FILE - In this Wednesday, June 4, 2008 file photo, Saudi Prince Bandar bin Sultan is seen at his palace in Riyadh, Saudi Arabia…
الأمير بندر بن سلطان

هذه المرة تبدو مختلفة جدا عن سابقاتها.

هي ليست المرة الأولى، التي يبلغ فيها الشرخ الفلسطيني ـ الخليجي (السعودية، الإمارات والبحرين) واحدة من ذراه غير المسبوقة، بيد أنها المرة الأولى التي تندلع فيه الأزمة، والقيادة الفلسطينية في أدنى درجات ضعفها وعزلتها... وهي المرة الأولى، وهذا هو الأهم، الذي يتمحور فيها الخلاف حول المسألة الفلسطينية حصرا، وتتناسل عنه اختلافات حول "التطبيع" ومضمون الحل النهائي لهذه المسألة، و"شرعية القيادة" الفلسطينية ذاتها.

لقد عرفت العلاقات الفلسطينية ـ الخليجية مراحل مدّ وجزر على امتداد السنوات الستين الفائتة، بيد أنها دارت في معظمها حول "عناوين إقليمية" من نوع: العلاقة مع جمال عبد الناصر، تحالفات الحرب الباردة، الموقف من الثورة الإسلامية في إيران، حرب الخليج الثانية وغزو العراق للكويت، وغيرها من عناوين وقضايا دارت في "محيط" القضية الفلسطينية وليس في "مركزها"، ووقعت جميعها بوجود قيادة فلسطينية "تاريخية" غير مطعون في "شرعيتها"، والأهم أن إسرائيل لم تكن حاضرة، علنا على الأقل، في قلب الجدل والخلاف، فلا أحد "رسميا" من قادة الخليج، تجرأ يوما، على تبني الرؤية والرواية الإسرائيليتين للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولا أحد علانية، برّأ إسرائيل من مسؤوليتها عن تعثر مسارات الحل واستطالة أمد الصراع، لا أحد منهم ألقى باللائمة على الفلسطينيين، عن المآلات التي انتهت إليها قضيتهم.

يدرك العالم بأسره، والأمير بندر بخاصة، أن ثمة حدودا متواضعة لما يمكن أن يفعله محمود عباس لاحتواء "حماس"

اليوم، يخرج الأمير بندر بن سلطان، مُتمما و"مُعمقا"، ما كان بدأه عدد من ممثلي الدول الثلاث والناطقين باسمها، لتقديم "جردة حساب" عن عقود من الصراع العربي ـ الإسرائيلي، والعلاقات الفلسطينية ـ الخليجية، لتتركز الاتهامات، بصرف النظر عن صدقيتها، على جملة من العناوين: "الفلسطينيون جاحدون وناكرون للجميل"، الفلسطينيون امتهنوا سياسية "تبديد الفرص"، والفلسطينيون انحازوا دوما لـ"الجانب الخطأ من التاريخ".

ماذا تعني "خلاصات" الأمير بندر واتهاماته في اللحظة الفلسطينية والإقليمية الراهنة؟ ومن هي "القوى المنتصرة" اليوم، والتي تمثل "الجانب الصواب من التاريخ"، ليتخندق الفلسطينيون في معسكرها، محتفظين لأنفسهم بـ "مسافة أمان" عن "القوى المهزومة"، التي يتشكل منها "الجانب الخطأ من التاريخ"؟

لا يساور الأمير وفريقه الشك، بأن التاريخ الجاري للمنطقة، إنما تصنعه السعودية والإمارات والبحرين، مع أن شواهد الأحداث وتطورات الأزمات المفتوحة في الإقليم، تقول بغير ذلك تماما، لكننا لن نتوقف عند هذه المسألة، وسنبقى في موضوع هذه المقالة، إذ ما على الفلسطينيين ـ حسب الأمير ـ سوى "مباركة" اتفاقيات "التطبيع" التي أجرتها هذه الدول سرا وعلانية، مستكثرا عليهم حقهم في نقد هذه الاتفاقات المبرمة قبل إنجاز "حل الدولتين"، مستهجنا قولهم إنها تتعارض مع نص وروح مبادرة السلام العربية، التي تعود "ملكيتها الفكرية" لبلاده، وحين كان الأمير في ذروة تألقه ونفوذه في مؤسسات صنع القرار في الدولة السعودية.

