Muslim worshippers, mask-clad and distanced from each other due to the COVID-19 coronavirus pandemic, perform the Friday…
هل صحيح أنه لا وجود لـ"صكوك غفران" في الإسلام؟

تقوم العقائد ـ الموروثة وغير الموروثة ـ بدور محوري في تحقيق التمايز الانتمائي الذي يُشكّل هويّة ما، سواء داخل المجتمع الواحد، أو خارج المجتمع: على مستوى الأعراق الكبرى والدول الأمم. فعلى أساس الأفكار الرئيسية المُؤسِّسة/ العقائد (الحقيقية أو المُتَخيّلة)، ترتسم حدود الانتماء، كما ترتسم حدود التصورات الخاصة لِمَن هو ذو طابع إيجابي: ذَكيّ إلى درجة معرفة "الحق" المطلق، أخلاقي، طيّب، مآله النجاة/ الخلاص الأخروي، ومَنْ هو على العكس من ذلك، مُتّسمٌ بطابع السلب: غافل عن "الحق" أو مُتَكبّر عليه، غير أخلاقي، مطبوع على الشر أصالة، مآله الهلاك في الآخرة، حيث جنهم وبئس المصير.

تَخْفت أحيانا حدود هذا التمايز العقائدي الذي يقع بين أتباع الأديان الكبرى، كما يقع بين أتباع المذاهب والطوائف والتيارات والأحزاب الحركية داخل الدين الواحد، وحتى بين الانتماءات العرقية (ذات التصوّر العقدي للأصل وللرسالة الحياتية/ المهمة السامية). ولكنها تتأجّج وتتصاعد نيرانها في كثير من الأحيان، وخاصة في المجتمعات التقليدية؛ لتكون أدوات مفاصلة وتمايز، واحتراب أهلي في بعض الأحيان.

لا تمنح العقيدة أتباعها اليقين بالمسلمات العقائدية ذات الطابع الوثوقي (التي تمنحهم العزاء عن هذه الحياة الفانية، وتبعث لهم الأمل ـ يقينا ـ بغد أجمل وأعدل، في الآخرة) فحسب، بل تمنحهم الشعور المغتبط ـ فخرا ـ بأنهم صفوة "المُصْطَفَين الأخيار"، وأنهم محظوظون جدا؛ مقارنة بغيرهم من بني البشر التائهين، وأن مجرد "هذا الإيمان"/ مجرد هذا "التصديق الاعتقادي"، قادر على أن ينهض بأعباء غفران ما كان ويكون من الذنوب، على سبيل التحقّق الفوري، أو على سبيل الأمل الواعد بأن هذا سيحدث وفق معادلة احتمالٍ راجح؛ مقابل تحقّق المعصية/ الذنب/ الجريمة يقينا (أي بدل أن يكون التقابل آليّاً حَتْميا: جريمة = عقاب، يكون التقابل احتماليّا حُرّا: جريمة = عقاب محتمل مخوف، وغفران متوقع باحتمالية عالية يدعمها الشرط العقدي).

لكن الذي يحدث على أرض الواقع يؤكد أن هذا "الوهم الاعتقادي بالصواب"، والجزم بأنه الأهم بالمطلق؛ يمنح معتقديه "صكوك غفران" لارتكاب أبشع الجرائم والآثام، ومعظمها يحدث في الخفاء بطبيعة الحال

كل الأديان والمذاهب تسير في هذا الاتجاه، بعضها تطرحه بصورة دوغمائية بالغة الحدة، بصورة تنطوي على كثير من الصراحة المتحدية المستفزة بوثوقيتها وتحيّزاتها للذات وإقصائها للآخر، وبعضها تطرحه على نحو مُخَاتِل، غير صريح، تجرح بكلمة، وتُدَاوي ـ مراوغة ـ بأخرى، وبين هذا وذاك تُحَاول توصيل الرسالة التي مفادها: أن الاعتقاد هو الأساس، وأن كل ما سواه تفاصيل وهوامش لا تقوم إلا بالاعتقاد ثبوتا ونفيا. وهذا هو عين ما يقول به القسم الأول: الصرحاء المستفزون بالتحيز الصريح والإقصاء الصريح.

