Foreign Affairs Minister Sophie Wilmes (L) and Prime Minister Alexander De Croo (R) walk from the palace to the parliament,…
"رئيس الحكومة البلجيكية أليكساندر دي كرو وصوفي وليمز" رئيسة الحكومة السابقة التي قبلت أن تستلم حقيبة الخارجية

وصلت مهاجرا إلى بلجيكا أوائل عام 2010، وكانت البلاد حينها بلا حكومة وتضرب رقما قياسيا في ذلك تعدى الخمسمئة يوم، والسبب عدم توافق الأحزاب التي نجحت في الانتخابات الفدرالية على ائتلاف حكومي منسجم مع نفسه وبرامج الأحزاب للحكم.

بعد ذلك، توافقت الأحزاب بصعوبة وترأس الحكومة عام 2011 الاشتراكي البلجيكي إيلي دي روبو، وهو ابن مهاجرين إيطاليين، قضى عمره في مدرسة داخلية لأسباب طبية خاصة به، ورسب في المرحلة الثانوية مرتين ثم نجح وانتهى بدكتوراه في الكيمياء، وأعلن عن نفسه ملحدا ومثليا في الجنس ومع ذلك كسب احترام البلجيك على انقسامهم وصار رئيس الوزراء بقوة الدفع الحزبي وبرنامج العمل لا لصفاته الشخصية، وتلك تفاصيل تدفعك كعربي إلى التأمل العميق، فتأمل يا رعاك الله.

وبقيت السياسة البلجيكية تسير على حبل مشدود من التوافقات ـ على مضض ـ والانقسام الحقيقي في الدولة هو انقسام ديموغرافي سياسي يتعلق بين مكوني الدولة البلجيكية: الفلامان (الناطقين بالهولندية) والوالون (الناطقين بالفرنسية).. وإلى حد أقل وقريبا من الفلامان تلك الأقلية الألمانية المحشورة في جيب جغرافي محاذي لحدود ألمانيا.

الرئيس اختار أيضا في طاقمه الوزاري شخصية متحولة جنسيا (إلى امرأة)، كما واختار لوزارة الدفاع سياسية شابة خبرتها في الصحافة التلفزيونية الرياضية لكنها ناشطة سياسية

في أجواء أعياد الميلاد في ديسمبر 2018، انفرط التحالف الحكومي "الهش أساسا" حين استقال وزراء اليمين الفلاماني  "التحالف الفلامنكي ـ الأكثرية البرلمانية" من الحكومة التي يترأسها الإصلاحي الليبرالي شارل ميشيل، بسبب توقيع الحكومة على الميثاق العالمي للهجرة في مراكش، وموضوع الهجرة واللاجئين موضوع خلافي عميق بين اليمين واليسار في بلجيكا.

تلك الاستقالة، فرضت على بلجيكا العودة إلى حالة معلقة دستوريا وسياسيا، وبعد تجاذبات سياسية تدخل الملك وكلف صوفي وليمز بإدارة البلاد من خلال حكومة مؤقتة  (caretaker government)، وصوفي وليمز ليبرالية في الأربعين من عمرها، والدها بروفسور اقتصاد وهي بنفسها عملت مستشارة مالية لمكتب محاماة، وبسبب جائحة كورونا تم منح حكومتها المؤقتة صلاحيات استثنائية لإدارة الأزمة الوبائية في البلاد (وزوجها بالمناسبة رجل أعمال أسترالي ولاعب كرة قدم سابق، وهذا ـ يا رعاك الله ـ تأمل إضافي مطلوب).

تلك الحالة المعلقة ما كان لها أن تستمر، والحياة السياسية في بلجيكا كانت ديناميكية خارج الأضواء باجتماع أربع تيارات بأحزابها وهم الاشتراكيون والليبراليون والخضر مع جماعات البيئة ثم المسيحيون الديمقراطيون وقد استغرقت اجتماعاتهم 493 يوما، وقد استثنوا منها تحالف الفلامانك اليميني، وانتهوا بعد كل تلك الاجتماعات إلى تحقيق التوافق شبه المستحيل والذي تم تلخيصه ببرنامج حكومي في 80 صفحة، وهو التوافق العجيب والسحري الذي لا يمكن تخيله بين ليبرالي واشتراكي وبيئوي أخضر ومسيحي ديمقراطي!