ولأن اتفاقيات التطبيع جميعها، لم تخل من تثمين متكرر لـ "صفقة القرن"، باعتبارها الإطار الأنسب للحل النهائي، فإن رفض الفلسطينيين للمبادرة، وانتقاد الدول التي قبلت بها، يُظهر مرة أخرى، وفقا للأمير، أنهم اختاروا "الجانب الخطأ" من التاريخ، مع أن الأغلبية الساحقة من دول العالم، وأكثر من نصف الطبقة السياسية الأميركية، وحتى الخطاب الرسمي لدولة مثل السعودية (خطاب الملك تحديدا)، لم تَرُقه "المعايير" التي نهضت عليها "الصفقة"، ولم ير فيها طريقا للسلام العادل والدائم، وفضّل عليها "مرجعيات عملية السلام" و"قرارات الشرعية الدولية" و"حل الدولتين" و"مبدأ الأرض مقابل السلام" ووجوب إنهاء الاحتلال كمتطلب مسبق للسلام والتطبيع في إسرائيل والدول العربية والإسلامية.

يعرف الأمير بندر أن تركيا وإيران ليستا في خندق واحد

القبول بصفقة القرن، ومباركة مسارات التطبيع، هو الطريق الذي يقترح الأمير على الفلسطينيين سلوكه، إن هم أرادوا التموضع في "الجانب الأصوب" من التاريخ... ولأنه يدرك أن أحدا منهم، لن يقبل بسلوك هذا الطريق، انتقل إلى "منصّة أعلى" لتصويب سهامه على قيادتهم "غير الشرعية"، واتهامهم تعسفا، بالاصطفاف بالمحور "الخطأ"، التركي ـ الإيراني.

والحقيقة أن هذا "القصف العشوائي" على الفلسطينيين من دون تمييز، يعكس "فقدان صبر وحكمة" قادة بعض الدول الخليجية، الذين ترسّخ لديهم الاعتقاد خلال العقود الفائتة، أن أحدا من دول المنطقة وفواعلها الرئيسين، لن يكون بمقدوره تحدي مواقفهم وسياساتهم، وأن بمقدورهم رفع "أمزجتهم" و"حساباتهم" السلطوية، إلى مصاف السياسات العليا ومتطلبات الأمن القومي، التي لا تجوز مناقشتها أو الاعتراض عليها، فما بالك حين يصدر هذا الاعتراض، عن سلطة ضعيفة، لا سلطة لها، وترزح منذ سنوات طوال تحت نير الاحتلال والحصار؟ لقد استكثر الذين لم يتوانوا عن استدراج رئيس حكومة على رأس عمله إلى ديارهم، وإهانته وإرغامه على تقديم استقالته "على هواء" ذات المحطة الفضائية التي أطل منها الأمير بندر، لقد استكثر هؤلاء على الرئيس عباس، التصريح بموقفه الرافض للصفقة واتفاقات التطبيع.

يعرف الأمير بندر أن تركيا وإيران ليستا في خندق واحد، ربما تنظر بلاده وبعض حلفائها، لهاتين الدولتين على أنهما كذلك، بيد أن العالم بأسره يدرك أن لكل منهما، حسابات تكتيكية تتطابق حينا ومصالح استراتيجية تتفارق في أغلب الأحيان.

ويدرك العالم كذلك، أن السلطة والمنظمة، لا تحتفظ بالحد الأدنى من العلاقات مع إيران، وأنهما تنظران لطهران بوصفها "عامل عدم استقرار" في المشهد الفلسطيني الداخلي، كما ويدرك العالم، بأن السلطة والمنظمة، ليستا مرتاحين أبدا، للعلاقات "الخاصة والمتميزة" التي تربط تركيا بـ"حماس" والإخوان المسلمين عموما، وأنهما مرتابتان من التحرك القطري، المدعوم تركيا، على "خط إسرائيل ـ حماس"، لكن الإصرار على الزج بجميع الفلسطينيين في الخندق التركي الإيراني، رغم أنوفهم، يشبه إلى حد كبير، "سحب الغطاء" عن سعد الحريري وتيار المستقبل، بحجة "تردده" في إعلان الحرب على "حزب الله" و"الثنائي الشيعي"، حتى وإن أدت خطوة كهذه، إلى ضياع لبنان وغرقه في أتون حرب أهليه قد لا يخرج منها أبدا... 