إذن، العقائد بوصفها مقولات تصديقية ذات طابع تصوّري (أي مجردة من الفعل؛ لا من أثرها في الفعل) موضوعة دائما على سلم الأولويات، بل هي موضوعة ـ على نحو صريح أو مضمر ـ كشرط جوهري للكينونة الإيجابية أصلا. ومن حيث هي كذلك، فكل عقائد الأديان والمذاهب تحمل في مضمون تمايزها العقدي "صكوك غفران" للمؤمنين المُصدّقين/ الأتباع، في مقابل "صكوك إدانة" لكل المخالفين/ المختلفين، باعتبارهم: ضالين أو غافلين أو معاندين مستكبرين!

اشتهرت المسيحية، وخاصة المسيحية الكاثوليكية في فترة طويلة من تاريخها، بـ"صكوك الغفران" التي كان المؤمن المسيحي المؤمن يدفع هذا الثمن أو ذاك ـ ماديا أو معنويا ـ للظفر بها. وفي المقابل، تباهى المسلمون بأنه لا وجود لـ"صكوك غفران" في الإسلام؛ كما لا "كهنوت" في الإسلام...إلخ المقولات التي تنفي حضور "المصطلح"، متوهمة أنها بذلك تنفي حضور "الحالة" التي هي موضوع الاصطلاح.

هل صحيح أنه لا وجود لـ"صكوك غفران" في الإسلام؟ طبعا، علماء ومفكرو الإسلام يؤكدون أن هذه الحالة غير موجودة في الإسلام، لا في نسخته الأولى، ولا في النسخ التاريخية المتعاقبة إلى يومنا هذا. لكن، ماذا عن المُتَضَمّن العقدي الذي يعد بـ"النجاة" يقينا؛ بمجرد سلامة المعتقد/ الإيمان بـ"العقيدة الصحيحة"، كما هو موجود ومتضخم عند جميع طوائف الإسلام، وإن كان عند "السلفيات التقليدية" بصورة أوضح وأكثر تأكيدا وإلحاحا إلى درجة الهوس المرضي؟

عند السنة والشيعة، أكبر طائفتين في الإسلام، المدار الأول والأخير على "سلامة المعتقد"، ثم كل شيء بعد ذلك مجرد تفاصيل. أقول: عند السنة والشيعة؛ لأنهما أكبر طائفتين من جهة، ولأنهما ـ وهو الأهم هنا ـ متشابهان حَدّ التطابق في العبادات الأصلية، وفي الواجبات، وفي المحرمات، وفي تفاصيل التشريع للمعاملات...إلخ الفقهيات. هذا التماثل/ التشابه الشديد الذي يصل حد التطابق هو ما جعل شيخ الأزهر شلتوت يُجِيز قبل ستين عاما للسني التعبّدَ بالمذهب الشيعي الجعفري. وهذا يدل على أن الخلاف الذي يقسم/ يفصل على نحو حاد بين الطائفتين ليس هذا التفصيل الذي يقع تحت "صك الغفران"، بل هو المتن العقدي/ التصورات الذهنية التي تستعصي على الغفران، بل والتي يُحْبط "الخلل/ الخطأ العقدي" فيها، كلَّ العمل الملتزم امتثالا لكل ما في هذه الفقهيات، هذه الفقهيات/ الفرعيات التي ستصبح ـ بجانب العقائد ـ مجرد هوامش وتفاصيل لا محل لها من الإعراب/ من الاعتبار الحقيقي.

بالنظر إلى فتوى الشيخ شلتوت التي أجاز فيها التعبّد بالمذهب الشيعي الجعفري (وشلتوت في وقته هو ممثل أهل السنة؛ من حيث هو شيخ الأزهر)، والتي تعني تماثل التوصيات العملية، هل يعني هذا ـ عند علماء الشيعة ـ نجاة/ خلاص المسلم السني الذي تعبّد بالمذهب الشيعي؟ وللتوضيح أكثر، لو سألت مرجعا شيعيا عن حال رجلين: الأول، شيعي مؤمن بالمنظومة العقدية الإماميّة بكل تفاصيلها الأصولية، ولكنه غير ملتزم بالفقهيات/ الفروع، إذ هو مقصر في أهم الواجبات، ومرتكب لكثير من المحرمات. والثاني، سني غير مؤمن بالمنظومة العقدية الإمامية، ولكنه ملتزم بالامتثال لفقهيات المذهب الجعفري، يفعل ـ بموجبه ـ الواجبات بالتزام شديد، ويجتنب كبائر وصغائر المحرمات. هنا، مَن هو المسلم الأمثل، من هو الأفضل، من هو الناجي يوم الحساب، هل هو الأول الملتزم بتصورات ذهنية ما، بينما، هو غير ملتزم على مستوى الامتثال العملي، أم هو الثاني الملتزم على مستوى الأفعال، وغير الملتزم على مستوى التصورات الذهنية؟ 