اتفق تحالف فيفالدي ذو التيارات الأربع (ربما تأتي تسميته هنا مقاربة لمقطوعة الفصول الأربعة للإيطالي فيفالدي وهو ما لاحظه الصديق الدبلوماسي الفلسطيني في بروكسل حسان بلعاوي ضمن قراءة مكثفة نستفيد منها في مقالنا هذا)، على انسجام يشبه الفصول الأربعة فعلا على كل التباينات فيها، وهذا الانسجام تجسد برؤية حكومة توافقية بلا يمين (وهو يمين يرتكز على ثقل ديمغرافي وسياسي)، حتى أن الزعيم اليميني الفلاماني المشهور ثيو فرانكين رفض منذ اللحظة الأولى لإعلان الحكومة الجديدة، تلك الحكومة، لكنه عبر عن رفضه بتصريح يحتاج تأملا أكثر عمقا من أي تأمل آخر في عالمنا العربي البائس بديمقراطياته وأنظمته المستبدة، حيث يقول فرانكين: "لا أتفق مع الحكومة وهي حكومة تفتقر إلى الشرعية الديمقراطية في الجانب الفلمنكي، الحكومة دستورية بلا شك، لكن هناك مشكلة سياسية".

لنلاحظ معا، أن اليميني المعارض لم يقم بتخوين أحد، لم يتهم أحد بأي افتراءات، هو فقط حلل الحالة أمامه بأنها أزمة سياسية وأقر بأن الحكومة دستورية، لأنها فعلا كذلك.

الحكومة التي ارتأى عازفوا تياراتها الأربع في تحالف فيفالدي أن يكون رئيسها أليكساندر دي كرو، وهو شاب فلاماني وسياسي ابن سياسي بلجيكي عريق أيضا، والرئيس الجديد هو قائد حزب ليبرالي فلاماني، واختار لحكومته وجوه شابة ولافتة ذات دلالات على توجهاته، فإلى جانب "صوفي وليمز" رئيسة الحكومة السابقة والتي قبلت أن تستلم حقيبة الخارجية (وهذا يجعلنا نتأمل أيضا بمعنى الخدمة العامة)، هناك ثلاث وجوه عربية منها سيدتان من أصول مغربية، ووزير الهجرة (وهي وزارة بالغة الحساسية) وهو شاب بلجيكي أبوه مهاجر عراقي وأمه بلجيكية ( تأمل كثيرا وكثيرا يا رعاك الله في بلاد العرب).

وفي عملية إرضاء معقولة تم توزيع الحقائب السيادية في العدل والداخلية والصحة والمالية على شخصيات من أصول فلامانية لعلها ترضي جمهور اليمين الفلمنكي الغاضب بالإضافة إلى الرئيس الفلمنكي نفسه (لكن ليبرالي إصلاحي).

الرئيس اختار أيضا في طاقمه الوزاري شخصية متحولة جنسيا (إلى امرأة)، كما واختار لوزارة الدفاع سياسية شابة خبرتها في الصحافة التلفزيونية الرياضية لكنها ناشطة سياسية عبر حزبها الفرانكفوني الاجتماعي. (وهذه دعوة مستمرة للتأمل أكثر وأكثر).