يدرك العالم بأسره، والأمير بندر بخاصة، أن ثمة حدودا متواضعة لما يمكن أن يفعله محمود عباس لاحتواء "حماس"، وأن إسرائيل هي من يعمل على تأبيد "انفصال" قطاع غزة عن الضفة الغربية، وإلا لما حملت "دورياتها" "الكاش" القطري، لتسليمه إلى سلطة الأمر الواقع في القطاع عبر حاجز "إيريتز"... على من "يتشاطر" هؤلاء، ولماذا يظنون أنهم بمجرد خروجهم للملأ، على هذا النحو الصلف والاستفزازي، سيكونون قادرين على إقناع العالم بصحة اتهاماتهم وسردياتهم؟

لنصل بعد ذلك كله، إلى بيت القصيد المُستبطن في مرافعات بندر وإخوانه: إن لم تقبل القيادة بصفقة القرن وتبارك اتفاقات التطبيع، وتستحدث القطع والقطيعة مع "حماس"، طاوية صفحة المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية، فإنها ستكون فاقدة للشرعية، وليست ذات صلة، وستتحمل وحدها، وزر ضياع القضية الفلسطينية وتصفيتها، وقد تضاف إلى قائمة طويلة تضم: "الحوثي، الحشد الشعبي، حزب الله، وجماعة الإخوان المسلمين".

إسرائيل هي من يعمل على تأبيد "انفصال" قطاع غزة عن الضفة الغربية، وإلا لما حملت "دورياتها" "الكاش" القطري، لتسليمه إلى سلطة الأمر الواقع في القطاع عبر حاجز "إيريتز"

قد يقال، وما حاجة الأمير بندر لشن حملة شعواء على الفلسطينيين على مبعدة أسابيع قلائل من الانتخابات الأميركية التي تحمل في طيّاتها، احتمالات "انقلاب المشهد" الأميركي، ومجيء إدارة ديمقراطية ستطوي "صفقة القرن"، وتعيد الاعتبار لما درجت عليه إدارتا كلنتون ـ أوباما... الجواب من دون تحفظ: أنها توطئة سعودية للانتقال من مسار دعم التطبيع إلى قيادته، وهي التوطئة لنقلة سعودية رسمية قادمة، لا سيما بعد انتقال الحكم في البلاد من الملك إلى ولي عهده، نحو تبني نموذج جديد "New Paradigm" للنظر إلى المسألة الفلسطينية، تستبدل به شعار "نقبل ما يتوافق عليه الأميركيون والإسرائيليون" بشعار "نرضى بما يرضى به الفلسطينيون"، فلدينا ما هو أكثر أهمية من المسألة الفلسطينية، ودعونا نقفل هذه الصفحة، مرة وإلى الأبد.

ما الذي يتعين على القيادة الفلسطينية فعله؟

قلنا إن الأزمة الخليجية الفلسطينية الراهنة، تندلع في وقت تعاني فيه القيادة الفلسطينية من ضعف وشيخوخة وانقسام، فيما الطعون بشرعيتها، تنهال عليها من الداخل والخارج، ولأسباب ودوافع مختلفة بالطبع... مسار المصالحة التي تحرك في الأسابيع القليلة الفائتة يجب أن يتكثف ويتسارع، دونما إصغاء لدعوات أنظمة مأزومة تخوض معارك الدفاع عن بقائها و"شرعياتها"، والشروع من دون إبطاء في تجديد و"تشبيب" الشرعيات الفلسطينية من خلال التوجه الحازم نحو صناديق الاقتراع، وفي أقرب الآجال، في انتخابات شفافة ونزيهة، وتحت رعاية ورقابة المجتمع الدولي.