طبعا، أي مرجع عقائدي سيجيب بأن الأول هو الأفضل وهو الناجي؛ بينما الثاني هالك لا محالة؛ لأن شرط الفقهيات/ الفروع، الإيمان بالأصول/ العقائد، والخلل/ الخطأ في الأصول ليس كالخطأ في الفروع؛ لأن (وهنا المشكلة التي يعالجها هذا المقال) العقائد/ الأصول تتضمن "صكوك غفران" لكل ما يقع من خلل في الفقهيات/ الفروع، والعكس ليس صحيحا، أي أن الفروع لا تتضمن "صكوك غفران" ولا حتى لبعض ما يقع في الأصول/ العقائد.

في المقابل، أي في التراث السني ـ السلفي على وجه الخصوص ـ، فإن الشيعي الذي لا يؤمن بـ"المعتقد السلفي" يبقى ضالا؛ حتى لو امتثل لكل الفقهيات كما هي تماما في الفقه السني. فلو سألت أي شيخ سني تقليدي عن رجلين: الأول، سني ملتزم بـ"العقدية السلفية"، ولكنه ترك الواجبات وارتكب كبائر المحرمات. والثاني، شيعي، ملتزم بعقيدته الشيعية، وهو في الوقت نفسه، ملتزم بالفقه السني: ملتزم بالواجبات كأفضل ما يمكن، ومجتنب للمحرمات حتى الصغائر، في وروع وتقوى وإخبات. هنا أيضا: مَن هو المسلم الأمثل، من هو الأفضل، من هو الناجي يوم الحساب، هل هو الأول الملتزم بتصورات ذهنية ما، أن هو الثاني الملتزم على مستوى الأفعال؟

الإحساس الطاغي لدى التقليديين/ الأثريين بأنهم محظوظون بـ"عقيدة صحيحة" تكفل لهم غفران كل ما سوى الخلل فيها

طبعا، سيجيبك الشيخ السني التقليدي ـ بلا تردد ـ أن الأول/ السني ـ على كل أخطائه/ خطاياه الكبيرة في الفروع العملية ـ أفضل بالمطلق من الثاني/ الشيعي، حتى وإن كان الثاني/ الشيعي سليما من الأخطاء والخطايا. والسبب ـ كما في الحالة الأولى ـ أن الأول يملك "صك غفران" يَتمثّل في "سلامة المعتقد"، بينما الثاني، مع التزامه الديني الشديد في الفروع العملية، يبقى ضالا، ومآله إلى خسران؛ لأن "الخلل في التصورات العقدية" أحبط/ أبطل كل فضائل الأعمال.

هنا تكمن خطورة التأكيد المبالغ فيه على "العقيدة الصحيحة"، أو على "سلامة الأصل الاعتقادي" عند جميع طوائف الإسلام بشكل عام، وعند التقليدية الأثرية بشكل خاص. فمثلا، في منظومة العقائد التقليدية، ثمة خلاف هل "يد الله" التي وردت في النصوص، هي يد حقيقية أم هي مجاز؟ الخلاف هنا خلاف تصوّري غيبي. لكن، على هذا الخلاف تُمْهَر أعظم "صكوك الغفران". فعند هؤلاء الذي يقولون بأن "اليد" حقيقة؛ لا مجاز، يصبح من قال بالمجاز أعظم جُرْما من كل من ارتكب أكبر الآثام، أعظم جرما من "السارق" ومن "شاهد الزور" ومن "القاتل"...إلخ. وهذا يظهر جناية التأكيد على "الاعتقادي التصوري"، وهو ما يُفسّر كثيرا من الجرائم، والانتهاكات الطائفية المتبادلة، وشيوع جرائم الفساد الإداري والمالي، حيث يمارس "الاعتقاديون" كل ذلك بضمير مرتاح/ بصك غفران مسبق لا يحتاج حتى إلى إثبات.

