A protest against the comments of French President Emmanuel Macron
محتجون في جاكرتا.

تصاعدت خلال الأيام الماضية الدعوات لمقاطعة المنتجات الفرنسية، وسط احتدام حدة الخلاف بين الحكومة الفرنسية وبعض الدول ذات الغالية المسلمة على خلفية عمليات إرهابية قام بها إسلاميون تضمّنت اغتيال أستاذ مدرسة فرنسي لإقامته حلقة بحث حول رسوم شارلي إيبدو وحرية التعبير، ثم قيام إرهابي إسلامي آخر بمهاجمة امرأتين ورجل أثناء صلاتهم في كنيسة في مدينة نيس وقتلهم وقطع رأس إحدى النساء، والتي رأت فيها بعض المراكز الإسلامية مجرّد رد فعل متوقّع على الرسوم المسيئة للنبي محمد، مما أدّى إلى شعور عند الرأي العام الفرنسي بوجود تهديد للثقافة والعلمانية وحرية التعبير التي تميزت بها الجمهورية الفرنسية منذ قيامها. 

والمطالبة بمقاطعة البضائع الفرنسية يقود للتساؤل حول ما هي إمكانية تنفيذ مثل هذه المقاطعة عمليا، ومن هي الأطراف التي ستلتزم بها وما مدى فعاليتها وتأثيرها على الاقتصاد الفرنسي، خصوصا أن الدول العربية والإسلامية هي بالإجمال اليوم دول فقيرة وذات حجم متواضع في التجارة العالمية، بحيث أصبح شعار "مقاطعة البضائع" لإحدى الدول بهدف الضغط عليها لتغيير سياساتها عبارة قادمة من عصور سابقة، وتحديدا من سبعينات وثمانينات القرن الماضي عندما كان النفط هو شريان الاقتصاد العالمي، وعندما كانت مواقع إنتاجه الرئيسية تتركز في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. 

ففي ذلك الزمن كان العالم معتمدا تماما على النفط وكان فائض الأموال التي وفرها "الذهب الأسود" كما كان يسمّى وقتها قد أدى إلى تراكم ثروات في هذه المنطقة من العالم مما جعلها سوقا استهلاكية لها وزنها، ولكن الوضع الحالي أصبح بعيدا تماما عن ذلك، فقد عادت الكثير من الدول العربية والإسلامية فقيرة ومفلسة كما كانت قبل عصر النفط، وفي المجمل فإن الناتج الإجمالي للمسلمين الذين يشكلون 24.1 من سكان العالم كان أقل من عشرة في المائة من الناتج العالمي الإجمالي، ثم تراجعت هذه النسبة إلى مستوى أقل مع انخفاض أسعار النفط خلال السنوات الأخيرة، حتى أصبحت القدرة الشرائية للعالم الإسلامي أكثر تواضعا وليس لها هذا التأثير على السوق العالمية أو على الدول التي تقاطعها، خصوصا إذا كانت من الدول الثرية والقوية اقتصاديا. 

ومن الأمثلة على الوضع المأساوي لبعض هذه الدول، إيران والعراق وسوريا ولبنان وليبيا واليمن التي تحول بعضها إلى دول فاشلة عاجزة عن تأمين حاجات شعوبها وبعضها يعيش اليوم على أبواب مجاعة حقيقية، والأفضل حالا أشهرت إفلاسها وتنتظر من العالم إنقاذها، كما ارتفعت نسبة من يعيش تحت خط الفقر في مصر وباكستان إلى مستويات قياسية، وحتى دول الخليج فقد وصلت مؤخرا إلى مرحلة شد الأحزمة على البطون حتى لا تستنفذ صناديقها السيادية والتي يعتبر استثمارها بحكمة هو فرصتها الأخيرة المتبقية لها حتى لا تدخل مرحلة الإفلاس مثل بقية جيرانها.     

كما يمكن تقدير انعكاس المقاطعة على فرنسا تحديدا من الإحصائيات المتاحة أمام الجميع، ففي عام 2019 صدّرت فرنسا بضائع بأكثر من 555 مليار دولار، كان 64.3 في المائة منها من نصيب الاتحاد الأوروبي، و 10 في المائة من نصيب أميركا الشمالية، وأول دولة ذات أغلبية مسلمة في التعامل التجاري مع فرنسا كانت تركيا التي استوردت من فرنسا بضائع بقيمة 6.7 مليار دولار بما يعادل 1.2 في المائة فقط من الصادرات الفرنسية، وتتميز تركيا على عكس بقية الدول العربية والإسلامية بأن ميزانها التجاري رابح مع فرنسا، بما يجعل الخطاب الشعبوي لإردوغان بمقاطعة البضائع الفرنسية مجرد خطوة إعلامية ليس من مصلحة تركيا تنفيذها لأن اقتصادها يمر بأسوأ فتراته نتيجة سياسة إردوغان التي لم تترك لتركيا الكثير من الأصدقاء، وحتى انحدرت قيمة العملة التركية إلى 8.35 ليرة للدولار الواحد، بعد أن كانت أقل من 3 ليرة للدولار قبل سنوات قليلة. 