بهذا، وبهذا فقط، يمكن لجم الحملة الرامية لـ “شيطنة" الفلسطينيين، بهذا وبهذا فقط، يمكن تقطيع السبل في وجه المحاولات المعلنة والمضمرة، التي تتهيأ لفرض قيادة بديلة ومطواعة، على الشعب الفلسطيني، بهذا وبهذا فقط، يمكن للفلسطينيين استعادة زمام المبادرة، والانتقال من حالة التآكل الدفاعي الستاتيكي، إلى حالة الهجوم الفعّال، انطلاقا من فهم أعمق وأدق، لمغزى وعمق التحولات التي تجري في العالم العربي، وللمناخ الدولي المحيط بالقضية الفلسطينية، وتلكم مسألة أخرى، بحاجة لبحث مستقل.

كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.
كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.

على بعد نحو ساعة بالسيارة عن مدينة دريسدن تقع باوتسن، التي كانت تعد موطنا لمرفق سيئ السمعة في القرن الماضي، ألا وهو سجن معروف باسم المدينة نفسها. 

من عام 1933 إلى 1945، استخدم النازيون سجن "باوتسن" مقرا "للحجز الوقائي" قبل نقل المحتجزين إلى معسكرات الاعتقال. 

وفي الحقبة الممتدة من 1945 إلى 1949، احتجزت سلطات الاتحاد السوفياتي السابق المنشقين في زنزانات مكتظة مع القليل من الطعام والماء، وانتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب. 

وبعد عام 1949، استخدم عناصر "ستاسي"، وهو جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية سابقا، الذين دربهم جهاز الاستخبارات السوفياتية  "كي.جي.بي"، الأسلوب عينه إزاء حوالي ألفي معتقل سياسي في "باوتسن". 

هذا هو عالم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في عصرنا الحالي، هو الذي كان عضوا في في جهاز الاستخبارات السوفييتية، حين انضم للجهاز عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، وقضى عدة سنوات في دريسدن.

ومنذ أيامه الأولى، وباعترافه الشخصي، كان بوتين يحلم بالعنف والسيطرة. 

واليوم تواجه، آلسو كرماشيفا، الصحفية الروسية-الأميركية التي تعمل لحساب إذاعة أوروبا الحرة الممولة من الكونغرس الأميركي، نفس المصير الذي واجه أصحاب القلم والفكر الحر في القرن الماضي خلال حقبة الاتحاد السوفياتي.

فمنذ شهر أكتوبر الماضي، تقبع كرماشيفا في زنزانة باردة وسيئة الإضاءة ومكتظة في مدينة قازان الروسية، التي تبعد نحو 800 كيلومترا شرقي موسكو. 

وتعرضت كرماشيفا للضغط من أجل انتزاع الاعترافات منها، وهو نهج كان مترسخا عند الـ"كي.جي.بي" الذي يعتبر الفكر المستقل تهديدا، والصحافة الحرة جريمة. 

سافرت كرماشيفا، وهي أم لطفلتين، الصيف الماضي إلى قازان من مسقط رأسها في براغ، لزيارة والدتها المسنة واعتقدت أنها ستكون في مأمن. 

في الثاني من يونيو الماضي، وعندما كانت في مطار قازان، استعدادا لرحلة العودة، جرى استدعاء كرماشيفا قبل خمس عشرة دقيقة من صعودها إلى الطائرة.  

اعتقلتها السلطات الروسية واتهمتها بعدم تسجيلها جواز سفرها الأميركي في روسيا، لتتم إعادتها إلى منزل والدتها وحكم عليها بغرامة تقدر بـ100 دولار تقريبا. 

وفي سبتمبر الماضي، اتهمت السلطات الروسية كرماشيفا بعدم التصريح عن نفسها بصفتها "عميلة لجهة أجنبية".  

وفي 18 أكتوبر، اقتحمت مجموعة من الملثمين المنزل واعتقلت كرماشيفا، وجرى تقييدها ومن ثم نقلها لمحتجز للاستجواب.  