في برنامج الثمانين صفحة الذي توافق عليه تحالف فيفالدي مثل نوتة موسيقية ملزمة لأوركسترا الحكومة، لا تجد إنشائيات فارغة وحشو كلامي بلا معنى، بل تقرأ خلاصة اجتماعات شاقة استهلكت بامتياز 493 يوما، وفيها تجد خطوط عامة لكن تنفيذية وواضحة لمواجهة أزمة كوفيد عبر تعيين مفوض خاص، وإقرار دعم مالي سخي للقطاع الصحي، والتوافق على خروج بلجيكا من نادي الطاقة النووية بحلول عام 2025، مع إقرار آليات حقيقية لخفض غازات الانبعاث الحراري إلى النصف، ثم التوافق على تمويل الجهاز الشرطي مع ربط التمويل ببرنامج سياسي مكثف يمنع التسامح مع العنف ضد الشرطة أو من الشرطة، ورفد أجهزة العدالة والقضاء بنصف مليار يورو (تأمل يا رعاك الله هذا الصرف السخي جدا في العدالة)، وهذا يتزامن مع تكليف وزيرين من الطاقم لعملية إصلاح مؤسساتي، والتوافق أن تكون القضايا الأخلاقية الاجتماعية خاضعة لإجماع حكومي، مع دعم قانون ضد العنف الأسري ومضاعفة إجازات الولادة، وكذلك وتحت تأثير الجائحة على الناس تم التوافق على تمويل البطالة المؤقتة وإقرار حوافز ضريبية للشركات مقابل تدريب العمال مهنيا، وهذا ارتبط في ذات البرنامج المتفق عليه بزيادة الحد الأدنى في المعاش التقاعدي.

اليميني المعارض لم يقم بتخوين أحد، لم يتهم أحد بأي افتراءات، هو فقط حلل الحالة أمامه بأنها أزمة سياسية وأقر بأن الحكومة دستورية، لأنها فعلا كذلك

كل هذا وأكثر هو برنامج الحكومة، هي توافقات شاقة إذا قرأنا توجهات التيارات الأربع، لكنها حصلت وتشكلت الحكومة على أساسها.

هذا لا يعني أن بلجيكا دخلت شهر عسل سياسي، على العكس، فإن إقصاء اليمين كان تجاوزا "اضطراريا" لثقل ديمغرافي وسياسي وازن في الدولة، وهو ما قد يمنح اليمين قوة انتخابية هائلة في الانتخابات القادمة ويقلب الطاولة رأسا على عقب، إلا إذا استطاعت تلك الحكومة فعلا أن تثبت للقاعدة الفلامانية في البلاد أنها تحقق تقدما حقيقيا ينعكس على الاقتصاد والهجرة والازدهار والأمن، وهذا يتطلب من رئيس الوزراء الجديد مواهب استثنائية في القيادة تتجاوز مظهره الوسيم ورؤيته الليبرالية.

♦♦♦

في عالمنا العربي، في المقابل، سنأخذ مثالين على حكومتين مستجدتين وتثيران الضحك في المقارنات بين المشاهد، الحكومة اللبنانية التي فشل رئيسها "وهو رجل محترم لأنه اعتذر بأدب وشجاعة وصراحة" في تشكيل حكومة، والفشل لم يكن لخلافات بيت تيارات سياسية على برنامج حكم يمس الناس ومعيشتهم ومطالبهم، بل كان أحد المعوقات مثلا مطالبة تيار "طائفي لا سياسي" بحقيبة المالية، وطبعا بدون أن يملك التيار المقصود أي برنامج موضوعي يبرر تمسكه بحقيبة المالية، فهو لا يملك خطة إنقاذ لاقتصاد هو أحد أسباب أزمته.

في الأردن، المشهد مضحك أكثر، وهو ضحك على الذقون (واللحى الشرعية)، فالحكومة يترأسها شخص ـ أي شخص ـ يختاره الملك بلا أي معايير حقيقية، فقط مزاج ملكي بحت غير قابل للنقاش، والتشكيل الحكومي تتدخل فيه قوى مصلحية لا تيارات سياسية، والرئيس المكلف آخر من يتدخل بالتشكيل ليضيف أسماء معارفه الشخصية، أما البرنامج الحكومي فلك أن ترجع إلى كل البرامج الحكومية في آخر عشرين سنة في الدولة الأردنية لتلعب لعبة "أخرج سبع فروقات في سبع دقائق" بكل تلك البرامج، وكل الرؤساء يخرجون بغضب شعبي عارم وبقرار من الملك نفسه الذي عينهم!