لقد تعاملت مع التقليديين/ الأثريين عن قرب، في أكثر من مكان، وفي مناسبات كثيرة مختلفة في أحوالها، وكان الإحساس الطاغي لديهم بأنهم محظوظون بـ"عقيدة صحيحة" تكفل لهم غفران كل ما سوى الخلل فيها. عندهم، يكفي "التصور الذهني" المُطابِق لما يعتقدون أنه مطلق الصواب العقدي؛ كي يمنحوا أنفسهم الضوء الأخضر في مسار الأفعال. وفي العموم، كان هذا دافعا لهم لارتكاب كثير من التجاوزات التي تفوق الخيال.

هذا ما يحدثه "وهم العقيدة الصحيحة" عند كثيرين، مع أن المفترض هو العكس، أي المفترض في العقائد التي تتمتع بدرجة عالية من "الصواب"، أنها تضبط وتُنَظّم حركة الأفعال في اتجاه "الصواب العملي" الذي يتلاءم مع "الصواب الاعتقادي". ولكن الذي يحدث على أرض الواقع يؤكد أن هذا "الوهم الاعتقادي بالصواب"، والجزم بأنه الأهم بالمطلق؛ يمنح معتقديه "صكوك غفران" لارتكاب أبشع الجرائم والآثام، ومعظمها يحدث في الخفاء بطبيعة الحال.

كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.
كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.

على بعد نحو ساعة بالسيارة عن مدينة دريسدن تقع باوتسن، التي كانت تعد موطنا لمرفق سيئ السمعة في القرن الماضي، ألا وهو سجن معروف باسم المدينة نفسها. 

من عام 1933 إلى 1945، استخدم النازيون سجن "باوتسن" مقرا "للحجز الوقائي" قبل نقل المحتجزين إلى معسكرات الاعتقال. 

وفي الحقبة الممتدة من 1945 إلى 1949، احتجزت سلطات الاتحاد السوفياتي السابق المنشقين في زنزانات مكتظة مع القليل من الطعام والماء، وانتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب. 

وبعد عام 1949، استخدم عناصر "ستاسي"، وهو جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية سابقا، الذين دربهم جهاز الاستخبارات السوفياتية  "كي.جي.بي"، الأسلوب عينه إزاء حوالي ألفي معتقل سياسي في "باوتسن". 

هذا هو عالم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في عصرنا الحالي، هو الذي كان عضوا في في جهاز الاستخبارات السوفييتية، حين انضم للجهاز عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، وقضى عدة سنوات في دريسدن.

ومنذ أيامه الأولى، وباعترافه الشخصي، كان بوتين يحلم بالعنف والسيطرة. 

واليوم تواجه، آلسو كرماشيفا، الصحفية الروسية-الأميركية التي تعمل لحساب إذاعة أوروبا الحرة الممولة من الكونغرس الأميركي، نفس المصير الذي واجه أصحاب القلم والفكر الحر في القرن الماضي خلال حقبة الاتحاد السوفياتي.

فمنذ شهر أكتوبر الماضي، تقبع كرماشيفا في زنزانة باردة وسيئة الإضاءة ومكتظة في مدينة قازان الروسية، التي تبعد نحو 800 كيلومترا شرقي موسكو. 

وتعرضت كرماشيفا للضغط من أجل انتزاع الاعترافات منها، وهو نهج كان مترسخا عند الـ"كي.جي.بي" الذي يعتبر الفكر المستقل تهديدا، والصحافة الحرة جريمة. 

سافرت كرماشيفا، وهي أم لطفلتين، الصيف الماضي إلى قازان من مسقط رأسها في براغ، لزيارة والدتها المسنة واعتقدت أنها ستكون في مأمن. 

في الثاني من يونيو الماضي، وعندما كانت في مطار قازان، استعدادا لرحلة العودة، جرى استدعاء كرماشيفا قبل خمس عشرة دقيقة من صعودها إلى الطائرة.  

اعتقلتها السلطات الروسية واتهمتها بعدم تسجيلها جواز سفرها الأميركي في روسيا، لتتم إعادتها إلى منزل والدتها وحكم عليها بغرامة تقدر بـ100 دولار تقريبا. 

وفي سبتمبر الماضي، اتهمت السلطات الروسية كرماشيفا بعدم التصريح عن نفسها بصفتها "عميلة لجهة أجنبية".  

