التحتية وغيرها. وأعيد إعمار ما تهدم خلال عامين. طبعا حينها لم نكن مقاطعين من دول العالم وخصوصا الأشقاء العرب، فدعمونا ووقفوا إلى جانبنا. واستطاعت الحكومة القيام بواجبها بالرغم من التجاوزات.

اليوم وبعد عقد ونصف من ارتقاء الممانعة إلى الحكم في لبنان، ثم الاستيلاء عليه، وصل البلد إلى درجة من العجز والانحطاط بحيث أن مرفأ بيروت أُحرق مجددا قبل حلول أربعين التفجير الإجرامي. ناهيك عن الحرائق المتنقلة. ولم يحصل أي تقدم في ملف إعادة إعمار المنازل المهدمة، كما في التحقيق. بل أن هناك محاولات لإزالة الأدلة وتبرئة المسؤولين عن الجريمة.

ابتلاء لبنان بوباء يشبه جائحة كورونا، يتطلب التخلص منه الكثير من المحاولات والتحايل والصبر لإيجاد المنفذ المناسب. هناك إجماع الآن على الداء، "كلن يعني كلن". لكن الخلاف حول من نحن وماذا نريد ومن أين نبدأ بالعلاج؟ وما هي الدرع التي علينا كسرها أولا؟

لا نجد شبيها لوضعنا المزري سوى في الخيال. عندما حصلت على رواية "الإضراب" (Atlas Shrugged) للكاتبة Ayn Rand، كان هدفي التعرف على أفكار وفلسفة ملهمة عمالقة الرقمي. والبعض يسميها "نبية السيليكون فالي". الموصوفون بـ "معلمي الفكر الجدد" والذين يرمون كل ما يتعلق بالدول، ليشكلوا العالم بحسب مبادئ Libertarien. وكتابها هذا هو من أكثر الكتب انتشارا في أميركا. وهي تعد "الفيلسوفة الرسمية لإدارة ريغان". ولا تزال تمثل صورة رمزية لليمين، سواء المحافظ أو النيوليبرالي. المؤلفة روسية الاصل اسمها Alisa Zinovyvena Rosenbaum هاجرت إلى الولايات المتحدة عام 1926 لتهرب من نظام الثورة، وهي معادية بشدة لتسلط الدولة واستبدادها.

إذا كان رجال الفكر والذكاء هم من يساهمون بتقدم العالم، فانسحابهم سيعني خراب المجتمع

لم أكن أتخيل، أن العالم الغريب المرذول الذي ستقدمه لنا كي تبرر أهلية وأحقية أبطالها، في رغبتهم في القضاء عليه، سيكون صورة طبق الأصل عما وصل إليه لبنان بفضل المومياءات المتسلطة عليه.

لا أعتقد أن أحدا كان سيصدق أن يصل وضع دولة ما إلى ما وصفته من الفوضى وقلب المعايير وبدع قانونية وتفسيرها بطرق غريبة. لذا يمكن القول إنها استشرفت كيفية حدوث انهيار الدول وابتذالها بدقة مذهلة. ربما لأنها عاينت سيطرة الستالينية التي هربت منها.

تتخيل الكاتبة بالتفاصيل كيفية انهيار المؤسسات في بلد تحكمه زمرة لا تبحث سوى عن السيطرة وتمرير الصفقات باسم الأخلاق. طبقة تستغل إيمان الناس بالأخلاق لتستملكهم. لم يصدق أحدا أنهم من دون أخلاق؛ على غرار ما حدث مع اللبنانيين مع الطبقة الحاكمة وخصوصا "المقاومة" الزاعمة حراسة القضية والقيم! نحاول أحيانا التوجه إليهم بالعقل والحكمة لثنيهم عن ممارساتهم. متغافلين عن أن محاولة تخجيل شخص ما من باب الأخلاق، يفترض أنه أخلاقي أولا كي يخجل.

قدمت الزمرة الحاكمة في الرواية نموذجها للإخاء الإنساني، في تنفيذ مشاريع لصالحها، تحت غطاء تقديم الدعم للبلدان المحتاجة. في لبنان حملوا "قميص عثمان": تحرير القدس والشيعة المظلومين في الدول العربية.

على غرار لبنان، انهيار الأخلاق والقيم جراء احتلال عصابة للبلاد يخربها. تتفشى البطالة ويشيع العنف المجتمعي وتتعطل الحياة تقريبا بعد انهيار المؤسسات والمصانع والمعامل والخدمات وشبكة المواصلات، أي شريان الحياة الاقتصادية. يصبح الناس لا مبالين، يسيرون على غير هدى، مستسلمون للعجز، محبطون وضائعون. كأنهم فقدوا الرغبة بالحياة.

وإذا كان رجال الفكر والذكاء هم من يساهمون بتقدم العالم، فانسحابهم سيعني خراب المجتمع. وعندما يدير دفة الحكم مجموعة من القاصرين عبر تهميش المؤهلين، فسنصل إلى دولة بوليسية تقمع حرية الرأي وتراقب الصحافة والأعمال وتفرض تشريعات وعقوبات دراكونية وتفسر القانون بمطاطية تلغيه تماما. وبعد تعطيل قوانين وآليات الرقابة والمساءلة نصل إلى الحضيض وتقفل معظم المؤسسات وتتفاقم البطالة ومعها الانتحار.