هذا التهريج "الديمقراطي" هو المشهد العام في عالمنا العربي، مع استثناء "أعرج" بلا عكازات في تونس.

فتأملوا.. يا رعاكم الله.

أكثر المحظورات فهي زعزعة القناعات بشرعية الرمزيات السياسية
أكثر المحظورات فهي زعزعة القناعات بشرعية الرمزيات السياسية

قبل خمس سنوات بالتمام والكمال بدأتُ بكتابة مقال أسبوعيّ في موقع الحرّة في بوابة (من زاوية أخرى)، وكانت المساحة الفكرية التي أعبّر فيها عن قراءة الأحداث السياسية في العراق وما يدور حوله، وسوى النوادر من المقالات ذات الطابع الفكريّ البعيد عن السياسة. واليوم أكتب المقال الأخير، والذي أخصصه لِلتأمل في تجربة كاتب مقالات قد بدأ أولى تجاربه في كتابة "مقال الرأي". 

ربما تكون شهادتي مطعونا فيها، ولكن رغم ذلك يجب أن اعترف بأنني طوال سنوات الكتابة في موقع الحرّة تمتعتُ بكامل الحرية في التعبير عن آرائي ووجهات نظري ومن دون إملاءات أو أي اعتراض على عنوان مقال أو متنه. وربما تعدّ هذه المساحة الكاملة مِن الحرية مفقودة في الكثير من المواقع والصحف والمجلات العربية. وهذا ليس رأيي فحسب، وإنما هو ما اتفقنا عليه أنا والزميل رستم محمود في آخر اتصال بيننا.  

لا تخلو تجربة كتابة "مقال الرأي" مِن تحدٍ فرضه أسلوبُ سرد الأفكار بطريقة مختصرة، على العكس من أسلوب كتابة البحث العلميّ الذي تعودتُ عليه في دراساتي وعملي الأكاديمي.

والأكاديميون متّهَمون، مِن قبل "ستفين بنكر/ Steven Pinker" أستاذ علم النفس في جامعة هارفرد، بأنّهم سيئون في الكتابة. فالاستغراق بالنظريات والمفاهيم وتعقيداتها في مجالات البحث العلمي يكون ضمن مساحة واسعة وغير محددة، كما في مقال الرأي الصحفي. والكتابة الواضحة هي أصعب بكثير من تلك الغامضة، كما يقول ألان دونو، مؤلّف كتاب (نظام التفاهة).  

لذلك حاولت جاهدا أن أجاري أسلوب أساتذة قرأتُ لهم مقالات في الصحف والمجلات أبدعوا فيها، كما أبدعوا في مجالات التأليف الأكاديمي والبحث العلمي، ومن أهم تلك الأسماء، الدكتور عصام الخفاجي، وأستاذي الراحل الدكتور فالح عبد الجبّار، والدكتور توفيق السيف، والدكتور رشيد الخيّون الذي ينقد الحاضرَ باستحضار التاريخ وشخوصه وحوادثه من دون أن يتجاوز الدقّة والأمانة العلمية. وكذلك أستاذي الدكتور جابر حبيب جابر الذي كان أوّل أكاديمي عراقيّ متخصص في العلوم السياسية يكتب مقال رأي في صحيفة الشرق الأوسط بعد 2003. وكنت أحاول في كل مقال أن أستحضر هذه النماذج في الأسلوب الصحفيّ والرصانة العِلميّة.  

لكنّ لِلكتابةِ، وأنت تعيش في العراق، محذورات تشابه السيرَ في حقول الألغام! فإذا كان الكاتب في العالَم العربي فإنّه يستشعر خطر مواجهة السلطة أو الدكتاتورية التي تختزل سطوتها بعنوان (أنا الدولة والدولة أنا). فالكاتبُ في بلد مثل العراق يواجه حكومات مصابة بِعَمى السلطة، ولا تريد أن تسمع من الصحفيين والإعلاميين وكتّاب "مقالات الرأي" إلا الإشادة بمنجزاتها أو تبرير إخفاقاتها بتسويق نظرية المؤامرة، وتريد من الجميع أن يسيروا في جوق المطبّلين لرئيس الحكومة.