وفي 18 أكتوبر، اقتحمت مجموعة من الملثمين المنزل واعتقلت كرماشيفا، وجرى تقييدها ومن ثم نقلها لمحتجز للاستجواب.  

وتعد النيابة العامة الروسية قضية ضدها بحجة نشرها معلومات كاذبة عن الجيش الروسي، وهو أمر ليس صحيحا. 

فخلال فترة عملها في إذاعة أوروبا الحرة محررة باللغة التتارية، دأبت كرماشيفا على إعداد تقارير عن اللغة والعرق والمجتمع المدني وحقوق الأقليات. 

وتتحدر كرماشيفا، وهي مسلمة، من قازان عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي وتضم حوالي 50 في المئة من التتار ذوي الأصول التركية. 

ويسعى بوتين إلى جمع رهائن أميركيين لمبادلهم مع معتقلين روس. فخلال السنوات الماضية، اعتقلت روسيا نجمة كرة السلة الأميركية، بريتني غرينر، قبل أن يتم إطلاق سراحها مقابل إطلاق واشنطن تاجر الأسلحة الروسي، فيكتور بوت، في ديسمبر 2022. 

ولا تزال أسهم بوتين في التفاوض تشمل كرماشيفا ومراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، وجندي البحرية السابق، بول ويلان.  

ولتخفيف العزلة وتمهيد الطريق للعودة إلى الوطن، لدى إيفان وبول عاملين، لا تزال كرماشيفا تكافح من أجل الحصول عليهما، أولا الحصول على الخدمات القنصلية، وثانيا اعتراف من وزارة الخارجية الأميركية بأنها  "محتجزة بشكل غير مشروع"، وهو ما سيزيد من فرص إطلاق سراحها في عملية لتبادل المعتقلين. 

ماذا يريد بوتين؟ 

إذا كان الأمر يتعلق بصفقات التبادل، فمن الواضح أن الكرملين يريد، فاديم كراسيكوف، الذي يقبع في أحد السجون الألمانية. 

كراسيكوف، الذي عمل سابقا لدى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، هو قاتل مأجور أقدم على اغتيال معارض شيشاني وسط برلين في أغسطس 2019، بإطلاق رصاصتين على رأسه من مسدس مزود بكاتم للصوت. 

لن يكن الأمر سهلا على الإطلاق، ولكن في الماضي كان من الممكن أن تكون الأمور أكثر وضوحا في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، أراد الشيوعيون في ألمانيا الشرقية الحصول على أموال من الألمان الغربيين.  

وبحلول أواخر حقبة الشيوعية في الثمانينيات، كان نحو 85 ألف مارك ألماني غربي (حوالي 47 ألف دولار) هو ثمن شراء سجين واحد من ألمانيا الشرقية.  

زرت سجن باوتسن قبل وباء كورونا، حيث تحول اليوم إلى متحف ونصب تذكاري. 

وعندما رأيت زنزانة كانت تحتجز فيها شابة من سكان برلين الغربية دأبت على تهريب منشورات سياسية عبر الحدود لمساعدة الناشطين في ألمانيا الشرقية، أصيب بالذعر. 

وأثارت قصة، هايكه فاتيركوت، هلعي، فقد تم اعتقال الشابة البالغة من العمر عشرين عاما في ديسمبر 1976، وبعد ثمانية أشهر من الاعتقال، حُكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات وعشرة أشهر في باوتسن بتهمة التحريض ضد الدولة. 

كانت تلك كانت ثقافة الـ"كي.جي.بي" في ذلك الوقت. ويتعين علينا أن نعمل بجد أكبر لإنقاذ الأبرياء، وبالتأكيد المواطنين الأميركيين مثل كرماشيفا، من دولة الـ"كي.جي.بي" اليوم. 

#هذا المقال كتبه الرئيس التنفيذي المكلف بشكل مؤقت لـ"شبكة الشرق الأوسط للإرسال" (MBN) عضو المجلس الاستشاري للبث الدولي،  الرئيس السابق لإذاعة أوروبا الحرة، جيفري غدمن، في 23 يناير الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على احتجاز روسيا لصحافية أميركية-روسية، قارن فيه بين ما جرى في تلك الفترة والتكتيكات التي باتت موسكو تتبعها في عهد بوتين.