وتعد النيابة العامة الروسية قضية ضدها بحجة نشرها معلومات كاذبة عن الجيش الروسي، وهو أمر ليس صحيحا. 

فخلال فترة عملها في إذاعة أوروبا الحرة محررة باللغة التتارية، دأبت كرماشيفا على إعداد تقارير عن اللغة والعرق والمجتمع المدني وحقوق الأقليات. 

وتتحدر كرماشيفا، وهي مسلمة، من قازان عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي وتضم حوالي 50 في المئة من التتار ذوي الأصول التركية. 

ويسعى بوتين إلى جمع رهائن أميركيين لمبادلهم مع معتقلين روس. فخلال السنوات الماضية، اعتقلت روسيا نجمة كرة السلة الأميركية، بريتني غرينر، قبل أن يتم إطلاق سراحها مقابل إطلاق واشنطن تاجر الأسلحة الروسي، فيكتور بوت، في ديسمبر 2022. 

ولا تزال أسهم بوتين في التفاوض تشمل كرماشيفا ومراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، وجندي البحرية السابق، بول ويلان.  

ولتخفيف العزلة وتمهيد الطريق للعودة إلى الوطن، لدى إيفان وبول عاملين، لا تزال كرماشيفا تكافح من أجل الحصول عليهما، أولا الحصول على الخدمات القنصلية، وثانيا اعتراف من وزارة الخارجية الأميركية بأنها  "محتجزة بشكل غير مشروع"، وهو ما سيزيد من فرص إطلاق سراحها في عملية لتبادل المعتقلين. 

ماذا يريد بوتين؟ 

إذا كان الأمر يتعلق بصفقات التبادل، فمن الواضح أن الكرملين يريد، فاديم كراسيكوف، الذي يقبع في أحد السجون الألمانية. 

كراسيكوف، الذي عمل سابقا لدى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، هو قاتل مأجور أقدم على اغتيال معارض شيشاني وسط برلين في أغسطس 2019، بإطلاق رصاصتين على رأسه من مسدس مزود بكاتم للصوت. 

لن يكن الأمر سهلا على الإطلاق، ولكن في الماضي كان من الممكن أن تكون الأمور أكثر وضوحا في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، أراد الشيوعيون في ألمانيا الشرقية الحصول على أموال من الألمان الغربيين.  

وبحلول أواخر حقبة الشيوعية في الثمانينيات، كان نحو 85 ألف مارك ألماني غربي (حوالي 47 ألف دولار) هو ثمن شراء سجين واحد من ألمانيا الشرقية.  

زرت سجن باوتسن قبل وباء كورونا، حيث تحول اليوم إلى متحف ونصب تذكاري. 

وعندما رأيت زنزانة كانت تحتجز فيها شابة من سكان برلين الغربية دأبت على تهريب منشورات سياسية عبر الحدود لمساعدة الناشطين في ألمانيا الشرقية، أصيب بالذعر. 

وأثارت قصة، هايكه فاتيركوت، هلعي، فقد تم اعتقال الشابة البالغة من العمر عشرين عاما في ديسمبر 1976، وبعد ثمانية أشهر من الاعتقال، حُكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات وعشرة أشهر في باوتسن بتهمة التحريض ضد الدولة. 

كانت تلك كانت ثقافة الـ"كي.جي.بي" في ذلك الوقت. ويتعين علينا أن نعمل بجد أكبر لإنقاذ الأبرياء، وبالتأكيد المواطنين الأميركيين مثل كرماشيفا، من دولة الـ"كي.جي.بي" اليوم. 

#هذا المقال كتبه الرئيس التنفيذي المكلف بشكل مؤقت لـ"شبكة الشرق الأوسط للإرسال" (MBN) عضو المجلس الاستشاري للبث الدولي،  الرئيس السابق لإذاعة أوروبا الحرة، جيفري غدمن، في 23 يناير الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على احتجاز روسيا لصحافية أميركية-روسية، قارن فيه بين ما جرى في تلك الفترة والتكتيكات التي باتت موسكو تتبعها في عهد بوتين.