وفي الجانب الآخر يواجه الكاتبُ قوى اللادولة والمليشيات ومافيات السياسة والفساد، وخطورة العيش في مناطق نفوذهم وسطوتهم، حيث تفرض عليك الحذر مِن تسمية الأشياء بعناوينها الحقيقة. حتّى اضطررنا إلى استبدال مفردة "المليشيات" بعبارة (قوى السلاح المنفلت)، والفساد أصبح له أكثر من شكل وممارسة ونمط سلوك يتغلل في العلاقات بين أفراد المجتمع ومؤسسات الدولة، حتى تحول إلى ثقافة وسلوك تتمظهر في الكثير من علاقات وتفاعلات المجال العام.  

أما أكثر المحظورات فهي زعزعة القناعات بشرعية الرمزيات السياسية، التي تريد أن تفرض نفسها على المجتمع وتفرض بقاءها في السلطة وممارسة النفوذ السياسي بعناوين وهميّة، حصلت عليها من الانتماءات الأسرية، أو من خلال وصولها إلى منصب سياسي، أو علاقتها مع مافيات الفساد التي تريد أن تصدرها كواجهات سياسية.

كل هذه العناوين تدخل في معركة مع كلّ مَن يريد إثارة الأسئلة حول مصدر تسلطها على رقاب الناس، ومحاكمتها عن توسع ثروتها المادية وسيطرتها على مؤسسات الدولة ونهبها لاقتصادها.  

صحيح أنَّ في العراق تنتشر ظاهرة السياسيين الأميّين، الذين لا يقرأون ولا يتابعون التعليقات على مواقفهم وتصريحاتهم السياسية؛ لأنّهم مصابون بمرض النرجسية السياسية، فمثل هؤلاء المرضى لا يريدون أن يسمعوا النقدَ والانتقاد، بل يريدون أن يتحدثوا فقط ومِن أن دون يصغوا لصدى الشارع ومقالات الصحافة ومتابعة ردود أفعال الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي. ولذلك كان انتقادهم في "مقالات الرأي" تحفيزا للجمهور الذي ينتقد سطوتهم وتسلطهم. 

إنَّ الأعم الأغلب من المقالات المنشورة في (من زاوية أخرى) تنطوي على سجالات ومناقشات حول بُنية النظام السياسي في العراق، وتجربته نحو التحوّل الديمقراطي التي لا تزال هشّة، ومحاولة لترك المقارنات العقيمة بين السيء والسيء، ومناقشة كيفية الانتقال في تجربة تبنّي الديمقراطية من الهشاشة إلى النضوج. والتي أرادت القوى السلطوية بسلوك المراهقة السياسية أن تبقي على الفوضى والخراب الذي أسست بنيانَه منذ اليوم الأول لِسقوط صنم الدكتاتورية في نيسان (أبريل) من عام 2003.  

وقد حاولتُ جهد الإمكان أن أنقد السلطةَ وأحزابها وقواها، ولكنني كنت أدعو في كثير مما كتبته إلى استعادة الدولة التي فقدتْ هيبتَها وسيادتَها وقدرتَها على احتكار العنف في المجتمع. ولعلَّ الخيط الرفيع الذي يفرق بين الدولة والسلطة كان يثير الكثير من المشاكل مع القرّاء وحاشية الحكومات وجيوشها الإلكترونية.  

وختاماً، معركتنا مع نقد جمهورية الفوضى والفساد والفرهود التي أسستها القوى السلطوية في العراق، توقفت في موقع الحرّة ببوابة (من زاوية أخرى). ولكنَّ الحربَ مع تلك القوى لن تنتهي، وستكون هناك محطّات ومواقع لِلمواجهة، فالكتابةُ هي سلاحنا لِتعرية قوى الفساد والخراب ومَن يريد أن يسلب العراقيين دولتَهم.