اليوم وبعد عقد ونصف من ارتقاء الممانعة إلى الحكم في لبنان، ثم الاستيلاء عليه، وصل البلد إلى درجة من العجز والانحطاط بحيث أن مرفأ بيروت أُحرق مجددا قبل حلول أربعين التفجير الإجرامي

جاء على لسان أحدهم في الرواية: هل تعتقد أننا نضع القوانين لاحترامها؟ القوانين توضع كي تنتهك، فتصبح ذريعة للتسلط على المواطنين. السلطة هي التي تهمنا. هدفنا وضع من يخالفنا خارج القدرة على إحداث الضرر.

تصف الرواية دعم السلطة لمشاريع يعرفون تماما أنها تحمل مخاطر كبيرة بالفشل، لكنهم يقروها لأنها تعود عليهم بالربح. والأمثلة في لبنان لا تنضب من السدود إلى معامل الكهرباء وبواخرها إلى محارق النفايات وغيرها. أيضا يشترون المواد الأقل جودة تحت شعارات شتى، ما يذكرنا بصفقات الفيول المغشوش.

أقروا قانون المساواة بين المصانع والشركات فتدخلوا لإعادة توزيع المشاريع التي أعطيت لغير مستحقيها "لمساعدتهم". ما يذكرنا بالهندسات المالية التي ساهمت بإفراغ الخزينة وسرقة المودعين لإنقاذ بعض المصارف!

بلغ الاهتراء درجة استحال معها الحصول على خدمة مهندس كفؤ أو قطع غيار لقطار. وأصبح إصلاح الأعطال يتطلب جهودا جبارة. فإلى جانب النقص في المعدات واللوازم، هناك نقص في الكادرات بسبب ظاهرة اختفاء (إضراب) المختصين المهرة ورجال الأعمال الناجحين وأصحاب المصانع والمصارف الفجائي، هربا من ابتزازهم وسرقتهم. كانوا يهربون إلى وادٍ أعدّ لعيشهم، أخفي بنوع من شاشة عملاقة، لبناء حياة جديدة وحرة.  وهذا يعادل الهجرة الكثيفة من لبنان الذي لم يعرف مثيلها سوى في زمن المجاعة الكبرى منذ قرن بالتمام.

تسرد الرواية أنه في خضم هذا الواقع المتردي تطلب "شخصية مهمة" قطارا خاصا للسفر إلى مدينة بعيدة لإلقاء خطاب انتخابي. فتم تعطيل حركة النقل المعتادة لتنفيذ رغبته خوفا من تحمّل نتائج عدم الانصياع. وبسبب سوء الصيانة يتعطّل القطار في الطريق. ولم تنفع الاتصالات في إيجاد تقني لإصلاحه. أصرّ المسؤول على السفر. توفرت قاطرة قديمة لا تتوفر فيها شروط السلامة التي تكفل مرورها الآمن من النفق. يتنصل الجميع من المسؤولية، بمن فيهم المراجع العليا الذين لديهم "أمورا أهم" من متابعة ما يجري. وقعت مسؤولية تسيير القطار على صغار الموظفين الذين يعرفون أنه سينفجر بالركاب في النفق بسبب سوء التهوئة. لخوفهم مرض البعض فجأة أو أخذ إجازة ومنهم من قال إنها ليست مهمته. وهكذا حتى وصل الأمر إلى تقني مسكين اضطر لأخذ المسؤولية التي آلت إليه. سيروا المركبة، وحصلت الكارثة المتوقعة.

تفتح خاتمة الرواية على أمل بإعادة بناء الدولة والمجتمع من كادرات الوادي، أو العالم البديل، بقيادة "غالت" أحد ألمع العقول. على أمل أن نعثر "غالت" وأبطال وادٍ ما خاصتنا

اكتفت الروائية بكارثة انفجار قطار ونفق. لم يخطر ببالها بالطبع أن السيناريو الذي رسمته ستطبقه زمرتنا الحاكمة والتابعين لها على مرفأ بيروت، فتدمره مع أجزاء كبيرة من قلب المدينة التراثي ليقتل حوالي 200 ضحية وآلاف الجرحى ومئات آلاف المشردين. 

ففي جمهوريات الخوف والفساد لا يتعلق الأمر بما هو شرعي أو أخلاقي بل بما يسمحون به. كثر لا يجدون الشجاعة بعد للمجاهرة بأننا نعيش في جمهورية محتلة. كانت العادة من قبل، الخوف من إفشاء سر لا يعرفه الآخرون، الآن وبعد الثورة لا يزال الخوف يكبح البعض يجعلهم خوفهم من "حزب الله" لا يتجرؤون على قول ما يعرفه الجميع.

عندما تنقلب الأحوال ويصبح المال بارومتر الأخلاق، وتتم السيطرة بواسطة الفساد يصبح على من ينتج أن يستأذن غير المنتج لإكمال عمله. بينما يجني الفاسدون المال، من الرشوة والتآمر، وبحماية القانون. حينها تصبح أيام المجتمع معدودة.

تفتح خاتمة الرواية على أمل بإعادة بناء الدولة والمجتمع من كادرات الوادي، أو العالم البديل، بقيادة "غالت" أحد ألمع العقول. على أمل أن نعثر "غالت" وأبطال وادٍ ما خاصتنا.

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.