كما أنه لا يوجد موقف موحد بين الدول والشعوب الإسلامية من مقاطعة البضائع الفرنسية، فإندونيسيا وهي أكبر بلد مسلم تبدو مواقفها معتدلة على المستوى الرسمي والشعبي ويمكن اعتبار ما يصدر عنها من تصريحات إعلامية حول فرنسا بمثابة رفع عتب لمجاملة بقية الدول الإسلامية، وفي المغرب وهو البلد الأول المستقبل لتمويلات الوكالة الفرنسية للتنمية خاصة في قطاع العقار وصناعة السيارات هناك 900 فرع لشركات فرنسية متنوعة، كما تعتبر الجزائر أول سوق للقمح الفرنسي والأدوية ومنتجات السيارات والسكك الحديد ومشتقات النفط، كما أن فرنسا هي أهم مستقبل للصادرات التونسية، و35 في المائة من الاستثمارات الأجنبية في تونس هي فرنسية، وهذه العلاقات الاقتصادية القوية بين فرنسا ودول المغرب الكبير تجعل من الصعب على هذه الدول المخاطرة بعلاقتها مع فرنسا. 

في المقابل، من الصحيح أن خطاب التطرّف رائج شعبيا ورسميا في باكستان وبنغلادش، وقد يكون هناك حماس لمقاطعة البضائع الفرنسية، ولكن علاقات هذه الدول الاقتصادية مع فرنسا ليست بهذه الأهمية، بينما في مصر ورغم تصاعد خطاب التطرف على المستوى الشعبي كثيرا خلال السنوات الأخيرة، فإن الحكومة تجامل هذا التطرّف ظاهريا رغم أنها تريد مقاطعة البضائع التركية وليس الفرنسية، والجو الشعبي في دول الخليج وهي الدول الوحيدة التي لديها سوق استهلاكي لا بأس به لا يؤيد أبدا مقاطعة البضائع الفرنسية، بل أن الموقف الحقيقي للسعودية والإمارات أقرب للموقف الفرنسي وبعيد تماما عن مواقف المزاودة السياسية التي يتبناها محور الإسلام السياسي. 

حتى أن هناك تباينا في الموقف القطري بين الاستعراضات الإعلامية من جهة والموقف الحقيقي المختلف تماما، فمن الصعب على الحكومة القطرية السير في طريق مقاطعة فرنسا اقتصاديا لأنها تعيش علاقات دولية وإقليمية حساسة في ظل الأزمة الخليجية، ولأن علاقاتها الاقتصادية قوية مع فرنسا، فقد ارتفعت واردات قطر من فرنسا عام 2019 بنسبة 27 في المائة، خاصة نتيجة عقد مشروع مترو الدوحة الذي تم بناؤه في سياق الاستعدادات لمونديال 2022. 

ولا يمكن أن يكون للموقف الإسلامي أي قيمة حقيقية إذا لم تتبناه أغلبية الدول، وهذا بعيد تماما عن الواقع حاليا، ولذلك فإن المطالبة بالمقاطعة التي يقودها بعض القادة الشعوبيين وبعض المنظمات الإسلامية، تقتصر على مطالبة الشعب بمقاطعة المنتجات الفرنسية لأنه من المستبعد إقدام الحكومات على منع استيراد البضائع الفرنسية لأن لمثل هذه الخطوة ثمن اقتصادي وسياسي لا تستطيع هذه الدول تحمّله، خصوصا في حال تضامن اوروبا وامريكا مع فرنسا في حال مقاطعتها وهذا مرجّح، بالإضافة إلى أن التجاوب الشعبي مع دعوات المقاطعة غير مضمون لأن أغلب الحكومات في الدول الإسلامية غير ديموقراطية ولا تحظى بتأييد شعوبها. 

وبالمحصلة فإن أغلب الدول الإسلامية هي اليوم بحاجة لمساعدة المجتمع الدولي وليست في وضع يسمح لها بمقاطعة أي دولة، وكثير منها يعتمد على عائدات المغتربين في الدول الغربية في إنقاذ اقتصاداتها المنهارة، ولذلك ليس هناك فرق كبير بين مطالبة إردوغان بمقاطعة البضائع الفرنسية وبين تفريغ واجهة إحدى المحلات في قطر من البضائع الفرنسية أمام وسائل الإعلام وبين مظاهرة في الأراضي الفلسطينية تدعو لتشكيل جيش إسلامي لفتح باريس!، لأنها جميعها خطوات استعراضية فارغة ليس لها أي قيمة.  

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.